عمرة المكي
7 رمضان 1439
د. أحمد بن إبراهيم الحبيِّب

المقدمة(*):
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وخاتم النبيين، محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وألحقنا بهم يا أرحم الراحمين.

 

وبعد، فقد سبق أن خصصت بحثا للعمرة من حيث تعريفها وفضلها وحكمها، مع ذكر اختلاف العلماء في ذلك وسرد أدلتهم من الكتاب والسنة والعقل، ومناقشة أدلة كل فريق، والخلوص إلى الراجح من الأقوال الذي يدعمه الدليل الصحيح وهو أن العمرة فرض واجب مرة في العمر للآفاقي والمكي كفرض الحج ووجوبه عليهما تمامًا، ومن خلال البحث السابق برزت مسألة مهمة تتعلق بالعمرة أيضًا، ولكن من حيث مشروعيتها، بل واستحبابها للمكي طول عمره بالإضافة إلى كونها واجبة في حقه مرة في العمر، وذلك بالخروج إلى أدنى الحل وهو التنعيم بناء على حديث عمرو بن أوس أن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اله عنهما أخبره أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة رضي الله عنها ويعمرها من التنعيم. وهو حديث صحيح متفق عليه وغيره من الأحاديث المرفوعة والآثار الموقوفة على الصحابة والتابعين التي تدل على ذلك:
 

وسميت هذا البحث: عمرة المكي (دراسة فقهية مقارنة)، وجعلته في فصلين:
١/ الفصل الأول: ذكر الأحاديث والآثار الواردة في عمرة المكي.
٢/ الفصل الثاني: فوائد هذه الأحاديث والآثار، ويحتوي هذا الفصل على سبعة مباحث:
 المبحث الأول: مشروعية العمرة من مكة.
المبحث الثاني: حكم العمرة المكية من حيث الكراهية والاستحباب.
 المبحث الثالث: هل يتعين التنعيم لمن أراد العمرة من مكة؟
 المبحث الرابع: أي الحل الأفضل للمعتمر من مكة.
 المبحث الخامس: حكم من خالف فاعتمر من داخل مكة.
 المبحث السادس: حكم تكرار العمرة في السنة للآفاقي والمكي.
 المبحث السابع: حكم تكرار العمرة في رمضان للآفاقي والمكي.

 

وسلكت منهج البحث التالي:
١ أذكر الأحاديث والآثار الواردة في عمرة المكي.
٢ أهتم بتخريجها ودراسة أسانيدها والحكم عليها مستعينًا بتهذيب الكمال للحافظ المزي لمعرفة الشيوخ والتلاميذ، والتأكد من أسمائها عند الحاجة مثل الحجاح هل هو ابن أرطاة الكوفي أو ابن فرافصة البصري، ومستعينًا أيضًا بتقريب التهذيب لابن حجر العسقلاني لمعرفة أحوال الرواة.
٣ ثم أذكر فوائد هذه الأحاديث والآثار في صورة مباحث وهي سبعة كما سبق، مع ذكر اختلاف العلماء في كل مسألة وأدلة كل فريق ومناقشة هذه الأدلة، ثم أذكر الراجح من الأقوال مستدلاً لذلك بالمرجحات قدر الإمكان.
٤ ثم في النهاية أذكر نتائج البحث.
والله تعالى أسأل أن يعينني على إتمام هذا البحث على أحسن ما يرام، وأن يجعله خالصًا صوابًا، وأن ينفع به، آمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 

الفصل الأول: الأحاديث والآثار الواردة في عمرة المكي:
قبل الخلوص إلى حكم عمرة المكي، نستعرض الأحاديث النبوية الشريفة والآثار عن الصحابة والتابعين الواردة في هذا الباب، وذلك كالتالي:

 

 أ - فأما الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنذكر منها ما تيسر كالتالي:
١/ فعن عمرو بن أوس أن عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أخبره " أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم(١) قال سفيان: مرة سمعت عمرا، كم سمعته من عمرو"(٢).

 

٢/ وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما "أن النبي صلى الله عليه وسلم أهل وأصحابه بالحج وليس أحد منهم معه هدي غير النبي صلى الله عليه وسلم وطلحة.. وأن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، قال: فلما طهرت وطافت قالت: يا رسول الله! أتنطلقون بعمرة وحجة، وأنطلق بالحج؟ فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يخرج معها إلى التنعيم، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة"(٣).
 

٣/ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: ".. فلما ليلة الحصبة(٤) أرسل معي عبد الرحمن إلى التنعيم، فأردفها، فأهلت بعمرة مكان عمرتها"، قال عروة: "فقضى الله حجتها وعمرتها، قال هشام: "ولم يكن في شيء من ذلك هدي ولا صدقة ولا صوم"(٥).
 

٤/ وعنها أيضاً أنها قالت: "يا رسول الله يصدر الناس بنسكين، وأصدر بنسك واحد، فقيل لها: انتظري، فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي ثم ائتيا بمكان كذا، ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك" (٦).
 

٥/ وعن محمد بن سيرين رحمه الله قال: "وقّت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل مكة التنعيم"(٧).
وقال: قال سفيان: هذا الحديث لا يكاد يعرف (٨) ; لكن قال ابن تيمية: حديث مشهور (٩).
وفي رواية عنه قال:"بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل مكة التنعيم"(١٠).

 

٦/ وعنه أيضا قال: حدّ للناس خمسة: "لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل مكة التنعيم..." (١١).
 

ب - وأما الآثار الموقوفة على الصحابة، فنذكر منها ما تيسر:
٧/ فعن ابن عباس رضي الله عنهما يقول: "لا يضركم يا أهل مكة أن لا تعتمروا، فإن أبيتم فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطن الوادي"(١٢).

 

٨/ وعنه أيضاً قال: "يا أهل مكة لا عمرة لكم، وإنما عمرتكم الطواف بالبيت، فمن جعل بينه وبين الحرم بطن الوادي فلا يدخل مكة إلا بالإحرام، فقال: فقلت لعطاء: يريد ابن عباس الوادي من الحل ? قال: بطن الوادي من الحل"(١٣).
 

٩/ وعنه أيضاً: "أنه كان إذا أراد أن يعتمر خرج إلى التنعيم"(١٤).
 

١٠/ وعن بعض ولد أنس بن مالك قال: "كنا مع أنس بن مالك في مكة، فكان إذا حمم رأسه خرج [إلى التنعيم] فاعتمر".
وفي رواية قال: "..خرج إلى الجعرانة (١٥) فاعتمر"(١٦).

 

11/ وعن عروة بن الزبير " أنه رأى عبد الله بن الزبير أحرم بعمرة من التنعيم"(١٧).
 

١٢ / وعن ابن جريح قال: "سمعت غير واحد من أهل العلم ممن حضر الزبير حين هدم الكعبة في حديث طويل جاء فيه..فلما فرغ من بنائها خلقها(١٨) من داخلها ومن خارجها، من أعلاها ومن أسفلها، وكساها القباطي، قال: "من كانت لي عليه طاعة فليخرج فليعتمر من التنعيم" وخرج ماشيا وخرج الناس معه مشاة حتى اعتمروا من التنعيم، شكر ً ا لله سبحانه"(١٩).
 

١٣ / وعن سعيد بن المسيب قال: كانت عائشة تعتمر في آخر ذي الحجة(٢٠).
 

١٤ / وعن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة كانت تكون بمكة فإذا أرادت أن تعتمر خرجت إلى الجحفة (٢١).
 

١٥ / وعن مجاهد أنه رأى ابن عمر وابن الزبير رضي الله عنهم خرجا من مكة إلى الجعرانة فاعتمرا منها(٢٢).
 

١٦ / وعن نافع أن ابن عمر وابن الزبير خرجا من مكة حتى أتيا ذا الحليفة فأحرما ولم يدخلا المدينة(٢٣).
 

ج - وأما آثار التابعين فهي كالتالي:
١٧ / فعن سعيد بن المسيب في الرجل يريد العمرة من مكة من أين يهل؟ قال: من التنعيم(٢٤).

 

١٨ / وعن عطاء: "من أراد العمرة ممن هو من أهلها أو غيره فليخرج إلى التنعيم أو الجعرانة، وأفضل ذلك أن يأتي وقتاً"(٢٥).
 

١٩ / وعن عطاء أيضاً أنه قال في عمرة التنعيم: "هي عمرة تامة"(26).
 

٢٢ / وعنه أيضاً قال: "إنه كان يخرج في شهر رمضان إلى الجعرانة فيعتمر"(٢٧).
 

٢٣ / وعن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال: "أدركت عطاء ومجاهداً وعبد الله بن كثير الداري وأناس من القراء إذا كان ليلة سبع وعشرين من شهر رمضان خرجوا إلى التنعيم من خيمتي جمانة (٢٨) من حيث اعتمرت عائشة رضي الله عنها، قال: ثم رأيتهم تركوا ذلك ; قال يحي [بن سليم]: حين كبروا"(٢٩).
 

٢٤ / وعن سفيان [بن عيينة] قال: "رأيت ابن شهاب [الزهري] اعتمر في المحرم من الجعرانة"(٣٠).
 

٢٥ / وعن أبي خثيم عن سعيد بن جبير ومجاهد قال: "كانا يعتمران في شهر رمضان من الجعرانة"(٣١).
وعن عبد الملك بن أبي سليمان قال: "خرجت أنا وعطاء في رمضان فأحرمنا من الجعرانة"(٣٢).

 

٢٦ / وعن أبي معن قال: "قلت لجابر بن زيد وأنا بمكة / من أين أحرم؟ فقال: إن شئت بمكة، فأراد أن يعتمر، فخرجا حتى أهلا من ذي الحليفة"(٣٣).
 

٢٧ / وعن إبراهيم النخعي قال: "أهل مكة يخرجون للعمرة، ويهلون للحج من مكانهم"(٣٤).
 

الفصل الثاني: فوائد هذه الأحاديث والآثار:
نذكر هذه الفوائد في صورة مباحث كالتالي:

 

١ / المبحث الأول: مشروعية العمرة من مكة:
تدل هذه الأحاديث والآثار على مشروعية العمرة من مكة لأهلها ولغيرهم على أن يحرموا من أدنى الحل، وعلى ذلك إجماع العلماء.
قال الإمام ابن عبد البر: وأما قول مالك: لا يهل الرجل من أهل مكة [بالعمرة] حتى يخرج إلى الحل فيحرم منه ليجمع بين الحل والحرم كالحال في الحج فقد ذكرت لك أن ذلك إجماع العلماء لا يختلفون فيه(٣٥).
وقال الإمام ابن القطان: ولا يهل الرجل من أهل مكة بعمرة حتى يخرج إلى الحل فيحرم منه بإجماع من العلماء لا يختلفون فيه(٣٦).
وقال العلامة ابن هبيرة: وأجمعوا على أنه لا يجوز الإحرام بالعمرة من الحرم وإنما يكون من أدنى الحل(٣٧).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: العمرة من مكة مشروعة في الجملة وهذا مما لا نزاع فيه، والأئمة متفقون على جواز ذلك(٣٨).
وقال العلامة شمس الدين ابن قدامة والعلامة ابن مفلح في صفة العمرة: من كان في الحرم، خرج إلى الحل فأحرم منه وكان ميقاتا له بغير خلاف نعلمه، ولا فرق فيه بين المكي وغيره(٣٩).

 

والعجيب من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى أنه نقل اتفاق الأئمة على جواز العمرة من مكة، ثم قال في موضع آخر: وأما الاعتمار للمكي بخروجه إلى الحل، فهذا لم يفعله أحد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قط إلا عائشة في حجة الوداع.. وكذلك أهل مكة المستوطنين لم يخرج أحد منهم إلى الحل لعمرة، وهذا متفق عليه، معلوم لجميع العلماء الذين يعلمون سنته وشريعته(٤٠).
 

وقال في موضع آخر: وهذا الذي ذكرناه مما يدل على أن الطواف أفضل، فهو يدل على أن الاعتمار من مكة وترك الطواف ليس بمستحب، بل المستحب هو الطواف دون الاعتمار، بل الاعتمار حينئذ هو بدعة لم يفعله السلف ولم يؤمر بها في الكتاب والسنة، ولا قام دليل شرعي على استحبابها، وما كان كذلك فهو من البدع المكروهة باتفاق العلماء(٤١).
 

لكن رد عليه ابن مفلح بعد تلخيص كلامه بقوله: وكره الشيخ تقي الدين الخروج من مكة لعمرة تطوع، وأنه بدعة لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، ولا صحابي على عهده سوى عائشة رضي الله عنها، لا في رمضان ولا في غيره اتفاقاً، وفيه نظر(٤٢).
قلت: قال ابن حجر في شرح حديث عمرة عائشة رضي الله عنها من التنعيم: وما فعلته عائشة رضي الله عنها بأمره صلى الله عليه وسلم دليل على مشروعيته(٤٣).

 

وأيضاً، فإن محمد بن سيرين الثقة الثبت العابد التابعي الجليل القدر الذي يعتبر من الطبقة الوسطى التي تلي طبقة كبار التابعين قال: "بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقّت لأهل مكة التنعيم" بإسناد حسن، وقال أيضاً: "حدّ للناس خمسة: لأهل المدينة ذا الحليفة وأهل مكة التنعيم" بإسناد صحيح(٤٤).
 

وأيضاً فإنه صحَّ عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تعتمر في آخر ذي الحجة وأنها كانت تكون بمكة، فإذا أرادت أن تعتمر خرجت إلى الجحفة(٤٥).
 

ولو لم تكن فهمت من أمر النبي صلى الله عليه وسلم لأخيها عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمرها من التنعيم جواز العمرة من مكة لما خرجت من مكة مرة ثانية لتأتي بعمرة من الحل، وذهابها إلى الجحفة هذه المرة فهمته من قوله صلى الله عليه وسلم لها في عمرتها من التنعيم: "ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك" كما أخرجه الشيخان من حديثها كما تقدم(٤٦).
وأيضاً فإن الخليفة عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أحرم بعمرة من التنعيم كما أخرجه مالك بإسناد صحيح(٤٧).

 

وبعد أن فرغ من بناء الكعبة على قواعد إبراهيم خرج ماشي ً ا وخرج الناس معه مشاة حتى اعتمروا من التنعيم شكر ً ا لله سبحانه وتعالى كما أخرجه الأزرقي بإسناد حسن(٤٨).
 

وهذا أنس بن مالك كان يكون بمكة فإذا حمم رأسه خرج فاعتمر كما أخرجه الشافعي وسعيد بن منصور والفاكهي بإسناد صالح(٤٩).
 

وأفتى سعيد بن المسيب رجلاً سأله من أين يعتمر من مكة؟ بقوله: من التنعيم(٥٠).
وكذا أفتى عطاء بالخروج إلى التنعيم أو الجعرانة للمعتمر من مكة (٥١).

 

وقد اعتمر ابن عمر وابن الزبير من الجعرانة وخرجا إليها من مكة، كما أخرجه ابن أبي شيبة والفاكهي بإسناد صحيح(٥٢).
وكذا اعتمر من الجعرانة وخرج إليها من مكة ابن شهاب الزهري كما أخرجه الفاكهي بإسناد حسن(٥٣).
وفعل ذلك أيضاً مجاهد وسعيد بن جبير كما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد حسن(٥٤).

 

وخرج ابن عمر وابن الزبير أيضاً من مكة إلى ذي الحليفة لأداء العمرة، كما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح(٥٥).
وخرج أبو معن الأسكندراني وجابر بن زيد من مكة حتى أهلا بالعمرة من ذي الحليفة كما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح(٥٦).

 

وهذا إبراهيم النخعي يقول: "أهل مكة يخرجون للعمرة، ويهلون للحج من مكانهم"،كما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح (٥٧).
ودوام عطاء ومجاهد وعبد الله بن كثير وأناس من القرآء على الاعتمار من التنعيم ليلة سبع وعشرين من رمضان كما أخرجه الفاكهي بإسناد حسن، وقال عطاء في عمرة التنعيم: "هي عمرة تامة" كما أخرجه الفاكهي بإسناد صحيح(٥٨).

 

كل هذه الآثار الصحيحة أو الحسنة الإسناد المروية عن جماعة من الصحابة والتابعين لم يعرج عليها ابن تيمية في بحثه الطويل المخصص لعمرة المكي، وهي تدل بالإضافة إلى حديث عبد الرحمن بن أبي بكر، وحديث جابر بن عبد الله، وحديث عائشة، وكلها متفق عليها (٥٩)، وبالإضافة إلى مرسل محمد بن سيرين الصحيح الذي مفاده أن التنعيم ميقات أهل مكة لأداء العمرة(٦٠)، كل ذلك بمجموعه يدل دلالة واضحة على أن العمرة من مكة لأهلها وغيرهم مشروعة، وأنها عمرة تامة كما قال عطاء بن أبي رباح وهو بعد ابن عباس إمام أهل مكة وإمام الناس كلهم في المناسك كما وصفه بذلك ابن تيمية (٦١)، سواء كانت من التنعيم أو الجعرانة أو الجحفة أو ذي الحليفة، وكلما كان الخروج أبعد، كأن يخرج إلى أحد المواقيت الخمسة كان أفضل لقول عطاء: "من أراد العمرة ممن هو من أهلها أو غيره فليخرج إلى التنعيم أو الجعرانة، وأفضل ذلك أن يأتي وقتاً "أخرجه الفاكهي بإسناد صحيح كما سبق(٦٢).
 

٢ / المبحث الثاني: اختلاف العلماء في حكم العمرة المكية من حيث الكراهية أو الاستحباب:
وإذا كان العلماء قد أجمعوا على مشروعية العمرة من مكة بالخروج إلى التنعيم أو غيره من الحل، فقد اختلفوا في حكم العمرة المكية، من حيث استحبابها أو كراهيتها، كالتالي:

 

١ / القول الأول: كراهية العمرة المكية.
وإليه ذهب الأحمد في رواية الأثرم ومحمد بن الحكم والميموني، قال: ليس على أهل مكة عمرة، بعد أن أطلق القول بوجوبها في رواية جماعة منهم أبو طالب، والفضل بن زياد، حرب الكرماني وكثير من أصحابه منهم ابن أبي موسى ; وهذه طريقة أبي بكر وأبي محمد صاحب العمدة، قالوا: إن مطلق كلامه محمول على مقيده، ومجمله على مفسره.
وقال آخرون من أصحابه: أوجبها مطلقاً في رواية، واستثنى أهل مكة في رواية أخرى، وهذه طريقة القاضي أبي يعلى أخيراً وابن عقيل والمجد ابن تيمية وغيرهم ; ذكره ابن تيمية الحفيد في شرح العمدة(٦٣).
وقال في مجموع الفتاوى: وهو تحقيق مذهبه إذ أنه أوجب العمرة إلا على أهل مكة (٦٤).

 

واستدل أحمد بما يلي من الكتاب والآثار والمعقول:
أ - فأما الكتاب:
قوله تعالى: { ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام } (٦٥).
فقيل له: إنما ذلك في الهدي في المتعة، فقال: كان ابن عباس يرى المتعة واجبة ويقول: يا أهل مكة ليس عليكم عمرة، إنما عمرتكم طوافكم بالبيت، قيل له: كأن إقامتهم بمكة تجزيهم عن العمرة؟ قال نعم ; هذه رواية الأثرم عنه.
وقال في رواية محمد بن الحكم: ليس على أهل مكة عمرة، لأنهم يعتمرون في كل يوم يطوفون بالبيت، فمن أراد منهم أن يعتمر خرج إلى التنعيم، أو تجاوز الحرم..(٦٦).

 

ب - وأما الآثار:
١ / فما روى عطاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: "يا أهل مكة ليس عليكم عمرة، [إنما عمرتكم طوافكم بالبيت]".

 

٢ / وعن عمرو [بن دينار عن طاوس] بن كيسان قال: سمعت ابن عباس يقول: "لا يضركم يا أهل مكة أن لا تعتمروا، فإن أبيتم فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطن واد ".
 

٣ / وعن عطاء أنه كان يقول: " يا أهل مكة إنما عمرتكم الطواف بالبيت، فإن كنتم لابد فاعلين فاجعلوا بينكم وبين الحرم بطن وادٍ".
رواهن سعيد بن منصور، هكذا قال ابن تيمية في شرح العمدة(٦٧).
قلت: ورواهن ابن أبي شيبة كما رواه عن طاوس وسالم (٦٨).
وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى: وكلام هؤلاء السلف وغيرهم يقتضي أنهم كانوا لم يستحبوها لأهل مكة، فضلاً عن أن يوجبوها كما رواه ابن أبي شيبة عن ابن عباس رضي الله عنه وعطاء ابن أبي رباح وطاوس وسالم بن عبد الله (٦٩).

 

٤ / وأما أثر سالم فعزاه ابن تيمية لابن أبي شيبة في مصنفه عن يحي بن سعيد القطان عن ابن جريح عن خالد بن مسلم عن سالم بلفظ: "لو كنت من أهل مكة ما اعتمرت"(٧٠).
بل جعل ابن تيمية العمرة المكية بدعة لم يفعلها السلف، قال: وما كان كذلك فهو من البدع المكروهة باتفاق العلماء، ولهذا كان السلف والأئمة ينهون عن ذلك، واستدل بما روى سعيد بن منصور في سننه:

 

٥ / عن طاوس أجل أصحاب ابن عباس قال: الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري أيؤجرون عليها أم يعذبون؟ قيل: فلم يعذبون؟ قال: لأنه يدع الطواف بالبيت، ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء، وإلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مائتي طواف(٧١).
ثم قال ابن تيمية: ذكر أبو طالب لأحمد قول طاوس هذا فأقره أحمد كما رواه أبو بكر في الشافي، ثم استدل بما روى عن عبد الرزاق بإسناده:

 

٦ / عن مجاهد قال: سئل علي وعمر وعائشة عن العمرة ليلة الحصبة، فقال عمر: هي خير من لا شيء، وقال علي: هي خير من مثقال ذرة، وقالت عائشة العمرة على قدر النفقة.
 

٧ / وعن عائشة رضي الله عنها أيضاً قالت: لأن أصوم ثلاثة أيام أو أن أتصدق على عشرة مساكين أحب إليّ من أن أعتمر العمرة التي اعتمرت من التنعيم.
 

