نشر في موقع المسلم (http://www.almoslim.net)
حثالة الناس و موت البابا!
تم الإنشاء 25/04/2005 - 23:02

الكاتب:
إبراهيم الأزرق [1]

الحمد لله الذي رضي لنا الإسلام ديناً، ونصب لنا من الأدلة على صحته برهاناً مبيناً، فرض علينا الانقياد له ولأحكامه، والتمسك بدعائمه وأركانه، فهو دينه الذي ارتضاه لنفسه، ولأنبيائه ورسله وملائكة قدسه، فبه اهتدى المهتدون، إليه دعا الأنبياء والمرسلون: (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرهاً وإليه يرجعون). فلا يُقبل من أحد دينا سواه من الأولين والآخرين: ( ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين).
وبعد فقد عقد البخاري في كتاب الفتن من صحيحه باباً: إذا بقي في حثالة من الناس؟ وذكر فيه حديث حذيفة قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر، ثم ذكر الذي رأى شيئاً منه وهو ارتفاع الأمانة، وأشار إلى الذي ينتظره بقوله: وليأتين على الناس زمان يقال للرجل فيه:"ما أعقله وما أظرفه وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان"!
أخي المسلم! إذا رأيت ما قاله حذيفة رضي الله عنه، واقعاً ملموساً فاعلم أنك واقف على فتن وعند باب البخاري: "إذا بقي في حثالة من الناس"!
ولا تعجب إن وجدت عند ذلك الباب اليوم طوائف من منتسبي العلم والفقه يقولون عن كبير أهل الكفر ومعلمهم: ما أعقله.. ما أظرفه.. ما أجلده أو نحواً من ذلك إن لم يكن فوقه.
لاتعجب لا لأن صنيعهم لايدعو إلى العجب ولكن لأن "حثالة المجتمع" مصطلح ظُلم به قطاع عريض من المساكين والجماهير والشعوب التي قُدر لها أن تكون في الساقة، مع أنه ينبغي أن يخرج كثير منهم عن ذلك المفهوم، وتدخل عوضاً عنهم طوائف من النخب المختلفة الجاثمة على المقدمة، فحثالة الناس هم أرذالهم وشرارهم، والحثالة الرديء من كل شيء، وإذا كان الأمر كذلك فمثل هؤلاء قد تتوقع منهم أية فاقرة، فليس بعيداً على بعض الحثالة أن تصف عُبّاد الصليب بالظُرف، وإن قالوا قولاً إداً تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً أن دعوا للرحمن ولدا، ولا يمتنع عند الحثالة وسم من لهم قلوب لايعقلون بها بالعقل وإن قال الله فيهم: (لهم قلوب لا يفقهون بها).
وقد أبان لنا مهلك كبير الكاثوليك طوائف من هؤلاء الحثالة المسارعين في مشاركة النصارى أتراحهم وأحزانهم، مادحين كبيرهم الراحل بما أسداه للنصرانية والبشرية، مترحمين عليه، مستغفرين له، مشيعين لتابوته يقدمهم الصليب، شاهدين لشعائر أهل الكفر ومراسمهم، داعين متأسفين مشيدين به على روؤس الأشهاد وعبر وسائل الإعلام. وهم في ذلك ما بين مقل ومستكثر.
ولعله يحق لمتسائل أن يتساءل عن أسباب ذلك؟
أتراه الحرص على الأجر والمسابقة في النوافل؟ لا أظن أن يمثل هذا دافعاً لمن ينتسب إلى العلم فهؤلاء يعلمون أن غاية ما يقال في حكم تعزية الكافر بالكافر الجواز من حيث الأصل. على خلاف في المسألة فبعضهم كرهها وبعضهم منعها وبعضهم فَصّل فيها، وحري بمن كان دأبه الحدب على وحدة المسلمين أو اتفاق كلمتهم أن يخرج من هذا الخلاف بترك ما لايضيره تركه اتفاقاً. فإن زعموا مصالح متوهمة فقد زعم آخرون من المفاسد الظاهرة ضعفها. وإذا كان هذا الدافع منتفياً في حق منتسبي العلم فمن نافلة القول أن يصرح بانتفائه عن غيرهم.
فتشت فلم أجد سبباً إلاّ ما ذكره ابن عقيل في كلمته المشهورة بعد أن قرر وجوب هجران الكافر: "وإذا أردت أن تعلم مكان الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زحامهم في أبواب الجوامع، ولا ضجيجهم في الموقف بلبيك، وإنما انظر إلى مواطأتهم أعداء الشريعة، عاش ابن الراوندي والمعري –عليهما لعائن الله- ينظمان وينثران، هذا يقول حديث خرافة، والمعري يقول:


تلوا باطلاً وجلوا صارماً  
وقالوا صدقنا فقلنا نعم!

يعني بالباطل كتاب الله _عز وجل_، عاشوا سنين وعُظّمت قبورهم، واشتُريت تصانيفهم، وهذا يدل على برودة الدين في القلب" قال ابن مفلح بعد أن نقله: "وهذا المعنى قاله الشيخ تقي الدين ابن تيمية _رحمه الله_" ثم قال: "وقال ابن تميم: وهجران أهل البدع كافرهم وفاسقهم والمتظاهرين بالمعاصي، وترك السلام عليهم فرض كفاية، ومكروه لسائر الناس"(1).
وإذا كان هذا الدين البارد هو دين كثير من النخب العلمية والسياسية والإعلامية، فلا غرو أن يكون المسلمون في هذه الحالة.
وقد كان من دعاء أنس _رضي الله عنه_: "اللهم إني أعوذ بك أن أبقى في حُثَلٍ من الناس لا تبالي أغلبوا أو غلبوا"(2)، فهم إذا كانوا بمثل هذه الصفة لم يبال الله بهم.
وكيف يكون الله نصيراً لأمة تجل وتمدح وترضى من فرض الله عليها البراءة منهم، وأي نصر للدين يرجى من تلك النخب التي لاتزال دائبة في مدارةٍ وملاطفةٍ لأعداء الله، تارة باسم المصلحة وإن خالفت النص! وأخرى تحت ستار سماحة الشريعة وكأن كل ما رأوه سماحة فينبغي أن تُلوث به الشريعة السمحة المنزلة من السماء! وثالثة لأجل بيان محاسن هذا الدين لأعدائه! ورابعة –ويا لفرط ذكائهم- أملاً في ممالأة بعض أهل الكتاب لنا على بعضهم الآخر..



مَنَّتْكَ نَفْسُك أمراً لا تُؤلفه  
حتى تُؤلف بين الضبِّ والنُونِ

آلنونُ يهلك في بيداء مقفرةٍ؟
 
والضب يهلك بين الماء والطين!

***




أبلغ مُهَلْهَلَ عن بكرٍ مُغَلْغَلَةً  
مَنَّتْكَ نَفْسُكَ منْ غَيٍّ أمَانِيها!

***







أأنت تأمل من صخر الفلاة ندىً؟  
سبحان ربك إن الصخر أحجارُ!

أستغفر الله مالي رحت مندفعاً
 
يقودني نحو سوء الظَّنِ تيارُ

يا معشر البؤساءِ امشوا على أملٍ
 
زاه ٍ تَبِنْ لكم في النَّشءِ أسرارُ

لئن يكن حظكم شالت نعامته
 
ففي شباب العُلا عطفٌ وإيثارُ

وإن يكن ليلكم طال الظلام به
 
فعندكم في سماء النشء أقمارُ


فحري بالدعاة والمربين تثبيت هذا النشء وتسديدهم وتعاهدهم وصيانتهم، فالأمل لايزال معقوداً بعد الله بهم، كما لم يزل مرتقباً في جموع العامة الذين لايزالون على الفطرة يستنكرون القبيح، ويرفضون المسارعة في الكفر إذ لايخشون دائرة متوهمة فالأمر يرونه واقعاً بهم، وكذلك الأمل معقود في كثير من العلماء العاملين، وفي شباب الصحوة الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، فهم قائمون باذلون لهذا الدين، لايضرهم خذلان من خذلهم بل هم على السنّة ثابتون ظاهرون منصورون، فحري بكل مسلم أن يلزم غرز هؤلاء، فإن عجز فعليه بخاصة نفسه وليدع أمر العامة وهذا هو جواب تبويب البخاري الذي رمز إليه عند ذكره حديث حذيفة رضي الله عنه. هذا والله أسأل أن يهدي ضالنا، ويصلح ساستنا وعلماءنا وإعلامنا، والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
_____________
(1) تنظر الآداب الشرعية لابن مفلح 1/238، وغذاء الألباب للسفاريني 1/270.
(2) غريب الحديث لابن قتيبة ص370.

article5 [2]
الملخص الاول:
وقد أبان لنا مهلك كبير الكاثوليك طوائف من هؤلاء الحثالة المسارعين في مشاركة النصارى أتراحهم وأحزانهم، شاهدين لشعائر أهل الكفر ومراسمهم، داعين متأسفين مشيدين به على روؤس الأشهاد وعبر وسائل الإعلام
الملخص الثاني:
"حثالة المجتمع" مصطلح ظُلم به قطاع عريض من المساكين والجماهير والشعوب التي قُدر لها أن تكون في الساقة، مع أنه ينبغي أن يخرج كثير منهم عن ذلك المفهوم وتدخل عوضاعنهم..

رابط المادة: http://www.almoslim.net/node/82664