14 ربيع الثاني 1440

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله..بصراحة أنا في أشد حيرتي فأنا أدرس كلية الطب في بداية العام الثاني، في نهاية العام الأول أحسست أني محتاجة جدا لدراسة العلوم الشرعية وحفظ القرآن، فما عدت أستطيع الاستمرار وحدثت والداي برغبتي أن أقوم بتجميد عام دراسي أتفرغ فيه لدراسة العلوم ثم العودة لتكملة الطب، لكنه رفض تماما، ونويت في العطلة التي بين العام الأول والثاني أن أجتهد في تحصيل العلوم الشرعية، لكن لم يتيسر لي الأمر ولم أحفظ ولم أكن أود أن تنتهي عطلتي وأنا لم أقرر بعد ما أفعله لكنها انتهت! حتى إني لم أذهب أول يوم للدراسة وتحججت بأني متعبة، قررت أن أتركه، ولا أخفي أن الطب هو أمنيتي منذ الصغر وهدفي بأن أخدم به الإسلام لكن وجدت والحمد لله في الكلية أخريات أحسبهن صالحات سيحققن ما أرمي إليه، وتبقى لي نفسي حاجزاً.. ماذا أفعل معها وما الصواب؟؟ تركه سيكون صعبا على الجميع أما أنا فسأحتمل ذلك لأن رغبتي في دراسة العلوم الشرعية وحفظ القرآن قوية نسأله الإخلاص، أما عن الدراسة مع الجامعة فهذا من الصعوبة بمكان فقد حاولت مرارا لكني فشلت.. أنا الآن مضطربة جدا ولا أخفي أنه قد صعبت علي أيضا دراستي الطبية ولا أعلم ما السبب في ذلك وأخشى أن يستمر هذا حتى إني غيرت مجالي.. أعتذر عن الإطالة لكني وربي أحمل ما لا يعلمه إلا هو فأجيبوني وجزاكم ربي عني خيرا.. والسلام عليكم.

أجاب عنها:
أسماء عبدالرازق

الجواب

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
مرحبا بالطبيبة الفقيهة في موقع المسلم.
لا شك أن كلام الله تعالى أشرف الكلام، وحفظه والإكثار من تلاوته من أجل الأعمال، وأن تعلم ما لايتم الواجب إلا بمعرفته من العلوم الشرعية واجب عيني على كل مسلم، والاستزادة منهما استزادة من الخير، والآثار الصحيحة الحاضة على ذلك كثيرة.

 

وعلم الطب من العلوم التي يحتاجها الناس، والاحتساب في دراسته، والانشغال برفع الضر عن الناس وتخفيف آلامهم من الأعمال الجليلة، ووجود صالحات حاذقات يطببن النساء ويكفينهن اللجوء للأطباء يقي المجتمع من كثير من الشرور.
 

أيتها الكريمة يبدو من رسالتك أنك تعرفين هذا جيدا لكن مشكلتك أنك:
عجزت عن التوفيق بين دراسة الطب وتعلم علوم الشريعة
ومضت الإجازة دون تعلم شيء من علوم الشريعة رغم تفرغك ومحبتك لهذا العلم
ويرفض أبواك انصرافك عن دراسة الطب
وتشعرين أن دراسة الطب صعبت عليك وتخشين أن يتكرر الأمر إن انتقلت لكلية أخرى.

 

التوفيق بين الدراسة وطلب العلم الشرعي ليست أمراً صعباً، ومشكلتك قد تكون في سوء التحكم في الوقت، وعدم القدرة على الإنجاز بمفردك. وأفضل حل بالنسبة لحفظ القرآن الانتساب لحلقة تحفيظ تلتزمين فيها بنصاب معين، وتراجعين مع زميلة جادة ويحبذ أن تكون معك في الكلية لتتمكني من استغلال أوقات الفراغ بين المحاضرات في التسميع، وهذه طريقة مجربة حفظت عن طريقها كثير من الزميلات من طالبات الطب والهندسة وغيرها من الكليات كثيرة المتطلبات القرآن كاملا حفظا متقنا قبل التخرج، وأعرف زميلة بدأت الحفظ في سنة (إعدادي علوم) المعروفة بكثرة متطلباتها وختمت في السنة الثالثة (الانترميديت) التي يحمل همها طلاب الطب وكانت الأولى على دفعتها فالأمر لا يحتاج انقطاع لكن ترتيب الوقت وتخصيص نصف ساعة في أول اليوم ونصف ساعة في آخره للحفظ الجديد، والمراجعة كلما سنحت الفرصة توصل للمراد بإذن الله. وتفلت الوقت في الإجازة منك دليل على أن حاجتك هي الصحبة التي تشجعك، وتنظيم الوقت وترك التمني والانشغال بالعمل والحفظ. وكما يقال الضغط يولد الإنجاز، فكلما أحسست أنك مشغولة، وأن الفراغ قليل حرصت على استغلاله وحسن استثماره.
 

أما طلب العلم الشرعي فأظنك تعرفين أنه لابد من التتلمذ في البداية على أحد المتخصصين لا سيما في علوم العقيدة والفقه وأصول الفقه وأصول التفسير وغيرها مما يحتاج المبتدئ فيه للشرح والإيضاح، والذي أعرفه أن بعض المشايخ الفضلاء يقيمون دروسا في الفقه للنساء من الطالبات والموظفات وربات البيوت، وبعض الجمعيات تنظم دورات شرعية مختلفة موجهة للطالبات فما عليك غير الانتظام فيها وتنظيم برنامج خاص مع زميلة جادة لقراءة السيرة النبوية ويفضل كتاب السيرة النبوية الصحيحة للدكتور أكرم ضياء العمري أو السيرة النبوية من مصادرها الأصلية للدكتور مهدي رزق الله أحمد. ويمكن كذلك الرجوع لتفسير ما تحفظينه من آيات للمصباح المنير في تفسير ابن كثير أو تفسير الشيخ ابن سعدي وكلاهما مناسب للمبتدئين ويمكن الرجوع إليهما في الموسوعة الشاملة المتوفرة مجاناً على الشبكة العنكبوتية.
 

استعيني بالله ولا تعجزي واعزمي على تحصيل العلمين برا بوالديك، ونفعا لأمتك، واستعيذي من الشيطان الذي يسعى لصرفك عن الخير الذي بين يديك، واطرحي الوساوس وانطلقي نحو التعلم والإنجاز.
وفقك الله وسددك.