جزء في أحكام صلاة الكسوف
15 ذو القعدة 1439
فهد العمّاري

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده                             وبعد

 فهذه بعض المسائل المهمة في أحكام صلاة الكسوف، سألني بعض الإخوة عنها، فكتبتها لنفسي وإخواني إجابة لطلبهم، ومن ثم طلب بعض الأخوة نشرها، فاستعنت بالله في جمعها وكتابتها على عجل، واخترت أهمها، دون إطالة، وخشية الملل والسآمة، مع إشارة للخلاف يسيرة، وفاءً بالوعد، ورغبة في عدم التأخير، وضيقًا للوقت، وهي امتداد لسلسلة الخلاصات الفقهية، وما أهدى المرء لأخيه المسلم هدية أفضل من حكمة يزيده الله بها هدى أو يرده بها عن ردى، وهي خمسون مسألة، وأسميتها:

                       (جزء في أحكام صلاة الكسوف)

سائلاً الله التوفيق والسداد والهدى والرشاد لأنفسنا وأمتنا، وأن يحيينا جميعًا على العلم النافع والعمل الصالح، وأن يمتعنا متاعًا حسناَ، وأن يتقبل وينفع بهذه الرسالة العباد والبلاد، وأن يعفو ويصفح عما كان من خطأ وزلل في الدنيا ويوم التناد، إنه سميع قريب مجيب للعباد.

أولا: المقدمات.

1-الكسوف والخسوف هل هما كلمتان مترادفتان أم لا؟.

القول الأول: الكسوف للشمس والخسوف للقمر، وهو المشهور على ألسنة الفقهاء.

القول الثاني: يصح إطلاق كل منهما على الآخر، وقد قال الله في كتابه: (وخسف القمر). والمسألة فيها سعة ولا مشاحة في الاصطلاح.

2-ما حقيقة الكسوف: وهو ذهاب ضوء الشمس أو القمر أو بعضه.

3-هل هذا الذهاب حقيقي أم لا؟ محل خلاف بين العلماء:

القول الأول: أنه ليس حقيقياً، لأن كسوف الشمس سببه أن القمر يحول بينها وبين الأرض وأن سبب خسوف القمر فهو توسط الأرض بينه وبين الشمس، وهو قول الفقهاء والفلكيين.

القول الثاني: أنه حقيقي، لقوله ﷺ: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا حياته وأن الله إذا تجلى لشيء من خلقه خشع له) رواه أحمد والنسائي قال الحافظ وصححه الحاكم وابن خزيمة.

والغزالي استشكل هذه الزيادة فكذب ناقلها، وقد قال ابن حجر وأثبتها بعض العلماء ويؤيدها قوله تعالى: (فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا) ويؤيده ماوري عن طاووس أنه نظر إلى الشمس وقد انكسفت فبكى حتى كاد يموت وقال: (هي أخوف لله منا).

الراجح: أن ذلك حجب للنور والضوء، لما تقدم، ولأن العلم الحديث يؤيد ذلك.

4- ماهي أوقات الكسوف؟

يكون في آخر الشهر وأيام الابدار، يقول تقي الدين: (ولا كسوف إلا في ثامن وعشرين أو تاسع وعشرين ولا خسوف إلا في إبدار القمر) أي ليالي الابدار، وهكذا جرت سنة الله في الأرض، والله على كل شيء قدير.

5- هل يثبت بالحساب؟

فيه خلاف ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله:

القول الأول: المنع، قالوا لو كان يعلم بالحساب لما كان الحكمة منه التخويف ولما وقع الفزع.

القول الثاني: الجواز، ورد الأول ابن دقيق العيد وقال لا تعارض بين الأمرين. والراجح: الثاني، لأن هذا أمر مشاهد، ويعلم بالحساب، ولكن قد يقع وقد لا يقع، ولأنه يعلم ويعرف دخول فصول السنة ومطالع النجوم.

6- التنبؤ والإخبار بالكسوف له حالتان:

الأولى: إن كان عن حساب ولم يجزم به فهذا جائز.

الثانية: إن كان عن تخمين وحدس فلا يجوز وقال تقي الدين: يعزر.

7- هل من المناسب إخبار الناس بذلك قبل وقوعه عبر وسائل الإعلام وغيره؟

هذا الأمر مناسب من جهة وغير مناسب من جهة:

*مناسب من جهة تهيؤ الناس لذلك واستعدادهم.

*وغير مناسب من جهة علمهم بذلك قبل الوقوع، لأنه يخفف الوقع في النفوس حيث إن الأمر إذا أتى بغتة كانت النفوس أخوف وأوجل.

 8- في الكسوف وصلاته حكم عظيمة:

أ-عظمة الله وقدرته والتفكر في ذلك، وهو من أعظم العبادات للإقرار بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى، وأنه سبحانه المستحق لذلك، ليست ظواهر كونية للطبيعة قدرة وتدخل فيها كما يقول الملاحدة وأهل الطبيعة، وإنما واجب الإيمان بالأسباب الحسية والشرعية فلا يؤمن بأحدهما فقط دون الآخر، فإن الله يقدر الكسوف بأسباب قدرية وله حكمة وغاية وهي تخويف الله لعباده.

ب-اللجوء إلى الله والخوف منه سبحانه والفرار إليه.

ج-الفزع إلى الصلاة والأعمال الصالحة حين الشدائد لرفعها ودفعها، والأمة اليوم قد حل بها من البلاء والفتن الشيء العظيم، فعلى الأمة التوبة والرجوع إلى الله، ومراجعة نفسها ومحاسبتها، فما نزلت عقوبة إلا بذنب ولا رفعت إلا بتوبة.

إن على الأمة وأفرادها أن تدرك ذلك والاعتراف بواقعها ولا تكابر، فإن المكابرة تزيد في البلاء والعقوبات، وإن علينا جميعاً أن ننطلق من إصلاح أنفسنا وذواتنا وبيوتنا ومن ولانا الله عليهم، قال الله: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، (وإن تتولوا يستبدل قوماً غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم).

د-تذكر يوم القيامة وأهواله وعظائمه.

9-شرعت الصلاة للكسوف في السنة العاشرة من هجرته عليه الصلاة والسلام.

 

ثانياً: المسائل وأحكامها:

10-تشرع الصلاة لكسوف الشمس بلا خلاف، ووقع الخلاف في القمر، والصحيح كالشمس، لحديث: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ثم قال فإذا رأيتم ذلك فصلوا) متفق عليه.

تنبيه:

جاء في مواهب الجليل: وقال الجزولي في شرح قول الرسالة: إذا خسفت الشمس انظر هل كلها أو بعضها، قال ابن المنذر لا نصلي إلا إذا خسفت كلها، الشيخ: أو جلها؛ لأن حكم الكل حكم الجل انتهى.

ولا تصلى إذا خسفت بعضها أبو عمران وما قاله ابن المنذر تفسير الشيخ؛ لأنه قال: إذا خسفت الشمس انتهى.

وقال أيضا في باب جمل من الفرائض واختلف متى تصلى؟ قال ابن الهندي: حين تغيب كلها وتسود وكذلك إذا ذهب جلها تصلى؛ لأن حكم الجل حكم الكل، وأما إذا خسف منها الشيء اليسير ما رأيت من قال يصلى انتهى.

قلت (1): يحمل على اليسير الذي لا يظهر إلا بتكلف ولا يدركه إلا من لديه شعور من أهل علم الفلك فإن الظاهر أنها لا تصلى حينئذ وإنما تصلى إذا ظهر الكسوف للناس ولو في بعضها والله أعلم.

11-إذا وقع الكسوف ولكن حصل غيم أو قتر حجب رؤيته فهل تصلى؟

ظاهر كلام الفقهاء أنها لا تصلى، لأن الأحاديث جعلت الصلاة سببها رؤيا الكسوف، وهو لا يرى.

12-إذا حصل الكسوف في بلد دون بلد أو شوهد في بلد دون بلد فتشرع الصلاة في بلد الوقوع والمشاهدة، وماعداه فلا تشرع الصلاة، لأن السنة علقت الأمر بالمشاهدة.

13-إذا أخبر الفلكيون بوجود الكسوف ولكن لم يشاهد لأي سبب فإنه لا يصلى، لأن الشارع علق الأمر بالمشاهدة والرؤية.

14-إذا كان وقت الكسوف يسير وانجلى قبل الصلاة فلا تقضى الصلاة، لأنه سنة فات محلها.

15-لو حصل الكسوف وشوهد ثم صارغيم فتشرع الصلاة لمشاهدته.

16- هل تصلى لغيرهما من الآيات كالفياضانات والبراكين وغيرها؟

محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: يصلى، وهو مذهب الحنابلة ورجحه تقي الدين، لما ورد أن ابن عباس رضي الله عنه (صلى بالبصرة للزلزلة ) رواه سعيد.

القول الثاني: لا تصلى إلا للكسوف، وهو مذهب المالكية والشافعية وقول عند الحنابلة، لعدم ورود ذلك في الشرع، والأصل في العبادات التوقيف.

17- حكم صلاة الكسوف: محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: واجبة، واختاره أبوعوانة وابن خزيمة وبعض الحنفية والحنابلة واستدلوا بحديث "وإذا رأيتم شيئاً من ذلك فأفزعوا إلى الصلاة" متفق عليه، والأمر يقتضي الوجوب، وقال الشوكاني الظاهر الوجوب إلا إذا صح الإجماع على عدم الوجوب.

القول الثاني: سنة، وهو مذهب جمهور الفقهاء، لحديث: (هل علي غيرهن قال: لا إلا أن تتطوع ) رواه مسلم.

القول الثالث: فرض كفاية، واجبة في حق الأمة وسنة في حق الأفراد، وهو قول بعض الحنابلة.

الراجح: تدور قوة الخلاف بين القول الثاني والثالث.

18- هل الجماعة شرط لها؟ لها حالتان:

  • كسوف الشمس لا يشترط لها الجماعة اتفاقاً وإنما الأفضل ذلك.
  • خسوف القمر محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: تسن، وهو مذهب الشافعية والحنابلة لفعله عليه الصلاة والسلام.

القول الثاني: لا يسن، وإنما تصلى فرادى، وهو مذهب الحنفية والمالكية.

الراجح: يشرع لها الجماعة ككسوف الشمس ولا فرق بينهما.

19-وتصليها النساء مع الرجال في المساجد قال البخاريُّ: بابُ صلاة النساءِ مع الرجال في الكسوف، وذكر حديث أسماء وعائشة وأنهما صلَّتا مع الناس.

20-يجوز أن يؤديها الرجل أو المرأة لوحدهما لعموم الأدلة.

21- هل يشترط إذن الإمام لها؟ فيه خلاف، والصحيح لا يشترط، وهو مذهب الأئمة الأربعة، لعدم الدليل.

22- تصلى في الحضر والسفر، وهو مذهب جمهور الفقهاء، لوجود سببه.

23-كيف ينادى لها؟

أ-لا يؤذن لها ولا يقام،اتفاقاً.

ب-هل يقال الصلاة جامعة؟ محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: يقال الصلاة جامعة وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة وقول عند المالكية.

القول الثاني: لا يقال ذلك، وهو قول عند المالكية الحنابلة.

 الراجح: الأول، كما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت، أن الشمس خسفت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعث مناديا: «الصلاة جامعة».

24-يصح أن يقال الصلاة فقط أو هلم إلى الصلاة وبنحوها كما ذكر ذلك بعض الشافعية والحنابلة.

25-هل يكرر النداء؟

الأقرب: أنه يكرر بقدر ما يحصل المقصود، ولم يرد دليل يمنع أو يثبت ذلك، ولم أجد نصاً فقهياً في ذلك، والله أعلم.

26- تبدأ من وقت الكسوف حتى التجلي لحديث: (فإذا رأيتم شيئاً من ذلك فافزعوا إلى الصلاة).

27- صفتها: أن يكبر ويستفتح ويقرأ الفاتحة وسورة طويلة ثم يركع ويطيل الركوع ثم يرفع ويقرأ الفاتحة وسورة تكون أقل من الأولى ثم يركع ركوعاً خفيفاً ثم يرفع ولا يطيل ثم يسجد ويطيل السجود على الصحيح من قولي العلماء لحديث (ثم سجد فأطال السجود) رواه البخاري، ثم يجلس بين السجدتين ثم يسجد مرة أخرى ثم يصلي الثانية كالأولى ركعتين بأربع ركوعات.

28- هل تكون الإطالة في الجلسة بين السجدتين؟

محل خلاف بين العلماء رحمهم الله.

القول الأول: لا يطيل، وهو مذهب المالكية والحنابلة.

القول الثاني: يطيل، وهو قول عند الحنابلة، وورد عند النسائي وابن خزيمة الإطالة، وقرره ابن حجر قائلاً: (وورد من حديث عبد الله بن عمرو أيضا ففيه ثم ركع فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فأطال حتى قيل لا يسجد ثم سجد فأطال حتى قيل لا يرفع ثم رفع فجلس فأطال الجلوس حتى قيل لا يسجد ثم سجد لفظ بن خزيمة من طريق الثوري عن عطاء بن السائب عن أبيه عنه والثوري سمع من عطاء قبل الاختلاط فالحديث صحيح ولم أقف في شيء من الطرق على تطويل الجلوس بين السجدتين إلا في هذا وقد نقل الغزالي الاتفاق على ترك إطالته فإن أراد الاتفاق المذهبي فلا كلام وإلا فهو محجوج بهذه الرواية).

29-هل يجهر بالتلاوة؟ محل خلاف بين العلماء رحمهم الله.

القول الأول: يجهر بها ليلاً ونهاراً، وهو مذهب أحمد وصاحبي أبي حنيفة.

القول الثاني: يجهر ليلاً فقط، وأما كسوف الشمس فلا يجهر وإنما يسر، وهو مذهب جمهور الفقهاء.

الراجح: الجهر والدليل:

1- حديث عائشة قالت: "جهر النبي صلى الله عليه وسلم في صلاة الخسوف بقراءته" رواه البخاري.

2- أنَّها نافلة شُرعت لها الجماعة، فكان من سنتها الجهر كصلاة العيد والتراويح والاستسقاء.

* وأما الجمهور، فاستدلوا بحديث ابن عباس في الصحيحين وفيه: "فقام صلى الله عليه وسلم قياماً طويلاً نحواً من قراءة سورة البقرة".

وأُجيب عليه بأنه: جهر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمع ابن عباس، أو سمع ولم يحفظ ما قرأ به، فقدَّره بسورة البقرة.

تنبيه: وردت أحاديث أخرى استدلَّ بها الجمهور على القراءة سراً، كحديث عائشة: " حزرتُ قراءة النبي صلى الله عليه وسلم فرأيت أنه قرأ في الركعة الأولى سورة البقرة، وفي الثانية سورة آل عمران "، حزرت: ظننتُ وخمنتُ، وحديث سمرة قال: " صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في كسوف ولم نسمع له صوتاً) لم تصح.

30-ليس في قراءتها سنة معينة من سور القرآن تقرأ فيها، فيقرأ بأي سورة.

31-كم ركوع ورد؟

القول الأول: ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجودان، وهو مذهب جمهور أهل العلم.

القول الثاني: ركعتان في كل ركعة ركوع ولا تجوز الزيادة، وهو مذهب الحنفية.

القول الثالث: يصح بكل صفة صحت فتصح بركوعين وثلاثة وأربعة، وهو مذهب الحنابلة ووجه للشافعية وابن المنذر والطبري.

