3 جمادى الأول 1437

السؤال

السلام عليكم.. أنا فتاة في السابعة عشر من عمري، أدرس في السنة الأولى من الثانوي، في الحقيقة أنا أعاني من مشاكل داخلية كثيرة وأهلي لا يشعرون بها، بالضجيج والألم بداخلي، أنا أعاني من الخوف فبمجرد أن تطأ قدماي خارج المنزل أشعر بارتجاف ولا أستطيع المشي، أنا خجولة ولا أستطيع مصادقة الكثير من الفتيات حتى أنهم يشعرون أنني مملة، كنت بالمرحلة المتوسطة أتظاهر بالكبرياء فلم يحبني أحد ولكنني استطعت أن أصاحب صديقتين ولكنني انتقلت إلى مدرسة خاصة لأنني لا أستطيع فهم المواد العلمية وسيصعب علي الأمر، دخلت المدرسة الجديدة وكلي أمل ببداية جديدة استمررت لأسبوعين بنشاطي وقد أحبوني المعلمات ولكنني سرعان ما عاد لي الخوف وأصبحت أخاف من الجميع، أصبحت أتغيب ورغم أن لدي صديقة ولكنها أصبحت تتحدث مع فتاة أخرى لا تحبني، انتهى الترم وأخيرا، ولم تكن درجاتي سيئة، ولكن جاء الترم الآخر، ها قد عدت للجنون مرة أخرى ولا أظن أنني استطيع المقاومة مجدداً، أنا طبيعية في المنزل ولكنني أخاف الناس، أنا قد تغيبت الأسبوع الأول وأتى الأسبوع الثاني ولم أستلم الكتب بعد، لا أحد يسأل عني، أشاهد الفتيات يتبادلون الرسائل والمحبة وأنا وحيدة، أمي تصرخ علي وتقول لي بأنني مجنونة، أنا أريد طبيب نفسي ولكني لا أحب دور الفتاة الضعيفة، ومشكلتي الأخيرة في شكلي، أنا أحب أن أصبح جميلة وقد قال لي الكثير أنني جميلة، ولكن قد قال لي البعض أن أنفي طويل، فهو يعيقني جداً، وأيضًا أنا قصيرة، أعلم أن الجمال هو جمال الروح ولكنني أهوى أن أكون فتاة جميلة يحبها الجميع، ولكن لا أحد يحبني، أشعر بأن اضطرابات في رأسي ستقتلني برغم أنني قريبة جدا من الله وأصلي وأدعوه دائماً.

أجاب عنها:
د. أحمد فخري

الجواب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أهلا وسهلا بالأخت الفاضلة ومرحبا بك في موقعنا..
أختي الفاضلة.. من الواضح عن خوفك نابع من عدم ثقتك بنفسك فأنت ترددين عبارات سلبية لنفسك متعددة منها أنك غير محبوبة من أحد وأن الآخرين يتجاهلون مشاعري وأن شكلي غير جميل على الرغم من مخالفة الآخرين لآرائك في نفسك بأنك جميلة..
الأخت الفاضلة.. كلنا نشعر بالخوف من بعض الأشياء وهذا شيء طبيعي ولكن غير الطبيعي أن خوفنا يشل حركتنا ويعوقنا عن القيام بالمهام والواجبات وتحقيق ذاتنا لذا خوفك وفقدانك للثقة بنفسك أصبح عائقا لك لممارسة حياتك بشكل طبيعي ودائما نقول إن اضطراب مشاعرنا هو نتاج لاضطراب تفكيرنا أو هو نتاج لتفكرنا السلبي في الأمور والأحداث من حولنا فأنت تتهمين من حولك أنهم لم يحبوك مع أن الحقيقة أنك أنت التي تختفين عن الآخرين ولا تتبادلين معهم الزيارات والسؤال ودائما يقولون الغائب عن العين غائب عن القلب أصبحت مشغولة بخوفك وأفكارك الخاطئة وأحاديثك لنفسك السلبية كل هذا مجتمع أدى بك للرغبة في عدم ترك المنزل ومقابلة الآخرين والتحرك بحرية لذا أنصحك بطلب المساعدة من الاختصاصي النفسي لعمل جلسات للعلاج الفردي ويفضل العلاج الجماعي أيضا فهو يؤتي بنتائج إيجابية بشكل هائل لحالتك.
ولكن هناك بعض الإرشادات النفسية والسلوكية الهامة للخروج من حاله الخوف وفقدان الثقة بنفسك منها ما يأتي:
-اكتبي بشكل منتظم أهم الأفكار السلبية التي تسيطر عليك بشكل دائما وغيرها بأفكار إيجابية وأكثر تفاؤل ودائما ترصدي الأفكار السلبية التي تدور في ذهنك وتحويلها إلى أفكار إيجابية ومع مرور الوقت سوف تحل الأفكار الإيجابية محل الأفكار السلبية وتكون ردود أفعالك وسلوكياتك ومشاعرك أكثر إيجابية
- دربي نفسك على الدخول في مناقشات وفتح موضوعات والاستفسار في الجلسات الجماعية مع الأهل أو الأصدقاء وشجعي نفسك على ذلك وصححي من أخطائك أولا بأول دون تأنيب لنفسك أو لومها.
-لا تجلسي بمفردك تفكري وتبكي على اللبن المسكوب بل طوري من ذاتك بتعلم وتنمية مواهبك وهواياتك وتعلم أشياء جديدة نافعة.
- مارسي أي رياضة محببة لك وواظبي عليها بشكل منتظم فالرياضة ترفع من ثقتك بنفسك بشكل كبير.
-حددي لنفسك مجموعة من الأهداف الواقعية القابلة للتنفيذ وتابعي تحقيقها بخطة مرنة على مدار الأسبوع أو الشهر وكافئي نفسك عندما تحققين بعضا من الخطط والأهداف
- تحدثي مع نفسك بشكل إيجابي فما نقوله لأنفسنا نقوم بفعله من خلال اللاشعور فعندما نقول نحن إيجابيين ومتفائلين نجد أن سلوكنا أصبح منفذا لما يدور بداخلنا والعكس صحيح فتعلمي أن يكون حديثك الداخلي حديثا إيجابيا ومتفائلا وواقعيا أيضا.
-الاجتهاد والإنجاز وإتمام الأعمال والواجبات وتنظيم الوقت كلها أعمال ترفع من ثقتك بنفسك وتجعلك تتغلبين على خجلك فالإنسان الإيجابي المشارك يجلس واثق من نفسه فالثقة شيء مكتسب من أعمالنا وتحركاتنا وليس شيئا موروثا فكوني إيجابية فيما تقومين به.
الأخت الفاضلة.. تمنياتي لك بالتوفيق والسعادة والصحة والخير ونحن في انتظار رسائلك للرد بالنصح والإرشاد والتوجيه تمنياتي لك بالخير..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

محمد بن عثيمين رحمه الله
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
محمد بن عثيمين رحمه الله
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