٨ / وقال عطاء بن السائب: اعتمرنا بعد الحج فعاب ذلك علينا سعيد بن جبير(٧٢).
قلت: أثر طاوس سبق تخريجه من رواية الفاكهي بإسناده حسن، ومن رواية ابن أبي شيبة بإسناد صحيح(٧٣).
وأثر مجاهد أخرجه ابن أبي شيبة بمثله بإسناد ضعيف(٧٤).
وأثر عائشة أخرجه الفاكهي من طريق عبد الرزاق بإسناد ضعيف(٧٥).
وأما أثر عطاء بن السائب أن سعيد بن جبير عاب عليه اعتماره بعد الحج، فلم أجده، لكن أخرج ابن أبي شيبة عن حصين: "أنه سأل ابن جبير عن العمرة بعد الحج ستة أيام فقال: اعتمر إن شئت" (٧٦)، وإسناده حسن.
وممن كره العمرة المكية بعد الحج ممن أغفل ابن تيمية ذكرهم أبو نجيح المكي وعطاء وطاوس ومجاهد.

 

٩ / فعن أبي نجيح قال: قلت لأبي "ألا تذهب بنا نعتمر؟ قال: غير الذي نصنع كل يوم"(٧٧).
 

١٠ / وعطاء وطاوس ومجاهد قالوا: لا عمرة إلا عمرة ابتدأت بها من أهلك ولا بعد الصدور.
وفي رواية لهم أنهم كرهوا العمرة بعد الحج، قالوا: لا يجزي ولا هي، وقالوا: الطواف بالبيت والصلاة أفضل(٧٨).

 

ج - وأما المعقول:
فاستدل له ابن تيمية بقوله: العمرة هي زيارة البيت وقصده، وأهل مكة مجاوروه وعامروه بالمقام عنده، أغناهم ذلك عن زيارته من مكان بعيد، فإن الزيارة للشيء إنما تكون للأجنبي منه البعيد عنه أما المقيم عنده فهو زائر دائ ً ما.
وقال أيضاً: فإن المقصود بالعمرة إنما هو الطواف، وأهل مكة يطوفون في كل وقت(٧٩).

 

٢ / القول الثاني: استحباب العمرة المكية.
وهو رواية عن أحمد ذكره ابن مفلح، وهو مقتضى قول مالك، وصريح قول ابن عبد البر والنووي(80).
وهو مقتضى الآثار التي ذكرناها آنفا عن الصحابة والتابعين ولم يعرج عليها ابن تيمية، وهي تصل إلى عشرين أثراً(٨١)، وأغلبها صحاح أو حسان ولم يذكر منها إلا أثر عطاء وفيه: "أنه سئل عن عمرة التنعيم ? فقال: هي تامة ومجزئة"(٨٢).
وذكر ابن تيمية أيضاً أثر أم الدرداء وقد سألها سائل عن العمرة بعد الحج فأمرته بها، وأثر محمد بن القاسم الذي قال: عمرة المحرم تامة، ولكنه قال قبل ذلك: وقد أجازها آخرون ولم يفعلوها(٨٣).
قلت: يريد بذلك الطعن في قول المجيزين للعمرة المكية، وإليك تخريج أثري أم الدرداء ومحمد بن القاسم:

 

٢٧ / فعن الوليد بن هشام المعيطي قال: سألت أم الدرداء عن العمرة بعد الحج، فأمرتني بها(٨٤).
 

٢٨ / وعن ابن عون قال: قلت للقاسم: العمرة في المحرم؟ قال: كانوا يرونها تامة(٨٥).
وممن أجاز العمرة المكية واستحبها غير ما سبق، ما ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه تحت عنوان: (من كان يستحب عمرة المحرم)، قال:

 

٢٩ / فعن ابن سيرين "أنه كان يستحب عمرة المحرم"(٨٦)، وسنده صحيح.
 

٣٠ / عن أيوب قال: قلت لسالم بن عبد الله: عمرة للمحرم انتهى، قال: نعم(٨٧)، وسنده صحيح.
 

٣١ / وعن أيوب قال: سألت سليمان بن يسار وسالم بن عبد الله عن عمرة المحرم فقالا: تامة(٨٨)، وسنده حسن.
 

٣٢ / وعن جابر رضي الله عنه أنه سئل عن العمرة بعد الحج أيام التشريق، فلم ير بها بأساً، وقال ليس فيها هدي(٨٩) وسنده حسن.
 

٣٣ / وعن سعيد بن جبير "أنه سئل عن العمرة بعد الحج ستة أيام فقال: اعتمر إن شئت"(٩٠).
 

٣٤ / وعن مجاهد قال: سئل عمر عن العمرة بعد الحج؟ فقال: هي خير من لا شيء، وسئلت عائشة فقالت: على قدر النفقة والمشقة، وسئل علي فقال: هي خير من مثقال ذرة(٩١).
 

قلت: فهذه الآثار عن بعض الصحابة التابعين تدل على أنهم أرادوا العمرة للحاج بعد أداء حجه من آخر أيام التشريق، فهذه عمرة مكية وقد صرَّح ابن سيرين باستحبابها وهو مفهوم قول عمر وعائشة وعلي وجابر وسالم وسليمان بن يسار، وهذا ما فهمه ابن أبي شيبة وقصده لما عقد هذا الباب بعنوان: "من كان يستحب عمرة للمحرم" والله أعلم.
 

فمجموع الآثار المروية عن الصحابة والتابعين من رقم ٧ إلى ٣٤ يبلغ عددها ٢٨ (ثمانية وعشرين) أثراً معظمها صحاح وبعضها حسان، تدل دلالة واضحة على جواز العمرة المكية، وقد سبق أن ذكرنا عن ابن عبد البر وابن هبيرة، وابن القطان، وابن تيمية، وابن مفلح أنهم حكوا الإجماع على ذلك.
 

وهي تدل أيضاً على استحبابها، لأن العمرة عبادة، والعبادة إما واجبة وإما مستحبة، وهي واجبة على المكي كغيره من الناس كما رجحناه في البحث السابق بعنوان:
"العمرة: تعريفها، فضلها، حكمها" مرة في العمر، وهي مستحبة في باقي العمر وهو الذي نرجحه في هذا البحث.
وقد أشار العلامة ابن القيم إلى استحباب من استحبها من أهل العلم بقوله في التعليق على حديث عائشة رضي الله عنها في عمرتها من التنعيم: إنه أصل في العمرة المكية، وليس مع من يستحبها غيره، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعتمر هو ولا أحد ممن حج معه من مكة خارجا منها إلا عائشة وحدها فجعل أصحاب العمرة المكية قصة عائشة أصلا لقولهم ولا دلالة لهم فيه(٩٢).

 

لكن ما ذكرناه من آثار الصحابة والتابعين الكثيرة التي تبلغ ٢٨ (ثمانية وعشرين) أثراً يؤيد عمرة عائشة من التنعيم ويرد على ابن تيمية وتلميذه ابن القيم.
وقد أنكر ابن مفلح على ابن تيمية قوله إن العمرة المكية مكروهة وأنها بدعة، بقوله: وفيه نظر(٩٣).

 

الراجح في هذه المسألة:
الراجح عندي في حكم العمرة المكية القول الثاني وهو استحبابها زيادة على كونها مشروعة بالخروج إلى الحل بالإجماع كما سبق ذكره، لقوة الأدلة الكثيرة التي تدل على ذلك، والتي ذكرناها من أدلة أثرية صحيحة تثبت الثواب والأجر للمعتمر من مكة بقدر النفقة والنصب، وعن أحمد أنه كلما تباعد فيها فهو أعظم للأجر (٩٤)، وهو مقتضى قول مالك وصريح قول ابن عبد البر والنوري(٩٥).

 

وهذا علاوة على كونها واجبة مرة في العمر كما رجحناه في البحث الأول بعنوان: العمرة: تعريفها، فضلها، حكمها، وقد ذكر قبل قليل أن العمرة عبادة والعبادة واجبة أو مستحبة، في واجبة مرة في العمر كالحج تماماً، وهي مستحبة في باقي العمر.
وقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين لعائشة رضي الله عنها في عمرتها بعد الحج: "ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك"(٩٦)، قال النووي: هذا ظاهر في أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة (٩٧)، قلت: وكلما كان إحرام المكي بالعمرة من أبعد المواقيت كان ذلك أفضل كما قال عطاء: "وأفضل ذلك أن يأتي وقتاً" وإن كان في سنده ضعف كما سبق(٩٨) إلا أنه يشهد له فعل ابن عمر وابن الزبير فإنهما خرجا من مكة للعمرة مرتين مرة إلى الجعرانة، وأخرى إلى ذي الحليفة كما تقدم ذكره(٩٩)، كما يشهد له قول عمر وعلي وابن عباس فإنه سألهم سائل وهم بمكة: عن العمرة بعد الحج؟ فقال عمر: هي خير من لا شيء، وقالت عائشة: على قدر النفقة والمشقة، وقال علي: هي خير من مثقال ذرة(١٠٠).

 

وما كان فيه ثواب وأجر يكون مستحبا على أقل تقدير كعمرة عائشة من التنعيم، والله تعالى أعلم، ولو لم يكن في عمرة التنعيم ثواب وأجر كما فهمته عائشة رضي الله عنها لما كانت تخرج من مكة إذا كانت بها إلى الجحفة لتأتي بعمرة كما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح على ما سبق ذكره(١٠١).
 

ولو لم يكن في العمرة المكية أجر وثواب كالطاعات المستحبة لما اعتمر ابن الزبير من التنعيم، ولما خرج مرة أخرى مع الناس لأداء العمرة من التنعيم لما فرغ من بناء الكعبة على قواعد إبراهيم شكراً لله سبحانه وتعالى، أخرج الأول مالك في موطئه برواية محمد بن الحين بإسناد قوي، وأخرج الثاني الأزرقي في أخبار مكة بإسناد حسن كما تقدم ذكره(١٠٢).
وهذا كله يدل على استحباب العمرة للمكي والآفاقي، والله تعالى أعلم.

 

٣ / المبحث الثالث: هل يتعين التنعيم لمن أراد العمرة من مكة؟
في هذه المسألة قولان:
١ - القول الأول: لا ميقات لمن أراد العمرة من مكة، سواء كان مكياً أو آفاقيّاً، إلا ميقات التنعيم، لا ينبغي مجاوزته كما لا ينبغي مجاوزة المواقيت التي للحج.
حكاه الطحاوي عن قوم ولم يسمهم(١٠٣).
ويمكن الاستدلال لهم بحديث محمد بن سيرين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم.
وفي رواية عنه قال: "بلغنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت لأهل مكة التنعيم".
وقد سبق ذكره وتخريجه في أول البحث وأنه حديث مرسل حسن(١٠٤).

 

٢ - القول الثاني: ميقات العمرة للمكي وغيره الحل مطلقاً سواء كان الخروج من مكة إلى التنعيم أو الجعرانة أوغيرهما.
وإليه ذهب الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة(١٠٥).
واستدل الطحاوي لهذا القول بما رواه بسنده:

 

٣٥ - عن عائشة قالت: "... فأمر عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: احمل أختك فأخرجها من الحرم..." قالت: والله ما ذكر الجعرانة ولا التنعيم "فلتهل بعمرة" فكان أدناها من الحرم التنعيم، فأهللت بعمرة(١٠٦).
وقد سبق أثر عطاء قال فيه: "من أراد العمرة ممن هو من أهلها أو غيره فليخرج إلى التنعيم أو الجعرانة، وأفضل ذلك أن يأتي وقتاً"(١٠٧).
قال الطحاوي: فثبت بذلك أن ميقات مكة للعمرة الحل، وأن التنعيم وغيره في ذلك سواء(١٠٨).

 

 الراجح في هذه المسألة:
الراجح عندي في هذه المسألة القول الثاني وهو أن ميقات العمرة المكية الحل مطلقاً وذلك لما يلي:
١ - لحديث عائشة: "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعمرها من التنعيم المتفق عليه " كما سبق، وأنه قال لها في رواية أخرى: "ولكنها على قدر نفقتك ونصبك".
٢ - ولأثر عطاء: "فليخرج إلى التنعيم أو الجعرانة وأفضل ذلك أن يأتي وقتاً".
٣ - ولأن عائشة اعتمرت مرة من الجحفة ومرة من ذي الحليفة.
٤ - ولأن ابن عمر وابن الزبير اعتمرا من ذي الحليفة وكلهم خرجوا من مكة لأداء العمرة كما جاء في أول البحث.

 

٤ / المبحث الرابع: أي الحل أفضل للمعتمر من مكة؟:
اتفق الجمهور وهم الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على وجوب الخروج إلى الحل لمن أراد العمرة من مكة، وأنها تجزئه من أي بقعة من بقاع الحل عند الجميع(١٠٩).
واختلفوا في أي البقاع من الحل أفضل على أربعة أقوال:
١ - القول الأول: الأفضل أن يحرم من الجعرانة، وبه قالت الحنفية والشافعية.
ثم اختلفوا أيهما أفضل بعد الجعرانة التنعيم أو الحديبية.
فقالت الحنفية: الحديبية بعد الجعرانة.
وقالت الشافعية: التنعيم بعد الجعرانة(١١٠).
٢ - القول الثاني: الأفضل أن يحرم من التنعيم ثم الجعرانة ثم الحديبية ثم ما كان أبعد من التنعيم، وبه قالت الحنابلة(١١١).
٣ - القول الثالث: الأفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ما هو أبعد من التنعيم، وبه قال مالك(١١٢).
٤ - القول الرابع: كلما تباعد في الخروج إلى العمرة فهو أفضل وأعظم للأجر، وهو رواية عن أحمد(١١٣).
وبه قال ابن عبد البر(١١٤) والنووي(١١٥) وابن حجر(١١٦).
لقوله صلى الله عليه وسلم: "..ولكنها على قدر نصبك أو قال نفقتك" من حديث عائشة المتفق عليه كما في أول البحث، وظاهره أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة، والمراد بالنصب الذي لا يذمه الشرع، وكذا النفقة، قاله النووي(١١٥).
وقال ابن حجر: وأفضل ذلك أن يأتي وقتا من المواقيت التي حددها النبي صلى الله عليه وسلم للحج(١١٦).

 

 الراجح في هذه المسألة:
الراجح عندي في هذه المسألة أنَّ أفضل الحل للمعتمر من الحرم سواء كان مكياً أو آفاقياً أن يأتي وقتاً من الموقيت التي حددها رسول الله صلى الله عيه وسلم وكلما كان أبعد كان أفضل لما يلي:
١ - لحديث عائشة المتقدم متفق عليه وفيه: "..ولكنها على قدر نفقتك" ونصبك(١١٧).
٢ - ولاعتمارها من الجحفة خروج ً ا من مكة كما سبق(١١٨).
٣ - ولاعتمار ابن عمر وابن الزبير من ذي الحليفة خروج ً ا من مكة كما تقدم(١١٩).
٤ - ولقول عطاء: "فليخرج إلى التنعيم أو الجعرانة، وأفضل ذلك أن يأتي وقتاً".
فإن قيل كيف أعمر النبي صلى الله عليه وسلم عائشة من التنعيم؟

 

فالجواب عن ذلك كالتالي:
أ - أنه صلى الله عليه وسلم إنما أعمرها منه لضيق الوقت عن الخروج إلى أبعد منه، وقد كان خروجها إلى التنعيم عند رحيل الحاج وانصرافهم، قاله النووي(١٢٠).
ب - أو لأنه أقرب من جهة الحل إلى الحرم لا أنه الأفضل ذكره ابن حجر(١٢١).

 

٥ / المبحث الخامس: ما حكم من خالف فاعتمر من داخل مكة؟
اختلفوا العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:
١ - القول الأول: لا يجوز ذلك لمن أحرم بالعمرة من داخل مكة وينعقد إحرامه وتتم عمرته ويكون عليه دم لترك الميقات، لأن الخروج إليه واجب بإجماع العلماء(١٢٢)، وإن خرج محرماً إلى الحل تمت عمرته ولا شيء عليه.
وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه وابن القاسم من المالكية، وأبو ثور، والشافعي في أصح قوليه وأحمد في قول وهو الصحيح من مذهبه وعليه أكثر أصحابه(١٢٣).

 

٢ - القول الثاني: لا يجوز ذلك، فإن أحرم بالعمرة من مكة لا ينعقد إحرامه ولا تجزئ عمرته، وعليه الخروج إلى الحل والإهلال منه بالعمرة.
وإليه ذهب الثوري وأشهب من المالكية وهو القول الثاني للشافعي وأحمد(١٢٤).

 

٣ - القول الثالث: لو أحرم بالعمرة من الحرم لا شيء عليه.
وبه قال عطاء بن أبي رباح(١٢٥).

 

 الراجح في هذه المسألة:
الراجح عندي في هذه المسألة هو القول الأول الذي ذهب إليه الجمهور، وهو أنّ من أحرم بالعمرة من داخل مكة صح ذلك وعليه دم لتركه الخروج إلى الحل، لما عُلِمَ أنَّ الجمع بين الحل والحرم واجب في الحج والعمرة بالإجماع كما سبق ذكره.

 

6/ المبحث السادس: حكم تكرار العمرة في السنة للآفاقي والمكي:
اختلفوا في تكرار العمرة في السنة للآفاقي والمكي على قولين:
١ - القول الأول: يكره تكرار العمرة في السنة أكثر من مرة.
روى ذلك عن الحسن البصري(١٢٦) ومحمد بن سيرين(١٢٧) وسعيد بن جبير(١٢٨).
وقال ابراهيم النخعي: كانوا لا يعتمرون في السنة إلا مرة واحدة(١٢٩).
وكره مالك وجمهور أصحابه تكرار العمرة في السنة، وهو الصحيح من مذهب الحنابلة واختاره ابن تيمية وابن القيم وقالا: هي بدعة.
قال مالك: لا يعتمر في السنة إلا مرة كما لا يحج إلا مرة وكان يكره وقوع عمرتين عنده ولا ثلاثاً في السنة الواحدة(١٣٠).

 

٢ - القول الثاني: يستحب تكرار العمرة في السنة أكثر من مرة.
وإليه ذهب جمهور السلف والخلف منهم أبو حنيفة والثوري والشافعي وأحمد وابن حزم ومطرف من المالكية وطائفة من أتباعه.
وروي ذلك عن عائشة وابن عمر وأنس وابن الزبير وعلي وابن عباس وعطاء وطاوس وابن المسيب وعكرمة والقاسم (١٣١).

 

لكنهم فصلوا في ذلك على النحو التالي:
فعن أبي طالب رضي الله عنه قال: في كل شهر عمرة (١٣٢).
 وعن القاسم أنه كره أن يعتمر في الشهر مرتين (١٣٣) ومفهومه أنه كان لا يرى العمرة في كل شهر مرة (١٣٤).
 وعن حجاج قال: سألت عطاء عن العمرة في الشهر مرتين؟ قال: لا بأس(١٣٥).
 وابن عمر رضي الله عنهما أنه اعتمر أعوام ً ا في عهد ابن الزبير عمرتين في كل عام (١٣٦).
 وعن عائشة رضي الله عنها أنها اعتمرت في سنة ثلاث مرة من الجحفة، ومرة من التنعيم، ومرة من ذي الحليفة (١٣٧).
 وعن عائشة أيض ً ا قالت: العمرة في السنة كلها إلا أربعة أيام، هي يوم عرفة، ويوم النحر وأيام التشريق (١٣٨).
 وعن طاوس قال: "إذا مضت أيام التشرق فاعتمر متى شئت إلى قابل"(١٣٩).
 وعن بعض ولد أنس بن مالك قال: كنا مع أنس بن مالك بمكة فكان إذا حمَّمَ رأسه خرج فاعتمر (١٤٠).
وعن عكرمة قال: اعتمر ما أمكنك (١٤١).
وبقول عكرمة أخذ أحمد بن حنبل في رواية محمد بن الحكم (١٤٢).
وفي رواية الأثرم قال أحمد: إن شاء اعتمر كل شهر (١٤٣)، واختار جماعة من الحنابلة الإكثار منها.
ويقول عائشة أخذ أبو حنيفة ومحمد بن الحسن، غير أنهما قالا: "إلا خمسة أيام..."(١٤٤).
ووافقهما أبو يوسف إلا في يوم عرفة [قبل الزوال] (١٤٥)، استثنى الشافعي البائت بمنى أيام التشريق (١٤٦).
وقال الثوري: السنة كلها وقت العمرة يعتمر فيها من شاء متى شاء (١٤٧).

 

 أدلة القول الأول وهو كراهة تكرار العمرة في السنة أكثر من مرة:
استدل أصحاب هذا القول بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وبالقياس على الحج كالتالي:
١ - أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجع عمرتين في عام (١٤٨).
٢ - أن العمرة عبادة تشتمل على إحرام وطواف واسعي، فاقتضى حكمها في الشرع أن تفعل مرة في السنة كالحج (١٤٩).
٣ - قلت: وقول إبراهيم النخعي: "كانوا لا يعتمرون في السنة إلا مرة واحدة" يصلح دليلاً لهم، وهذا الأثر إسناده صحيح كما سبق (١٥٠)، وهو يدل بظاهره على أن الصحابة لم يكونوا يعتمرون إلا عمرة واحدة، لم يعتمروا في عام مرتين، فتكره الزيادة على ما فعلوه كالإحرام من فوق الميقات وغير ذلك (١٥١).
٤ - أن في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم الذي كتبه إلى عمرو بن حزم: "إن العمرة هي الحج الأصغر" (١٥٢)، وقد د ّ ل القرآن على ذلك بقوله تعالى: { يوم الحج الأكبر } (١٥٣)، ولا يشرع في العام إلا مرة واحدة فكذلك العمرة (١٥٤).
٥ - أن طاوس قال: الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري أيؤجرون عليها أم يعذبون؟ قيل: فلم يعذبون؟ قال: لأنه يدع الطواف بالبيت ويخرج إلى أربعة أميال ويجيء، وإلى أن يجيء من أربعة أميال قد طاف مائتي طواف (١٥٥).
أدلة القول الثاني وهو استحباب تكرار العمرة في السنة أكثر من مرة:

 

استدل أصحاب هذا القول بما يلي:
(١) - ٣٦ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" متفق عليه(١٥٦).
قال ابن تيمية: وهذا مع إطلاقه وعمومه، فإنه يقتضي الفرق بين العمرة والحج إذا لو كانت العمرة لا تفعل في السنة إلا مرة لكانت كالحج، فكان يقال: "الحج إلى الحج"(١٥٧).
وقد احتج به البيهقي وغيره (١٥٨).

 

(٢) وعن جابر رضي الله عنه في حديث طويل هذا مختصره: "أنَّ عائشة رضي الله عنها أحرمت بعمرة عام حجة الوداع، فحاضت، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تحرم بحج ففعلت وصارت قارنة، ووقفت الموقف، فلمَّا طهرت طافت وسعت؛ فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: قد حللت من حجك وعمرتك، فطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يعمرها مرة أخرى فأذن لها فاعتمرت من التنعيم مرة أخرى"(١٥٩).
قال الشافعي: وكانت عمرتها في ذي الحجة، ثم أعمرها العمرة الأخرى في ذي الحجة، فكان لها عمرتان في ذي الحجة (١٦٠).

 

(٣) وعن القاسم أنها كانت تكون بمكة، فإذا أرادت أن تعتمر خرجت إلى الجحفة(١٦١).
قلت: هذا يفيد التكرار، لأن فعل كان يفيد الاستمرار.

 

ويؤيده ما جاء:
(٤) عن سعيد بن المسيب أنها اعتمرت في سنة مرتين: مرة من الجحفة، ومرة من ذي الحليفة (١٦٢).
وفي رواية أخرى: ثلاث مرات: مرة من الجحفة، ومرة من التنعيم، ومرة من ذي الحليفة (١٦٣).

 

(٥) وعن نافع قال: اعتمر ابن عمر أعوام ً ا في عهد ابن الزبير عمرتين (١٦٤).
 

(٦) ويؤكد ذلك فعل الصحابة والتابعين.. ابن عمر وابن الزبير وأنس وابن عباس وعلي ابن أبي طالب، والقاسم وعطاء وطاوس:
فأما ابن عمر فإنه اعتمر في عهد ابن الزبير عمرتين في كل عام (١٦٥).
 فأما ابن عمر وابن الزبير فإنهما اعتمرا مرة من الجعرانة، ومرة من ذي الحليفة(١٦٦).
 وأما أنس بن مالك كان إذا ّ حم َ م رأسه خرج إلى التنعيم، وفي رواية إلى الجعرانة(١٦٧).
وأما ابن عباس كان إذا أراد أن يعتمر خرج إلى التنعيم (١٦٨).
وفعل (كان) يدل على استمرار الفعل وتكراره.
وأما القاسم فكان يكره أن يعتمر في كل شهر مرتين (١٦٩)، ومفهومه أنه كان يرى العمرة في كل شهر مرة(١٧٠).
وأما عطاء فقد سئل عن العمرة في الشهر مرتين؟ قال: لا بأس(171).
وأما طاوس فإنه قال: إذا مضت أيام التشريق فاعتمر متى شئت إلى قابل(١٧٢).

 

(٧) واستدلوا أيضاً بالقياس على الصلاة، فقالوا: عبادة غير مؤقتة، فلم يكره تكرارها في السنة كالصلاة (١٧٣).
 

(٨) وقالوا أيضاً: فإن العمرة ليس لها وقت يفوت به كوقت الحج، فإذا كان وقتها مطلقاً في جميع العام، لم تشبه الحج في أنها لا تكون إلا مرة (١٧٤).
 

مناقشة الأدلة:
لم أجد ردود أصحاب القول الأول القائلين بكراهة تكرار العمرة في السنة على أصحاب القول الثاني القائلين باستحباب ذلك، إلا ما قاله النووي وهو من المستحبين لتكرار العمرة:
فقد ردّ على الاستدلال بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما..." المتفق عليه (١٧٥) بقوله: ليست دلالته ظاهرة، وإن كان البيهقي وغيره قد احتجوا به، كما ر ّ د على قول بعض أصحابه من الشافعية: وجه دلالته أنه صلى الله عليه وسلم لم يفرق بين كون العمرتين في سنة أو سنتين، أنّ هذا تعليق ضعيف (١٧٦).

 

ومن ردود أصحاب القول الثاني على أصحاب القول الأول ما يلي:
١ - قال الشافعي: من قال لا يعتمر في السنة إلا مرة مخالف لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني حديث عائشة السابق (١٧٧).

 

٢ - وردّاً على قول المالكية إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يجمع بين عمرتين في عام، قال ابن حزم: لا حجة في هذا لأنه إنما يكره ما حض على تركه وهو عليه السلام لم يحج مذ هاجر إلا حجة واحدة ولا اعتمر مذ هاجر إلا ثلاث عمر، فيلزمكم أن تكرهوا الحج إلا مرة في العمر، وأن تكرهوا العمرة إلا ثلاث مرات في الدهر، وهذا خلاف قولكم، وقد صح أنه كان عليه السلام يترك العمل وهو يحب أنْ يعمل به مخافة أنْ يشق على أمته أو أ ْ ن يفرض عليهم.
والعجب أنهم يستحبون أنْ يصوم المرء أكثر من نصف الدهر، وأنْ يقوم أكثر من ثلث الليل، وقد صحَّ أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصم قط شهراً كاملاً، ولا أكثر من نصف الدهر، ولا قام أكثر من ثلاث عشرة ركعة، ولا أكثر من ثلث الليل ; فلم يروا فعله عليه السلام ههنا حجة في كراهة ما زاد على صحة نهيه عن الزيادة في الصوم ومقدار ما يقام من الليل على أكثر من ذلك.
وجعلوا فعله عليه السلام في أنه لم يعتمر في العام إلا مرة مع حضه على العمرة والإكثار منها حجة في كراهة الزيادة على عمرة في العام، وهذا عجيب جداً (١٧٨).

 

٣ - وردّاً على احتجاج مالك بالقياس على الحج، قال النووي: إنَّ الحج مؤقت لا يتصور تكراره في السنة، والعمرة غير مؤقتة فيتصور تكرارها كالصلاة (١٧٩).
 

 الراجح في هذه المسألة:
الراجح عندي القول الثاني وهو استحباب تكرار العمرة من الحرم للمكي والآفاقي أكثر من مرة في السنة لما يلي:
١ - حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما..." وهو متفق عليه كما سبق.
ففي هذا الحديث حض رسول الله صلى الله عليه وسلم على العمرة ولم يحدد لها وقتاً، فهي مستحبة في كل وقت كما قال ابن حزم.
وقال ابن حجر العسقلاني: فيه دلالة على استحباب الاستكثار من الاعتمار خلافاً لمن كره ذلك.

 

٢ - تكرار العمرة من الصحابة: عائشة وابن عمر وابن الزبير وعلي وابن عباس وأنس، ومن التابعين: كالقاسم وعطاء وطاوس وعكرمة.
 

٣ - ليس مع أصحاب القول الأول ولا صحابي واحد يكره تكرار العمرة للمكي والآفاقي.
 

٤ - وأمَّا الاستدلال بأثر إبراهيم النخعي، ونصه: "ما كانوا يعتمرون في السنة إلا مرة واحدة"، وبأنَّ ظاهره يدل على أنَّ الصحابة والتابعين لم يكونوا يعتمرون في السنة إلا عمرة واحدة، فتكره الزيادة على ما فعلوه.
فالجواب أن رواية النخعي رواية نفي، والواقع مخالف لذلك، لأنه ثبت عن كثير من الصحابة والتابعين القيام بتكرار العمرة في السنة الواحدة منهم عائشة وابن عمر وابن الزبير وأنس وعلي وابن عباس والقاسم وعطاء وطاوس وعكرمة، رواية الإثبات مقدمة على رواية النفي عند الأصوليين (١٨٠).
ناهيك عن قوله صلى الله عليه وسلم: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما..." من حديث أبي هريرة المتفق (١٨١) المرغب في الإكثار من العمرة.
وهو من قوله صلى الله عليه وسلم، وهو مقدم على فعله،كما هو مقرر في أصول الفقه(١٨٢).

 

٥ - وأمَّا الاستدلال بقول طاوس ونصِّه: "الذين يعتمرون من التنعيم ما أدري يؤجرون عليها أم يعذبون..." وفيه أنه قال: "وإلى أن يجيء أربعة أميال قد طاف مائتي طواف..".
ففيه نظر وهو مبالغ فيه، لأن المعتمر بخروجه إلى التنعيم ورجوعه إلى مسجد الكعبة كان يقطع ذلك على رجليه في ساعتين ونصف أو ثلاث ساعات، ويطوف ويسعى في مدة ساعة، فيكون قد انتهى من العمرة بالخروج إلى الحل والرجوع إلى الحرم وأداء النسك في ظرف أربع ساعات ; فهل من المعقول أن يطوف في هذه المدة مائتي طواف حتى يكون الطواف وحده أفضل من العمرة؟ فإذا كان يمكنه أن يطوف في غضون عشر دقائق ففي أربع ساعات التي هي مدة أداء العمرة من الحل يمكنه أن يطوف أربعة وعشرين طوافاً، وبين هذا العدد وبين مائتي طواف بون شاسع، فلعل هذا العدد الهائل من باب المبالغة لبيان فضل الطواف، وهذا التقدير مناسب لزمانه، والله أعلم.

 

وأما بالنسبة إلى زماننا، فيمكن للمعتمر أن يذهب من مسجد الكعبة إلى الحل ويرجع إليه في مدة نصف ساعة على الأقل، وساعة على الأكثر إذا حسبنا زمن الغسل وتغيير الملابس وأداء صلاة النافلة إذا لم يصادف وقت نهي، لا على أنها تابعة لعقد الإحرام.
وإذا أضيفت هذه الساعة إلى ساعتين لأداء الطواف والسعي تكون مدة أداء العمرة من الحرم ثلاث ساعات.
وفي غضون هذه الساعات الثلاث إذا كان الطواف يمكن أداؤه في ثلث ساعة على أحسن تقدير لا يستطيع أن يطوف في خلالها إلا تسعة أو عشرة أطواف.
ناهيك أنَّ الطواف جزء من أعمال العمرة فيكون ثوابه أقل، والله تعالى أعلم.

 

٧ / المبحث السابع: حكم تكرار العمرة في شهر رمضان للآفاقي والمكي:
في هذه المسألة قولان:
١ - القول الأول: يكره تكرار العمرة في شهر رمضان.
وإليه ذهب ابن تيمية فيما حكاه عنه المرداوي (١٨٣).
وهو مقتضى قول مالك وجمهور أصحابه لأنهم يكرهون تكرار العمرة في السنة كما في المبحث السادس.

 

٢ - القول الثاني: يستحب تكرار العمرة في شهر رمضان.
وإليه ذهب الشافعية والحنابلة (١٨٤)، وهو مقتضى قول مطرف وبعض أتباعه من المالكية، ومقتضى مذهب الحنفية لأنهم يرون تكرار العمرة مرار ً ا في السنة كما سبق في المبحث السادس، واستدلوا:
- ٣٧ - بحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأم سنان التي تخلفت عن الحج معه: "فإذا جاء رمضان فاعتمري، فإن عمرة فيه تعدل حجة" متفق عليه(١٨٥).
وفي رواية للبخاري: "تقضي حجة معي"(١٨٦).
وفي رواية لمسلم: "فعمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي" بالشك(١٨٧).
وفي رواية لأبي داود: "..تعدل حجة معي" (١٨٨) من غير شك، وصححه ابن خزيمة وابن حبان (١٨٩).
قال ابن حجر: قال ابن العربي: حديث العمرة هذا صحيح، وهو فضل من الله ونعمة، فقد أدركت العمرة منزلة الحج بانضمام رمضان إليها.
ثم قال: وقال ابن الجوزي: وفيه أن ثواب العمل يزيد بزيادة شرف الوقت كما يزيد بحضور القلب وبخلوص القصد (١٩٠).

 

 الراجح في هذه المسألة:
الراجح عندي في هذه المسألة قول الجمهور وهو استحباب تكرار العمرة في خلال السنة كلها ولاسيما في شهر رمضان المبارك لشرفه وفضله على سائر الشهور، ولعظم الأجر المرتب على ذلك حيث إن عمرة في رمضان تعدل حجة مع النبي صلى الله عليه وسلم في الثواب، وسواء كان ذلك من مكة أو من غيرها، ولأن النصوص في فضل العمرة خلال السنة جميعها ولاسيما في شهر رمضان عامة في الآفاقي والمكي.

 

وبناء على قول أحمد بن حنبل: وتكون العمرة في الشهر مراراً، قال عكرمة: يعتمر إذا أمكن الموسى من شعره، وإذ اعتمر الرجل فلا بد له أن يحل أو يقصر، وفي عشرة أيام يمكن حلق الرأس (١٩١)، يمكن القول باستحباب ثلاث عمرات في رمضان، والله تعالى أعلم.
 

 أهم نتائج البحث:
وأختم هذا البحث بذكر أهم النتائج التي توصلت إليها، وهي كالتالي:
١ - أجمع العلماء على جواز العمرة لمن كان في الحرم بالخروج إلى الحل سواء كان مكيّاً أو آفاقيّاً.

 

٢ - وزيادة على كونها مشروعة بالإجماع، فهي مستحبة يترتب على فعلها الثواب والفضل لحديث عائشة: "...ولكنها على قدر نفقتك أو نصبك" المتفق عليه.
 

٣ - وأن ميقات العمرة من الحرم للمكي والآفاقي الحل مطلقاً، وأنَّ أفضل الحل أن يخرج المعتمر من مكة إلى أحد المواقيت التي حددها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلما كان أبعد كان أفضل للحديث السابق.
 

٤ - وأن من أحرم بالعمرة من داخل مكة صح منه ذلك وعليه دم لتركه الخروج إلى الحل، لماعُلِمَ أنَّ الجمع بين الحل والحرم واجب في الحج والعمرة بالإجماع.
 

٥ - وأنَّ تكرار العمرة من الحرم للمكي والآفاقي أكثر من مرة في السنة مستحب كما هو قول جمهور الفقهاء وجماعة من الصحابة والتابعين.
 

٦ - وأنه يستحب تكرار العمرة في شهر رمضان المبارك المفضل على سائر الشهور لحديث ابن عباس: "عمرة في رمضان تعدل حجة معي"، المتفق عليه وهو عام يدخل فيه الآفاقي والمكي على السواء.
هذا، وأدعو الله عز وجل أن يجعله خالصاً صواباً وأن يعم به النفع، بمنه وكرمه وجوده وفضله.
والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين محمد بن عبد الله الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

 

____________________________________

(*) الحث سبق نشره في مجلة جامعة أم القرى لعلوم الشريعة والدراسات الإسلامية، العدد (٤٦) محرم ١٤٣٠هـ، ولأهمية الموضوع وكثرة سؤال الناس عنه نشرناه عندنا في موقع المسلم.

