28 شوال 1439

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله لقد تم عقد قراني من أسبوع تقريباً، أريد منكم النصائح من حيث: "أهم المواضيع التي يجب أن أتحدث بها لزوجي تخص مستقبلنا وكيف أفهم شخصيته؟ وما الأساسيات التي يفضل أن أفعلها في هذه الفترة؟ كيف أكتشفه وأجعله يكتشفني؟". باختصار أنا تائهة جداً.. أريد استثمار هذا الوقت المفيد لنا كي لا أندم لاحقاً.

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

لا شك أن مستقبل كل عروسين بعد الزواج لا يرقى أو يتقدم إلا بوجود السعادة بينهما، والسعادة لا تتوفر في كل بيت إلا عندما يكون الإيمان هو الجامع بينهما، وطاعة الله هي النموذج، والحب والاحترام والتفاهم المتبادل بين الزوجين.

 

 كل هذه الأمور تتطلب من كل زوجين أن يغتنما هذه الفترة - أي فترة العقد أو الملكة.. حتى ولو كانت شهوراً قليلة، فهي فرصة متميزة.

 

السائلة الكريمة.. إن اهتمامك للاستفادة من فترة العقد إشارة إلى الرغبة منك في إسعاد زوجك والجدية في بدء حياة زوجية ناجحة موفقة وهو تفكير صائب.

 

فالفتاة الواعية هي التي تفكر نفس تفكيرك، وتستغل هذه الفترة في التعرف على زوجها والإحاطة بجوانب شخصيته، وذلك لا يتم إلا بعد أشياء يجب أن تنتبه إليها كل فتاة قادمة على هذا الأمر وتهتم بها، ومنها:

- البناء على أن العلاقة بالله هي المقياس والترمومتر، وأنكما تعاهدتما على ذلك.

 

- معرفة ما يحب وما يكره في كل الأمور، واهتماماته، وهواياته، واحتياجاته، حتى يتيسر لها طريقة التعامل معه بعد الزواج لبناء حياة سعيدة بعيدة عن المنغصات والمشكلات.

 

- معرفة ما الذي يغضبه ومحاولة التدريب على اجتنابه وما الذي يسعده ويرضيه ومحاولة الإقدام عليه وتقديمه له، ومعرفة طريقة الحوار والحديث معه المثلى..

 

- فهم كيفية التعامل معه إذا كان ثائراً غاضباً وكيف تحتويه حتى تنطفئ ثورته.

 

- مشاركته في همومه وأوجاعه ومحاولة تدبير أمره بأفكار تعود عليه بالتقدم للأمام.

 

- إشعاره بالحب فكثير من الأزواج لا يكتفون بكلمات المحبة من الزوجة بل بإيصالها إليهم عن طريق المواقف اليومية التي تفرضها الحياة العملية.

 

- من الجيد تبادل الهدايا بينكما، فالهدية لها أثر في نفس الزوج حتى ولو كانت بسيطة قليلة، فهي تسعده وتجدد روح التواصل بينكما.

 

- كوني دائماً شاكرة له حتى لو قدم لك القليل من الأعمال، فالشكر معناه التقدير والاعتراف له بالمعروف.

 

- كوني متواضعة معه مهما كنت أعلى منه ثقافياً، علمياً، اجتماعياً، فالزوج دائما يحب زوجته المتواضعة ويكره المتكبرة المغرورة.

 

- من الجيد تثقيف نفسك جيداً قبل الزواج بالإلمام بالمعلومات التي تفيدك في حق الزوج، وتعينك على حسن التبعل للوصول لرضا ربك برضا زوجك، وهذه المعلومات ممكن الحصول عليها من سماع بعض المحاضرات التي تتحدث في ذلك على الإنترنت، أو شراء بعض الكتيبات الصغيرة، أو الجلوس مع أصحاب الخبرة السابقات من الصالحات التقيات وفتح الحوارات معهن للاستفادة من تجاربهن.

 

وهناك سلبيات يجب اجتنابها قد تؤدي لإنهاء الارتباط بين الزوجين قبل أن يبدأ وقد يحدث بسببها الانفصال بينهما:

- قد تسبب العروس نكداً للزوج من بداية الارتباط وهذا النكد يزيد من الخلافات، وقد تكون أسبابه تافهة جداً، فمثلاً أكثر الفتيات تريد من الزوج الاتصال بها بشكل مستمر أو إرسال رسائل لها، وإذا قصر أو نسي أو كان مشغولاً لم تلتمس له الأعذار، هي قد تغفل أن ذلك كله يقلل ويضعف حبه لها، وقد تجعله يندم بسبب ارتباطه بها ويميل إلى عيشه الحرية التي كان يعيشها قبلها ويكره ما وصل إليه من قيود.

فعندما فكر في الارتباط فكر لكي يسعد قلبه ولم يفكر أنه قد يسبب له النكد من وقت لآخر.

 

- من السلبيات أيضا الزينة المفرطة التي قد تخفي صورة الزوجة الطبيعية وتبعدها عن الواقعية، فيصدم بعد الزواج بصورة أخرى، فلا بد من البعد عن الغش والخداع.

 

- ذكر عيوب أهلك أمام زوجك (أبويك، إخوانك، أخواتك، أحد أقاربك) حتى تظل فكرته عن أهلك عالية لأن ذلك سيفيدك بعد الزواج جداً وخاصة مع حدوث مشكلات الزوجية، فكثير من الأزواج عند الغضب بعد الزواج يعيرون الزوجة بأخطاء أهلها، فاذكري المحاسن واستري العيوب.

 

- لا داع لذكر ما يتعلق بالماضي أثناء فترة المراهقة فهذا لا يفيدكما؛ بل ضرره أشد.

 

- المبالغة في مدح زوجك أمام صديقاتك أو قريباتك وإشعارهن بأنك أسعد عروسة، فالكثيرات منهن تعانين المشكلات مع أزواجهن، فاتقي شر العين والحسد.

 

- سرد ما يحدث بينكما أمام والدتك أو أخواتك وكشف عيوب زوجك أمامهم وأخطائه، فذلك تقليل وانتقاص منه، لكن لابد من محاولة حل المشكلات بينكما دون تدخل الأهل، خاصة إذا كانت مشكلة صغيرة.

 

- إساءة الظن بأي سلوك لا يعجبك يحدث منه حتى تتأكدي من مبرره في ذلك ويكون التأكد بطريقة لطيفة غير موحية بالاتهامات.

 

- إياك والشك والغيرة الزائدة، فهي أكثر ما تخرب بين الزوجين حياتهما، لكن عززي ثقتك بنفسك.

 

وأتمنى لكما زواجا مباركاً وسعادة لا تنقطع.

عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء