10 ذو الحجه 1442

السؤال

فضيلة الشيخ: شخص يُضحي عن نفسه، ويريدُ أن يُضحي عن عموم المسلمين، فهل يجوز له ذلك؟

أجاب عنها:
عبد الرحمن البراك

الجواب

 الحمدُ لله، وصلَّى الله وسلَّم على محمَّد، أما بعد:

فقد ثبتَ في الصَّحيحين[1] عن أنس -رضي الله عنه- أنَّ النَّبي -صلى الله عليه وسلم- ضحَّى بكبشين؛ وجاءَ في مسند الإمام أحمد[2] وسنن ابن ماجه[3] تفصيل ذلك، وهو أنَّه -صلَّى الله على وسلم- ضحَّى بأحدهما عنه وعن أهل بيته، وبالآخر عمَّن لم يضحِّ مِن أمَّته، فينبغي للمسلم أن يضحِّي عن نفسه وعن أهل بيته أسوةً بالنَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وأمَّا أضحيته -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن أمته؛ فالظَّاهر عندي أنَّها مِن خصائصه -عليه الصَّلاة والسَّلام-؛ لِمَا له مِن المنزلة والأولوية بالمؤمنين؛ فإنَّه بمنزلة الوالد لهم؛ وهو أولى بهم مِن أنفسهم، قال تعالى: النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وفي قراءة أبيٍّ رضي الله عنه: (وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ)[4]؛ وليست هذه المنزلة لأحد سواه -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وعلى هذا: فلا يُشرع للمسلم أن يضحِّي عن أمة محمَّد -صلَّى الله عليه وسلَّم؛ لأنَّه قد كُفي ذلك بتضحية النَّبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- عن أمّته، ولم يؤثر -فيما أعلم- أنَّ أحدًا مِن السَّلف مِن الصَّحابة والتَّابعين فعلوا ذلك، لا في حياته -صلَّى الله عليه وسلَّم- ولا بعد موته، وهم أحرصُ النَّاس على الاقتداء به -عليه الصَّلاة والسَّلام-، والله أعلم.  
 

قال ذلك: عبدالرَّحمن بن ناصر البرَّاك

حرر في  3 ذي القعدة 1442هـ

--------- 
[1]- البخاري (5553)، ومسلم (1966).
[2]-  رقم (14837).
[3]-  رقم (3121).
[4]- تفسير الطبري (12/503).

إبراهيم الأزرق
د. محمد بن إبراهيم الحمد
سليمان بن جاسر الجاسر
سليمان بن جاسر الجاسر
إبراهيم الأزرق
سلوى المغربي
د. محمد بن إبراهيم الحمد
سليمان بن جاسر الجاسر
سليمان بن جاسر الجاسر