نشر في موقع المسلم (http://www.almoslim.net)
"المسلم" يحاور نائب مرشد (الإخوان): مستمرون في وقفتنا ولو كلفتنا 10 آلاف معتقل!!!
تم الإنشاء 29/05/2005 - 23:27

حاوره/ همام عبد المعبود

حمل مندوب "المسلم" العديد من التساؤلات حول موقف الجماعة من الأحداث وملامح العلاقة مع النظام، وألقاها على (الرجل الثاني) في جماعة الإخوان المسلمين الدكتور محمد حبيب، فكان هذا الحوار....

ما رأيكم في التعديل الذي جرى على المادة 76 من الدستور؟ وهل يمكن اعتباره خطوة على الطريق؟
ما حدث مع المادة 76 من الدستور ليس تعديلاً، وإنما هو التفاف عليها حتى عدنا للمربع رقم 1، ولهذا قررنا أن تكون لنا وقفة احتجاجية على التعديل؛ لأنه بهذه الصورة يعد نوعاً من التحايل لا يليق بسمعة وكرامة مصر، ويجعلنا أضحوكة أمام العالم.

لماذا تظاهرتم وخرجتم للشارع الآن؟!
تظاهرنا لنزع فتيل الانفجار، وحتى لا تصل بنا الأمور إلى ما لا يحمد عقباه، فالشعب هو صاحب الحق الأصيل في اختيار من ينوب عنه ومن يحكمه، ولهذا فنحن مستمرون في التأكيد على المطالبة بالإصلاح السياسي أملاً في أن تخرج مصر من كبوتها وتنهض من عثرتها حتى تستطيع أن تقوم بدورها المنوط بها تجاه قضايا أمتها العربية والإسلامية، ونحن لن نكل ولن نمل في المضي في هذا الطريق حتى يستجيب لنا النظام، ونحن نطالب النظام بأن يستجيب لهذه المطالب وألا يلجأ إلى الأسلوب القمعي حتى لا تحتقن الأمور ويزداد التوتر مما يضر بالصالح العام للبلاد.

لكن لماذا تتخذون هذا الموقف من النظام المصري؟
نحن نتخذ هذا الموقف لأننا ندرك أننا أمام نظام يصر على إبقاء الحال على ما هو عليه، من جمود وركود وانسداد سياسي، وهو ما أدى إلى مزيد من التخلف العلمي والتقني والحضاري في مصر فضلاً عن الأزمات الاقتصادية الحادة ومعاناة المواطن هذا كله أدى إلى حالة احتقان شديد وتوتر يوشك أن يضع البلاد على حافة الهاوية، وأن يعرضها لانفجار لا يعلم مداه إلا الله.

نعم نقف هذه الوقفة؛ لأننا ندرك أن النظام يصر على تفريغ التعديل الدستوري للمادة 76 من مضمونه، وأنه يصر على منح رئيس الدولة سلطات غير محدودة، وأنه يصر على العمل بقانون الطوارئ المطبق بالبلاد منذ ربع قرن، وأنه يصر على عدم إطلاق الحريات العامة، و يصر على عدم تشكيل لجنة من القضاة تشرف إشرافاً حقيقياً وليس شكلياً على انتخابات مجلس الشعب وانتخابات الرئاسة... إلخ، لهذه الأشياء نحن نقف هذه الوقفة.

لكن هذه الوقفة قد تكلف الإخوان الكثير؟!
هذه وقفة واجبة على الإخوان، نقفها لله ثم لمصلحة الوطن، وقد اعتقل أكثر من 2500 من أعضاء الجماعة بسبب هذه الوقفة، ونحن مستمرون في وقفتنا حتى يتم الإصلاح ولو كلفنا هذا 10 آلاف معتقل!!!

وماذا عن موقف جمعيات حقوق الإنسان من حملة الاعتقالات الأخيرة في صفوف الجماعة؟
الحقيقة أنه في حملة الاعتقالات الأخيرة التي طالت أكثر من 2500 من أعضاء الجماعة لم تتحرك جمعيات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني كما يجب، بل إن المجلس القومي لحقوق الإنسان والمفروض أنه منوط به حماية حقوق الإنسان المصري التي كفلها له الدستور، لم ينبت ببنت شفة ولم يحرك ساكناً!

