نشر في موقع المسلم (http://www.almoslim.net)
الجهاد الأخطر
تم الإنشاء 08/05/2005 - 22:42

رئيس مركز الجزيرة العربية للدراسات والبحوث
رئيس تحرير صحيفة (الرشد) اليمنية

ظل "الجهاد" شعيرة من شعائر الإسلام، يستظل بها المسلمون ويلجؤون لها كلما طغى الظلم والظلام على البشرية وجار عليهم أعداؤهم: فينشرون العدل والنور هناك ويدفعون العدوان والبغي هنا!!
ولم ينقطع "الجهاد" على مدار تاريخ الأمة مصداقاً لقول الرسول _صلى الله عليه وسلم_: "الجهاد ماض إلى يوم القيامة" ولن ينقطع بإذن الله!!

ولكن.. وحتى لا يكون "الجهاد" ضرراً على الأمة وفرقة بين المسلمين وجب التنبيه إلى أن:
الشباب المجاهدون واجهوا في أفغانستان أو في غيرها من مواطن الجهاد التي غزاها أعداء الأمة فنكلوا بأهلها ودمروا ممتلكاتها ونهبوا خيراتها.. التهم الكثيرة والسخرية والحملات الأمنية المختلفة وأساليب التعذيب البشعة، التي لا يقرها شرع ولا فطرة سوية.
ربما وقعوا في أخطاء.. محتمل، وربما ارتكبوا جرائم.. تحت مفاهيم خاطئة.. وهذا طبيعي فهم بشر، لكن التعامل معهم في أخطائهم وجرائمهم يجب أن يكون بميزان الشرع دون مغالاة!!

إن التعامل مع هؤلاء الشباب أو من يتعاطف معهم كان منطلقاً من ضغوط خارجية أو اتهامات تصيغها الأجهزة الاستخباراتية في هذه البلدان، وهي أجهزة أثبتت فشلها وعدم استقلاليتها وغلبة عناصر التيارات المعادية للدين عليها!! كما أن هذا التعامل لا يتم وفق القوانين الوضعية المعمول بها، بل يتم خارج الأطر القانونية والدستورية في هذه البلدان!!

ثم ماذا؟!
أغلق على العلماء والدعاة ومنعوا من الحديث والمصارحة في مسائل الجهاد الفقهية ومفاهيمه الشرعية وقضاياه المعاصرة.. بل عزل العلماء والدعاة ومنعوا من التواصل مع هؤلاء الشباب تحت ذريعة أن من يتواصل معهم فهو منهم!!

لقد استطاعت التيارات العلمانية ومن ورائها الغرب.. التأثير على الحكام والمسؤولين ودفعهم باتجاه تأزيم الأوضاع وعرقلة الحلول، ووضع هذا التيار المتنامي –كما تشير الدلائل لا كما تصوره أجهزة الأمن والإعلام- في خندق الدفاع وأمام خيارين لا ثالث لهما: إما المواجهة مع الأعداء أو المواجهة مع من يعيقهم من مواجهة الأعداء!!

وفي ظل غياب العلماء والدعاة تواصلاً وتوجيهاً وتأثيراً في هذا التيار، يحال الملف إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية التي لا تعرف غير لغة الرصاص والاعتقال والعنف!! فأعيدت القضية مرة أخرى إلى نقطة البدء!!

أما الشباب الذي سرى "الجهاد" في عروقهم وأرواحهم فإنهم سيتجهون إلى "الأصاغر" ليتلقوا عنهم الفتيا والمفاهيم والأحكام.. وربما وقعوا في يد جاهل أو مريد سوء بهم وبالأمة!! فيقعوا فيما لا تحمد عقباه!!

ونصيحتي للحكام والمسؤولين ألا يحولوا بين الشباب وبين مواطن "الجهاد" الحقيقية ولا بين "المجاهدين" وعلماء ودعاة الأمة.. ففي ذلك عز الأمة وتماسك وحدتها وتوجيه الشباب إلى ما هو أولى بهم وبأمتهم.
ودون ذلك.. الجهاد "الأخطر" أن يلتقي المسلمان بسيفيهما بينما يتربص الأعداء بالآخِر منهما ليقتلوه.. ولا حول ولا قوة إلا بالله!!

article1 [1]
الملخص الاول:
ظل "الجهاد" شعيرة من شعائر الإسلام، يستظل بها المسلمون ويلجؤون لها كلما طغى الظلم والظلام على البشرية وجار عليهم أعداؤهم

رابط المادة: http://www.almoslim.net/node/82677