الأذان "المزعج" ورأس السنة الصليبية المعشوق
20 ربيع الأول 1437
منذر الأسعد

لم يعرف المسلمون قديماً شيئاً اسمه رأس السنة  الهجرية فكيف بالسنة الصليبية التي يصفها التغريبيون بأنها "ميلادية" تضليلاً للعامة وتمريراً لمؤامرة تزييف الوعي وتبديل الهوية قسراً؟

 

أما بعد عشرات السنين من التغريب القهري بأيدي الغزاة الصليبيين ثم متابعة عملائهم الطغاة،فقد انتشرت آفة الاحتفاء برأس السنة الصليبية وبعيد الميلاد، وشارك في غرس هذا الداء علماء سوء يبيعون دينهم بعَرَضٍ من الدنيا.

 

وقد استفحلت الظاهرة قبل نصف قرن،عندما تمكن الطواغيت من التسلط على مناهج التعليم ووسائل الإعلام ومنابر الدين،فشاع بين المغفلين الاحتفاء بعيد ميلاد الأفراد تقليداً ببغاوياً للغربيين.

 

ثم عمت البلوى فلا يكاد ينجو بلد إسلامي من فتنة التبعية الانهزامية من خلال الاحتفال برأس السنة الصليبية،وتنافس المهزومون المأزومون في تثبيت المسخ الحضاري،فبات التقويم الصليبي هو أساس العمل والتعامل في 99،99% من ديار الإسلام!

 

وسلط الطغاة على كل من يعترض على هذه الهزيمة الحضارية اتهامات أبواقهم فهو رجعي ومتعصب،ولا عجب إذا وصفوه بأنه من أتباع داعش!

 

وفي سبيل ذلك يغضبون ممن يكشف الحقيقة الكنسية للتقويم الغربي، وهو إنكار لا يشاركهم فيه سادتهم الغربيون الذين يحترمون شعوبهم،ولا يتبرؤون من دينهم المحرَّف بل إنهم يتبارون في إبداء التقدير له ولرجاله رغم فساد الأخيرين وفضائحهم الجنسية المقززة.وأما عبيد الغرب فيتنافسون في التضييق على المسلمين وفي المبالغة في تعظيم أعياد عَبَدة الصليب،حتى إن دولة عربية تتباهى بأضخم شجرة صليبية بمناسبة عيد الميلاد المزعوم  وقد أنفقت عليها مبالغ فلكية،بينما تطارد العاملين في حقول البر والإحسان من مواطنيها!

 

هوية وثنية/صليبية

تقول دوائر المعارف الغربية: رأس السنة الميلادية (اليوم الأول للسنة الجديدة) هو أول يوم في السنة. وهو أول يوم في التقويم الغريغوري، والذي يحل في 1 كانون الثاني / يناير.

 

رأس السنة الميلادية في جميع البلدان التي تستخدم التقويم الغريغوري، هو يوم عطلة رسمية، ويُحتفل به في كثير من الأحيان مع الألعاب النارية والتي تبدأ من منتصف الليل حيث تبدأ السنة الجديدة. يُطابق 1 كانون الثاني / يناير في التقويم اليولياني يوم 14 كانون الثاني / يناير في التقويم الغريغوري، وهو التقويم الذي ما تزال تعتمده عدد من الكنائس الأرثوذكسية الشرقية.

 

في العالم المسيحي كان يوم رأس السنة الميلاديّة يترافق مع ذكرى ختان يسوع.
ظهر 1 يناير كبداية العام في وثائق التقويم اليولياني في روما في سنة 45 قبل الميلاد بأمر يوليوس قيصر. العالم القديم المسيحي (منها عدد من الدول الكاثوليكية في أمريكا اللاتينية حتى الآن)، يعتبر 1 يناير، يوم ذكرى ختان يسوع (يسبقه يوم عيد الميلاد).