البعض يرى أن سبب اعتقال الدكتور عصام العريان أنه كان يعتزم الترشح للرئاسة.. فما مدى صحة ذلك؟
بداية لابد أن نقر بحق أي مواطن مصري، سواء كان من الإخوان أو من غيرهم، أن تتاح له الفرصة كاملة أن يرشح نفسه ضد مرشح حزب السلطة الحاكمة، هذا أولاً.. فالإخوان لا بد أن يعطوا الحق أولا ثم يقرروا بعدها إن كانوا سيستفيدون منه أم لا، ثم نحن في استراتيجيتنا هذه المرة أن نرشح واحدا منا إذا أتاح لنا الدستور ذلك.
أما الدكتور عصام فهو واحد من رموز الحركة، وله مكانته وقيمته في الجماعة، ولكنه قبل هذا وذاك إنسان ملتزم بموقف حركته، ومرتبط بما تتخذه الجماعة من قرارات.

ألم يكفكم ما صرح به الرئيس في حواره (كلمة للتاريخ) من أنه لا يمانع من انضمام الإخوان للأحزاب القائمة؟
كلام الرئيس في الحوار التليفزيوني، بأنه لن يسمح للإخوان بحزب ديني، وأنه لا يمانع من انضمامهم للأحزاب القائمة لممارسة العمل السياسي، هو كلام مردود عليه، فهو كلام غير دستوري فضلاً عن أنه غير منطقي، وبداية أود أن أوضح للمرة المليون الإخوان لا يطالبون بحزب ديني ولا بدولة دينية، وإنما يطالبون بدولة مدنية مرجعيتها إسلامية، وبحزب مدني ذي مرجعية إسلامية، يعمل وفق قواعد اللعبة الديمقراطية، ثم إن العمل السياسي غير مقتصر على العمل الحزبي، فالعمل السياسي أوسع وأشمل.

ثم كيف تنضوي القوى الحقيقية تحت لواء القوى الميتة؟! كيف ينضوي الإخوان بشعبيتهم الكبيرة تحت لواء أحزاب ورقية وكرتونية لا وجود لها مطلقاً في الشارع؟!، وكيف يمكن لهذا الكيان الصغير جداً (الأحزاب الموجودة) أن يستوعب هذا الكيان الضخم (الإخوان المسلمين)؟! هذا كلام غير منطقي، وحتى الأحزاب الرئيسية (الكبيرة نوعاً)، مثل: التجمع والوفد والناصري، فرغم شعبيتها فإنه من الصعب أن تحتوي جماعة الإخوان داخلها، أولاً لكبر حجم الجماعة، ثانيا لاختلاف الرؤى وتباين الآراء في القضايا المطروحة على الساحة، وهو شيء طبيعي حيث تختلف المرجعيات.

لكن هناك أنباء تتحدث عن صفقة ما، تجريها الجماعة مع الحكومة.. فما حقيقة هذه الأنباء؟
هذا كلام لا أساس له من الصحة، ولا توجد أي صفقات إطلاقاً بيننا وبين الحكومة، وأبسط دليل على هذا تلك الحملة التي لا تهدأ، من الحكومة على الجماعة للتضييق عليها واعتقال أعضائها، بل وعدد من قياداتها، وفرض الحراسة على النقابات التي يسيطر عليها الإخوان وملاحقة الطلاب المنتمين للإخوان في الجامعات المصرية، ومع ذلك فقد رحبنا بفتح أكثر من مرة بفتح حوار مع كافة القوى السياسية بمن فيها الحكومة المصرية، ولكن للأسف فإن الحكومة أرادت أن تظهر للخارج أن هناك خطوات ملموسة في طريق الإصلاح عبر إقامة حوار مع القوى السياسية الأخرى وفوجئنا بأنها تستبعد الإخوان من هذا الحوار الذي وصل إلى طريق مسدود.

وما تعليقكم على وقفة أو انتفاضة القضاة بمصر؟
نحن نثمن وقفة القضاة وانتفاضتهم التاريخية، ونشد على أيديهم، ونؤيدهم فيما يطالبون به، ونقدر إصرارهم على تحقيق مطالبهم وممارستهم حقوقهم كاملة بدءاً من تنقية كشوف الناخبين إلى إعلان النتائج النهائية مروراً بعملية التصويت نفسها؛ لأن القضاء المصري يريد أن تخرج الانتخابات القادمة معبرة بحق وصدق عن إرادة الشعب.

وكيف تنظرون إلى الضغوط التي تمارسها الإدارة الأمريكية على النظام المصري؟
نعلم أن الإدارة الأمريكية تمارس ضغوطها ليس على النظام المصري فقط ، بل على النظم العربية بشكل عام، ونحن نعد هذه الضغوط ومحاولات التدخل في شئون بلدنا مصر، نوعاً من الابتزاز المرفوض، ومحاولة لفرض الوصاية علينا، والعودة بالبلاد إلى نوع أو شكل جديد من أشكال الاستعمار. نظام يذعن للضغوط لحساب الأجندة الأمريكية.

