تتأرجح موازين القوى في الصومال، ليس تبعاً فقط لإرادات المقاتلين، وإنما تتلاقى مصالح خارجية هنا وهناك في تأجيج الصراع الداخلي بين الصوماليين، وفيما تقف البلاد على حافة مجاعة لا يبدو مرئياً حدوداً لقتال الشوارع الذي يندلع بعد كل استراحة. يتعدد اللاعبون في الصومال، فالأمم المتحدة حاضرة، وكذا القوات الإفريقية، وإثيوبيا تراوح ما بين التدخل المباشر أو دعم فريق ما في القتال، وتقوم إرتريا التي تتنازع مع جارتها الإثيوبية في العديد من الملفات بدعم مقاتلين يرفعون شعارات إسلامية. إثيوبيا ذات العلاقة المتميزة مع الولايات المتحدة تنفذ أجندتها في الصومال، مدعومة بغطاء جوي إذا استدعى الأمر، وتتدخل بين الفينة والأخرى في الصومال مدفوعة برغبتها في إشغال الصومال بنفسها بدلاً من تطلعها إلى تحرير إقليم الأوجادين الصومالي المحتل من قبل إثيوبيا.. وإرتريا ذات العلاقة المتميزة مع تل أبيب وطهران أيضاً تعمل لتحقيق أهدافها في الصومال، والفقراء بين المطرقة والسندان. أما الواقع على الأرض؛ فقتال بين حركة شباب المجاهدين والحزب الإسلامي وأنصار القيادي طاهر أويس بالمحاكم الإسلامية جناج أسمرة من جهة، والقوات الحكومية التي تضم أنصار شيخ شريف بالمحاكم الإسلامية جناح جيبوتي إلى جانب القوات الإفريقية من جهة أخرى؛ فيما الحلم الإسلامي يوشك أن يتبدد في الصومال إن لم يتداركه العقلاء. بين أيدينا هذا الملف محاولاً إبراز أهم أركان القضية الصومالية في وضعها الحالي..

جميع الحقوق محفوظة لموقع المسلم © 1430 هـ