25 ربيع الأول 1437

السؤال

السلام عليكم لا أعرف من أين أبدأ بوصف مشكلتي فأنا أعاني من القلق والاكتئاب والخوف الشديد من المستقبل والتفكير السلبي والتشاؤم وانعدام الثقة بالنفس والبكاء بشكل يومي وفقدان الاهتمام بكل شيء وحالتي تسوء يوما بعد يوم منذ انتقالي للعيش في بلد أجنبي والسبب الرئيسي لتعاستي هي اللغة التي يتوجب علي إتقانها من أجل الدراسة والعمل على الرغم من اتقاني اللغة الانجليزية واعتمادي التام عليها حاليا في التعامل مع الآخرين لتجنب استعمال اللغة الجديدة التي أكرهها أشد الكره وأتوتر عند سماعها وأحتقر نفسي لعدم محاولة تعلمها بجدية وأقارن نفسي بالآخرين وأعتبرهم أفضل وأقوى مني، تزوجت حديثا وطلبت من زوجي الانتقال لأي بلد أخر عربي أو انجليزي لكنه لا يستطيع في الوقت الحاضر لعدم توفر فرصة عمل هناك، أخاف أن تؤثر كآبتي وقلقي على علاقتنا لأني للأسف لا أهتم بها كما ينبغي لأن كل تفكيري ينصب على المستقبل والامتحانات، أصبحت سلبية جدا وأنظر للعالم نظرة سوداوية متشائمة، أشتاق لأهلي كثيرا ولحياتي السابقة وأني نادمة أشد الندم على تركها، أتكلم قليل وبصوت منخفض وأمشي مشية شخص مكسور واستثقل أبسط الأعمال، أخاف من مواجهة الآخرين ولا أجد متعة أو سعادة بأي شيء وأفضل عدم الخروج من المنزل، أحس بالذنب والتقصير العظيم تجاه عبادتي لله سبحانه وتعالى التي تقتصر على الصلاة والصوم وطبعا أفكر كثيرا بالموت والحساب، أخشى على عائلتي من الأمراض والحوادث وارتعب من فكرة الفقر والحاجة للناس وأدعو الله أن يرزقني دائما وأشد ما يقلقني هو أن لا أجد عملا في المستقبل مع العلم أن حالتي المادية جيدة الآن لكني أعتمد على مدخراتي من عملي السابق فليس لدي عمل الآن وزوجي ميسور لكن كرامتي لا تسمح لي بأن أطلب المال منه.
جربت الأدوية المهدئة والمضادة للاكتئاب دون فائدة مع العلم أني لم التزم بها، أرجو من حضراتكم اقتراح الحلول التي تساعدني على التغلب على مخاوفي وقلقي ويأسي لأني أشعر بأني أعيش في كابوس ولا يوجد مخرج من هذا المأزق وشكرا لسعة صدركم

أجاب عنها:
د. أحمد فخري

الجواب

أهلا وسهلا بالأخت الفاضلة من الواضح أنك إنسانة طموحة ناجحة في عملك السابق تفضلين التميز في أي شيء تقومين به، ولكن من الواضح أن سبب متاعبك الحالية هو غياب الهدف وعدم التأقلم مع مكان إقامة في البلد الجديد وهذا ما سبب لكِ الأفكار السلبية والتشاؤم وقلق المستقبل والخوف وبالتالي ينعكس كل هذا على ثقتك بنفسك وعلاقتك بزوجك واهتمامك بنفسك وبالانتظام في العبادات والطقوس اليومية وبالتالي حنينك المستمر والتفكير في الماضي هربا من المستقبل وغياب الهدف وهذا ما جعلك تفتقدين الشعور بالاستقرار والسعادة الأخت الكريمة عليك أن تعلمي أن مشاعرنا هي نتاج لطريقة تفكيرنا وأن الشخص يضطرب ويحزن بسبب إدراكه الخاطئ للأشياء من حوله فمصدر حكمنا على الأشياء يتوقف على إدراكنا للبيئة من حولنا فنظرتنا للأمور تكون جيدة أو سلبية حسب ما نفكر فيه إذا أفكارنا هي ألم مشاعرنا وبالتالي في سلوكنا فإذا كانت أفكارنا ايجابية متفائلة مستبشرة الخير، سوف تجدين المشاعر ايجابية سعيدة راضية وبالتالي سلوكي سوف يكون ايجابي مقبلة على العمل وتحقيق الأهداف انجازي سوف يرتفع وأدائي يكون جيد جدا والعكس صحيح إذا كانت أفكاري سلبية تشاؤمية لذا هناك بعض الإرشادات والخطوات المعرفية السلوكية التي تؤتي بنتائج ايجابية جدا مع حالاتك ومن تلك الخطوات الآتي:
• حددي مجموعة من الأهداف التي ترغبين في القيام بها خلال ثلاث شهور قادمة وحددي العقبات التي تقف أمامك في تحقيق تلك العقبات ثم حددي الخطوات التي بها تتغلبين على تلك العقبات وعند تحقيق كل هدف عليكِ مكافئة نفسكِ بشيء محبب إلى نفسك.
• اكتبي مجموعة من الأشياء كنت تقومين بها في السابق وكانت تسبب لك الراحة والانبساط وتخيري بعضا منها وقومي بتنفيذه.
• ابحثي عن سبب كرهك للغة الجديدة وتحدي نفسكِ في تعلم تلك اللغة من خلال الأصدقاء الايجابيين والتحدث معهم أو مشاهدة لأفلامهم، عليك وضع خطة لتعلم تلك اللغة والتغلب على مخاوفك.
• ابحثي عن تعلم أشياء جديدة حولك تطور من شخصيتك ومهارتك فأنتِ شخصية تبحث دائما على التطوير والعمل.
• أمنعي التفكير السلبي بداخلك من خلال شغل نفسك سلوكيا بعمل مفيد محبب لك.
• عبري عن مشاعرك ومخاوفك لأقرب الناس لكِ ولكن بأسلوب لائق ومقبول اجتماعياً.
• سجلي انفعالاتك على ورقة كلما أحسستِ بالضيق وأعيدي كتابة سيناريو جديد لها.
• لا تجلسي بمفردك دون عمل ايجابي حتى تشعرين بالرضا عن نفسك وتمنعي الأفكار السلبية من التسلل إليكِ.
• شبكة العلاقات الاجتماعية الايجابية هي الدرع الواقي من الاكتئاب والقلق أنسجي لنفسك مجموعة من العلاقات تشتركون في نشاط ايجابي في وقت فراغك.
• التدريب على الاسترخاء والتنفس العميق المنتظم مجدي بشكل أساسي في حالتك واظبي عليه باستمرار.
• ممارسة نوع من أنواع الرياضة وخاصة المشي المنتظم يوميا يحسن من المزاج ويشعرك بالثقة بالنفس
• تفحصي جيدا ما تقوليه لنفسك فالحديث الداخلي الايجابي المبنى على كلمات التشجيع والتحفيز له مفعول السحر على أدائنا ونظرتنا الايجابية لأنفسنا وللبيئة من حولنا تعلمي أن تنتقي كلمات ايجابية جيدة.
• خصصي لنفسك وقت خاص بك تكتبين فيه الأنشطة التي ترغبين في القيام بها في الغد وأكدي على تنفيذها في الغد.
• غيري في مملكتك، شكل طعامك ملبسك ديكور المنزل تقديمك لطعام المائدة أهتمي بالألوان والزهور وفتح ستائر البيت.
• اهتمي بالجلوس في الأماكن الطبيعية الشواطئ والصحراء والأشجار والخضرة.
• حافظي على الجانب الروحاني بشكل أساسي في يومك الصلاة والدعاء والاستغفار والتأمل في خلق المولى سبحانه وتعالى.
الأخت الكريمة تمنياتي لك براحة البال والسكينة والسعادة وفي انتظار تواصلك معنا بشكل مستمر حتى نطمئن على ما توصلتِ إليه من نتائج وسوف تجدينا بجوارك دائما.

محمد بن عثيمين رحمه الله
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
محمد بن عثيمين رحمه الله
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