 

خلال القرن السادس عشر أعلن عن 1 يناير في معظم بلدان أوربا الغربية يوم بداية السنة الجديدة الرسمية، وحتى قبل الانتقال إلى التقويم الغريغوري. وبدأت روسيا، التي كانت تحتفل في بداية السنة في 1 سبتمبر، بإتباع هذا التاريخ بموجب أمر مباشر من بطرس الأكبر في سنة 1700، وذلك 218 سنة قبل اعتماد التقويم الغريغوري. يطلق على هذه الليلة في بعض البلدان خصوصًا في أوربا الوسطى اسم ليلة القديس سلفستر، يذكر أنّ الكنيسة الرومانية الكاثوليكية تعتبر 1 يناير يوم عيد وذكرى مخصصة إلى مريم العذراء وهو يوم مقدس في معظم البلدان ذات الغالبية المسيحية، مما يتطلب من جميع الكاثوليك حضور الصلوات الدينية في ذلك اليوم. ويجوز حضور قداس عشية رأس السنة وفيه يحيي أيضًا ذكرى البابا سلفستر الأول، وبالتالي أصبح من المعتاد حضور قداس مساء يوم رأس السنة الميلادية الجديدة.

 

7000 سنة

يقر القوم بأن أصل أعياد الميلاد ورأس السنة ليس نصرانياً وإنما أعياد وثنية تعود إلى الرومان الذين ظلوا يضطهدون النصارى بضع مئات من السنين، إلى أن تنصّر قسطنطين قبل سنة من مهلكه  عام 337 للميلاد.لكن باحثاً أثرياً مصرياً أضاف إلى ذلك الإرث الجاهلي البغيض ما يزيده قتامة،فقد ادعى أن عيد الميلاد عادة فرعونية عمرها 7000 سنة!!

 

وقال مدير عام البحوث والدراسات الأثرية بوزارة الآثار المصرية، عبدالرحيم ريحان، إن أقدم تقويم عرفته البشرية كان "التقويم المصري القديم"، والذي عُرف باسم "التقويم التحوتي المقدس"، وبدأ العمل به في العام الأول لحكم الملك "أثوتيس"، ابن الملك مينا، عام 5557 قبل الميلاد.

 

وأضاف ريحان أن بداية "العام التحوتي"، أي "عيد رأس السنة"، توافق التاسع من يوليو/ تموز في التقويم الميلادي الحالي، وبدأ المصريون في الاحتفال به قبل 7523 سنة، وهو "أول عيد عرفته البشرية"، بحسب ما أورد تلفزيون "النيل"، نقلاً عن وكالة أنباء الشرق الأوسط.

 

ولفت الأثري المصري إلى أن "شجرة عيد الميلاد ارتبطت بأقدم الأساطير المصرية القديمة، وهي أسطورة الثالوث المقدس"، وأوضح أن  المصريين القدماء كانوا يحتفلون بـ"شجرة الحياة"، وعادة ما يختارونها من الأشجار دائمة الخضرة، كرمز للحياة المتجددة.

 

وأضاف أن هذه العادة انتقلت من مصر إلى سوريا، ومنها إلى بابل، ثم عبرت البحر المتوسط، لتظهر في أعياد الرومان، ثم عادت لتظهر مرة أخرى في الاحتفال بعيد ميلاد المسيح "شجرة الكريسماس"، وقال: "هكذا أهدى المصري القديم شجرة الميلاد للعالم أجمع."

 

وذكر ريحان أن الاحتفال انتقال إلى "حضارات الشرق" خلال الدولتين القديمة والوسطى، بينما انتقل إلى أوروبا عبر البحر المتوسط، عندما قامت الملكة كليوباترا بإهداء "تقويم مصر الشمسي" إلى يوليوس قيصر، كما كلفت العالم المصري "سوسيجين" بنقل التقويم المصري إلى الرومان.

 

وبحسب عالم الأثار المصري فقد استخدم الرومان التقويم المصري بدلاً من تقويمهم القمري، وأطلقوا عليه اسم "التقويم القيصري"، وعملت به روما وبلدان أوروبا الأخرى لعدة قرون، حتى قام البابا "غريغوري الثالث" بتعديله عام 1852 ميلادية، وهو التقويم "العالمي" المعمول به حالياً.

