(المحاضر بكلية الشريعة بالرياض)
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وعلى من استن بسنته واقتفى أثره إلى يوم الدين، وبعد:
هذا بحث في (أحكام الاستماع للُخطبة، دون رؤية الخطيب) وفيه ثلاث مسائل :
المسألة الأولى: الاستماع من داخل المسجد.
المسألة الثانية: الاستماع من خارج المسجد.
المسألة الثالثة: الاستماع عبر الوسائل الحديثة .
المسألة الأولى: الاستماع من داخل المسجد:
الأصل في المستمع أن يكون داخل المسجد حين استماع الخطبة، ويستحب له القرب من الخطيب بقدر الإمكان(1)، حتى يرى الخطيب وهو يخطب(2)، فتجتمع الرؤية والسماع، قال النووي -رحمه الله -: "يستحب الدنو من الإمام بالإجماع؛ لتحصيل فضيلة التقدم في الصفوف واستماع الخطبة تحقيقاً"(3).
ولم يقل أحد من أهل العلم - فيما أعلم - بوجوب رؤية المستمع للخطيب وهو يخطب، فالاستماع داخل المسجد مجزئ دون رؤية الخطيب، سواء أكان لبعد المسافة وكبر المسجد، كما لو استمع من صحن المسجد أو ساحته أو سطحه أو قبوه التي هي من أجزائه، أم لوجود حائل من أسطوانة وجدارٍ ونحو ذلك.
ويشترط أن يصل صوت الخطيب إلى المستمع، سواء أكان عن طريق مكبر الصوت أم عن طريق التبليغ أم عن طريق مباشر من الخطيب نفسه؛ لأن وصول الخُطبة إلى المستمع، واستماعه لها واجب(4).
وإذا كان بين الخطيب والمستمع مكان فارغ، ويمكن للمستمع أن يتقدم ويرى الخطيب، فالاستماع صحيح مع الكراهة؛ لأن المستمع خالف السنة الواردة عن الرسول _صلى الله عليه وسلم_ في هذا، إذ إن السنة الدنو من الخطيب والقرب منه، وإنما شرع التبكير في المجيء إلى المسجد يوم الجمعة لذلك.
ويدل على عدم اشتراط الرؤية مايلي:
الدليل الأول: القياس على الصلاة، فإنه لا يُشترط رؤية المأموم لإمامه في أثناء الصلاة، إذا كان داخل المسجد، ويدل لذلك ما ورد عن أبي هريرة _رضي الله عنه_ "أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام، وهو تحته"(5).
وجه الاستدلال: أن سطح المسجد داخل في المسجد ويعد منه؛ لأنه سقفه، وإذا كان فوق المسجد لزم منه عدم رؤيته للإمام، وهذا فعل صحابي، في أمر لا مجال للرأي فيه، فيكون في حكم الحديث المرفوع.
قال النووي -رحمه الله -: " ولا خلاف في هذا، ونقل أصحابنا فيه إجماع المسلمين"(6)، وإذا صح الاقتداء في الصلاة في هذه الحالة، فمن باب أولى صحة الاستماع في أثناء الخُطبة إذا لم يرَ المستمع الخطيب.
الدليل الثاني: أن رؤية المستمع للخطيب وهو يخطب، ليس مقصوداً في الخطبة، وإنما المقصود الاستماع والاستفادة من الوعظ وما يلقيه الخطيب، وما ليس بـمقصودٍ لا يجب.
T T T
المسألة الثانية: الاستماع من خارج المسجد:
جلوس المستمع خارج المسجد الجامع في أثناء الخطبة، واستماعه للخطبة في مكانه ذلك جائز ولا شيء فيه، ولا أعلم شيئاً يمنع من عدم صحة الخطبة أو صحة الاستماع في هذه الحالة(7).
ولإباحة جلوس المستمع خارج المسجد، قيدان:
القيد الأول: سماع الخطبة من ذلك الموضع الذي يجلس فيه المستمع خارج المسجد؛ لأن وصول الخُطبة إلى المستمع، واستماعه لها واجب(8)، ولأن المقصود من الخطبة الانتفاع بما فيها من المواعظ ونحوها، وبدون السماع ووصول الصوت إلى المستمع لا يحصل هذا المقصود.
