9 شعبان 1439

السؤال

السلام عليكم، أنا أبحث عن زوجة صالحة لكن حالتي المادية بسيطة جداً، أنا أملك مقومات زواجي لكن الدخل بسيط وقد نصحني بعض الناس أن أتزوج موظفة كي نتعاون معاً في المعيشة. أنا أريد زوجة متدينة وجميلة أتقبلها وترتاح لها نفسي، وكلما أذهب لعروسة موظفة لم أشعر براحة خاصة من ناحية شكلها ووجدت أخريات غير موظفات لكنهن جميلات فأنا في حيرة شديدة هل أتزوج بإنسانة ليست مقبولة بالنسبة لي فقط لأنها موظفة وهل سأتقبلها بعد ذلك أم لا؟

أجاب عنها:
أميمة الجابر

الجواب

بني الزواج في الشريعة الإسلامية على التبسيط والتخفيف وليس على التعقيد والإثقال، فخير النساء أيسرهن مؤنة، وإذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه.. إلى غير ذلك من أوامر الشريعة..

 

السائل الكريم:

أنت أفضل بكثير من شباب آخرين لا يملكون باءة الزواج، خصوصاً في بلاد صارت الباءة حملاً ثقيلاً.

والزواج حياة طويلة تربط الزوجين ولكي تقوم على أساس متين لابد لها مقومات بها تقوى هذه الحياة ولا تتأثر بتقلبات الزمان.

 

ومن هذه المقومات الاختيار الصحيح لشريكة حياتك، فلابد أن تتصف بالدين والخلق أولاً (فاظفر بذات الدين) كما في الحديث.

فصاحبة الدين هي التي تحفظ غيابك وتصون مالك وترقى بتربية أولادك.

 

وأمر آخر هام في الاختيار، وهو القبول كالقبول النفسي والشكلي، فما أبأس أن تقوم حياة بين زوجين بدون قبول نفسي فماذا تنتظر من زواج لا تقبله العين ولا ترتاح إليه النفس عبر لقاء وحديث ورؤية شرعية في وجود ولي المرأة.

والقبول هنا هدوء نفس وتقبل وإحساس بالاطمئنان، والرغبة في الارتباط بها أو به.

 

فلا توهم نفسك أنك إذ لم يحدث قبول للفتاة الموظفة التي تريد الاستفادة من دخلها، أن القبول لها سيأتي بعد ذلك، أبداً، فالقبول هو نقطة البداية، وهو أساس مهم لاستمرار الحياة بين الزوجين ولذلك نبه عليه صلى الله عليه وسلم..

 

فمهما كانت المشكلات فيما بعد، فستجد القبول من الأسباب الرئيسية لإقبال أحد الزوجين للبدء بالسلام على شريكه.

فعَنْ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (انْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا) - أي أَحْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا – الترمذي.

 

قال ولي الله الدهلوي: والسبب في استحباب النظر إلى المخطوبة أن يكون الزوج على روية، وأن يكون أبعد من الندم الذي يلزمه إن اقتحم في الزواج ولم يوافقه فلم يُرْده، وأسهل للتلاقي إن رد، وأن يكون تزوجهما على شوق ونشاط إن وافقه.

 

أما عدم حصول القبول لشريكتك، فقد يؤدي إلى زيادة المشكلات بعد ذلك بينكما والوقوف أمام كل صغيرة وكبيرة، غير ما تجد من ملل للحياة، ورتابة وجفاء، من قلة الحوارات، وبالتدريج سيعيش كل منكما في قوقعته!

 

وربما يصل الحد إلى النفور من زوجتك وفقد الانسجام بينكما، وهنا ستشعر بالندم، لكن هل ينفع الندم بعد الارتباط وفي وجود الأطفال؟!

 

جانب آخر، وهو أنك بنيت الكلام على اعتبار فرضية سماح الموظفة لك أن تأخذ أموالها، فهل تتوقع أنك بعد أن تتزوج أنها ستسمح لك بأخذ أموالها، إن كثيراً ما تسير المشكلات بين الزوجين بسبب هذا الأمر!

 

وكثير أيضا من الناس يظنون أن المال يجلب السعادة ويحقق الأحلام والأمنيات، لكن اعلم يا بني أن السعادة الزوجية لا تشترى بالمال، نعم أن المال مهم في بناء بيت الزوجين لكنه لا يستطيع زرع الحب والمودة.

 

وإن كنت تظن أن تيسير المال مع الموظفة سيجعلك سعيداً معها فلا ينبغي أن تبني قرارك المصيري على ظنون.

 

هناك اعتبار آخر ينبغي أن ننظر إليه وهو طريقة عمل هذه المرأة التي اخترتها، وهل هو مُرْضٍ شرعاً أو لا؟ وهل وظيفتها مقبولة أو مرفوضة ومشروعة أو غير مشروعة، من حيث طبيعتها ومكانها والاختلاط من حولها.. وغير ذلك.

 

وبالعموم، فلا تحمل هماً إذا ضاق رزقك ولم يكف المال الذي تكسبه لفتح البيت، فأبواب الله كثيرة، وخزائنه مفتوحة لكل من يدعو، فالسعي للرزق والدعاء والاستغفار والتوكل عليه سبحانه يكفيك لسد قوتك اليومي وزيادة، فوجود قوت اليوم وأنت سعيد خير من وجود قوت الشهر وأنت فيه حزين!

د. عبد الله الجبرين رحمه الله
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عبد الرحمن البراك
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء