لا تبدو الآمال في خروج باكستان من أزمتها دون خسائر ضئيلة جداً مع دخول البلاد حيز الفوضى في أكثر من مكان.

انفجارات تتوالى لا تستبعد حتى المساجد، وأعمال عنف في أكثر من إقليم، وملفات سياسية ساخنة، رئيس إسماعيلي ضعيف، وجيش لم يحسم أمره لحد الآن، وتذمر بين قادته العسكريين، وثورة مكتومة في أكثر من صعيد، ومظاهرات تنطلق بين فينة وأخرى، وأزمات يتصدرها القاضي السني العنيد افتخار شودري.
الغوغاء الطائفيون يتغولون في بعض الأقاليم، والأحزاب الإسلامية السياسية تتراجع، وتتقدم حركة طالبان الباكستانية لتتصدر المشهد يذعن لها الرئيس الباكستاني ويوقع معها اتفاقاً لا يجد الجيش نفسه ملتزماً به خارج حدود وادي سوات.

برلمان مضطرب يجمع على تطبيق الشريعة في وادي سوات، لكنه يحجم عن تطبيقها في غيره إلا إذا أرغم تحت وطأة السلاح!! وحالة سياسية سائلة.. حالة نموذجية لحدوث انقلاب ألفه الباكستانيون كلما مرت بهم هذه الظروف أو أقل منها،  الكل ينتظر الخبر العاجل الذي سيتصدر وكالات الدنيا إن حدث، لكنه بعد لم يحدث.
البعض شبه باكستان، بعراق ما قبل الحرب، حيث تشحذ الولايات المتحدة نصلها لذبحه، مع فارق بسيط ما بين الذبح العراقي، والتقطيع الباكستاني، لكن ما عدا ذلك فالإرهاصات واحدة، والأعوان بعضهم مشترك والبعض مرشح للعب دور مشابه للدور الإيراني في العراق.

تقف الهند إذن على أهبة الاستعداد، وهي تؤمن أن لها "حقوقاً" في باكستان لمّا تنلها مذ انفصلت باكستان عنها لعقود مضت.. والجميع، كما في العراق متربص لما قد يكون قادماً في العراق، ومصائر بلدان أخرى، ربما، مرهون بمدى التغيير السلبي أو الإيجابي في باكستان، أهمها أفغانستان، المرشحة هي الأخرى للتقسيم في حال تفككت باكستان..

تمثل باكستان مثالاً، بل عبرة، لدول أخرى، كانت تملك مفردات القوة، ولديها جيش قوي يمتلك سلاحاً نووياً رادعاً، لكنها ركنت إلى الولايات المتحدة تحت ذريعة مكافحة تنظيم صغير فزادتها رهقاً..

وهي الآن بعد أن خسرت كثيراً في كشمير، وانتقصت سيادتها، مرشحة للأسوأ في ظل فقر ألجأها إليه فساد يضرب بأطنابه كلما وجد للأمريكيين في بلدان المسلمين حلفاء..

بين أيدينا ملف يتناول تقسيم هذا البلد النووي الإسلامي الأوحد، من زوايا مختلفة، نعرض إليها من خلال:

جميع الحقوق محفوظة لموقع المسلم © 1430 هـ