صغار السن وآفة المخدرات
19 ربيع الثاني 1435
تقرير إخباري ـ محمد لافي

في دراسة حديثة صادرة عن إدارة الشؤون الوقائية بإدارة مكافحة المخدرات في السعودية, كشفت عن زيادة ملحوظة في عدد متعاطي المخدرات في أوساط الشباب, وذلك بعد انخفاض سن تعاطي المخدرات إلى عمر الثالثة عشرة, مما كان عليه في الأعوام السابقة والتي كانت نسبة التعاطي فيها تترواح بين أعمار 18 و20 عاماً

 

ومما يؤيد نتيجة تلك الدراسة أيضاَ, الكميات الضخمة من حبوب الكبتاجون المخدرة – والتي يستخدمها الشباب عادة – والتي أصبحت تضبط في المملكة والتي وصلت في الأعوام السابقة إلى 181مليون حبة، ومن ذلك أيضاً اعتماد إنشاء 16 مستشفى للأمراض النفسية موزعة على كافة مناطق المملكة للعلاج الحالات المتزايدة من إدمان المخدرات.

 

وفي وقت سابق أوضحت دراسة أخرى شملت عينة بلغت 93 طالبا يدرسون في المرحلة الجامعية أن 22.5 في المائة منهم متعاطون أو سبق لهم التعاطي، و50 في المائة تعاطوها في سن الثامنة عشرة، بينما يعتقد 86.6 في المائة منهم أنها تساعدهم على المذاكرة، ويدرك 98.9 منهم أضرار استخدامها، ووقع في التدخين بعد الاستخدام ما نسبته 57 في المائة من الطلاب

 

كما أن هذا التزايد في عدد متعاطي المخدرات بشكل واضح  وخاصة بين الشباب على الرغم من الجهود التوعوية والأمنية دفع بالإدارة العامة لمكافحة المخدرات إلى تخصيص مكافئة مالية بواقع 50 في المائة من كمية المخدرات التي يتم الإبلاغ عنها وضبطها.

ضعف التوعية:

 

ولعل السبب في تلك الزيادة الملحوظة في عدد المتعاطين, يعود بالدرجة الأولى ضعف البرامج التوعوية داخل المدارس والجامعات, فعلى الرغم من برامج التوعية للحد من ظاهرة تعاطي المخدرات أو ترويجها التي تعمل عليها المديرية العامة لمكافحة المخدرات منذ أكثر من ثلاثين عاماً, إلا أن مسؤولاً في الإدارة العامة لمكافحة المخدرات, أشار إلى أن تلك الجهود لا تزال تتبع أساليب تقليدية.

 

فالاختلاف الكبير بين ما كانت عليه الأوضاع في السابق وبين ما هي عليه الآن, جعل من الضروري السعي إلى تعاون المؤسسات التعليمية المختلفة، وإعداد مشاريع وطنية لتحصين ووقاية النشء وطلاب المدارس والجامعات.

 

ومع أن المديرية العامة لمكافحة المخدرات كانت قد قدمت مشروعا وطنيا منذ أكثر من أربع سنوات لوزارة التربية والتعليم، ووافق عليه وزير التربية والتعليم قبل عامين، إلا أنه لم يتم تطبيقه على طلبة المدارس حتى الآن.

 

ولمعرفة وجهة نظر الطلاب والطالبات في مرحلتي التعليم العام والعالي نحو المخدرات وما يتعلق بها، درس "د.عبد العزيز الدخيل" - من جامعة الملك سعود- اتجاهات الشباب نحو المخدرات من خلال عينة مؤلفة من أكثر من 8000 طالب وطالبة من المراحل المتوسطة والجامعية,  حيث كشفت الدراسة أن نسبة كبيرة من تلك الشريحة ترى أن الأسلوب الذي تقام به معظم برامج التوعية عن المخدرات غير مؤثرة بل أن كثيراً من برامج التوعية تلك تشجع الطلاب على تجريبها أكثر مما تحذرهم منها.

جهات خارجية:

 

ومن الأسباب التي يمكن أن تساهم في تفسر إغراق الأسواق السعودية والخليجية بأصناف المخدرات وخاصة تلك التي يستخدمها الشباب, والكميات الضخمة التي يتم ضبطها كل عام هي وجود جهات خارجية تقف وراء عمليات التهريب تلك كنوع من الوسائل التي يتم ممارستها لتحقيق أهداف سياسية أو مالية.

 

فلم تعد فرض الإرادة السياسية والحروب وسيلة وحيدة للضغط على الدول وتدميرها وإجبارها على تغيير مواقفها, بل أصبحت تنتهج في تحقيق ذلك إلى وسائل جديد وهي وتدمير قدرات المجتمعات، خاصة الشباب؛ كونهم مستقبل الأمة  والفئة الأكثر قدرة على العطاء.