البعض يتهم الإخوان بالانتهازية، على اعتبار أنهم يلوحون بورقة الاستقواء بالخارج للوي ذراع النظام؟
لم يكن الإخوان في يوم من الأيام انتهازيين، فهذه ليست أخلاقنا، ونحن وإن كنا نرفض البطء في الإصلاح، إلا أننا أيضاً نرفض التدخل الأجنبي في شؤوننا الداخلية، ونرفض الاستقواء بالخارج على حكوماتنا، ولو كنا انتهازيين لما كانت هذه حالتنا!

إذن ما حقيقة ما تردد من أن تقريراً للخارجية الأمريكية دعا الحكومة المصرية إلى بدء حوار مع الإخوان؟
بداية أوضح أننا لا نعرف مصدر هذا الخبر، ولا لأي وكالة أنباء ينسب، ونحن نعلم أن هناك تصريحات تمرر أحياناً بافتعال لتقوم بدورها كبالونة اختبار، ثم إن لنا من هذا الموضوع موقف واضح ومحدد، وهو أننا نرفض بشدة للتدخل الخارجي في شؤون مصر، ونعد مشروع الشرق الأوسط الكبير بمحاوره الثلاثة، الذي تسعى لتحقيقه الإدارة الأمريكية، هو نوع من الوصاية على المنطقة العربية، وأنه يأتي في إطار المشروع الأمريكي الذي يستهدف تغيير عقيدة الأمة وإفساد أخلاقها وطمس هويتها. وجماعة الإخوان فضلاً عن هذا تشدد وتكرر على أن مسألة الإصلاح الداخلي هي مسألة تخص الشعب المصري فقط.

في تقديركم ما المطلوب لكي تثمر هذه الضغوط الداخلية نتائج إيجابية؟
حتى تكون للضغوط الداخلية آثارها الإيجابية، وحتى تؤتي هذه الوقفة أكلها، فلا بد من تشكيل جبهة وطنية، وهذا لن يحدث إلا إذا تكاتفت كل الجهود، وتضافرت كل القوى الوطنية في مصر، ولهذا نحن نطالب كل القوى السياسية، بل كل قوى المجتمع وفئاته وشرائحه بحالة من الاستنفار العام تقف خلالها وقفة رجل واحد بهدف تسريع الإصلاح، كما نسعى لخلق تيار شعبي ضاغط يجبر السلطة المصرية بالشكل السلمي والحضاري على السير في طريق الإصلاح. وقد بدأنا وبالتنسيق مع القوى السياسية المعارضة إلى تشكيل تلك القوة الضاغطة التي تجبر الحكومة المصرية على الإصلاح وإزالة الانسداد في شرايين الحياة السياسية المصرية وفك الجمود السياسي الذي أدى إلى التخلف العلمي والثقافي والحضاري، وتهميش دور مصر الإقليمي.

ما مدى التنسيق بينكم حركة كفاية التي نظمت عدة مظاهرات مؤخرا؟
الجماعة حريصة على الحوار المتواصل مع كافة القوى السياسية بمن فيها الحزب الحاكم. ونحن نسعى لإعادة الثقة في العمل الحزبي حتى نعيد الأمل في العمل السياسي لدى رجل الشارع، فيتخلى عن سلبيته، أما حركة «كفاية» فإنها تضم عناصر من كافة التيارات والقوى السياسية بمصر، ولنا بها بعض العناصر، وقد نشأت هذه الحركة بسبب فقدان الناس للثقة في الأحزاب، ولكن لا يزال تأثيرها محدودا.

في الختام... كيف ترون المستقبل؟
المستقبل للإسلام، والمستقبل للشعوب وليس للحكام، ولكنه للشعوب الفاعلة التي تطالب بحقوقها وتنتزعها انتزاعاً، أما الشعوب المستكينة الخاضعة التي ترفض أن تقوم مقام "الفاعل"، تأبى إلا أن تعيش في مقام "المفعول به" دائماً، فلن يقدم لها الحكام حريتها على طبق من فضة، ولا بد أن تتعلم هذه الشعوب كيف تنتزع حريتها، وصدق الله إذ يقول في دستوره الخالد: "إِنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءً فَلاَ مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن والٍ".

Dr. M. Habeeb861 [1]
الملخص الاول:
المستقبل للإسلام، والمستقبل للشعوب وليس للحكام، ولكنه للشعوب الفاعلة التي تطالب بحقوقها وتنتزعها انتزاعا، أما الشعوب المستكينة الخاضعة فلن يقدم لها الحكام حريتها على طبق من فضة

رابط المادة: http://www.almoslim.net/node/86721