(1)    التنعيم على لفظ المصدر من نعمته تنعيماً، وهو بين مَرّ وسَرِف وبينه وبين مكة فرسخان كما في معجم ما استعجم للبكري 1/321 وقال الفاكهي هو على أربعة أميال من مكة إلى جهة المدينة كما في الفتح 3/607.
(2)    صحيح البخاري 2/200 واللفظ له، وصحيح مسلم ح(1212)، ومسند الشافعي ص112 كلهم من طريق سفيان [بن عيينة] عن عمرو [بن دينار] عن عمرو بن أوس به والزيادة في الإسناد للشافعي.
(3)    صحيح البخاري 2/200 وصحيح مسلم ح(1213).
(4)    الحصبة بفتح الحاء وسكون الصاد [المهملتين] هو المحصب بين مكة ومنى، وهو خيف بني كنانة وهو الأبطح كما في مشارق الأنوار على صحاح الآثار للقاضي عياض 1/204، 205.
(5)    صحيح البخاري 2/201 وصحيح مسلم 115، 117، (1211)، والزيادتان له في رواية أخرى.
(6)    صحيح البخاري 2/201 وصحيح مسلم ح126، (1211).
(7)    مراسيل أبي داود فقرة (121)، بدون سند.
(8)    شرح العمدة قسم مناسك الحج والعمرة لابن تيمية 1/329 هـ(1).
(9)    مجموع فتاوى ابن تيمية 26/269.
(10)    أخبار مكة للفاكهي ح(2825) عن محمد بن زنبور عن الفضيل بن عياض عن هشام وهو ابن حسان كما في تهذيب الكمال للمزي 30/182، 183 وهو والفضيل ثقتان وابن زنبور صدوق له أوهام كما في التقريب ص478، 448، 572.
(11)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود من الجزء (4) ص281، 282 عن ابن علية [إسماعيل بن إبراهيم البصري] عن عبد الله بن عون به.. وكلاهما ثقة كما في التقريب ص105، 317 وهذا إسناد صحيح مرسل، لكن مراسيل ابن المسيب وابن سرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح كما قال ابن عبد البر في التمهيد 1/30 والنكت على مقدمة ابن الصلاح لابن حجر 2/554، 557.
(12)    مصنف ابن أبي شيبة 4/87 عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن [طاوس] بن كيسان به.. وكلهم ثقات كما في التقريب ص245، 421، 281 قلت: فالإسناد صحيح إن شاء الله.
(13)    مصنف ابن أبي شيبة 4/88 عن [عبد الله] بن إدريس عن [عبد الملك بن عبد العزيز] بن جريح عن عطاء [بن أبي رباح]،وكلهم ثقات كما في التقريب ص295، 363، 391، قلت: فالإسناد صحيح إن شاء الله.
(14)    مسائل الإمام أحمد برواية ابنه صالح ح(859) عن حسين [بن الوليد] عن عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة [عبد الله بن عبيد الله]، والأول والثالث ثقتان وابن المؤمل ضعيف كما في التقريب ص169، 325، 312، فالإسناد ضعيف.
(15)    الجعرانة بكسر الجيم والعين وتشديد الراء المهملة عند العراقيين، وبتسكين العين عند الحجازيين، وهي ماء بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أدنى كما في معجم ما استعجم 1/384.
(16)    مسند الشافعي ص113 وسعيد بن منصور كما في مجموع فتاوى ابن تيمية 26/269، وأخبار مكة للفاكهي ح(2893) عن ابن عيينة عن أبي الحسين [عبد الله بن عبد الرحمن النوفلي المكي] وهما ثقتان كما في التقريب ص245، 311 وبعض ولد أنس لا تضر جهالة حاله لأنه ابن صحابي يحكي عن أبيه فيبعد أن يكذب عليه، ولهذا فالإسناد صالح إن شاء الله.
(17)    موطأ مالك برواية محمد بن الحسن الشيباني ح(456) عنه عن هشام بن عروة عن أبيه وهما ثقتان كما في التقريب ص573، 389، ومحمد بن الحسن الراوي عن مالك ضعفه الجمهور في الحديث ووثقه بعضهم كما في ميزان الاعتدال للذهبي 3/513 ولسان الميزان لابن حجر 5/121، 122 وتعجيل المنفعة له ص361، 362، غير أن الذهبي قال فيه: كان من بحور العلم والفقه قوياً في مالك، قلت: ولهذا فالإسناد قوي إن شاء الله تعالى.
(18)    أي خلق الكعبة بالخلوق وهو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب، قلت: أي دهنها به وطيبها به، يقال خلقه تخليقاً طيّبه فتخلق به؛ انظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير، 2/71، والقاموس المحيط للفيروزآبادي 3/229.
(19)    أخبار مكة للأزرقي 1/201، 202 عن جده أحمد بن محمد [بن الوليد بن عقبة] عن سعيد بن سالم عن ابن جريح عن غير واحد من أهم العلم ممن حضر ابن الزبير، وهم جمع من أهل العلم ترتفع بهم الجهالة، وجد المؤلف وابن جريح ثقتان وسعيد بن سالم [القداح] صدوق يهم كما في التقريب ص85، 236، 363، قلت: فالإسناد حسن إن شاء الله.
(20)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود من الجزء (4) ص126، 127 عن عبدة بن سليمان [الكلابي الكوفي] عن يحيى بن سعيد [الأنصاري] عن ابن المسيب به.. قلت: وإسناده صحيح إن شاء الله، رجاله ثقات كما في التقريب ص369، 591، 241.
(21)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود من الجزء (4) ص115 عن عبدة [بن سليمان الكلابي] عن هشام بن عروة وكلهم ثقات كما في التقريب ص369، 573، 389 قلت: فالإسناد صحيح إن شاء الله.
(22)    أخبار مكة للفاكهي ح(2844) عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق [بن الهمام] عن زكريا بن إسحاق عن إبراهيم بن مسيرة وكلهم ثقات كما في التقريب ص247، 354، 215، 94، 520 قلت: فالإسناد صحيح إن شاء الله.
(23)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود ص115 عن [عبد الله] بن إدريس عن عبيد الله بن عمر عن نافع وكلهم ثقات كما في التقريب ص295، 373، 559 قلت: فالإسناد صحيح إن شاء الله.
(24)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود من الجزء (4) ص115 عن وكيع عن هشام الدستوائي عن قتادة به، قلت: وإسناده صحيح إن شاء الله رجاله ثقات كما في التقريب ص581، 573، 453.
(25)    أخبار مكة للفاكهي ح(2839) عن بكر بن خلف عن سعيد بن الحكم عن الهذيل بن بلال به، وبكر صدوق، وسعيد ثقة كما في التقريب ص126، 234 والهذيل ضعفه أكثرهم كما في لسان الميزان لابن حجر 6/192، 193، قلت: فالإسناد ضعيف والله أعلم.
(26)    أخبار مكة للفاكهي ح(2838) عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق [بن الهمام] عن [سفيان] الثوري عن [عبد الملك بن عبد العزيز] بن جريح به.. وكلهم ثقات كما في التقريب ص247، 354، 244، 363 قلت: فالإسناد صحيح إن شاء الله.
(27)    أخبار مكة للفاكهي ح(2856) عن سعيد بن عبد الرحمن [بن حسان المخزومي] عن عبد الله بن الوليد [بن ميمون المكي] عن سفيان [بن عيينة المكي] عن ابن خثيم به.. وسعيد وسفيان ثقتان، وابن الوليد وابن خثيم صدوقان إلا أن الأول ربما أخطأ كما في التقريب ص238، 328، قلت: فالإسناد حسن إن شاء الله.
(28)    في الإصافة في تمييز الصحابة لابن حجر 12/173: "من خيمة جمانة" وجمانة هي بنت أبي طالب، أخت أم هانئ.
(29)    أخبار مكة للأزرقي 2/208 عن جده عن يحيى بن سليم عن ابن خثيم به.. وجده هو أحمد بن محمد بن الوليد بن عقبة وقد سبق أنه ثقة كما في تخريج ح(12) وأخبار مكة للفاكهي ح(2834) عن الحسين بن حريث عن يحيى بن سليم عن ابن خثيم به.. وابن حريث ثقة، وابن سليم وابن خثيم صدوقان إلا أن الأول منهما سيئ الحفظ كما في التقريب ص166، 591، 313 قلت: فالإسناد حسن إن شاء الله.
(30)    أخبار مكة للفاكهي ح(2457) عن أبي عمر [وهو محمد بن يحيى العدني لازم لابن عيينة] عن سفيان [بن عيينة] وهو ثقة، وابن أبي عمر صدوق كما في التقريب ص245، 513، قلت: فالإسناد حسن إن شاء الله.
(31)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود من الجزء (4) ص128، عن وكيع [بن الجراح] عن سفيان [بن عيينة] عن عبد الله [بن عثمان] بن خثيم [المكي] وهو صدوق، ووكيع وابن عيينة ثقتان كما في التقريب ص591، 245، 313 فالإسناد حسن.
(32)    مصنف ابن أبي شيبة القيم المفقود ص128، عن ابن نمير [اسمه عبد الله] عن عبد الملك بن أبي سليمان، والأول ثقة والثاني صدوق له أوهام كما في التقريب ص327، 363، قلت: فالإسناد حسن إن شاء الله.
(33)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود ص116 عن معتمر [بن سليمان] عن أبي معن وقد ذكره ابن حبان في الثقات 5/576 و7/664 وسكت عنه البخاري في التاريخ الكبير 8/70، وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 9/440 قلت: لم يذكروا فيمن روى عنه سوى معتمر فيكون مجهولاً ويكون الإسناد ضعيفاً والله أعلم.
(34)    مصنف ابن أبي شيبة 4/87 عن وكيع [بن الجراح] عن سفيان [الثوري] عن مغيرة [بن مقسم] كلهم ثقات كما في التقريب ص581، 244، 543، قلت: فالإسناد صحيح إن شاء الله.
(35)    الاستذكار لابن عبد البر 4/78، 79.
(36)    الإقناع في مسائل الإجماع لا بن القطان 1/285.
(37)    الإفصاح عن معاني الصحاح 1/275.
(38)    مجموع فتاوى ابن تيمية 26/269.
(39)    المبدع في شرح المقنع لابن مفلح 3/260، والشرح الكبير على العمدة لشمس الدين ابن قدامة المطبوع مع الإنصاف 9/278، 279.
(40)    مجموع فتاوى ابن تيمية 26/252.
(41)    مجموع فتاوى ابن تيمية 26/264.
(42)    المبدع في شرح المقنع لابن مفلح 3/261.
(43)    فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر 3/606.
(44)    وقد سبق ذكرهما في أول البحث كما في ح(5) وح(6) وذكرنا في هـ(11) أن ابن عبد البر قال: مراسيل سعيد بن المسيب وابن سيرين والنخعي عندهم صحاح.
(45)    انظر ح13، 14 وهـ 20، 21.
(46)    انظر ح4.
(47)    انظر ح11.
(48)    انظر ح12.
(49)    انظر ح10.
(50)    انظر ح17.
(51)    انظر ح18.
(52)    انظر ح15، 16.
(53)    انظر ح22.
(54)    انظر ح25.
(55)    انظر ح16.
(56)    انظر ح25.
(57)    انظر ح26.
(58)    انظر ح21 وانظر ح19.
(59)    انظر ح1، 2، 3، 4.
(60)    انظر ح5، 6.
(61)    مجموع الفتاوى 26/259.
(62)    انظر ح18.
(63)    شرح العمدة (قسم مناسك الحج والعمرة) 1/104، 107.
(64)    مجموع الفتاوى 26/258.
(65)    سورة البقرة: 196.
(66)    شرح العمدة 1/104، 105.
(67)    شرح العمدة 1/107.
(68)    مصنف ابن أبي شيبة 4/87، 88، وفيه أن الأثرم رقم (1) هكذا: عن عبد الله بن إدريس عن ابن جريج عن عطاء قال: ليس على أهل مكة عمرة، قال ابن عباس: أنتم يا أهل مكة لا عمرة لكم، إنما عمرتكم الطواف بالبيت...، وقد سبق ذكره في أول البحث ح(8) وإسناده صحيح كما في هـ(13) وأما الأثر رقم (2) فقد سبق ذكره في أول البحث ح(7) وإسناده صحيح كما في هـ(12)، وأما الأثرم رقم (3) فرواه ابن أبي شيبة عن [عبد الله] بن إدريس عن ابن جريج [واسمه عبد الملك بن عبد العزيز] عن عطاء قال: "ليس على أهل مكة عمرة، إنما يعتمر من زار البيت ليطوف به، وأهل مكة يطوفون متى شاؤوا"، وسبق ذكر هذا الإسناد وأنه صحيح إن شاء الله كما في هـ(13).
(69)    مجموع فتاوى ابن تيمية 26/251.
(70)    مصنف ابن أبي شيبة 4/87 وفي سنده خالد بن مسلم [وفي مجموع الفتاوى 26/257: خلف بن مسلم وهو تصحيف] ذكره البخاري في التاريخ الكبير 3/172 وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 3/352 ولم يذكر فيه جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات 6/264 وكلهم قالوا روى عنه ثان، فيكون مجهول الحال والله تعالى أعلم، وقد ثبت خلاف ذلك عن سالم حيث قال مع سليمان بن يسار في عمرة المحرم: إنها تامة، كما سيأتي في أدلة القول الثاني هـ(88).
(71)    ذكره ابن تيمية في شرح العمدة قسم مناسك الحج والعمرة 1/331 وفي مجموع الفتاوى 26/264 وقال: رواه سعيد بن منصور وهو في أخبار مكة للفاكهي ح(2833) لكن بلفظ: ورب هذه الكعبة ما أدري ما هذه العمرة؟ [يعني عمرة المحرم] وما أدري أيعذبون عليها أم يؤجرون، رواه عن هدية بن عبد الوهاب عن يزيد بن هارون عن سليمان [بن طرخان] التيمي وهو ويزيد ثقتان، وهدية صدوق ربما وهم كما في التقريب ص571، 66، 255، قلت: فالإسناد حسن إن شاء الله، وانظر مصنف ابن أبي شيبة 4/46 – فقد روى معناه مختصراً – عن سهل بن يوسف التميمي [سليمان بن طرخان] وهما ثقتان كما في التقريب ص258، 255، قلت: وإسناده صحيح إن شاء الله.
(72)    مجموع فتاوى ابن تيمية 26/264، 265.
(73)    انظر هـ (71).
(74)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود من الجزء (4) ص126 عن [محمد] بن فضيل عن ليث [بن أبي سليم] به.. وابن فضيل صدوق عارف، وليث بن أبي سليم صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك كما في التقريب ص502، 464.
(75)    أخبار مكة للفاكهي ح(2836) عن سلمة بن شبيب عن عبد الرزاق [بن همام] عن عبد الله بن نافع مولى ابن عمر عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه [رجانة] ورجاله ثقات سوى عبد الله بن نافع فهو ضعيف ومرجانة أم علقمة مقبولة [أي إذا توبعت وإلا فلينة الحديث] كما في التقريب ص247، 354، 397، 753 وإسناده والذي قبله ضعيفان.
(76)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود ص127 عن [محمد] بن فضيل عن حصين [ن عبد الرحمن السلمي كما في تهذيب الكمال للمزي 6/519] وهو ثقة وابن فضيل صدوق عارف كما في التقريب ص502، 170 فالسند حسن.
(77)    أخبار مكة للفاكهي ح(2831) عن عبد الجبار بن العلاء عن بشر بن السري عن إبراهيم بن نافع عن أبي نجيح [عبد الله بن يسار] وكلهم ثقات إلا عبد الجبار فإنه لا بأس به كما في التقريب ص332، 123، 94، 326 فالسند حسن.
