2 شعبان 1439

السؤال

أنا طالب عمري ١٦ سنة كنت دائماً أحب الحياة لكن تغير كل شيء بعد انتقالي للمدرسة الثانوية، كنت دائماً محاطاً بأفضل الصحبة الصالحة والتي أحبها، وكنت دائماً من متميزي مدرستي، سواء الابتدائية أو الإعدادية، كنت دائماً محوراً أساسياً في الفصل وفي المدرسة وفي حياة أصدقائي، لكن تغير كل شيء خلال أشهر قليلة، انتقلت إلى المدرسة الثانوية وأصبحت يائساً، لا أحد يصحبني، علما أن كل زملائي في المدرسة السابقة انتقلوا معي بحكم صغر المنطقة التي أعيش بها لكنني أنا الوحيد من كان في فصل مختلف عنهم.. أصبحت وحيداً بائساً ويعتبرني الجميع أنني معقد رغم أنني كنت دائماً مصدراً للطاقة الإيجابية والكلام الطيب والقدوة الحسنة والجليس الصالح المؤنس، في البداية حاولت الانتقال إلى الفصل الذي ظننت أنه يناسبني بحكم أن صديقي المقرب موجود فيه لكن إدارة المدرسة منعتني وكانت تعتبر أن لا حجة لي في الانتقال من الفصل! حتى المدرسة أشعر كأنني فيها شخص زائد لا يفيد رغم أنني من المتميزين فيها لكن رغم ذلك لا أحد من المعلمين أو الإدارة مهتم بأمري، حاولت أن أشكو لعائلتي لكن هم أيضاً تغيروا، أصبحوا يدققون على كل شيء، أصبحوا أشخاصاً مملين أكثر من المدرسة. للأسف لا أملك إخوة سوى أخت تكبرني بعدة سنوات ذهبت للدراسة في الخارج ورغم علاقتي القوية معها إلا أنها هي أيضا تغيرت!! اليوم أصاب بموجة كآبة وحزن عميق، أتمنى المساعدة فأنتم أملي الأخير بعد أن نفذت حيلتي، وشكراً.

أجاب عنها:
د. خالد رُوشه

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد:

الابن الكريم:

الحياة لا تسمر على منوال واحد، فيوم هانىء وآخر شاق، ولحظات سعيدة وأخرى عادية وثالثة صعبة، {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}.

تلك طبيعة الحياة، ونحن مطالبون بالتكيف مع سرورها وأحزانها معا، و ثوابتها ومتغيراتها معا.

 

وحكمنا على الأشياء من حولنا لا يكون حكماً سطحياً هامشياً بادي الرأي، بل لابد إذا عرفنا شيئاً من الأشياء من حولنا أو الناس من مجتمعاتنا وأسرنا أن نعرفه معرفة حقه، نعرف سلبياته وإيجابياته، ونزنه حق ميزانه، فلا نصدم في الناس ولا الأحداث.

 

كما أن علينا أن نتعلم الحكمة في مواجهة تلك الحياة وتغيراتها، فنصبر عليها، ونرشد في اختيار الأفضل لنا.

وأنت ولله الحمد تمتلك مواهب الخير وصفات التميز والتفوق.

 

فابحث عن الجديد الحسن فيما حولك، ففي كل مجتمع جديد جيد، وفي كل بيئة شيء حسن طيب، وليكن لك من أصحاب المسجد صحبة طيبة، وفي زملاء دروس العلم والفضل بيئة معايشة جديدة فهم نعم الأصدقاء.

 

ولن تعدم خيراً من زملاء فصلك الجديد، بل ستجد فيهم المتميزين حسني الأخلاق، وكما أنشأت صداقات سابقة تستطيع أن تنشئ صداقات جديدة إن شاء الله، فقط غير نظرتك لمن حولك، وانظر بمنظار إيجابي، وتوكل على الله ربك.

 

واجعل لك من البحث والإبداع العلمي والثقافي ملجأ آخر تنفع به مجتمعك وأمتك وتابع ذلك مع معلميك..

 

واجعل لك من كتاب الله سبحانه صاحباً وملاذاً وكهفاً آمناً، الجأ إليه في كل يوم قراءة وتدبراً..

 

واجعل لك من دعاء ربك ورجائه صحبة أخرى، تطمئن إليها وتدعو فيها بما في قلبك، وثق أن الله يسمعك وسيستجيب لك بما ينفعك، وفقك الله ويسر أمرك.

عبد الله بن حميد
عبدالعزيز بن باز رحمه الله
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء