25 رجب 1440

السؤال

أنا فتاة سورية مغتربة منذ حوالي أكثر من سنة متزوجة ولدي طفلة عمرها خمسة أشهر، بعيدة عن أهلي ولم أرهم منذ أن اغتربت، مع العلم بأنني شديدة التعلق بهم، بيني وبين زوجي علاقة حب وطيدة ولكنني منذ أن اغتربت وابتعدت عن أهلي رافقتني حالة الكآبة فأصبحت لا أرى شيئا جميلا، ودائما أشعر بالوحدة مع أنني أسكن مع أهل زوجي ولا توجد أي مشاكل بيني وبينهم، يرفض زوجي زيارتي لأهلي خوفا عليّ وعلى طفلتي من المشاكل هناك، أنا لم أهمل زوجي ولا نفسي، ولكن علامات الحزن دائما على وجهي، وحين أبتسم أو أضحك تكون ابتسامة مزيفة، فجعلت زوجي يستاء مني وقال لي إن بقيت هكذا سأخسر قلبه، هل زوجي معه الحق في معاتبتي ولومي؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

الابنة السائلة..
بداية كل التقدير لآلامك وآلام الشعب السوري الحبيب، وأسأل الله أن يفرج همكم ويعيدكم إلى دياركم وأحبابكم ويلم شملكم..
ابنتي.. من منا ليس عنده ألم؟! ومن منا لا يعيش بلا أحزان!؟ فهذه هي الدنيا وهكذا كلها الحياة.
لكن ليس معنى ذلك أن تهدم آلامنا ما بنيناه، ولا أن نسيء لمن نحب وننشر جو الكآبة بأحزاننا.

 

أيتها الزوجة الطيبة، هذه نصيحة أم تحبك:
إذا قضى الله تعالى بعدك عن أهلك وتشعرين بالغربة فكيف تشعرين بالغربة والله سبحانه وتعالى مطلع عليك، هو صاحبك في السفر، وخليفتك في المال والأهل، تقربي إلى الله تعالى، أكثري من الصالحات والعبادات، فلن يخرجك من أحزانك سوى مناجاته والدعاء إليه بقلب خالص. رددي "اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن".

 

عندما يجتمع الحب بين الزوجين فهذه نعمة لا تقدر بمال، وفقدانها خسارة كبيرة.
وعندما نجد البيت الهادئ والسكن الآمن والأهل الطيبين فماذا بعد كل هذه النعم!
إن الزوجة الحق هي التي لا تظهر عذابها وحزنها بل تبدو سعيدة بسعادة من حولها.

 

فالمرأة هي سعادة البيت، وعندما تتألق وتبتسم تجد كل شيء في البيت مضيئا، وعندما تظهر عابسة يظلم البيت وتتحطم جدرانه.
 

بالنسبة لأهلك، اعلمي أن الله تعالى هو القادر على أن يجمع بينكما من جديد وليس ذلك إن شاء الله تعالى ببعيد، فالخير قادم، والفرج قريب، والعسر يتبعه اليسر.
 

أما الآن فأنت الزوجة ولزوجك فعلا عليك حق، فابتسامتك هي سر سعادتك، اتركي الكآبة التي وصفك بها، وإلا سوف يبحث عن وجه بشوش خارج البيت وعندئذ ستندمين وقت لا ينفع الندم.
 

اجعلي أهله هم أهلك، فأمه هي أمك، وأبوه هو أبوك، وأخواته هم أخواتك، هذه هي حياتك الجديدة، فلابد أن تحبيهم محبة من القلب.
 

أما زوجك وحبك الوطيد، فهو رفيقك وونيسك، وطفلتك هي نور الحياة لكما، فلا تهدمي بيتا جميلا بني على الحب والود التي تفتقده الكثيرات.
 

أما لو شغلتي نفسك وملأت وقت فراغك بأعمال مفيدة فلا تمكني منك الشيطان بالتفكير الذي يؤذي بيتك وزوجك.
 

إن الغنى كل الغنى أن نجد من حولنا أغنياء ونسعد بغناهم حتى لو كنا فقراء، والسعادة كل السعادة أن نجد من حولنا سعداء حتى لو كنا متألمين.
 

واعلمي أن راحة البال وطمأنينة القلب وسعادة النفس لا تأتي إلا بذكر الله كثيراً {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: من الآية28].

عبدالعزيز بن باز رحمه الله
د.عبدالكريم الخضير
عبد الرحمن البراك
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء