نشر في موقع المسلم (http://www.almoslim.net)
اتفاقية جنيف للسلام .. سلبيات ورفض
تم الإنشاء 01/12/2003 - 12:19

أطلقت اليوم الاثنين في العاصمة السويسرية جنيف، مبادرة اتفاقية سلام غير حكومية، لاقت رواجاً عالمياً منقطع النظير.
ورغم هذا التأييد العالمي الذي يأخذ بشكليات الأمور، ويشد انتباهه إلى "خطة تعالج جميع تفاصيل الخلاف الفلسطيني الإسرائيلي" إلا أن أصحاب الحق في الرفض والقبول، قد أبدوا قبل الإعلان عنها، رفضهم لأفكارها ومضامينها، طالما أنها تساعد في تبطيل الحق، وتشويه التاريخ.

موقف فصائل المقاومة من الاتفاقية:

جددت الفصائل الفلسطينية رفضها القاطع و براءتها من وثيقة جنيف و الموقعين عليها ، جاء هذا خلال مسيرة حاشدة نظمتها الفصائل الفلسطينية جابت شوارع مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة الاثنين 30 /11/2003م ، ووصفت الجماهير المشاركة في المسيرة الموقعين على وثيقة جنيف بالخونة و المتآمرين على حقوق الشعب الفلسطيني .
و قال متحدثون عبر مكبرات الصوت عن الموقعين :"يخرج علينا اليوم مجموعة من المتآمرين يدوسون على دماء الشهداء ، مجموعة لا تمثل إلا نفسها " .

ورددت الجماهير المشاركة بصوت واحد إعلان براءة صادر عن دائرة شؤون اللاجئين في حركة حماس ، ونص الإعلان على ما يلي :" نحن اللاجئين أبناء المخيمات تنظيمات و فصائل و مؤسسات و قوى و كل شرائح شعبنا نعلن أمام العالم أجمع و أمام شعبنا من أكبر مخيمات اللاجئين أننا بريئون من هؤلاء اللصوص ، و بريئون من وثيقة الذل و العار وثيقة جنيف . وصف البيان الموقعين على الوثيقة بأنهم أصحاب أيدٍ سوداء تحاول سرقة جهاد و نضال الشعب الفلسطيني .

وانتهت المسيرة التي انطلقت من مسجد العودة إلى الله بعد صلاة العصر و جابت شوارع المخيم ، في ساحة مسجد الخلفاء الراشدين، حيث تحولت إلى مهرجان خطابي أتيحت الفرصة فيه إلى جميع الفصائل الفلسطينية لتعبر عن موقفها من الوثيقة و الموقعين عليها .
وأكدت حركة فتح رفضها التام للوثيقة ، و كل الإتفاقيات التي لا تحقق طموح الشعب الفلسطيني ، وأعلنت الحركة براءتها من الموقعين على الوثيقة ووصفتهم بالخونة ، وطالبت فتح السلطة الفلسطينية برفع الغطاء السياسي عن الموقعين على الوثيقة و المروجين لها ، ودعت الحركة كافة أبناء الشعب الفلسطيني ليهبوا هبة واحدة ليدافعوا عن حقوق الشعب الفلسطيني .
ووصفت حركة فتح الوثيقة و الموقعين عليها بالجماعات التي تدعي حرصها على مصالح الشعب الفلسطيني و ترتدي ثياب الوطنية ، بهدف تحقيق أطماعها و أغراضها السياسية المدعومة من جهات صهيونية و أمريكية .

وأكد (القيادي في حركة حماس) الدكتور نزار ريان ، أن الحركة ستمضي في طريق محاربة وثيقة جنيف، وستمضي في خطوات تعيقها ويعيق كل من يساندها، ووصف ريان الموقعين على الوثيقة بأنهم أناس ضيعوا فلسطين و يمنعون حق عودة اللاجئين الفلسطينيين من خلال اتفاق بائس ، وهم لا يستحقون إلا كما ودعهم أهل رفح الصامدة ، حين قذفوهم بالحجارة و النعال ، ضربوهم لأن هذه هي قيمة من يتنازل عن حق العودة.
وقال ريان : ستواصل حماس حملتها ضد الوثيقة و أصحابها حتى تسقط ، وأمامنا برنامج طويل بدأناه بالمظاهرات و المسيرات و سنواصله بطرقنا الخاصة حتى تسقط الوثيقة ".
ومن جهته وصف نافذ عزام (القيادي في حركة الجهاد الإسلامي) يوم التوقيع على وثيقة جنيف باليوم الأسود و الحزين، وقال :" نعم اليوم هو يوم أسود في تاريخ الشعب الفلسطيني و في تاريخ المنطقة كلها .
وقالت الجبهة الديمقراطية: إن اتفاقية جنيف تسقط حق العودة و تدعم مشاريع التوطين التي يروجها الصهاينة و الأمريكان، و تبقي على وجود المستوطنات على الأراضي الفلسطينية في الضفة و القطاع .
ونعتت لجان المقاومة الموقعين على الوثيقة ووصفتهم بأنهم بضاعة صهيونية فاسدة، وهم ملعونون من قبل أبناء المقاومة و قادتها، و قالت المقاومة: رغم تواجد المؤامرات و الدسائس فلن تثنينا عن مواصلة مقاومتنا للعدو الصهيوني، و سندوس كل من تسول له نفسه بالمساس بقضايا و حقوق شعبنا.

موقف الشارع الفلسطيني من الاتفاقية:

هاجم فلسطينيون غاضبون عند معبر رفح جنوب قطاع غزة عدد من الشخصيات الفلسطينية المشاركة في حفل توقيع اتفاقية جنيف يوم أمس الأحد، تعبيراً عن رفضهم للاتفاقية. .
ووقعت اشتباكات بالأيدي وتراشق بالكلام وقع بين المواطنين الفلسطينين وبعض المشاركين من الفلسطينيين في حفل توقيع الاتفاق واصفينهم بالخونة والمتاجرين بالقضية الفلسطينية .
وكانت القوى الوطنية والإسلامية بمحافظة رفح نظمت صباح أمس الأحد 30/11/2003م اعتصاماً احتجاجياً ضد اتفاقية جنيف المزمع عقدها غداً الاثنين، والتي سيشارك فيها عدد من الشخصيات الفلسطينية إلى جانب 700 شخصية دولية.

واحتشد المواطنون منذ ساعات الصباح الأولى أمام معبر رفح رافعين يافطات تدعو السلطة وقف كافة أشكال الاتصالات الثنائية، ورفض اتفاقية جنيف جملة وتفصيلاً، وكتب عليها "عودة اللاجئين حق مقدس غير قابل للتصرف ولا يسقط بالتفاوض" "نعلن رفضنا التام لوثيقة جنيف الساقطة وشعارنا التمسك بحق العودة" خيار الجهاد والمقاومة الخيار الأوحد لاسترداد الحقوق المسلوبة والأوطان الضائعة والكرامة المنتهكة" "وردد المواطنون المحتشدون شعارات وهتافات مناوئة لاتفاقية جنيف منها "148 حق عودة اللاجئين".
وتدافعت الجماهير المحتشدة واعترضوا طريق الوفد المشارك واعتداو بالضرب والشتائم والتشابك بالأيدي على بعض اعضاء الوفد، ووصف المواطنون المحتشدون أعضاء الوفد بالخونة والمتاجرين بالقضية الفلسطينية.

وعبر المواطنون الغاضبون عن سخطهم إزاء اللقاءات والاتصالات المتعددة السرية والعلنية، والتي تمت مؤخراً بين شخصيات فلسطينية وصهيونية وما تمخض عنها من مبادرات لتسوية القضية الفلسطينية، مؤكدين أنها لا تخدم مصالح الشعب الفلسطيني.
وأكد زياد الصرفندي (رئيس اللجنة الشعبية للاجئين برفح) على أن هذا الاعتصام الاحتجاجي هو رسالة للوفد الفلسطيني المشارك في وثيقة جنيف أنه لا يستطيع أن يمثل الشعب الفلسطيني في قضية اللاجئين أحد إلا إذا استند لقرارات الشرعية الدولية على أساس قرار 194.
وشدد الصرفندي على أن هذا الوفد لا يمثل إلا نفسه، وأن قضية اللاجئين هي قضية مركزية عليها إجماع وطني، وتؤكدها الشرعية الدولية مشيراً إلى أن هذه الوثيقة لا تمثل قضية اللاجئين ولا تعبر عنهم، وإنما تخدم المصلحة الإسرائيلية.

وطالب الوفد بألا يجتهدوا في موضوعات ذات ثوابت وطنية.
وقال زياد جرغون (عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية) :" يأتي هذا الاعتصام لمنع أعضاء الوفد من السفر وللتعبير عن رفضنا المطلق لوثيقة جنيف، والذي يرفضها كافة أبناء شعبنا؛ لأنها لا تتضمن حق اللاجئين في العودة".
وطالب جرغون الوفد بالعودة عن قرار السفر والرجوع إلى أحضان الشعب الفلسطيني.
وأضاف الجميع يعلم أن حق اللاجئين هو مطلب لكافة أبناء شعبنا وكافة القوى الوطنية والإسلامية، ولا يجوز لأي فلسطيني أن يفرط في هذا الحق.
ودعا السلطة الفلسطينية إلى فصل كافة العناصر الموقعين على هذه الوثيقة من صفوفهم.
وأشار عبد الرؤوف بربخ (المنسق العام للبرلمان الفلسطيني الصغير) إلى أن هذا الوفد لا يمثل الشعب الفلسطيني الذي عرف طريق عودته، واتخذ من الدفاع عن حقوقه عبر خيار الجهاد والمقاومة والانتفاضة كخيار استراتيجي لانتزاع حقوقه وحق تقرير مصيره وتقرير حق العودة للاجئين، وهو مطلب فلسطيني لكافة القوى الوطنية والإسلامية.

وتهم بربخ الوفد المشارك في الوثيقة بالعملاء والخونة، والذين يعملون تحت الأوامر الإسرائيلية، ويمررون المشاريع التصفوية ضد قضايا شعبنا الفلسطيني المصيرية.
وأكد ممثل حماس في القوى الوطنية والإسلامية برفح على إدانة حركة حماس لكافة أشكال الاتصال بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي قبيل حوار الفصائل في القاهرة وفي ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني،
وعبر عن استهجانه لتوفير المناخ للحكومة الإسرائيلية لكي تفرض وقائع مستنكراً التوقيع على اتفاقية جنيف، والتي تدعوا إلى التخلي عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.

سلبيات اتفاقية جنيف للفلسطينيين:

رأى خبراء فلسطينيون أن أضرار وثيقة جنيف التي يتوقع أن يتم التوقيع عليها الاثنين 31-11-2003م تطغى على إيجابياتها ، محذرين أن ما ورد فيها سيصبح بمثابة السقف الأعلي بالنسبة للمفاوض الفلسطيني مستقبلاً ، كون الموقعين عليها من الجانب الفلسطيني هم شخصيات رسمية ، إضافة إلي أنها منحت الشرعية للاستيطان، و ساوت بين الضحية و الجلاد .
وكانت شخصيات فلسطينية وإسرائيلية غير رسمية قد اتفقت بتاريخ 12-10-2003م على مسودة وثيقة للسلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين عرفت باسم وثيقة جنيف ، تضمنت رفضاً لحق عودة اللاجئين الفلسطينيين لأراضيهم داخل فلسطين المحتلة عام 1948م باستثناء "عدد صغير للغاية يقدر بعشرات الآلاف فقط"، ، في حين يقدر إجمالي عدد اللاجئين الفلسطينيين بأكثر من 3.7 ملايين لاجئ.

