|
تكاد جدرانه
تتهاوى في ليلة كالحة، فتسقط في حفر نقضت أسسه.. إنها لحظة
يتمنى الكثيرون ألا يكونوا على قيد الحياة ليعاينوها؛ فما
أقساها إذن من لحظات، يشعر المرء فيها بقهر القلب والعقل
والجسد، وتشعر الأمة بالضياع، وتسير الجموع لا تألو على شيء،
ولا تدري لم تسير وقد فات الأوان، ولات حين المنادم.
إنه كابوس لا يتصور بعضنا أن يحدث، وإن كان قليل هم أولئك
الذين جاوزوا هذا إلى السؤال: ما الذي يمنع أن تقدم حكومة
"مجانين" كمثل مجنون 69 الذي أحرق المسجد الأقصى، على فعلة
أكبر بكثير مما يتصور المتشائمون.
هي حكومة تزايد على نفسها، وتجد نفسها محشورة في زاوية الهزيمة
الديموجرافية للكيان الصهيوني، وعوامل الزمن الشديدة، وهزيمة
غزة، وقلة الخيارات، وضعف المواجهة، لتندفع "مجنونة" باتجاه
كسر إرادة الخصم، وليس أهم من الأقصى لدى المسلمين ليكلموا به
في قدرتهم على الصمود.
أيحدث هذا؟! ربما، لكن أترانا قد تجهزنا للحؤول دون حدوثه؟ أم
ترانا سنترك الأمور لتقدير مجانين الكيان الصهيوني، وأيدي
المتصدين بأكف ضعيفة حول الأقصى المبارك للجريمة المنتظرة.
لاشك أن قلة هي من تخوض الحرب نيابة عن الأمة الآن، فأما هؤلاء
فقد أدوا ما عليهم، وبقي أن يثور المسلمون دفاعاً عن الأقصى
والمسلمين حوله، وإلا فتلك القلة ستخور قواها يوماً، وسنصحو
على خبر مريع.
إنهم الآن صامدون، بأيديهم على الجمر قابضون.. ينوبون عن الأمة
في واجبها دفاعاً عن الأقصى، يتقدمهم فارس القدس، رائد صلاح،
وهو رجل له من اسمه نصيب ـ نحسب هكذا ولا نزكيه على الله تعالى
ـ؛ فهو رائد هذه الجموع التي تنتفض متى أصاب أقصانا مكروه،
وكثيرة هي المكروهات، التي تتنوع ما بين نخر لأسس الأقصى؛ في
غفلة من المسلمين، وتواطؤ من العالمين، وتهويد مدينة القدس،
واقتلاع الجذور الفلسطينية من أرضها، كما في حي السلوان الآن..
ولا سلوان؛ فالأنصال على الأعناق، والخطر مدلهم، والاستعداد
محدود، ولذا، نطرق كغيرنا ناقوس الخطر، نحذر من احتمال وقوع
هذا الجنون، لنتجاوز إلى السؤال، عما إذا ما هدم الأقصى فعلاً؟
وكيف ستكون الأمة حينئذ؟! لنعود من جديد للخيار الوحيد، ولكن
كيف نقوم به؟!
من خلال ملفنا هذا، نحاول أن نتناول القضية بزواياها المختلفة،
رغبة في أن نقدم أفكاراً جديدة لا تستنسخ غيرها، ولا تدور في
حيز المناحات، وجلد الذات.. فإلى موضوعات الملف: |