5 شوال 1439

السؤال

أنا متزوج، أريد شراء أرض وأراها مهمة جداً لي وفرصة قليلة الوجود، وأنها ستنفعني، وأمي ترفض، رغم أنها غنية ورغم أنها لا تدرك قيمة ذلك ولا تفهمه، وأنا دائم النفقة عليها والعطاء لها ولا أبخل عليها بشيء أبداً، ماذا يجب أن أفعل هل أطيعها؟

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فقد أوصى سبحانه بإكرام الوالدين والإحسان إليهما وقَرَنَ تلك الوصية بالوصية بعبادته التي هي توحيده والبراءة عن الشرك اهتماماً بها وتعظيماً، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا}.

 

وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: "الصلاة على وقتها" قال: ثم أي؟ قال: "بر الوالدين" قال ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله" البخاري.

 

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال صلى الله عليه وسلم: "رضا الرب في رضا الوالدين وسخطه في سخطهما" صحيح الجامع.

 

وطاعة الوالدين الواجبة مقيدة بالمعروف، وفي غير معصية الله عز وجل، مما فيه نفعهما ولا ضرر فيه على الابن ولا معصية لله سبحانه.

 

وطاعة الوالدين بالمعروف لازمة ولو مع وجود المشقة بشرط ألا تقترب من الضرر.

 

قال شيخ الإسلام: يلزم الإنسان طاعة والديه في غير المعصية وإن كانا فاسقين، وهو ظاهر إطلاق أحمد، وهذا فيما فيه منفعة لهما ولا ضرر عليه، فإن شق عليه ولم يضره وجب، وإلا فلا. اهـ.

 

قال السبكي: ضابط العقوق إيذاؤهما بأي نوع كان من أنواع الأذى. قَلَّ أو كَثُر نهيا عنه أو لم ينهيا أو يخالفهما فيما يأمران أو ينهيان بشرط انتفاء المعصية في الكل.

 

فحدود طاعة الوالدين في المعروف، وفيما لهم فيه مصلحة، هذا مِن البِرّ، أما غير ذلك ففي الأمر سَعة.

 

وجمهور الفقهاء لا يرون وجوب طاعتها في الأمور التي لا مصلحة للوالدين فيها، خصوصاً إذا كان فيها ضرر للابن وفوات مصالحه المحببة إليه.

 

قال ابن عثيمين: لا يلزم الابن أن يطيع أبويه إذا أمراه بطلاق زوجته؛ لأن هذه تتعلق برغبة خاصة بالإنسان، ولا يلزمه أن يقبل ما أمره والداه به من مفارقة الزوجة، كما لو قالا له: لا تأكل من هذا الطعام، لا تأكل لحما، لا تأكل أرزا، لا تأكل الشيء المعين، وهو مما يشتهيه، فلا يلزمه طاعتهما في ذلك؛ لأنه لا مصلحة لهما في ذلك، وفيه ضرر عليه لفوات محبوبه.

 

أما إذا كانت أمك ترفض شراءك الأرض لكونها تحتاج المال لفقرها، فيجب عليك عندئذ الإنفاق عليها، فالنفقة على الأم الفقيرة واجبة بالإجماع.

 

بل لأمك أن تأخذ من مالك ما يكفيها لسد فقرها أو حاجتها ما دام ذلك في مقدورك.

 

وأنت قد ذكرت كونها غنية، فيمكنك إذن أن تشتري الأرض التي تراها في مصلحتك، لكني أوصيك ببر والدتك، والنفقة عليها والتودد إليها برفق، وعادة قلب الأم الرحمة، فأظنها ستلين معك إن شاء الله..

عبدالعزيز بن عبد الله آل الشيخ
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء