ماذا بعد الهدنة المزعومة في سوريا؟
12 ربيع الثاني 1438
خالد مصطفى

لا بمكن أن يقتنع عاقل بأن نظام الأسد والدول والمليشيات المؤيدة له يمكن أن تجلس على مائدة حوار حقيقية للتوصل لاتفاق يوقف نزيف الدماء, إلا إذا كان هذا الاتفاق هو معاهدة استسلام من قبل الثوار للحلف الشيعي ـ الروسي, بما يعني أن كفاح 6 سنوات ضد النظام النصيري الفاشي قد ضاعت هباءً منثورا...

 

الهدنة المزعومة التي وافق عليها نظام الأسد تحت رعاية روسية ـ تركية هي بالنسبة لمليشياته فرصة لالتقاط الأنفاس في مواضع وحشود وهجمات في مواضع أخرى من اجل تكرار ما جرى في حلب في كافة المناطق التي يسيطر عليها الثوار ومن هنا نستطيع قراءة تصريحات الأسد التي قال فيها, أن مفاوضات الأستانة ستناقش كافة الأمور دون أية  محاذير؛ لأنه يتوقع ببساطة الحصول على ما يريد على الأرض قبل بدء هذه المفاوضات, واستغلال حالة الفرقة وعدم التوازن في صفوف الثوار في الفترة الأخيرة مع نقص الدعم الخارجي لهم من أجل وضعهم تحت ضغط القبول بأي اتفاق في الأستانة..

 

ما يؤكد هذا الأمر هو التمويه الذي أعلنته روسيا بأنها بدأت في سحب بعض قواتها من سوريا وهو ما فندته مجلة متخصصة, حيث أكدت مجلة "إنتربيرتر ماج"، الصادرة عن "معهد روسيا الحديثة"، الموجود في نيويورك، والمختص بالشأن الروسي، أن روسيا تضاعف وجودها في سوريا ولم تقلله كما ادعت...

 

وأظهرت صور حديثة سفن شحن روسية متحركة نحو سوريا، ويظهر فيها بوضوح الآليات العسكرية التي تحملها وتم تصوير هذه الصور في بحر إيجة، غرب تركيا....من جانب آخر، أظهرت صور فضائية جديدة نشر روسيا لصواريخ "إسكندر" البالستية، المؤهلة لحمل رؤوس حربية، منها رؤوس نووية...

 

روسيا ونظام الأسد وحلفاؤهما يريدون التلاعب بالمجتمع الدولي حيث يعلنون استمرار الهدنة وينفون خرقها ويؤكدون القبول بمبدأ التفاوض بينما تستمر الأعمال الإجرامية على الأرض كما هي فقد بدأت قوات الأسد وحزب الله أعنف هجوم على بلدة عين الفيجة بوادي بردى، وألقت خمس مروحيات براميل متفجرة على تلك المنطقة الجبلية لتمهيد دخول القوات البرية...وقالت الهيئة الإعلامية بوادي بردى إن قوات النظام وحزب الله عززتا وجودهما بوضع نقاط عسكرية جديدة تضم دبابات ومدافع ثقيلة على التلال المشرفة على وادي بردى، كما بدأت بتجريف المنحدرات لإنشاء طرق عسكرية جديدة في محاولاتها اقتحام الوادي....

 

كما تحدث ناشطون عن غارات للنظام وأخرى روسية على مناطق عدة بريفي حلب الجنوبي والغربي، مما أوقع جرحى وخسائر مادية كبيرة...وفي حمص، استهدف الطيران الروسي كلا من قرية عز الدين وأطراف قرية دير فول بغارتين...الفصائل الثورية كرد فعل طبيعي على هذه الخروقات علقت قبولها المشاركة في المفاوضات وتوعدت بالرد على خروق ميليشيات إيران في مختلف المناطق السورية من خلال شن عمليات عسكرية على عناصر النظام، معتبرين أن الهدنة انهارت بعد عجز روسيا عن الالتزام بوعودها عبر ضبط إيران وميليشياتها وإجبارها على وقف إطلاق النار....

 

ما يجري في سوريا الآن هو محاولة من جانب الأسد والقوى الدولية للقضاء على الثورة والثوار عبر دهاليز المفاوضات الصماء بينما تقوم المليشيات الشيعية بمحاولة حسم المعركة على الأرض مستخدمة جميع الوسائل القذرة من تجويع ونعطيش وقصف المدنيين بالغازات السامة وقبائل النابالم في حين يظل المجتمع الدولي يتحدث عن الهدنة المزعومة؛ من أجل ذر الرماد في الأعين وتسكين الرأي العام العالمي الذي ضج بعد مشاهدة ما جرى في حلب.