 

غربة الإسلام في دياره

كتب أحد الفضلاء قبل سنوات عن ضلالة رأس السنة الصليبية خاطرة استقاها من تجربة شخصية مؤلمة،ومما قاله:
.... وفي الغد شاهدت كما شاهد الجميع وعلى أغلب شاشات التلفزيونات العربية والعالمية الاحتفالات التي أقيمت في جميع أنحاء العالم من شرقه إلى غربه بما في ذلك غالبية الدول العربية والإسلامية إلا من رحم ربي !!، وقد تم عرض مقاطع من تلك الاحتفالات والأحداث التي تصاحب ذلك من رقص ، وموسيقى ، و...... تعبيرا عن الفرحة والسعادة بتلك المناسبة!! وبالرغم من الإزعاج الذي يصاحب تلك الاحتفالات سواء لمن يحضرها مباشرة ، أو لمن هم في منازلهم ، وعلى الرغم من تأخر وقت الاحتفال (يبدأ الإحتفال الساعة الثانية عشر مساءً) ، إلا أننا نجد الكثير يرحب بذلك ، ولا يرى في ذلك تعدى على الخصوصية للمواطنين ، والصحة خصوصا أن من يشارك في الإحتفال لا بد أن يكون بالخارج قبل وقت الإحتفال بمدة طويلة في هذا البرد القارص ، وعرضه للإصابة بالأمراض التي قد يصاب بها لتعرضه للبرد لمدة طويلة ، إضافة إلى ما قد يصيبه خلال بقائه بين الكثير من فاقدي العقل بسبب المشروب الذي تناولوه طيلة هذا اليوم .. ولم يعترض البعض على إزعاج المواطنين في وقت نومهم ، وتعرض آذانهم للتلوث السمعي كما يطلق عليه نتيجة لسماعه تلك الإنفجارات..!

 

فهل سنجد من ينتقد احتفالات رأس السنة الميلادية ـ ليس في الدول الغربية ـ بل في الدول العربية والإسلامية ؟ ويطالب بإلغائها نظراً لضررها على الصحة العامة كما يدعي البعض؟ أم لن يجرؤ على مثل ذلك!! فالواضح أنهم لا يريدوا ذلك ، بل على العكس ، فقد تجد منهم من يطالب بإقامة مثل تلك الحفلات في البلدان الإسلامية !!، ويحرص عليها ، ويشجع من يتبناها ، تحقيقاً لرغباته ، ورغبات من يقلدهم ويتبعهم..! ومن متابعة كتابات البعض منهم تجد أنهم عكس ذلك ، فهم يتسابقون على الحجز للمشاركة في تلك الاحتفالات في الدول الأخرى ، وما يتبعها ، ومن يراجع صالات السفر في مطاراتنا ، ومراكز الحدود البرية خلال تلك الفترة يرى العديد منهم يسافرون خلال إجازات الأعياد النصرانية (الكريسماس) ورأس السنة للمشاركة ، والاحتفال .. وما إحصائية جسر الملك فهد عنا ببعيد.

 

تزداد النفس ألماً وأنا أسترجع شكاوى ، ومطالبات بعض الكتاب لدينا بشأن انزعاجهم من ارتفاع الصوت الصادر من المكبرات عند رفع الأذان خاصة لصلاة الفجر بحجة إيقاظ الأطفال من نومهم ، أو خلال تلاوة القرآن لصلاة التراويح في شهر رمضان المبارك ، والمطالبة بإلغاء المكبرات ، ومن أعجب تلك الكتابات تبجح أحدهم خلال إحدى مقالاته ، بإعلان تذمره من العيش في الجو الإيماني خلال شهر رمضان في المملكة ، وذكره أنه عاش وعائلته مرتاح خلال تواجده في إحدى الدول الغربية في شهر رمضان، وادعائه أن أبناءه ناموا لأول مرة مرتاحين!! فهو بذلك يتجنى على أبنائه وينمي فيهم التمرد والتململ من تعاليم الدين الإسلامي الحنيف ، والتذمر من التزاماته ، وينطبق عليه ما جاء في الحديث الشريف ، حيث قال صلى الله عليه وسلم :ـ " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه ، أو يمجسانه" والعياذ بالله.