فكر ودعوة

يحيى البوليني
وهكذا قام سلف الأمة بدورهم وبقي على من بعدهم أن يكملوا مسيرتهم , وذلك في أقوالهم وأفعالهم المتكاثرة التي كانت تؤكد دوما على أتباعهم الدليل ويلزمون أتباعهم بالبحث عن الدليل فقط لا عن الانتصار لرأي الشيخ , وذلك مع احترام كامل وتقدير كبير لاجتهاد المخالفين خلافا معتبرا وتقدير علمائهم وإنزالهم مكانتهم اللائقة .
حميد بن خبيش
إن تفعيل المسؤولية الأخلاقية للعالم لا يمكن أن يتحقق مادام العقل الغربي يستمد موقفه تجاه الكون من تصورات فلسفية خاطئة تزعم الحق الإنساني المطلق في تدجينه , و السيطرة على موارده دون الالتفات لما يترتب عن ذلك من خراب . وبالتالي فعناية الجامعات ومؤسسات البحث العلمي في العالم الإسلامي بالدراسة الأخلاقية للعلم تقتضي استيعاب مفهومه القرآني , ومواجهة القضايا العلمية الشائكة ضمن رؤية إسلامية تُلزم الفرد بنهوض أمثل بواجب الاستخلاف .
محمود الصيفي
معلوم أنّ الدّعاة والمربّين يحتاجون إلى عمليّة تقويم دعويّة مستمرة لبعض الأفراد أو كلّهم داخل الصّفّ وخارجه، ضمن دائرة الالتزام الإسلاميّ العامّ أو حتى خارج هذه الحدود، وهي عمليّة ذات شقّ تربويّ وآخر إداريّ، ولها ما يسوّغها؛ إذ هي تمارس بسبب ضرورات العمل.. وتكون عمليّة التّقويم هذه جرحًا أو تعديلاً، تضعيفًا أو توثيقًا، وقد تتضمّن كليهما معًا، كما قد تكون مجملة أو فيها بعض التّفصيل بضوابطها وشروطها.
يحيى البوليني
وفي الآونة الحالية أرانا الله بعض الآيات في هلاك الظالمين , وتتنوع النهايات ولكنها كلها عبر , وتنوع الآيات غير جديد فقد قاله الله في كتابه العزيز " فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ " , فاختلاف النهايات هو مجرد أوجه لقدرته الله سبحانه بحسب حكمة يعلمها .
نهلة عبد الله
كذلك فقد تعدي دورها إلي غيره ,`فهذه أم المؤمنين أم سلمه رضي الله عنها والتي تعد من أكمل النساء خلقا وعقلا وسدادا في الرأي , وظهر ذلك واضحا يوم الحديبية حينما صالح النبي صلي الله عليه وسلم أهل مكة وكتب كتاب الصلح بينه وبينهم ثم قال لأصحابه قوموا وانحروا ثم احلقوا فلم يقم منهم احد بعد قوله ذلك ثلاث مرات فقام رسول الله صلي الله عليه وسلم فدخل علي ام سلمه فذكر لها ما لقي من الناس فقالت له أم سلمه رضى الله عنها يا نبي الله أتحب ذلك , اخرج ثم لا تكلم أحد ا منهم كلمه حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلق لك ,فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمه واحده ونحر بدنته ودعا حالقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق لبعض حتى كاد بعضهم يقتل بعضا
د. عبد المجيد البيانوني
عندما يعيش المجرم الهارب من العدالة كوابيس جرائمه في الليل والنهار ، ويعيش الهزيمة النفسيّة ، والعزلة الخارجيّة ، ويشعر أنّه يلاحق في كلّ لحظة ، ويهرب من كلّ شيء ، حتّى من نفسه التي بين جنبيه .. في هذه الحالة النفسيّة المريرة لا بدّ له أن يأخذ جرعة كبرى من الخداع لنفسه ، ومحاولة خداع الآخرين ، أو يواجه الانهيار النفسيّ المدمّر .. ويبدو أنّ عتاة الطغاة المجرمين على
حميد بن خبيش
إن قصة عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع لهي أروع مثال على صدق التطبيق العملي لعقد المؤاخاة , حين يبلغ الإيثار حد تقاسم الأزواج. وهي الدليل على أن المجتمع الذي تكون العلاقة بين أفراده محكومة بمثل هذه المعايير الدينية , يرقى إلى درجة من التماسك و الوحدة تؤهله لبلوغ مرحلة التمكين , وتحقيق نهضة سوية .وهو ماحذا بالشيخ الغزالي إلى مطالبة الحكام بفرض
د. خالد رُوشه
أمر آخر , على مستوى الواقع , نجد أننا كثيرا ما نؤتى من قبل من يتسمون بالمفكرين , فيسقطون في سقطات عقدية وعلمية وفقهية , وبعضهم تنحرف به رؤيته ويهوى به خياله فيرى نفسه فاهما لكل موضوع عارفا بكل موقف , فيبدأ في التصرف على اعتبار معرفته لكل شىء , فنرى أحدهم يتجرأ على تفسير آي القرآن وبعضهم على القول في دين الله ..الخ
عبدالعزيز بن سعود التميمي
فإن من الشبهات التي أثير نقعها ، وآلم وقعها ، شبهة ليبرالية تردد صداها في عالم التواصل الإلكتروني والصحف الورقية والقنوات الفضائية ، جاءت شبهتهم بصيغ مختلفة ، فتارة يقولون:الفكر لا يعالج إلا بالفكر ، وتارة يقال:لماذا نخاف من الأفكار الأخرى؟ أليس الفكر الإسلامي أقوى من غيره ؟ فلماذا يخاف الفكر القوي من الأفكار الضعيفة ؟ وتارة يقال:لماذا تمارسون وصاية على المجتمع؟ ،
حميد بن خبيش
إن ماتطرحه العولمة اليوم من شعارات كالتعايش و الحوار و وغيره , لا يُمكن أن تتحقق على حساب التفريط في أصول الدين وثوابته. لذا فإن تربية الأجيال الناشئة على الولاء و البراء مدخل حيوي للتخلص من تأثير الهزيمة النفسية , والوثوق بالتأييد الإلهي. وصدق الله تعالى إذ يقول " ومن يتولَ اللهَ ورسولَه و الذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون "( المائدة : 56 ) !
د. محمد العبدة
إن توحيد الله سبحانه وتعالى في ربوبيته وألوهيته هو دعوة المسلمين لغيرهم من الأمم وأصحاب المذاهب والديانات ( قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ، ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله ) وعقيدة التوحيد عقيدة سهلة واضحة لا تعقيد فيها ، والأبواب مفتوحة أمام النظر في الآفاق والأنفس ، وهذا واضح في السور
معتز شاهين
كما ان كلا منا يولد على الفطرة , فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه , فكذلك يولد المولود على محبة جلب الخير لنفسه ودفع الضر عنها , بل أن كلا منا يولد ولديه استعداد بيولوجي ونفسي لِتَكون الطبيعة الديكتاتورية في نفسه البشرية إن ترك نفسه نهبا لمؤثراتها وهواها ، ويدفعه لذلك دافعه لحب البقاء والارتقاء ، ولكن منا من يكبح جماح عواصف الديكتاتورية التي تعتري نفسه بلجام الإيمان والتربية والتنشئة الاجتماعية والدينية السليمة، ويتعلم منها فضائل العدل والتواضع وكيف يشارك الأخرين أفراحه وأتراحه.
د. عبد المجيد البيانوني
الأصل في شخصيّة المسلم أن تكون سويّة متكاملة ، لا يطغى فيها جانب على آخر ، كما يقع في المجتمعات التي تتحكّم فيها الأهواء والنزوات ، والبدع والضلالات .. إنّها طائعة لله تعالى ، مستجيبة لهديه ، أوّابة له ، مؤمنة بقضائه وقدره ، تعمل في الدنيا وقلبها
سعد العثمان
وإنَّ الحديث عنها لحلوٌ، عذب، شائق، رائق، كيف لا، والشَّارع الحكيم قد قرَّر هذا المعنى، وأرسى دعائمه، ورغب فيه؟!. ألا ترونه كيف يقرِّر أنَّ الأرواح جنود مجنَّدة، ويُرَغِّب في أن تكون المعاملة بين المسلمين قائمة على هذا الأساس؟!. ألا ترونه كيف أمر المسلم أن يحبَّ لأخيه ما يحبُّه لنفسه؟! بل استُحبَّ للمسلم أن يؤثر أخاه المسلم، وإن كان به خصَّاصة، وذلك أقصى ما يفعله الصَّديق مع صديقه.
د. محمد العبدة
إن التربية التي يريد القرآن من الأمة الإسلامية أن تنتهجها هي إكمال الهدى ، واستيعاب ما صلح من ماضي الإنسان واستيعاب ما صلح من حاضره أيضاً ، قال تعالى : " يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم ولله عليم حكيم " قال ابن عطية في تفسيره : " هدينا سننهم في أن أطعنا وسمعنا كما سمعوا وأطاعوا ، أو شرع لنا كما شرع لهم وإن اختلفت أحكامنا وأحكامهم والذين من قبلنا هم المؤمنون في كل شريعة "
رحاب محمد حسان
إن ما يحدث الآن - خاصة في البلاد التي بدأت فيها الثورات المعاصرة أو الربيع العربي - لا يمكن بحال وصفه بأنه حالة من (الغزو الفكري) كما حدث سابقاً في احتلال القرن الماضي؛ فلقد ساعدت هذه الثورات على تمييز الصفوف واتضاح الرؤى المتباينة، ولكننا يمكننا القول بأنها مرحلة متقدمة عن هذا المصطلح؛ حيث تم انتقاء العيِّنات المناسبة من تجربة الغزو الفكري وتصفيتها لاستخدامها في (السخرة الفكرية).
د. صفية الودغيري
كما على المثقفين اليوم واجب المراجعة الجادة لواقعنا المتخلّف، وتصحيح مواطن الخلل والزلل، وجوانب الضعف والانهيار، والتنسيق بين فئات المجتمع وطبقاته لإعلاء الصوت الأصيل المعاصر، وصوت الإصلاح والتغيير لكل مساوئنا، وتقديم النموذج الصحيح للمثقف
د. عبد المجيد البيانوني
والظاهر المشهود أنّ الركون إلى الظالمين ـ وبخاصّة من قبل العلماء ـ إنّما يبدأ بالدخول عليهم في أوّل الأمر ، ثمّ ما يلبث كثير من هؤلاء أن يستحلُوا حديثهم ، ويقبلوا تبريرهم لأعمالهم ، بل يخدعوا بأقوالهم ، ثمّ يترخّصون في قبول هباتهم وأعطياتهم ، فتسكت ألسنتهم ، ويتحوّل الدخول عليهم من دخول لله ، وابتغاء مرضاته ، إلى دخول لحظّ النفس ، وركون إليهم ، وإلى ما هم فيه من ترف الدنيا وظلم العباد ..
سعد العثمان
فضَّل الله بعض الشُّهور على بعض، وبعض الأيَّام على بعض، وبعض اللَّيالي على بعض، وبعض المساجد على بعض، وفضَّل الله مصر على سائر البلدان، كما فضَّل بعض النَّاس على بعض، والأيام واللَّيالي بعضها على بعض، والفضل على ضربين: في دين أو دنيا، أو فيهما جميعاً، وقد فضَّل الله مصر وشهد لها في كتابه بالكرم، وعظم المنزلة، وذكرها باسمها وخصَّها دون غيرها، وكرَّر ذكرها،
حميد بن خبيش
إن الحديث عن الغد المشترك و علاقات الجوار البناءة يفقد دلالته أمام مواصلة الاعتداء على السيادة و الكرامة , ومهما بلغ الحذق في صوغ المغالطات فإن الكفة لا تلبث أن ترجح لصالح الشرعية وحقائق الجغرافيا و التاريخ , ولو بعد حين !