القول الرابع: تصلى أربع ركعات إن كان الكسوف من الظهر حتى المغرب، وثلاث ركعات إن كان بعد المغرب وأربع إن كان بعد العشاء وتعدد الركوع في كسوف الشمس خاصة واختاره ابن حزم.

الأقرب: تصح بالركوعين، وهو محل اتفاق على صحته بين المحدثين، وأما الثلاث فقد رواها مسلم واختلف في صحتها، وقال ابن تيمية ضعفها حذاق أهل العلم ومما يؤيد ذلك أنه لم تتعدد صلاة الكسوف منه ﷺ وقد صلاها قبل وفاته بسنة لما توفي ابنه إبراهيم، وما عداه فلا يصح ولا يثبت لأنها لا تخلو من علة، وهذه المسألة من المسائل المعضلة بسبب تعدد الروايات ودعوى النسخ لا تصح.

تنبيه: كل ما ورد من حديث في كسوف القمر فهو لا يصح.

32- حكم الركوع الأول محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: الركوع الأول ركن، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة.

القول الثاني: سنة، وهو مذهب المالكية.

الراجح: الأول، لأنه ما بعده زائد ولما سيأتي.

33- حكم الركوع الثاني محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: سنة، فتدرك الركعة في صلاة الكسوف بإدراك الركوع الأول، وهو مذهب الحنفية والشافعية والحنابلة.

القول الثاني: إذا أدرك الركوع الثاني من الأولى قام بعد سلام الإمام وركع واعتدل وجلس وتشهد وسلم ولا يسجد وهو قول عند الشافعية.

القول الثالث: ركن، وهو مذهب المالكية.

الراجح: الأول، لأن الركوع الأول هو المعتمد، ولأن ما بعده زائد، فلو صلى بدونه صحت الصلاة.

34-إذا فاتته الركعة الأولى أو كلاهما وقبل السلام فكيف يقضي؟

 ينبني ذلك على الخلاف المتقدم.

35-إذا تجلت الشمس أو القمر قبل انتهاء الصلاة: فإنه يتمها خفيفة لزوال السبب.

36-إذا انتهت الصلاة ولم ينته الكسوف فماذا يفعل؟ محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: لا يعيد الصلاة بل يشتغل بالدعاء، وهو مذهب الأئمة الأربعة.

القول الثاني: يصلي ركعتين ويطيل فيهما أو يعيد وهو قول عند الحنفية كما في عمدة القارئ.

الراجح: الأول، لعدم الدليل على الإعادة، ولأن الأصل أنها ركعتين، والعبادات توقيفية.

37-يشرع الدعاء اتفاقاً، لحديث: (فادعوا الله تعالى وكبروا وصلوا وتصدقوا) رواه البخاري.

38-محل الدعاء في الكسوف محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: بعد صلاة الكسوف فإذا خفف الصلاة طول الدعاء وإذا طول الصلاة خفف الدعاء، وهو مذهب الحنفية.

القول الثاني: في الصلاة، وهو قول بعض الحنفية وظاهر مذهب الشافعية والحنابلة.

القول الثالث: بعد التشهد وقبل السلام، وهو مذهب المالكية.

الراجح: في الصلاة في مواضع الدعاء لأن إطالة السجود والركوع دليل على إطالة الدعاء والذكر لأنه لا يشرع القراءة فيهما.

39-صفة الدعاء محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: يدعو الإمام والناس تؤمن مستقبلا القبلة أو الناس، وهو مذهب الحنفية.

القول الثاني: كل يدعو بنفسه، وهو مذهب المالكية.

الراجح: الثاني، لأن الأول، لا دليل عليه صحيح صريح.

40-هل هناك دعاء معين؟

لم يرد شيء محدد، فيدعو بما يناسب الحال والمقام.

41-هل لها خطبة؟ محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: ليس لها خطبة، وهو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة.

القول الثاني: لها خطبة كالجمعة، وهو مذهب الشافعية ورواية عند الحنابلة.

القول الثالث: يعظهم، ولا يكون على صفة الخطبة وهو مذهب المالكية.

والصحيح: أنه يشرع للإمام تذكير الناس وتخويفهم بالله عز وجل كما فعل عليه الصلاة والسلام حيث قال فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا. متفق عليه واختاره البخاري وابن حجر، قال البخاري: "باب: خطبة الإمام في الكسوف. وقالت عائشة وأسماء: خطب النبي صلى الله عليه وسلم قال النووي: وبه قال جمهور السلف، ونقله ابن المنذر عن الجمهور".

42-يخطب خطبة واحدة لفعله عليه الصلاة والسلام على الصحيح من قولي أهل العلم، وقيل: خطبتين، وهو مذهب الشافعية.

43-إذا طلعت الشمس والقمر خاسف هل تصلى؟

محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: لا يصلى، وهو مذهب الحنابلة لأن القمر آية الليل وقد ذهب الليل.

القول الثاني: يصلى، وهو احتمال عند الحنابلة.

والصحيح: يصلى لعموم الأدلة، وقد وقع هذا قبل سنوات تقريبا حيث وقع الخسوف للقمر بعد طلوع الفجر.

44-هل تفعل في أوقات النهي؟ محل خلاف بين العلماء رحمهم الله:

القول الأول: لا تصلى، وهو مذهب الحنفية ورواية عند المالكية ومذهب الحنابلة.

القول الثاني: تصلى، وهو مذهب الشافعية ورواية عند المالكية.

الراجح: الثاني، لأنها من ذوات الأسباب كتحية المسجد ونحوها.

45- إذا اجتمع مع الكسوف صلاة أخرى كالجمعة والعيد والوتر فما الذي يقدم؟ يبدأ بأخوفهما فواتاً، فإن خيف فوتهما بدأ بالواجب، فإن كان كلاهما سنة فالكسوف لتأكده ولأن الوتر يقضى.

46- هل يقع كسوف مع عيد؟

الجواب: قالوا لا يقع، لأن الكسوف يكون في ليالي البيض وذكر الفقهاء له من باب التدريب للذهن.

فإن قال قائل أورد الواقدي بأن ابن الرسول عليه الصلاة والسلام توفي في اليوم العاشر وهو اليوم الذي كسفت فيه الشمس فكيف الجواب؟

 قال تقي الدين: هذا غلط، والواقدي لا يحتج بمسانيده فكيف بما ذكره مرسلا بدون سند فهذا خطأ قطعاً.

47- إذا اجتمع كسوف وتراويح؟ محل خلاف بين العلماء رحمهم الله.

48-هل يشرع شيء غير الصلاة والموعظة؟

نعم يشرع الاستغفار والتعوذ من عذاب القبر والذكر والتكبير والصدقة كما وردت الأحاديث بذلك.

49-التكبير الوارد في الحديث هل المراد به التكبير الله أكبر أم يندرج مع التسبيح والتحميد والتهليل؟

الأصل إعمال النص بالتكبير المفرد، لحديث: (فإذا رأيتم ذلك، فادعوا الله، وكبروا وصلوا وتصدقوا) رواه البخاري.

50-هل يشرع قراءة القرآن؟

نعم، لأن ذلك من أعظم الذكر، والذكر ورد في الحديث: (فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره) رواه البخاري.

ختاماً: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا، ونسألك ثباتاً وهدى وطهارة لقلوبنا وألسنتنا وأزواجنا وذرياتنا، وعياذاً من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ومن فتنة القول وغروره وزخرفه وفجوره، وأن يجعلنا من المتبعين المحافظين الثابتين على السنة والمجتنبين للبدعة، وأن ينصر المظلومين والمستضعفين ويهلك الظالمين المعتدين(2).

                                                          كتبه: فهد العماري.

                                                              14/11/1439هـ

-------

(1) أي صاحب المواهب.

(2) أهم المراجع: فتح الباري، حاشية اين عابدين، شرح مختصر خليل، المجموع، الإنصاف، المغني، الدعاء للمهيزع، التسهيل في الفقه (مسودة للمؤلف).