29 صفر 1427

السؤال

من عادة أهل منطقتي الأذان في أذن المولود في اليوم الأول فماحكم هذا العمل وهل ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم؟<BR>أرجو بيان ذلك.

أجاب عنها:
أ.د. سليمان العيسى

الجواب

ج/ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فإن جمهور العلماء استحبوا الأذان في أذن المولود اليمنى وهو المشهور من مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة، وزاد الحنابلة وبعض الشافعية: الإقامة في الأذن اليسرى. هذا وابن القيم رحمه الله في كتابه تحفة الودود في أحكام المولود عقد لهذا باباً فقال: (الباب الرابع في استحباب التأذين في أذنه اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى). هذا وممن قال أيضاً بالاستحباب: الصنعاني والشوكاني وغيرهما وقد استدلوا على ذلك بما رواه أبو داود والترمذي أن النبي صلى الله عليه وسلم: أذن في أُذُن الحسن والحسين حين وُلدا، كما استدلوا بما روي عن الحسن بن علي مرفوعاً من ولد له ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره رواه أبويعلى الموصلي وفيه متروك، كما استدلوا بأحاديث أخرى وآثار بمعنى ما تقدم. هذا وذهب الإمام مالك رحمه الله إلى كراهة الأذان في أذن الصبي وأنكره. وقد قال بعض المحققين من علماء الحديث: إن الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى روي فيها ثلاثة أحاديث هي حديث الحسن بن علي وحديث ابن عباس وحديث يتيم عروة ولا يعول على واحد منها ولا يَشدُّ بعضها بعضاً حسب أصول الحديث، وأما الأذان في أذن المولود ففيه حديث أبي رافع رضي الله عنه في مسند أحمد وسنن أبي داود والترمذي وغيرهم وأن تصحيح الترمذي والحاكم له لا يُسلّم به لأن مدار أسانيده عند من خرجه على عاصم بن عبيد الله العدوي المدني وهو ضعيف بل قال بعض علماء الحديث إنه لم يرد في هذا إلا أحاديث موضوعة أو ضعيفة وآثار مقطوعة. قلت: وبناءً على ما تقدم فإني أرى أن قول الإمام مالك رحمه الله قوي متجه إذ لا يقال بمشروعية ما لم تثبت مشروعيته لا سيما في باب العبادات التي مبناها على الحظر. والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه أجمعين.