أنت هنا

قبل تكرار مجزرة حماة
3 شعبان 1432
موقع المسلم

لهفنا على أبطال حماة ورجالها ونسائها وأطفالها وشيوخنا الذين خرجوا عن بكرة أبيها في جمعة "ارحل" السابقة للتعبير عن رفضهم لوجود هذا النظام الفاشي الدموي حاكماً لسوريا، ولهفنا على رجال معرة النعمان الذين يواجهون النار الطائفية بصدورهم العارية.
يستقبل أهالي كفر نبل بالقرب من مدينة حماة قوات الاستبداد بالقمع بلوحات تقول "إيماننا وقلوبنا أقوى من دباباتكم ومدرعاتكم"، ويستمر النظام في توجيه رصاصه الحي إلى المتظاهرين فيها وفي إدلب، وتلعق حمص وحلب ودمشق جراحاتها استعداداً لكسح هذا النظام البغيض..

 

كل سوريا تمور غضباً الآن على بشار وعصابته بعد أن سقطت كل الأوراق من يده ولم يعد يملك إلا ورقته الأمنية الخائبة التي لم تتمكن من زعزعة إيمان هذا الشعب بحقه في حياة حرة كريمة، والمعطيات التي تقودنا إليها الأخبار الشحيحة ـ لجهة عدم تناسبها مع حجم الثورة ـ الواردة من سوريا عبر وسائل الإعلام اللانمطية تحدثنا عن أن مظاهرات جمعة ارحل قد غطت 268 نقطة احتجاج في سورية بدلاً من 202 نقطة الجمعة قبل الماضية، وهو مؤشر بارز على أن الثورة في ازدياد عززه هذا المشهد المهيب لنحو نصف مليون متظاهر في مدينة حماة التي كشفت عن وجه نضالي جديد لها يضاهي ما فعلته قبل ثلاثة عقود، وهو المشهد الذي أرعب نظام بشار إلى حد بعيد وحمل معظم المراقبين على ترجيح إسقاط نظامه برغم هدوء العاصمتين السياسية والاقتصادية للبلاد نسبياً مقارنة ببقية المدن السورية.

 

وغالب الظن أن الدائرة الضيقة داخل الأسرة الطائفية الحاكمة في سوريا قد اجتمعت فور ورود الأنباء المفجعة لهم باتساع رقعة المظاهرات في كل أرجاء البلاد، خصوصاً في حماة التي كسرت كل الأطواق الإعلامية لتبرز الإجماع الشعبي على ضرورة رحيل النظام المستبد، وارتأت تلك الطغمة أن تعاود الحل الأمني فيها وتسترجع جرائم الفرقة الرابعة بقيادة رفعت شقيق الرئيس حافظ الأسد في حماة، لكن عبر شقيق الرئيس الحالي بشار، غير أن الرياح لم تأت بما يشتهي الربان السوري؛ فقد كان الأتراك بالمرصاد للتحرك العسكري السوري على تخوم حماة، وحذر مسؤولوها من اقتحام دبابات الجيش السوري للمدينة وبأن بلادهم لن تسمح بتكرار مجزرة حماة، وبالفعل تراجعت الدبابات تكتيكياً، ولكن بعض القوات الراجلة العسكرية والأمنية اقتحمت المدينة ولجأت إلى إطلاق نار محدود بالرشاشات وباشرت عمليات دهم.

 

الأبطال في حماة بادروا إلى إغلاق الطرق الرئيسة بالأحجار الكبيرة، وانتفضت المدينة عن آخرها، وباشرت إضراباً عاماً، لكن ذلك لا يمنع من القلق؛ فالنظام كالوحش الجريح لا يعرف إلا لغة القمع والقتل، وليس بوسعه إبرام اتفاق مع المعارضة لحقن الدماء وتسليم السلطة عبر آليات نزيهة وشفافة، والطريق لديه مسدود إلا من إعادة إنتاج الحل الأمني البائس، وهو قد يمضي إليه إلى آخره، و"المجتمع الدولي" يسمح له بالمضي قدماً فيه، ويكتفي بفرض بعض العقوبات لذر الرماد في العيون ليس إلا، وبالتالي فنحن قد نكون على أعتاب مجزرة ترتكب في حماة، أو حتى في غيرها، بما يستدعي مؤازرة إسلامية وعربية واسعة النطاق للشعب السوري المضطهد، وهو ما نتمناه على كل القوى الشريفة في عالمنا الإسلامي، وفي مقدمتها العلماء الذين يجمل أن يضعوا هذا الملف في صدارة الاهتمامات.