القيد الثاني: اتصال الصفوف أو رؤية بعض المستمعين داخل المسجد، بحيث لا يكون المستمع منفرداً بمكانه خارج المسجد الجامع،؛ لأن عدم اتصال الصفوف في أثناء الخطبة، يدل على عدم الحاجة في وجود المستمع خارج المسجد، ووجوده خارجه والخطيب يخطب بدون حاجة، دليل على عدم اهتمامه بالخطبة، وقلة الحرص على استماعها مع ما ورد في فضيلة الإنصات لها.
كما أنه لابد من اتصال الصفوف إذا أقيمت الصلاة، وإذا كان المستمع خارج المسجد في أثناء الخُطبة مع وجود فراغ داخل المسجد، فقد يتعذر الاتصال والمراصة بين الصفوف عند الصلاة.
قال في المعيار المعرب: " وسئل(9) عن الإمام يصعد المنبر يوم الجمعة، وليس بالمسجد غير ستة رجال أو نحوها، وسائر أهل القرية برحاب المسجد ينتظرون إقامة الصلاة، وحينئذٍ يدخلون المسجد على عادة البادية، فهل تصح خطبة الإمام لأولئك النفر اليسير أم لا؟ فأجاب: ما يفعل هؤلاء القوم جهل عظيم، يجب أن يؤمروا بالدخول للمسجد لحضور الخطبة، لكن الجمعة صحيحة إذا كانوا عند الباب"(10).
ويدل على صحة الاستماع خارج المسجد دون رؤية الخطيب: القياس على الصلاة، حيث تصح صلاة المأموم خارج المسجد، إذا اتصلت الصفوف(11)، دون رؤية الإمام، قال شيخ الإسلام بن تيمية -رحمه الله -: " صلاة المأموم خلف الإمام خارج المسجد أو في المسجد وبينهما حائل، فإن كانت الصفوف متصلة جاز باتفاق الأئمة"(12)، فكذلك المستمع، يجوز له الجلوس والاستماع خارج المسجد، ولو لم يرَ الخطيب، ولا شيء فيه إذا كانت صفوف المستمعين متصلة ببعض، وهذا لا أعلم فيه خلافاً بين الفقهاء، بناء على صحة صلاة المأموم خارج المسجد، مع اتصال الصفوف، ولم يدل على وجوب رؤية الخطيب في أثناء الخطبة دليل.
هذا إذا كانت صفوف المستمعين متصلة، أما إذا لم تكن الصفوف متصلة، ولم يكن هناك حاجة في وجود المستمع خارج المسجد، وإنما اكتفى بسماع صوت الخطيب من خلال مكبرات الصوت، فإن جلوس المستمع خارج الجامع دون رؤية الخطيب مكروه في هذه الحالة؛ لأن " في هذا من مخالفة الهدي النبوي وسيرة الصحابة والأئمة _رضي الله عنهم_ ما لا يخفى، وهب أن القدوة صحيحة، ولكن هل بهذا أمرت السنة النبوية؟ فأين لحوق الصف الأول؟ وأين التراص في الصفوف؟ وأين القرب من الخطيب؟"(13).
وإذا أضيف إلى ذلك عدم سماع صوت الخطيب؛ لبعده عنه وكونه خارج الجامع فإنه لا يسلم من الإثم؛ لأنه قد فرَّط بعدم دخوله المسجد مع إمكانه، ويخشى أن تكون جمعته لغو؛ لأنه إذا كان من تكلم بالأمر بالمعروف بقوله: أنصت، تلغو جمعته، مع حضوره الخطبة، فما الظن بمن تعمد ترك استماع الخطبة بالكلية.
T T T
المسألة الثالثة: الاستماع عبر الوسائل الحديثة:
المقصود بالوسائل الحديثة ما يمكن توصيل الخطبة به إلى المستمعين الذين لا يمكن لهم الاستماع إلى الخطبة بدونها، إما لكبر المسجد وبعد المستمع عن الخطيب، أو لضعف صوت الخطيب، وتشمل وسائل الإعلام الحديثة: كالمذياع والتلفاز، كما تشمل أجهزة توصيل وتكبير الصوت كالسماعات والميكرفونات ونحوها.
وهي في استخدامها تنقسم قسمين:
القسم الأول: ما كان الخطيب فيه داخل المسجد الذي يوجد فيه المستمعون، والمستمعون سيصلون في ذلك المسجد مع ذلك الخطيب.
وهو ما كان المقصود منه: تكبير الصوت وتضخيمه وإيصاله لمن لا يسمعه، وهو مكبرات الصوت وأجهزة تقويته، فهذه لا بأس بها في الخطبة(14)، بل هي مستحبة؛ لأن رفع الصوت بالخطبة مستحب، وما أدى إلى مستحب فهو مستحب أيضاً، وقد تكون لازمة في الجوامع الكبيرة، التي لا يمكن وصول صوت الخطيب فيها إلى جميع المستمعين إلا بتلك المكبرات، وقد جرى على هذا العمل في المملكة العربية السعودية، منذ وجود تلك الأجهزة، ولا تخلو المساجد منها اليوم.
القسم الثاني: ما كان الخطيب فيه خارج ذلك المسجد الذي يوجد فيه المستمعون، كأن يكون في مسجد آخر أو في مكان منعزل.
ويمكن ذلك عن طريق أجهزة المذياع والتلفاز(15)، والاستماع خلف هذه الوسائل لا يجعل الشخص مستمعاً خلف ذلك الخطيب، بمعنى لا تندرج عليه أحكام المستمع من وجوب الإنصات وتحريم الكلام والبيع والشراء والصلاة النافلة ونحو ذلك، ولا تكون له جمعة بذلك.
قال حسنين مخلوف -رحمه الله -: " لا تصح صلاة الجمعة …بدون إمام ولا خطبة، ولا يكفي في ذلك سماع الخطبة وحركات الإمام من المذياع"(16).
ويدل لذلك ما يلي:
الدليل الأول: القياس على الصلاة، فإن الصلاة جماعة خلف ما ذكر ليست بصحيحة، فكذلك استماع الخطبة عبر تلك الوسائل دون رؤية الخطيب، لا يجعل الشخص مستمعاً بذلك، ولا تصح له جمعة به، قال الشيخ ابن عثيمين - حفظه الله -: " وأما الصلاة خلف المذياع والتلفزيون فإنها لا تصح؛ لعدم الاتحاد في المكان، وللتباعد العظيم بين الإمام والمأموم؛ ولأن في ذلك عرضة لفساد الصلاة، إذ قد ينقطع التيار الكهربائي، فلا يسمع صوتاً ولا يرى شخصاً"(17).
الدليل الثاني: أنه يُشترط في صحة الخطبة أن يكون الخطيب داخل المسجد الذي تقام فيه الجمعة، ولا تصح الخطبة إذا كان الخطيب في رحبة المسجد أو في الطرق المتصلة به، فمن باب أولى لا يصح إذا كان الخطيب يذيع خطبته من غير مكان الاجتماع(18).
الدليل الثالث: أن الأصل في شرعية الجمعة استقلال أهل كل مسجد بإقامتها كما كانت تقام في عهد المصطفى _صلى الله عليه وسلم_ والخلفاء الراشدين، فلا بد لكل جامع من خطيب وجماعة حاضرين ومستمعين، كما جرى عليه العمل عند المسلمين(19).
فإجازة استماع الخطبة من خلال التلفاز أو المذياع محدث في الدين، وكل أمر محدث فهو مردود على صاحبه غير مقبول منه، لما جاء في حديث عائشة _رضي الله عنها_، قالت: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ :"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد"(20).
الدليل الرابع: أن النصوص قد جاءت بفضل التبكير إلى الجوامع، والقرب من الخطيب، وفضل الاغتسال والتطيب والسواك، والمشي إلى المسجد وكثرة الخطى إليه، وعدم التفريق بين الاثنين، أو تخطي رقاب الناس، ووجوب الاستماع والإنصات للخطيب في أثناء الخطبة، وغير ذلك مما رتب عليه الشارع رفعة الدرجات وحط الخطيئات في يوم الجمعة، وهذا ما يؤكد فعل الجمعة في جماعة المسلمين في المساجد، وأن إقامتها فيها شعيرة من شعائر الدين الظاهرة.
وبجعل الاستماع والإنصات جائزاً عبر المذياع ونحوه تفويت لذلك، وتلاعب بفرائض الدين، بل وهدم لها.