وقد شارك في التوصل لمسودة الوثيقة التي سميت "وثيقة جنيف" من الجانب الفلسطيني أكثر من 20 شخصية، شملت وزراء سابقين في السلطة الفلسطينية، مثل: ياسر عبد ربه (وزير الإعلام الفلسطيني السابق)، وهشام عبد الرازق (وزير شؤون الأسرى الفلسطينيين السابق)، ونبيل قسيس (وزير التخطيط السابق).
ومن الجانب الإسرائيلي شارك نحو 16 شخصية، غالبيتهم من اليسار الإسرائيلي، وعلى رأسهم (وزير العدل الأسبق) يوسي بيلين، و(الرئيس السابق لحزب العمل) عمرام متسناع، و(الرئيس السابق للكنيست) إبراهام بورج، و(رئيس الوزراء السابق) إيهود باراك.
و يقول هاني المصري (الكاتب و المحلل السياسي) من رام الله: إن وثيقة جنيف لها فوائد تكتيكية و أضرار استراتيجية للقضية الفلسطينية .

و أضاف موضحاً " فوائد الوثيقة أنها أسقطت الأساطير الإسرئيلية التي تقول: إنه لا يوجد طرف فلسطيني يتفاوض معه ، و أنه لا يوجد ما يتفاوض حوله ، و أنه لا توجد إمكانية للتوصل لاتفاق نهائي مع الفلسطينيين ".
و أكمل " قد تساعد هذه الوثيقة على استيقاظ معسكر السلام الإسرائيلي الذي يمر في حالة سبات منذ عدة سنوات " .
أما أضرار الاتفاقية فتتلخص كما قال المصري في أنها تضمنت تنازلات جوهرية ليس عن حق العودة فقط ، و ما يمثله من أساس للقضية الفلسطينية ، بل إنها تمس بأساس السيادة الفلسطينية من حيث الجوهر سواء في موضوع القدس أو المسجد الأقصى ، أو الممر بين غزة و الضفة ، إضافة لكون الدولة منزوعة السلاح و لا يسمح لها بعقد اتفاقيات مع دول أخرى، و وجود قوات إسرائيلية على المعابر الفلسطينية و في منطقة غور الأردن و قواعد عسكرية و نقاط إنذار مبكر ".

و قال: " تمس الوثيقة أيضاً بمبدأ وجود دولة فلسطينية ذات سيادة، و تجعل السيادة غامضة و تحت الوصاية الإسرائيلية و غير محددة و قابلة أن تكون إلي الأبد؛ لأنها مشروطة بموافقة الطرفين " .
ورأي المصري أن الوثيقة منحت الشرعية للاستيطان من خلال الموافقة على وجود كتل استيطانية مقابل مبدأ تبادل أراضٍ لا يقوم على حسب الكم و النوع ، ففي الوقت الذي تأخذ فيه إسرائيل مناطق محيطة بالقدس و محاذية للخط الأخضر و هي هامة جداً جغرافياً و استراتيجياً و زراعياً يعطى الجانب الفلسطيني مساحات في الصحراء .
و أشار المصري إلي الصيغ المطروحة للقدس، فقال: إن أي حفر تحت المسجد الأقصى أو بمحاذاته يحتاج –حسب الوثيقة- لموافقة الطرف الإسرائيلي، وهذا يشكك بمبدأ السيادة على الحرم .

وأوضح أن الوثيقة تطرح نفسها على أنها مصالحة نهائية تاريخية بين الشعبين، لكنها لا تشير من قريب أو بعيد لكلمة (احتلال )، و كأن هذا الصراع الدائر يتحمل الطرفين المسؤولية عنه على قدم المساواة ، و ليس على أساس أنه صراع بين احتلال و شعب محتل ، و بين حقوق و مقدسات مغتصبة، و بين نضال عادل لنيل الحرية ".
و قال: " في الوثيقة يتم إلغاء مراحل الصراع و أسبابه من خلال النص على أن الطرفين سيتوجهان للأمم المتحدة ومجلس الأمن لإلغاء كل القرارات السابقة، و هذا مخالف للقانون الدولي؛ لأنه لا يمكن إلغاء التاريخ إذا تم التوصل إلي اتفاقية سلام ".

و يرى المصري أن الأخطر في الوثيقة أنها تقدم كل هذه التنازلات لجزء من المعارضة الإسرائيلية وليس إلي كل المعارضة أو للحكومة الإسرائيلية، مضيفاً " رغم أن الوثيقة ليست رسمية إلا أن الموقعين عليها شخصيات رسمية ، وبالتالي فإن الاتفاقية ستتحول إلي سقف أعلى للمطالب الفلسطينية خلال المفاوضات بدلاً أن تكون مجرد تمرين أو بروفة أو اجتهاد من قبل بعض الفلسطينيين .
و قال : " لا يحق لأحد بدون تفويض أن يضع الشعب الفلسطيني و السلطة و الفصائل أمام حقائق جاهزة في قضايا تهم كل الشعب الفلسطيني ، كما أنها أساءت للوحدة الفلسطينية، كما رأينا من خلال الخلافات الحادة التي نشبت بسببها " .

دولة شكلية:

من جانبه لا يرى د.عاطف عدوان (أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الإسلامية بغزة) أي إيجابيات للوثيقة، حيث يقول في حوار خاص لمراسلنا: " من غير المفيد أن ينشغل شعبنا في كل مرحلة من مراحل نضاله في الاتفاق على وثيقة جديدة، فهناك من مشاريع السلام الكثير لدرجة أن أصبح المراقب للقضية الفلسطينية تائهاً بين هذه الوثائق " .
و أضاف " تصرف هذه الاتفاقيات النظر عن جوهر القضية الفلسطينية، و تغطي على الجرائم التي يرتكبها الإسرائيلون ضد المجتمع الفلسطيني، و تظهر و كأن هناك معسكر سلام في إسرائيل رغم أن الواقع مختلف " .
و قال عدوان: " لا أرى في هذه الاتفاقية أي إيجابيات، خصوصا أن الجانب الرسمي الإسرائيلي و الفلسطيني يرفض هذه الوثيقة ، و هذا يؤكد أنها مضيعة للوقت ".
و أوضح الأكاديمي الفلسطيني أن حديث الوثيقة عن الدولة الفلسطينية لا يعد أمراً إيجابياً " يحتفى به " ، حيث إن الولايات المتحدة و أوربا و الأمم المتحدة تحدثت كثيراً عن الدولة الفلسطينية ، من دون نتائج على الأرض " .
و قال: " هذا ليس جديداً ، المهم هو ماهية هذه الدولة، فنحن لا نريد دولة شكلية ، بل دولة بمعنى الدولة " .

إيجابيات الاتفاقية للإسرائيليين:

قلّل خبراء من أهمية الاتصالات الفلسطينية الإسرائيلية التي جرت في لندن و مدريد ،معتبرين إياها محاولة من رئيس الحكومة الإسرائيلية ارئيل شارون لمواجهة جهود اليسار الإسرائيلي لطرح بديل سياسي لبرنامج شارون العسكري ، إضافة لتحسين صورة إسرائيل السيئة في أوربا منتقدين في ذات الوقت تعاطي السلطة معها .
و يؤكد د. إياد البرغوثي( أستاذ العلوم السياسية بجامعة النجاح بنابلس، ومدير مركز رام الله لدراسات حقوق الإنسان) في حوار خاص لمراسلنا أن الهدف من هذه الاتصالات فلسطينياً ، هو الإبقاء على حالة المفاوضات، والتي من أجلها (وجدت السلطة) ، مضيفاً " السلطة جسم وجدت من أجل المفاوضات ، فإذا تعطلت تثار علامات استفهام كثيرة حول جدوى وجودها ، وهي بذلك تمارس سبب وجودها " .

أما إسرائيلياً فيرى البرغوثي وجود أكثر من هدف من وراء هذه اللقاءات ، أهمها: محاولة تحسين صورة إسرائيل في أوروبا، خاصة في ظل استطلاعات الرأي التي أظهرت أن غالبية الأوروبيين يرون في إسرائيل خطر على الاستقرار العالمي .
وأضاف " تقوم إسرائيل بحملة لتفنيد هذه الصورة ، وأسهل و أنجع طريقة هو أن تسحب الفلسطينيين ، إلى بعض العواصم الأوروبية ، وترى الأوروبيين أنهم مخطئين ، وتصور لهم أن علاقتهم مع الفلسطينيين ممتازة، وأنهم أصدقاء و يسعون للسلام ، وأن الفلسطينيين راضون فلماذا تغضبوا انتم يا أوروبيين ؟ " .

وأكد البرغوثي أن هذه اللقاءات تضر بشكل كامل بالمصلحة الفلسطينية ، لأسباب كثيرة ، مضيفا " لا يجوز تبرئة إسرائيل أمام الرأي العام الأوروبي، فهذا أمر في منتهى الخطورة و السذاجة السياسية " .
ورأى أن هذه التحركات لا تسعى في الأصل للتوصل إلى نتيجة ما ، موضحاً أن مجرد اللقاء هو المطلوب بحد ذاته.
و أكد أن المباحثات الجارية لن تنجح في دفع اليسار الإسرائيلي نحو السلطة ، لكنها " قد تمنحه القدرة على المناورة بسبب اتجاه الشارع الإسرائيلي نحو اليمين والفاشية بصورة غير معقولة".
و قال: الإسرائيليون الذين توصلوا لاتفاقية جنيف منبوذين في الشارع الإسرائيلي إضافة أن بيتهم خلافات حول الزعامة ، وفي النهاية يظل الشارع الإسرائيلي يميني ويحتاج لعوامل أخرى كثيرة لتغيره".

وحول تأثير هذه اللقاءات على مستقبل خارطة الطريق رأى البرغوثي أن خارطة الطريق لا تهدف إلى التوصل لحل ما ، بل هي تهدف لإدارة الأزمة لمرحلة معينة ، و أضاف " هذا أمر تقبله السلطة ، ومقبول أمريكياً حتى يرووا ما تؤول إليه الأمور في العراق" .


وتنص مبادرة جنيف التي تم التوصل إليها في 12-10-2003م على تخلي الفلسطينيين عن حق عودة اللاجئين، كما تقضي بتقاسم السيادة على الشطر الشرقي المحتل من القدس،
وكان وفد إسرائيلي غير رسمي برئاسة عامي يعلون (المسؤول السابق في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي) قد توصل مع وفد فلسطيني غير رسمي برئاسة د. سري نسيبة (رئيس جامعة القدس في 19 يونيو 2002م) إلى مبادرة "صوت الشعب" التي تنص على قيام دولتين إسرائيلية وأخرى فلسطينية بحدود "دائمة على أساس خطوط الرابع من يونيو 67، وعلى أساس مقررات الأمم المتحدة والمبادرة العربية المعروفة بالمبادرة السعودية".

فتوى فلسطينية بتحريم الاتفاقية:

أكدت رابطة علماء فلسطين بطلان جميع الاتفاقيات التي تمس بحق عودة اللاجئين الفلسطينيين، و التي قالت: إنها جوهر القضية الفلسطينية و أساسها وأبرز مظاهرها، وأنها تقف على قدم المساواة في الأهمية مع قضية القدس والأرض.

