19 ذو الحجه 1433

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابني يبلغ من العمر 6 سنوات عنده هذه الأيام حالة خوف، فهو لا يجلس وحده البتة.. يريدني أن أرافقه في كل شيء حتى في مشاهدة أفلام الكارتون، حينما سألته من أي شيء يخاف بالضبط قال إنه يخاف من الشيطان! وتذكرت أنني كنت حدثته مرة عن الشيطان بعدما سألني عنه، وأردت أن أبسط له الفكرة، لكن يبدو أن معلوماتي كان لها أثر سلبي عليه. أحاول الآن أن أزرع الثقة في نفسه وأن أشجعه بأن يتشجع وأعلمه أن يذكر الله وأن لا يخاف من الشيطان؛ لأنه ضعيف أمام الإنسان المؤمن، لكن لم أرَ تغييراً في سلوكه.. أخبروني ماذا أفعل بشكل عملي وماذا أقول له؟؟ وجزاكم الله خيراً.

أجاب عنها:
د. محمد العتيق

الجواب

السلام عليكم
أختي الفاضلة ما تذكرين من سلوك ابنك هو سلوك طبيعي يجب أن لا يدعوك للقلق. الأطفال في مثل هذه السن يعيشون خيالا واسعا وهم يختلفون في درجة التأثر من ذلك. أولا عليك بالهدوء وأن تدركي أن هذه حالة عابرة يمر بها كل طفل على اختلاف درجاتها ما بين طفل وأخر. ثم عليك أن تتعاملي مع الأمر بطريقة ايجابية ومن ذلك:
- تجنبي الحديث معه عن أمور لا يدرك عقله الصغير حقيقتها بل تحدثي معه بالأحاديث والحكايات الواقعية التي يستوعبها من هو في مثل سنه.
- لا تلوميه أو تعنفيه على خوفه، مثل ما تقوله بعض الأمهات (أنت رجل ويجب أن لا تخاف!) فهذا خطأ شنيع يعود بالأثر السلبي على الطفل فيلوم نفسه ويعجز عن مقاومة هذا الخوف، بل قولي له أن هذا الخوف إلى حد ما شيء طبيعي وكل الناس يخافون من بعض الأمور لكنهم يتجاوزن مخاوفهم ويدركون مدى قوتهم - بعون الله - وقدرتهم على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي.
- تدرجي في تخفيف حدة التصاقه بك ولا تتوقعي منه أن ينفك عنك بمجرد الكلام.
- ربما يكون التصاقه بك مانعا ومقيدا لحركتك في البيت وممارسة أعمالك وتنقلك بحرية، فلا تتضايقي من ذلك وتحملي سلوكه حتى يستعيد ثقته بنفسه.
- علميه التوكل على الله تعالى وكثرة ذكره ودعاءه وأن هذا هو أعظم حصن يقي الإنسان من شرور الدنيا ومخاوفها مهما عظمت، ودربيه على قراءة المعوذات وبعض أذكار الصباح والمساء.
وفقك الله.

محمد بن عثيمين رحمه الله
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
محمد بن عثيمين رحمه الله
عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