T T T
_________________
(1) دل لاستحباب القرب من الإمام عدد من الأحاديث منها: حديث أبي هريرة t، أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قال:" لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا "، أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب: الاستهام في الأذان، رقم (615)، ومسلم، كتاب الصلاة، باب: تسوية الصفوف وإقامتها …، رقم (437)، وأحمد في المسند، رقم (7226)، (12/163).
(2) قال الشيخ عبد العزيز بن باز -رحمه الله - في اختفاء الخطيب في أثناء الخطبة داخل المنبر: "لا ينبغي للخطيب أن يختفي في المنبر، بل المشروع له البروز حتى يراه الـمصلون؛ لأن ذلك أبلغ لموعظته في نفوسهم؛ ولأن السنة بروز الإمام في الصلاة وفي الخطبة » مجموع الفتاوى (4/488).
(3) المجموع (4/422)، والفقهاء حينما تكلموا عن أحكام الخطبة، لم يتناولوا موضع السماع كما تناولوا موضع الصلاة.
(4) يُنظر: (الجهر بالخطبة) ص (خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.)، و( الإنصات للخطبة ) ص (خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.).
(5) أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب الصلاة، باب: الرجل يصلي وراء الإمام خارجاً من المسجد، رقم (4888)، (3/83)، وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الصلاة، باب: من كان يرخص في ذلك، (2/223)، والشافعي في المسند، (9/373)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب: صلاة المأموم في المسجد أو على ظهره أو في رحبته بصلاة الإمام …، رقم (5244)، (3/157)، وابن المنذر في الأوسط، رقم (1873)، (4/122).
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: « لا بأس بالصلاة في رحبة المسجد والبلاط بصلاة الإمام ». أخرجه البيهقي في الموضع السابق رقم (5243).
(6) المجموع (4/175).
(7) الفقهاء لم يتكلموا عن حكم الاستماع والرؤية خارج المسجد، وإنما تكلموا عن حكم الائتمام في صلاة الجمعة خارج المسجد، يُنظر: محمد بن الحسن: الأصل (1/362)، الجصاص: مختصر اختلاف العلماء (1/340)، السرخسي: المبسوط (2/35)، قال محمد بن الحسن -رحمه الله -: " قال أبو حنيفة، في من صلى خارجاً من المسجد في يوم الجمعة، أن صلاته تامة، ما لم يكن بينه وبين الإمام طريق" الحجة (1/289).
ويُنظر: ابن الجلاب: التفريع (1/232)، ابن شاس: عقد الجواهر (1/225)، القرافي: الذخيرة (2/337)، ابن جزي: قوانين الأحكام (96)، الحطاب: مواهب الجليل (2/550-551) الدردير: الشرح الصغير (1/330)، قال ابن عبد البر -رحمه الله -: " ولا تصلى إلا في المسجد أو في رحابه أو الطرق المتصلة به، دون ما يمنع الناس من دخوله" الكافي (1/249).
وقال قليوبي -رحمه الله -:" ولا يشترط … كونهم بمحل الصلاة …ولا كونهم داخل السور أو العمران بخلاف الخطيب" حاشية كنز الراغبين (1/280)، يُنظر: الجصاص: مختصر اختلاف العلماء (1/341)، الدمياطي: إعانة الطالبين (2/69).
ويُنظر: الزركشي: شرح مختصر الخِرقي (2/179)، قال الكوسج -رحمه الله -: " قلت للإمام أحمد: الرحبة إذا كانت نائية من المسجد، فكرهها، قلت: إذا كانت قدام المسجد قال: هذا على ذاك إذا لم تكن منه فلا شيء" المسائل (1/475).
وقال ابن حزم -رحمه الله -: " فإن ضاق المسجد أو امتلأت الرحاب، واتصلت الصفوف صليت الجمعة وغيرها في الدور والبيوت والدكاكين المتصلة بالصفوف ، وعلى ظهر المسجد… ومن حال بينه وبين الإمام والصفوف نهر عظيم أو صغير أو خندق أو حائط لم يضره شيئاً، وصلى الجمعة بصلاة الإمام" المحلى (3/286).
(8) يُنظر: الجهر بالخطبة ص (خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.)، و( الإنصات للخطبة ) ص (خطأ! الإشارة المرجعية غير معرّفة.).
(9) المراد به ابن سريج من المالكية.
(10) (1/163) .
(11) يدل على صحة ذلك ما روته عائشة _رضي الله عنها_، قالت: " كان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ يصلي من الليل في حجرته، وجدار الحجرة قصير، فرأى الناس شخص النبي _صلى الله عليه وسلم_ ، فقام أناس يصلون بصلاته …حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس، فقال: إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل" أخرجه البخاري، كتاب الأذان، باب: إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة، رقم (729)، ومسلم، كتاب صلاة المسافرين، باب:، رقم (761).
وعن هشام بن عروة، قال: جئت أنا وأبي مرة، فوجدنا المسجد قد امتلأ، فصلينا بصلاة الإمام في دار عند المسجد بينهما طريق" أخرجه عبد الرزاق في المصنف، كتاب الصلاة، باب: الرجل يصلي وراء الإمام خارجاً من المسجد، رقم (4885)، (3/82)، وابن أبي شيبة في المصنف، كتاب الصلاة، باب: من كان يرخص في ذلك، (2/224)، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب: المأموم يصلي خارج المسجد بصلاة الإمام في المسجد وليس بينهما حائل، رقم (5249)، (3/158)، وابن حزم في المحلى (3/287).
وعن صالح بن إبراهيم، إنه رأى أنس بن مالك _رضي الله عنه_ صلى الجمعة في دار حميد بن عبد الرحمن بصلاة الوليد بن عبد الملك، وبينهما طريق" أخرجه عبد الرزاق في الموضع السابق رقم (4887)، (3/83)، والبيهقي في الموضع السابق، رقم (5247).
قال الطحاوي -رحمه الله -:" لا يختلفون في سائر الصلوات أن حكمها في الدور كهي في المسجد، فوجب أن يكون كذلك الجمعة « الجصاص: مختصر اختلاف العلماء (1/341)
(12) مجموع الفتاوى (23/407)، ويُنظر: مجموع فتاوى ابن باز (4/491-492).
(13) القاسمي: إصلاح المساجد (66).
(14) سُئل الشيخ عبد الرحمن السعدي عن استخدامها في المساجد، فقال:" رأينا أنه لا بأس به، وهنا فائدة نافعة لهذه المسألة وغيرها، وهي: أن الأمور الحادثة بعد النبي _صلى الله عليه وسلم_ قسمان: عبادات وعادات.
أما العبادات فكل من أحدث عبادة لم يشرعها الله ورسوله فهو مبتدع.
وأما العادات: فالأصل فيها الإباحة، فكل من حرم عادة من العوائد الحادثة فعليه الدليل، فإن أتى بدليل يدل على المنع والتحريم من كتاب الله أو سنة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ أو قياس على أصل شرعي فهو محذور وممنوع، وإلا فالأصل الإباحة … فهذه الآلات من هذا الباب، الأصل فيها الإباحة، والمباحات كلها إن أعانت على خير فهي حسنة، وإن أعانت على شر فهي سيئة » الفتاوى السعدية (181)، يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة (8/200).
(15) التلفاز جهاز عرض مرئي ومسموع، والحكم عليه إباحة ومنعاً، راجع إلى ما يعرض من خلاله من البرامج.
(16) مختصر فتاوى دار الإفتاء المصرية (334)، ربيع الثاني 1369هـ، يُنظر: أشرف عبد المقصود: روائع المسائل والفتاوى (115-116).
(17) فتاوى ابن عثيمين (1/370)، يُنظر: فتاوى اللجنة الدائمة (8/30و214) .
(18) مجلة الأزهر، العدد (4)، (408)، ويُنظر: آل بو طامي: الجمعة ومكانتها في الدين (132).
وقد نص فقهاء المالكية على أن الخُطبة لابد أن تكون في المسجد، يُنظر: الدردير: الشرح الكبير (1/601)، الشرح الصغير (1/327)، العدوي: حاشية على شرح الخرشي (2/250)، قليوبي: حاشية كنز الراغبين (1/280)، الدمياطي: إعانة الطالبين (2/69).
(19) يُنظر: السبكي: الدين الخالص (55)، آل بو طامي: الجمعة ومكانتها في الدين (133).
(20) أخرجه البخاري، كتاب الصلح، باب: إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود، رقم (2697)، ومسلم، كتاب الأقضية باب: نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور، رقم (1718)، ورواه مسلم في الموضع السابق بلفظ: « من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد».