أنت هنا

شعب آخر يتحرر وفرعون ثالث يغرق..
26 رمضان 1432
موقع المسلم

سبحان مالك المُلْك!!
هرب طاغية طرابلس معمر القذافي وحفنة من شركائه في الجرائم في حق الشعب الليبي العربي المسلم الأبيّ..فر ثالث فرعون من فراعنة العصر العرب فرار الجرذ،وهو الذي تفنن في شتم أحفاد عمر المختار شتماً بذيئاً لا يليق بعاقل أن يوجهه لعدو!هرب الجرذ المتغطرس من ثكنة باب العزيزية ولم يقاتل كرجل،لأنه يدرك أن الملايين من ضحاياه سيسحقونه بأقدامهم إذا تمكنوا من الظفر به.

 

هرب الطاغية الجبان،ولم يترك لأحد في ليبيا ولا في محيطها ولو ذكرى طيبة واحدة،بالرغم من أنه تسلط على رقاب الليبيين 42سنة..
وفي مصير القذافي عبرة وأي عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.. 
ولنبدأ القصة من نقطتها الأولى،وهي قصة رجل ادعى أنه  ثائر فإذا به يصبح جلاداً لمواطنيه وينهب ثروات بلاده ويجعل الدولة مزرعة له ولعائلته.
نبدأ من هناك،لأن المغالطة الكبرى والأسطورة الأم أن ضباطاً قاموا بانقلابات على حكوماتهم –تكتنفها الريبة وتفوح منها روائح العمالة للغرب-ثم أطلقوا على تلك الانقلابات اسم "ثورات"! وهي فرية ساقطة حتى لو غضضنا الطرف عن فضائح هؤلاء ومخازيهم بعد تسلطهم،وبعبارة أخرى: فلم تكن الانقلابات ثوراتٍ انحرفت،وإنما كان الخلل فيها أصيلاً يكمن في بنيتها!!

 

لا نقول هذا انطلاقاً من الشعارات التي تبين زيفها في التطبيق،ولا لخلاف فكري مع هؤلاء اللصوص،ولكن من منطلق علمي وتاريخي.فانقلابات: عبد الناصر في عام1952م ثم  البعثين العراقي فالسوري في عام1963م ثم القذافي  والنميري1969م وأشباهها،كلها لا تشبه أي ثورة في التاريخ مثل:الثورة الفرنسية ولا حتى الثورة الشيوعية في روسيا عام1917م....ولا الزحف الكبير لماوتسي تونج وشيوعيي الصين 1949م...
فقد كانت الثورات المزعومة في العالم العربي والإسلامي على امتداد القرن العشرين كله انقلابات عسكرية صرفة،سيطرت على الحكم بالقوة،ثم فرضت هواها على الشعوب بالحديد والنار...

 

والأسوأ من تلك الكذبة أن تلك الانقلابات تمت بدعم غربي استعماري كما أثبتت الوقائع والوثائق الغربية التي أميطت السرية عنها بعد سنوات طويلة.وانقلاب القذافي مريب من بدايته حتى نهايته،فكيف يتمكن ضابط برتبة متواضعة من القيام بانقلاب ضد النظام الحاكم في بلد يضم قاعدة عسكرية أمريكية ضخمة،ولا سيما أن الضابط الصغير أنشأ نظاماً ظل يتشدق بالعداء لأمريكا خلال ثلاثين سنة وأكثر!!

 

ولقد استمرت خيانة القذافي لليبيا والليبيين حتى اللحظة الأخيرة في مسلسل مآسيه المتصلة، فلولا  طغيانه وعمالته لما استخدم السلاح لقتل شعبه الأعزل،حتى اضطرهم إلى الاستغاثة من الآخرين!!
ولولاه ولولا أمثاله من الأعداء المتسلطين على رقاب الأمة لكان في وسع المسلمين نجدة إخوانهم المستضعَفين في ليبيا وسوريا وغيرها من البقاع المسلمة المنكوبة بالطغاة العملاء..

 

والعظة للأمة كلها بأن تعاهد الله تعالى ألا تستكين لجلاد في المستقبل تحت أي شعار،لأن ثمن خلع العميل صاحب مشروع الاستبداد في بداياته أقل وأيسر بما لا يدع مجالاً للمقارنة مع تركه يقوى ويشتد عوده..وصدق المثل الشعبي الذي يتردد في اللهجات العامية العربية بأكثر من صيغة،وهو: قالوا لفرعون من فرعنك قال تفرعنتُ ولم أجد من يردني!!
فالأمر  بالمعروف والنهي عن المنكر واجب شرعي،يكفل أداؤه على الوجه المشروع تصحيح الأخطاء أولاً بأول،وتقويم العوج في منطلقه وهو ضعيف هزيل،ولا يتيح تراكم الانحرافات حتى تتضخم وتتناسل وتصبح عصية على الإصلاح إلا بثمن باهظ تدفعه الأمة كلها وليس المخطئ وحده..

 

فهل يتعظ  الطغاة الذين مازالوا يتشبثون بكراسي حكمهم المهزوزة، أم يصرون على ركوب رأسهم مثل القذافي المأفون،لينتهوا نهايته المخزية أو ما هو مثلها أو شر منها.