 

ففي وقت سابق من العام الماضي كشفت مصادر صحيفة أن أكبر وأضخم الكميات المهربة من المخدرات إلى السعودية تأتي من ثلاث جهات، هي، حسب كمياتها، إيران وسوريا والعراق, كما كشفت عن تعاون جهات رسمية في تلك الدول مع المهربين وتجار المخدرات، خاصة في إيران.

 

فالحرس الثوري الإيراني يلجا إلى تهريب المخدرات من داخل إيران إلى دول الخليج , لغرض تمويل بعض أنشطته الاستخبارية والتجسسية بما تدره عليه هذه العملية من أموال طائلة جدا وبالعملة الصعبة, بحسب ما كشفه مصدر عراقي لجريدة "الخط الأحمر الكويتية".

 

وقال المسؤول إن الحرس الثوري بات يستخدم مطار محافظة النجف بالعراق لنقل المخدرات من إيران والى العراق لان الطائرات المدنية الخاصة والتابعة بدورها للحرس الثوري لا يتم تفتيشها من قبل القائمين على امن المطار.ومن ثم يقوم الحرس الثوري بتهريبها إلى دول الخليج العربي وبالأخص الكويت والمملكة العربية السعودية عبر طرق صحراوية.

 

طلاب المدارس والمنشطات

 

وتعد أجواء الاختبارات فرصة سانحة لتجار المخدرات والمروجين لترويج سمومهم بين أوساط الطلاب - وخاصة "الكبتاجون" -  تحت مسمى المنشطات, بدعوى زيادة القدرة الاستيعابية، ومنح الطلاب إمكانات خارقة لاستذكار الدروس وتجاوز الاختبارات بنجاح.

 

ويحرص المروجون إلى بث سمومهم داخل المدارس عن طريق طلاب يتم الاتفاق معهم على كيفية توزيعها وعمل دعاية لها داخل المدارس على شكل نصائح تفيد أن هذه الحبوب تساعد على المذاكرة والسهر ة وتجلب السعادة.

 

وقد يعمد المروجون أيضاً إلى تقديم هذه الحبوب بأسعار زهيدة أو مجاناً للطلاب خلال فترة الاختبارات بهدف تنشيط مبيعاتهم في موسم الصيف الذي يلي الاختبارات وبالتالي كسب الطلاب كشرائح جديدة

 

 ولا تقتصر عملية تعاطي هذه الآفة على الطلاب الذكور فقط, بل امتدت إلى شريحة ليست بالقليلة في مدارس البنات, إذ أكدت العديد من المصادر التربوية في الميدان التربوي تعاطي بعض بنات المرحلة الثانوية المخدرات ـ وخاصة حبوب الكبتاجون- بعدما أصبحن صيدا ثمينا في شباك تجار ومروجي المخدرات.

 

ومع أن مروجي ذلك النوع من الحبوب على فئة الشباب يعطون صورة إيجابية لها بأنها تساعد على السهر والاستيعاب والتحصيل الدراسي السريع, إلا أن دراسات أجمعت على الخطورة الشديدة لهذه الحبوب وفتكها بعقل الإنسان المتعاطي خلاف أنها تدفع إلى الإدمان وإلى الأفكار الانتحارية والعنف والعدوانية والوقوع في الجريمة.

 

كما أن عوامل أخرى تنفرد بها السعودية ودول الخليج عامة, ساهمت في انتشار المخدرات بين الشباب, ومن ذلك ما يسمى "التفحيط" أو رياضة التمايل الخطر بالسيارات وعلى الرغم من أنها هواية مميتة وغير مسموح بها إلا إنها تجتذب شريحة كبيرة من الشباب للمشاركة فيها أو متابعتها.

 

وقد أصبحت هذه الهواية بوابة لتعاطي المخدرات وترويجها, فمروجو المخدرات يعمدون إلى التعرف على المفحطين لعرض الأموال عليهم في مقابل إيصال المخدرات . كما أن كثيراً من المفحطين لا يمكنهم ممارسة تلك الهواية على جنوني وخطر إلا وهم تحت تأثير المخدرات أو المسكرات.

 

إن انخفاض سن تعاطي المخدرات أصبحت ظاهرة مقلقة, ليس على المستوى المحلي فحسب بل على مستوى العالم, يقف وراءها الكثير من العوامل التي تستوجب تحديها من خلال دراسات حديثة لرسم السياسات للوقاية من تعاطي المخدرات ولمنع وحماية النشء من أخطارها وليس الاقتصار على الوسائل التقليدية.

 

كما أن مسؤولية مكافحة تعاطي المخدرات لا تقع على عاتق جهة دون أخرى بل لا بد من الترتيب لمشاريع وطنية كبرى تشارك فيها كافة جهات الاختصاص والمؤسسات الأمنية والتربوية والصحية وأن لا تستهدف ببرامجها فئة دون أخرى ولا بد من توجيه رسالتها لكافة فئات المجتمع للحد من هذه الظاهرة.