ومضات من دور المرأة في نصرة دين الله
22 رجب 1440
نهلة عبد الله

كانت المرأة في ظل المجتمعات التي سبقت الإسلام تعامل معامله الرقيق المملوك فلا اعتراف لها بأي قدر أو حق بل تباع وتشترى وتورث فلما جاء الإسلام أعلى قدرها وشرع لها من الحقوق والواجبات  ما جعلها تأخذ مكانها إلى جانب الرجل  , قال تعالى " فاستجاب لهم ربهم إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض " ، وقال تعالى " ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة و لا يظلمون نفيرا " ..

                                                                          
وقال تعالى "للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن" فهاهو إذن حق المرأة في الاكتساب والملكية والعلم وأوجب عليها أيضا ما أوجب على الرجال من العلم بما تعلمت من أمور الدين والدعوة , ودليل وجوب ذلك قوله تعالى لأمهات المؤمنين " ومن يقنت منكم لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين و اعتدنا لها رزقا كريما , يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض و قلن قولا معروفا و قرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة واتين الزكاة و اطعن  الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة إن الله كان لطيفا خبيرا "    
       
فهذه الآيات أمر صريح لنساء النبي صلى الله عليه وسلم بعدم كتم ما علمهن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليمه لنساء المؤمنين    

وهذا أمر واجب على باقي المسلمات لأنه توجد أمور لا تستطيع المرأة تعلمها من الرجل أو سؤاله عنه كما حدث في رواية عائشة رضي الله عنها إن امرأة من  الأنصار سالت النبي صلى الله عليه وسلم  عن غسلها من المحيض فعلمها كيف تغتسل ثم قال لها خذي فرصه ممسكه أي قطعه من القطن بها اثر الطيب فتطهري بها قالت كيف أتطهر بها ؟ قال تطهري بها! قالت: كيف يا رسول الله أتطهر!! فقال سبحان الله. تطهري بها قالت السيدة عائشة : فاجتذبتها من يدها فقلت ضعيها في مكان كذا وكذا وتتبعي بها اثر الدم وصرحت لها بالمكان الذي تضعها فيه "  ومن هذا الحديث يتبين انه لولا أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها لما تعلمت النساء كيفيه الطهارة من المحيض وتقول السيدة عائشة -رضي الله عنها –" رحم الله نساء الأنصار ما منعهن الحياء أن يتفقهن في الدين "                                      

ومن هنا كانت الدعوة إلى الله من أوجب الواجبات  التي بها يستقيم الفرد ويصلح حال المجتمع.  

 

فأحاديث عائشة رضي الله عنها و غيرها من أحاديث أمهات المؤمنين تدل على إن للمرأة المسلمة دور مبكر في الدعوة و نشر الدين , فالسيدة عائشة رضي الله عنها كانت عالمه مفسره ومحدثه تعلم نساء المؤمنين ويسألها كثير من الصحابة في أمور الدين فقد هيأ لها الله كل الأسباب التي جعلت منها احد أعلام التفسير والحديث , وقد احتلت المرتبة الخامسة في حفظ الحديث وروايته ؛ حيث إنها آتت بعد أبى هريرة وابن عمر وانس بن مالك وابن عباس رضي الله عنهم، وكانت رضي الله عنها تري وجوب المحافظة على ألفاظ الحديث كما هي  كما في رواية عروه بن الزبير انه سئل عبد الله بن عمر عن أشياء يذكرها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.         

 

فكان فيما ذكر أن النبي قال: إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعا ولكن  يقبض العلماء  فيرفع العلم معهم ويبقى الناس رؤوسا جهالا يفتون بغير العلم فيضلون ويضلون  .

 

قال عروة  فلما حدثت عائشة بذلك أعظمت ذلك وأنكرته ؛ قالت:أحدثك انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول هذا قال عروه:حتى إذا كان  قابل ؛ قالت له :إن ابن عمرو قد قدم فالقه ثم فاتحه حتى تسأله عن الحديث الذي ذكر ه لك في العلم ؛قال: فلقيته فساءلته فذكره لي نحو ما حدثني به في مرته الأولى قال عروة :فلما أخبرتها بذلك قالت: ما احسبه إلا قد صدق أراه لم يزد فيه شيئا ولم ينقص؛ لذلك كان بعض رواة الحديث يأتون إليها ويسمعونها بعض الأحاديث ليتأكدوا من صحتها ,, ومن هذا كله يتبين انه لولا أن الله تعالى أهلها لذلك لضاع قسم كبير من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الفعلية في بيته عليه الصلاة والسلام     

 

والمرأة أيضا أم الرجال وصانعه الأبطال فكانت دائما من وراء العظماء و خير مثال على ذلك أم المؤمنين خديجة زوجه رسول الله صلى الله عليه و سلم حينما يعود إليها من غار حراء يرجف فؤاده و ترتعد أطرافه ويقول دثروني دثروني فتلقاه في شجاعة قلب و رباطه جأش  وتقول له : ابشر فو الله لا يخذلك  الله أبدا إنك لتصل الرحم وتقرى الضيف و تعين على نوائب الدهر , ثم تنطلق به إلى ابن عمها ورقه ابن نوفل وكان زعيما بتفسير هذا .

 

وظلت خديجة بجانب النبي صلى الله عليه وسلم تؤازره و تسري عنه ما يلقاه من عنت القوم  وجهلهم و سفاهة رأيهم و كانت لقوة شخصيتها و سعه صدرها حصنا مكينا للدعوة المحمدية في اشد محنها و أعسر أيامها .

 

كذلك فقد تعدي دورها إلي غيره ,`فهذه أم المؤمنين  أم سلمه رضي الله عنها والتي تعد من أكمل النساء خلقا وعقلا  وسدادا في الرأي , وظهر ذلك واضحا يوم الحديبية حينما صالح النبي صلي الله عليه وسلم أهل مكة وكتب كتاب الصلح بينه وبينهم ثم قال لأصحابه قوموا وانحروا ثم احلقوا فلم يقم منهم احد بعد قوله ذلك ثلاث مرات فقام رسول الله صلي الله عليه وسلم فدخل علي ام سلمه فذكر لها ما لقي من الناس فقالت له أم سلمه رضى الله عنها يا نبي الله أتحب ذلك , اخرج ثم لا تكلم أحد ا منهم كلمه حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلق لك ,فقام النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمه واحده ونحر بدنته ودعا حالقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق لبعض حتى كاد بعضهم يقتل بعضا

    

وأما عن حسن بلاء المرأة في ميدان الجهاد فقد أبلت أحسن البلاء ولم تكن كما يزعم أعداء الإسلام إنها قعيدة البيت لا دور لها وإنها ليست إلا خادمه تخدم سيدها , بل كانت مجاهده بنفسها ومالها , فهذه  صفية عمة النبي صلى الله عليه وسلم يوم غزوة الخندق حينما خرجا النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون للقاء العدو ووضع النساء والصبيان في حصن حسان بن ثابت ,قالت صفية : فمر رجل من اليهود فجعل يطوف بالحصن وقد حاربت بنو قريظة وقطعت ما بينها وبين رسول الله  صلى الله عليه وسلم ؛وليس بينهم وبيننا احد يدفع عنا ورسول الله صلي الله عليه وسلم والمسلمون فى غور عدوهم لا يستطيعون انصرافا عنهم إن اتان ات ؛ قالت:يا حسان إن هذا اليهودي  كما ترى يطوف بالحصن واني والله ما آمنه إن يدل على عوراتنا من وراءنا من يهود ، وقد شغل عنا رسول الله صلى الله عليه وسلم و أصحابه فانزل إليه فاقتله ؛قال: والله لقد عرفت  ما أنا بصاحب هذا ؛ قالت: فأخذت عمودا ثم نزلت من  الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته ثم رجعت إلى الحصن فقلت يا حسان انزل إليه فاسلبه فانه لم يمنعني من سلبه إلا انه رجل ؛ قال: مالي بسلبه من حاجه .

 

فقد كان لموقفها هذا عظيم الأثر في حفظ ذراري المسلمين ونسائهم فلقد ظن اليهود أن هذه الحصون منعه من جيش المسلمين فلم يجترئوا على  فعله ثانية ؛ وبذلك كانت أول امرأة مسلمه تقتل رجلا في سبيل الله .........  

1 + 10 =