فما أصبرهم على مقاومة ثورة الشام؟!
21 جمادى الثانية 1437
دـ أحمد موفق زيدان

تتعاظم المؤامرات والمكائد على ثورة الشام العظيمة، التي هي ثورة الأمة، فهزيمتها- لا سمح الله- هزيمة للأمة، لا توازيها هزيمة إلا هزيمتها أمام تسليم العراق على طبق من ذهب للصفويين، بعد الاحتلال الأميركي وإزاحة صدام حسين عن السلطة، وبالتالي فالمعركة القادمة ستكون في قلب العالم العربي والإسلامي، وتحديداً في مكة المكرمة واسطنبول والخليج بشكل عام، فإن كان العالم العربي قد اعتبر معركة أفغانستان قبل عقود، معركة وجوده لحماية خليجه ومنطقته العربية من الاحتلال الروسي، فإن معركة الشام من باب أولى، بل وأخطر، فهي معركة وجود بكل معنى الكلمة.

 

 

 

 

لم يدّخر الإجرام والتواطؤ العالميان فرصة ومكيدة إلا وأعملاها في الشام من أجل دعم النظام المجرم، فها هي إيران جلبت خيلها ورجلها، واستقدمت حثالاتها الطائفية من لبنان وأفغانستان وباكستان، ثم جلبت روسيا معداتها وتسابقت كوريا الشمالية، بحسب المعارضة، إلى إرسال كتيبتين لها لوأد الثورة الشامية العظيمة..

 

 

 

 

وبينما غطى النظام المجرم حلفاء دوليون في المحافل الدولية، اندفعوا كلهم لدعمه على الأرض، وسط انسحاب حلفاء الثورة السورية للأسف، وكلما رفعوا سقفهم في مقاومة النظام خطابياً وكلامياً، كلما زاد حلفاء العصابة الطائفية من إجرامهم ودعمهم العسكري والمادي على الأرض له، متذرعين بدعم كلامي وخطابي لحلفاء الثورة السورية، فغدت خطاباتهم وتصريحاتهم أشبه ما تكون بخطابات أوباما وخطوطه الحمراء..

 

 

 

 

الشعب السوري لا يستجدي أحداً وهو يقدم فاتورة من دمه بشكل يومي، ليس دفاعاً عن الشام فقط وإنما دفاعاً عن الأمة، ومن يريد أن يمنّ على الشعب السوري بدعم مالي وإنساني، فعليه أن يتذكر أن دماء وأعراض السوريين اليوم تدافع عنه، ولو سقطت الشام فليتحسس الجميع رؤوسهم، هكذا اختصر المشهد شيخ قراء الشام كريم راجح حفظه الله، في ذكرى مرور خمس سنوات على الثورة الشامية العظيمة، برعاية الرابطة الطبية للأطباء السوريين المغتربين "سيما" المنعقدة في الدوحة..

 

 

 

 

التراجع في صفوف حلفاء الثورة السورية بتوفير دعم حقيقي ونوعي، إن كان على مستوى السلاح النوعي، أو على مستوى المال، أو على مستوى الدفع بتوحيد الصفوف، كل ذلك يعكس تراجعاً واضحاً على مستوى الدول الحليفة، التي تفتقر على ما يبدو لرؤية واحدة موحدة فيما بينها، فقد ظهر توحد رؤيتها بالدفع بجيش الفتح يوم حرر مدينة إدلب وجسر الشغور ومعاقل مهمة للنظام في المحافظة، الأمر الذي أظهر أن المشكلة لم تكن في الثوار على الأرض الذين يواصلون تقديم المزيد من الضحايا، وإنما المشكلة في حلفاء الثورة، وحين يتحدون فيما بينهم سيكون الإنجاز على الأرض مذهلاً..

 

 

 

 

كان بإمكان الدول الصديقة للثورة أن تستخدم مظلتها في التحالف العربي والإسلامي في فرض قوة الثوار على الأرض، وتحديداً في الشمال السوري وتطهيره من تنظيم الدولة، كما أعلنوا عن هوية التحالف ومبرر وجوده، لكنهم لم يفعلوه، بينما ظل النظام وحلفاؤه يقاتلون على جبهة تدمر وغيرها منتزعين الأرض من تنظيم الدولة أولاً، هذا التنظيم المشغول في مقاومة الثوار في حلب وغيرها..

 

 

 

نعود ونقول إن حلفاء النظام يرون أن معركته معركتهم، وأن مصيرهما مقترن ببعضه بعضًا، ولذا يدفعون بكل قواهم إلى صفه، أما حلفاء الثورة فعلى ما يبدو لم يحسموا أمرهم من أن الثورة هي ثورتهم، وأن انتصارها هو انتصارهم، وأن هزيمتها لا سمح الله ولا قدر هزيمة لكل من دعمها من هذه الدول، وأن النظام وحلفاءه لن يتركوا هذه الدول سليمة معافاة، وإنما سيحولونها إلى ساحات خراب ودمار كحمص وريف دمشق وحلب وغيرها لا سمح الله ولا قدر..

 

 

 

 

 

المصدر/ شؤون خليجية