جاء هذا في فتوى شرعية أصدرتها الرابطة رداً على توقيع وثيقة جنيف الاثنين 1-12-2003م، والتي تلغى حق اللاجئين الفلسطينيين بالعودة .
وقالت الفتوى الشرعية:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين:
"أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير* الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله...".
إن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي جوهر القضية الفلسطينية وساسها، وأبرز مظاهرها وتقف على قدم المساواة في الأهمية مع قضية القدس والأرض، وعلى ضوء ما يجري اليوم من مفاوضات وما نلعن عن إجماع صهيوني على رفض حق شعبنا الفلسطيني في العودة وتبجح قادة العدو الصهيوني بأنهم لا يتحملون المسؤولية عن مشكلة اللاجئين في ذات الوقت الذي يجمع فيه شعبنا على هذا الحق وبشكل قاطع مما قد يدفع بعض الجهات الإقليمية الدولية لطرح حلول توفيقيه تنقص من حق اللاجئين في العودة للخروج من هذا المأزق، فإننا وبوضح ومن منطلق مسؤوليتنا الشرعية والتاريخية في تبيان الموقف الشرعي تجاه قضية اللاجئين وحقهم في العودة..

فإننا في رابطة علماء فلسطين نفتي بما يلي:
اللاجئون والنازحون والمهجرون الفلسطينيون أخرجوا من وطنهم فلسطين بغير حق ظلماً وعدونا بسبب الإرهاب الصهيوني والمذابح البشعة الطرد القسري والتهجير الإجباري الذي ارتكبته العصابات اليهودية بحق شعبنا، واستمرار العدو الإسرائيلي في جرائمه ومجازره واعتداءاته على اللاجئين الفلسطينيين كما حصل في صبرا وشاتيلا.. وغيره، وعليه فإن عودة اللاجئين والنازحين والمهجرين إلى مدنهم وقراهم وبيوتهم وممتلكاتهم التي هاجروا منها في فلسطين حق شرعي وتاريخي، وهو حق أساسي من حقوق الإنسان كفلتة الشرائع السماوية والمواثيق العالمية، كما أنه حق غير قابل للتصرف ولا يسقط بالتقادم ومرور الزمن، وتابع من حق الملكية الخاصة التي لا تزول بالاعتداء أو الاحتلال لا يجوز النيابة أو التفويض أو التنازل عنه في إطار أي اتفاق أو معاهدة وهو لا يسقط أو يتأثر بإقامة دولة فلسطينية فضلاً عن أنه حق متوارث يتوارثه الأحفاد والأبناء عن الآباء والأجداد.

لذا فالحكم الشرعي بأي اتفاقية أو معاهدة لا تحقق العودة الكاملة غير المشروطة للاجئين الفلسطينيين إلى وطنه وبيوتهم وممتلكاتهم التي أخرجوا منها، سواء أكان ذلك بالتعويض بدلا عن حق العودة أو التوطين أو التأجيل أو العودة الجزئية أو الفردية تحت عنوان جمع شمل العائلات أو الاستعاضة عنها بالعودة إلى الضفة وغزة باطل شرعًا وغير ملزم لشبابنا وأمتنا وأجيلها المتعاقبة.

ونؤكد أن التعويض هو حق للاجئين شعبنا عن تشريدهم وعن معاناتهم مادياً ومعنوياً خلال ما يزيد عن نصف قرن، وهذا التعويض بديلاً بأي حال عن حق العودة، ولذا فإن القبول بالتعويض بدلاً عن حق العودة حرام شرعاً، وكل ما يرضي بالتعويض بدلاً عن حق العودة يعد بائعاً لوطنه وسيجني خزياً وندامة في الدنيا والآخرة.
وفي الختام نؤكد أن تحرير فلسطين والقدس وإعادة ملايين اللاجئين لا يتم عن طريق المفاوضات السلمية الذليلة، وإنما عن طريق الجهاد والمقاومة، فالجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يبطله جور جائر ولا عدل عادل
"والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون"
رابطة علماء فلسطين


article4 [1]

رابط المادة: http://www.almoslim.net/node/85293