(78)    مصنف ابن أبي أشيبة القسم المفقود من الجزء (4) ص127 بإسنادين ضعيفين الأول فيه خصيف [بن عبد الرحمن الجزري] وهو صدوق سيئ الحفظ خلط بأخرة، والثاني فيه ليث بن أبي سليم وهو صدوق اختلط جداً ولم يتميز حديثه فترك كما في التقريب ص193، 464.
(79)    شرح العمدة 1/108.
(80)    انظر المبدع لابن المفلح 3/260 والموطأ لمالك 1/348 والاستذكار لابن عبد البر 5/115 وشرح مسلم للنووي 8/152، 153.
(81)    وهي من ح7 إلى ح26.
(82)    انظر ح(19).
(83)    مجموع الفتاوى لابن تيمية 26/265، 266.
(84)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود من الجزء (4) ص126 عن ابن عيينة عن الوليد بن هشام المعيطي وكلاهما ثقة كما في التقريب ص245، 584 قلت: فالإسناد صحيح إن شاء الله.
(85)    مصنف ابن أبي شيبة 4/46 عن يزيد بن هارون عن [عبد الله] بن عون وهما ثقتان كما في التقريب ص606، 317 قلت: وإسناده صحيح إن شاء الله.
(86)    مصنف ابن أبي شيبة 4/46 عن وكيع [بن الجراح] عن قوة بن خالد وكلاهما ثقة كما في التقريب ص581، 455، قلت: وسنده صحيح إن شاء الله.
(87)    مصنف ابن أبي شيبة 4/46 عن إسماعيل بن إبراهيم [بن مقسم المعروف بابن علية] عن بن [أبي تميمة الخستياني] وهما ثقتان كما في التقريب ص105، 617، قلت: وسنده صحيح إن شاء الله.
(88)    مصنف ابن أبي شيبة 4/46 عن عبد الوهاب بن عطاء عن [سعيد] بن أبي عروبة، والأول صدوق ربما أخطأ، والثاني ثقة كما في التقريب ص368، 239 قلت: فالإسناد حسن إن شاء الله.
(89)    مصنف ابن أبي شيبة من القسم المفقود م الجزء (4) ص126 عن يحيى بن سعيد [القطان] عن [عبد الملك بن عبد العزيز] بن جريح عن أبي الزبير [محمد بن مسلم بن تدرسٍٍٍ] وهو صدوق، ويحيى القطان وابن جريح ثقتان كما في التقريب ص591، 363، 506، قلت: فالإسناد حسن إن شاء الله.
(90)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود من الجزء (4) ص127 عن [محمد] بن فضيل [بن غزوان] عن حصين [بن عبد الرحمن السلم] به، والأول صدوق عارف وشيخه حصين كما في تهذيب الكمال للمزي 26/294 ثقة تغير حفظه في الآخر وهو من رجال الصحيحين كما في التقريب ص502، 170، قلت: فالإسناد حسن إن شاء الله.
(91)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود من الجزء (4) ص126 عن ابن فضيل عن ليث ومحمد بن فضيل بن غزوان صدوق عارف، وليث هو ابن أبي سليم صدوق اختلط جداً كما في التقريب ص502، 464، لكن تابعه محمد بن فضيل وهو صدوق عارف فالإسناد حسن إن شاء الله.
(92)    زاد المعاد لابن قيم الجوزية 2/175.
(93)    المبدع في شرح المقنع لابن مفلح 3/261.
(94)    انظر قول أحمد في المبدع لابن مفلح 3/260.
(95)    الموطأ 1/348 والاستذكار لابن عبد البر 4/115 وشرح مسلم للنووي 8/152، 153.
(96)    انظر ح4 من هذا البحث.
(97)    شرح مسلم للنووي 8/152، 153.
(98)    انظر ح18 من أول البحث.
(99)    انظر ح15، 16.
(100)    انظر ح34.
(101)    انظر ح14.
(102)    انظر ح11 و12.
(103)    شرح معاني الآثار للطحاوي 2/241 وانظر فتح الباري لابن حجر 3/606.
(104)    انظر ح5 في أول البحث.
(105)    شرح معاني الآثار 2/240، 241، وموطأ مالك 1/348 وشرحه الاستذكار لابن عبد البر 4/115 والأم للشافعي 2/133 والمجموع للنووي 7/185 والمبدع شرح المقنع لابن مفلح 3/260 الشرح الكبير على عمدة الفقه لشمس الدين ابن قدامة 9/279، 278 وانظر المبحث الأول ص8 فقد ذكر فيه الإجماع.
(106)    شرح معاني الآثار 2/241 مطولاً ومسند أحمد أيضاً 6/245 كلاهما من طريق أبي عامر الخزاز صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة وأبو عامر الخزاز ضعيف كما في الفتح 3/607.
(107)    انظر أول البحث ح18 وسنده ضعيف كما في هـ25.
(108)    شرح معاني الآثار 2/241.
(109)    الاستذكار لابن عبد البر 4/78، 115 والمبدع 3/260 والمغني 5/59.
(110)    عمدة القاري 7/295 والفواكه الدواني 1/434 والمجموع للنووي 7/185 ومغني المحتاج للشربيني 1/476.
(111)    المبدع 3/260، 261، منتهى الإرادات للفتوحي 2/173.
(112)     الموطأ 1/112، 348.
(113)    مسائل أحمد برواية ابنه عبد الله 1/241.
(114)    الاستذكار 4/115.
(115)    شرح مسلم للنووي 8/152، 153.
(116)    فتح الباري لابن حجر 3/606.
(117)    انظر أول البحث ح4.
(118)    انظر ح13، 14.
(119)    انظر ح16.
(120)    المجموع للنووي 7/185.
(121)    فتح الباري لابن حجر 3/608.
(122)    انظر المبحث الأول ص9.
(123)    بدائع الصنائع للكاساني 3/1188، الاستذكار لابن عبد البر 4/79، والمجموع للنووي 7/189، والشرح الكبير لشمس الدين ابن قدامة ومعه الإنصاف للمرداوي 9/280.
(124)    الاستذكار لابن عبد البر 4/79، والمجموع للنووي 7/189 والشرح الكبير مع الإنصاف 9/280.
(125)    شرح مسلم للنووي 8/151 والمغني لابن قدامة 5/62.
(126)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود من الجزء (4) ص87 عن حفص بن غياث عن عمرو [بن مروان] والأول ثقة كما في التقريب ص173 والثاني وثقه ابن معين وابن حبان وقال أبو حاتم صالح الحديث كما في الجرح والتعديل 6/261 والثقات لابن حبان 7/215، قلت: فالإسناد حسن إن شاء الله.
(127)    مصنف ابن أبي شيبة ص87 عن أزهر [بن سعد] السمان عن [عبد الله] بن عون، وهما ثقتان كما في التقريب ص97، 317، قلت: هذا إسناد صحيح إن شاء الله.
(128)    مصنف ابن أبي شيبة ص87 عن ابن علية [وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم] عن ابن نجيح [وهو عبد الله ابن يسار] عن مجاهد [ابن حجير] وكلهم ثقات كما في التقريب ص105، 326، 520، قلت: فالإسناد صحيح إن شاء الله.
(129)    أخرجه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور به – وهو من القسم المفقود من مصنفه، ذكره ابن عبد البر في الاستذكار 4/113 – وسفيان الثوري هو ابن سعيد، ومنصور هو ابن زادان، وهما ثقتان كما في التقريب ص546، 244، قلت: فالإسناد صحيح إن شاء الله.
(130)    المدونة 2/374 والاستذكار 4/112 والإشراف على مسائل الخلاف للقاضي عبد الوهاب 1/223 وبداية المجتهد لابن شد الحفيد 1/23 وقوانين الأحكام الشرعية لابن جزي ص136، والشرح الكبير مع الإنصاف 9/284 – 286، ومجموع الفتاوى 26/264، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية 2/175.
(131)    انظر الاستذكار لابن عبد البر 4/113 وقوانين الأحكام الشرعية لابن جزي ص136 وبدائع الصنائع للكاساني 3/1322، 1321، وعمدة القاري للعيني 8/294، والمجموع للنووي 7/124 ومجموع الفتاوى 16/269، 268، والشرح الكبير مع الإنصاف 9/284، والمحلى لابن حزم 7/60، 61.
(132)    مسند الشافعي ص112 عن [سفيان] بن عيينة عن [عبد الله] بن أبي نجيح [يسار] عن مجاهد [بن جبير] وكلهم ثقات كما في التقريب 245، 326، 520، قلت: فالإسناد صحيح إن شاء الله.
(133)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود من الجزء (4) ص87 عن يحيى بن سعيد [البصري القطان] عن [عبد الملك بن عبد العزيز] بن جريج عن صدقة [بن يسار الجزري] وكلهم ثقات كما في التقريب ص591، 361، 276، قلت: فهذا إسناد صحيح إن شاء الله.
(134)    الاستذكار 4/114.
(135)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود ص87 عن وكيع [بن الجراح] عن سفيان [الثوري كما في تهذيب الكمال للمزي 5/422] عن الحجاج [بن أرطاة كما في المرجع السابق] والأولان ثقتان والثالث صدوق كثير الخطأ كما في التقريب ص581، 244، 152، فالإسناد ضعيف.
(136)    مسند الشافعي ص113 عن أنس [بن عياض كما في السنن الكبرى للبيهقي 4/344] عن موسى بن عقبة عن نافع به، وكلهم ثقات كما في التقريب ص115، 552، قلت: فهذا إسناد صحيح إن شاء الله.
(137)    مصنف عبد الرزاق القسم المفقود من كتاب الحج كما في الاستذكار 4/113 عن [سفيان] بن عيينة عن يحيى بن سعيد [الأنصاري] عن سعيد بن المسيب، وكلهم ثقات كما في التقريب ص245، 591، 241 قلت فهذا إسناد صحيح.
(138)    في الاستذكار 4/113 قال: ذكر الطبري عن محمد بن بشار عن محمد بن جعفر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن معاذة عن عائشة به..، وكلهم ثقات كما في التقريب ص469، 472، 239، 453، 753، قلت: فهذا إسناد صحيح إن شاء الله؛ وما جاء من الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني ص70 عن أبي حنيفة عن يزيد بن عبد الرحمن [بن الأسود كما في تهذيب ابن حجر 11/345] عن عجوز من العتيك عن عائشة بنحوه غير أن فيه: ما خلا خمسة أيام.، فهو منكر لأن يزيد مقبول كما في التقريب ص603، وعجوز من العتيك مجهولة العين، والله أعلم.
(139)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود ص86 عن حفص [بن غياث] عن ليث [بن أبي سليم] به، والأول ثقة تغير حفظه قليلاً في الآخر، والثاني صدوق اختلط جداً كما في التقريب ص173، 464، قلت: هذا إسناد ضعيف.
(140)     سبق تخريجه انظر ح10 هـ16.
(141)    مصنف ابن أبي شيبة القسم المفقود ص86 عن عباد [بن العوام كما في تهذيب الكمال 11/7]عن سعيد [بن أبي عروبة] عن قتادة به.. – والزيادة من رواية ابن حزم في المحلى 7/60، وفي طبقات الحنابلة لأبي يعلى 1/296 قال أحمد في رواية محمد بن الحكم قال عكرمة: "يعتمر إذا أمكن الموسى من شعره" – وعباد وسعيد وقتادة ثقات كما في التقريب ص290، 239، 453، قلت: فهذا إسناد صحيح إن شاء الله.
(142)    طبقات الحنابلة لأبي يعلى 1/296.
(143)    الشرح الكبير مع الإنصاف 9/284، 285.
(144)    كما في كتاب الآثار لمحمد بن الحسن الشيباني من روايته عن أبي حنيفة عن يزيد بن عبد الرحمن عن عجوز من العتيك وهي رواية منكرة كما في هـ138.
(145)    انظر فتح الباري 3/606 وبدائع الصنائع للكاساني 3/1322 والزيادة منه ومختصر اختلاف العلماء للطحاوي واختصار الجصاص 2/100.
(146)    فتح الباري 3/606.
(147)    الاستذكار 4/114.
(148)    الإشراف على مسائل الخلاف 1/223، والاستذكار 4/112.
(149)    الإشراف على مسائل الخلاف 1/223.
(150)    انظر هـ129.
(151)    انظر فتاوى ابن تيمية 26/267.
(152)    سنن الدارقطني 2/285، والبيهقي في السنن الكبرى 3/352 من طريقا لزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده به..، قال ابن حجر في التلخيص الحبير 4/17: صححه ابن حبان والحاكم والعقيلي وقال أحمد: أرجو أن يكون صحيحاً، كما صححه جماعة الأئمة من حيث الشهرة لا من حيث الإسناد كالشافعي وابن عبد البر، وقال: الحاكم وقد شهد عمر بن عبد العزيز وإمام عصره الزهري بصحته وقال ابن تيمية في شرح العمدة 1/102 وهذا الكتاب مشهور مستفيض عند أهل العلم، وهو عند كثير منهم أبلغ من خبر الواحد العدل المتصل، وهو صحيح بإجماعهم.
(153)    سورة التوبة: 3.
(154)    انظر فتاوى ابن تيمية 26/267، 268.
(155)    انظر هـ71 وسنده حسن من وجه، وصحيح من وجه آخر.
(156)    صحيح البخاري 2/198، صحيح مسلم ح(1349)، وأصله في الموطأ 1/346.
(157)    مجموع الفتاوى 26/268.
(158)    المجموع 7/125.
(159)    صحيح البخاري 2/200 وصحيح مسلم ح(1213) مطولاً، وهذا اللفظ من اختصار النووي كما في المجموع 7/124، 125.
(160)    المجموع 7/125.
(161)    مسند الشافعي ص113 عن سفيان بن عيينة عن صدقة بن يسار عن القاسم بن محمد وكلهم ثقات كما في التقريب ص245، 276، 451، قلت: فهذا إسناد صحيح إن شاء الله.
(162)    مسند الشافعي ص113.
(163)    مصنف عبد الرزاق القسم المفقود كما في الاستذكار 4/113 وسنده صحيح كما في هـ137.
(164)    انظر مسند الشافعي ص113، بسند صحيح كما في هـ136.
(165)    وسنده صحيح كما في هـ136.
(166)    انظر أول البحث ح15، 16.
(167)    انظر ح10.
(168)    انظر ح9 وسنده ضعيف كما في هـ14.
(169)    انظر هـ133.
(170)    انظر هـ134.
(171)    وسنده ضعيف كما في هـ135.
(172)    وسنده ضعيف كما في هـ139.
(173)    المجموع 7/125.
(174)    مجموع الفتاوى 26/269.
(175)    انظر هـ156.
(176)    المجموع 7/125.
(177)    وهو حديث جابر المتفق عليه كما في هـ159.
(178)    المحلى 7/61.
(179)    المجموع 7/125، 126.
(180)    مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص326.
(181)    انظر هـ156.
(182)    مذكرة أصول الفقه للشنقيطي ص320.
(183)    الإنصاف 9/286 وانظر مجموع فتاوى ابن تيمية 26/292.
(184)    المجموع للنووي 7/122، 123، والإنصاف 9/286 والإقناع للحجاوي 2/34، ومنتهى الإرادات للفتوحي 3/173.
(185)    صحيح البخاري 2/199، 200، وصحيح مسلم ح221 (1256).
(186)    صحيح البخاري 2/199.
(187)    صحيح مسلم ح221 _1256).
(188)    سنن أبي داود ح(1990).
(189)    ذكره ابن خزيمة في صحيحه ح(3077) وقال محققه الألباني في الهامش: إسناده حسن صحيح وابن حبان في صحيحه كما في الظمآن ح(1020) كما رواه الهيثمي.
(190)    فتح الباري لابن حجر 3/604، 605.
(191)    طبقات الحنابلة لأبي يعلى 1/296.