سعد العثمان
عن جابر، وأبي أيوب الأنصاريِّ رضي الله عنهما، قالا: قال رسول الله صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم: ( ما من امرئ يخذلُ مسلماً في موطن يُنتقصُ فيه من عرضُه، ويُنتهك فيه من حُرمتُه، إلا خذله الله في موطن يحب فيه نُصرتَه، وما من امرئ ينصرُ مسلماً في موطن يُنتقصُ فيه من عرضه، ويُنتهكُ فيه من حرمته إلا نصره الله في موطن يُحبُّ فيه نُصرتَه) رواه أحمد وأبو داود. ختاماً: يقول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾الأنعام: 36.
د. عبد المجيد البيانوني
إنّ المنهج القرآني لا يقدم العقيدة في صورة «نظرية» للدراسة .. كذلك هولا يقدّم هذا الدين دراسات في «النظام الإسلامي» ولا في «الفقه الإسلامي» ولا في «الاقتصاد الإسلامي» ولا في «العلوم الكونية» ولا في «العلوم النفسية» ولا في أيّة صورة من صور الدراسة المعرفية ! إنّما يقدّم هذا الدين عقيدة دافعة دافقة محيية موقظة رافعة مستعلية تدفع إلى الحركة لتحقيق مدلولها العمليّ
سعد العثمان
وهكذا مضت على بذل الشَّهادة كواكب متتابعة، وقوافل متعاقبة، من الشُّهداء الأبرار، الذين كتبوا بدمائهم الزَّكية أروعُ صحائف التَّضحية والبذل، وأرفعُ أمثلة العطاء والجود, إنَّه الجود بالنَّفس, وهو أقصى غاية الجود, فهاهم شهداء المسلمين في بلاد الشَّام، نرى بأمِّ أعيننا, نرى ويرى العالم كلُّه معنا، هذه الصُّور العظيمة المتجدِّدة، من صور الانتفاضة والشَّهادة، على أرض الشَّام المباركة, إنَّنا في حاجة إلى مواقف وصور، تحيي في ضمير الأمة معاني الشَّهادة، وتبعث في روحها حبَّ الاستشهاد من جديد، سيرًا على درب السَّلف رضوان الله عليهم, ذلك الدَّرب الذي سلكه من قبلهم، رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، والأنبياء من قبله، نصراً لدين الله، ودحراً لأعداء الله.
سعد العثمان
كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، حريصاً على شباب أمَّته، ليسيروا على المنهاج الصَّحيح؛ الذي يوافق شرع الله، وسنَّة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ولذا كان صلَّى الله عليه وسلَّم ينبِّه الشَّباب، على الأخطاء التي يقعون فيها، أو يحتمل وقوعهم فيها قبل حصولها. ولقد كانت له صلَّى الله عليه وسلَّم طريقة فريدة من نوعها، في معالجة الأخطاء. وإليك بيانها:
د. عبد المجيد البيانوني
لقد جعل الله قيم الحقّ والعدل ميزاناً بأيدي العلماء الربّانيّين ، والأئمّة المهديّين ، الذين ائتمنهم على دينه ، وما سواها أهواء متناحرة ، وظلمات مدلهمّة ، وظلم وعدوان ، وبغي وبهتان .. فأوّل مسؤوليّاتهم أن يعلنوا قيم الحقّ والعدل للناس ، ويعلّموهم إيّاها ، وينشروا حقائقها ويشيعوها ، ويبشّروا بها بكلّ وسيلة ، ويدعوا الناس للالتزام بها ، وإيثارها على ما سواها.. وهم في ذلك يقفون على صراط الله المستقيم ، وهديه القويم ، يبشّرون به ، ويدعون إليه ، فإن عجزوا عن ذلك أو ضعفوا فلا أقلّ من أن يلزموا الصمت ، ويعتزلوا الناس ، ولا يعينوا الظالم على ظلمه ، والباغي على بغيه ..