نشر في موقع المسلم (http://www.almoslim.net)
تبديل الجنس ضرورة طبية أم انتكاسة فطرية
تم الإنشاء 23/10/2007 - 11:30

بسم الله الرحمن الرحيم


تبديل الجنس ضرورة طبية أم انتكاسة فطرية !!


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على عبده ورسوله الأمين ، وبعد
فقد نشرت الصحف المحلية صدور حكم قضائي بتاريخ 24/4/2004م لصالح المدعي على كل من : وزارة الصحة ، ووزارة الداخلية ، ووزارة التربية ، ووزارة العدل ، ووزارة الدفاع، والهيئة العامة للمعلومات المدنية ، بتسجيله في جميع السجلات الرسمية أنه أنثى لتجري عليه أحكام الأنثى ، وذلك إثر قيام المدعي بعملية جراحية أزالت عضوه الذكري وخصيتيه، وصنعت له مدخلا مكان الذكر يشبه فرج الأنثى ، وقد صدر الحكم القضائي بأن هذا يحل له ، وأن الشريعة الإسلامية لا تمنع ذلك ، وأنه بذلك قد تحول إلى أنثى .
ولما كان هذا الحكم مناقضاً للشريعة المطهرة، وفاتحـاً لباب الفساد والشر والفاحشة على مصراعيه ، أحببت أن أضع بين يدي إخواني المسلمين حقيقة الأمر، و الحكم الشرعي الصحيح في مثل هذه القضية .
والله أسأل أن يعصمنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن


كتبه : عمر عبد الله الشهابي



عملية تبديل الجنس من الذكر إلى الأنثى والعكس :ــ

هي عملية جراحية يتم فيها تغيير الأعضاء الظاهرية للذكر لتشبه الأعضاء الظاهرية للأنثى أو ( العكس ) .
حيث يقوم الجرَّاح إزاء الشخص المراد تبديل جنسه، إن كان رجلاً كامل الذكورة من الناحية الخلقية و الجينية بقطع القضيب والخصيتين، وإحداث شق ببقايا كيس الصفن أشبه بفرج المرأة ، ويعطي هرمونات الأنوثة لينمو الصدر، وربما اضطر إلى زراعته، وبتأثير الهرمونات يتحول الصوت ليشبه صوت الأنثى ، ويتغير توزيع الدهون في الجسم على هيئة توزيعها في جسم الأنثى .
وإن كان الشخص المراد تبديل جنسه امرأة كاملة الأنوثة، من الناحية الخلقية والجينية، فإن الجراح يقوم باستئصال الثديين والرحم والمبيض، ويقفل المهبل ويصنع لها قضيباً اصطناعياً، يمكن أن ينتصب بواسطة تيار كهربائي من بطارية مزروعة في الفخذ عند الحاجة، وتعطي المرأة هرمونات الذكورة بكمية كبيرة لتغير الصوت إلى طابع الخشونة، ونتيجة لذلك ينبت شعر الوجه واللحية!!
والتغيير هنا إنما هو تغيير ظاهري بحت في الأعضاء، لا يحصل معه أي تغيير في الوظائف.
فالرجل إذا تم تبديل بعض أعضائه إلى أعضاء الأنثى فإنه لا يمكن أن يحيض أو يحمل؛ لعدم وجود مبيض أو رحم، وبقطع ذكره وخصيته يكون قد فقد الإنجاب إلى الأبد.
والمرأة إذا تم تبديل بعض أعضائها ذكراً في الظاهر، فإنها لا تقذف منياً ، ولا يكون لها ولد من صلبها . (1)
ولا يدخل في هذا النوع من العمليات، التدخل الجراحي الذي يجريه الطبيب للخنثى بأنواعها، والفرق بينهما ظاهر، حيث إن ما نحن بصدده يجري لمن اكتمل خَـلْـقـُـه واستبانت أعضاؤه الدالة على جنسه وتتامت .


أما الخنثى : ــ الذي يعرفه الفقهاء : بأنه ما له شكل ذكر رجل وشكل فرج امرأة أو له مكان الفرج ثقب يخرج منه البول .
ويعرفه الأطباء : بأنه الشخص الذي تكون أعضاؤه الجنسية الظاهرة غامضة، ولذا فإن التدخل الجراحي فيه إنما يكون لإزالة تشوه خَـلْـقي قائم، وهذا يكون من قبيل تبين أو تثبيت الجنس، وليس من التبديل في شيء.

أسباب ودوافع إجراء عملية تبديل الجنس:ـــ
يغاير بعض النفسانيين بين الرغبة الشخصية في التحول الجنسي، وبين اضطراب الهوية الجنسية، وهو الاضطراب الناشئ عن عدم التوافق بين الصفات العضوية وبين شعور الإنسان الشخصي بالجنس الذي ينتمي إليه ، ووضعوا في ذلك نظريات لتبرير هذا الشذوذ.
وأبرز هذه النظريات ما يلي :-
1ــ تعرض الجنين داخل الرحم في المراحل الأولى للتكوين الجنيني لتأثير كميات زائدة من هرمون الأنوثة، في حالة الحمل بجنين ذكر والعكس، فتؤثر هذه الهرمونات على الجهاز العصبي والمخ في طور التكوين الكامل للأعضاء التناسلية، كما عزى البعض حالة الاضطراب إلى أسباب جنينية؛ استناداً إلى وجود بعض هذه الحالات في توأم البيضة الواحدة .
2ــ أنه ينشأ نتيجة قلق يتطور بالطفل إلى خيالات إصلاحية بالاندماج التكافلي، فالذكر مع والدته، والأنثى ربما مع والدها أو أخوها، وهذا ما يعلل لجوء الشخص لإجراء تغييرات جراحية، إذ من المقرر عندهم أن الهوية الجندرية ليست ثابتة بالولادة، بل ربما تغيرت، بمعنى أنها قد تكون متوافقة مع جنس المولود، ثم إنها تتغير بعوامل التربية والبيئة الاجتماعية ونحوها .
وبإرجاع الألفاظ إلى حقائقها وبوضع الأمور في نصابها، يتبين أن الشذوذ والهوى والتربية الفاسدة، هي العوامل الحقيقية وراء رغبة بعض الرجال الذكور أن يبدلوا أنفسهم إلى إناث، ونفس الدوافع وراء رغبة بعض الإناث أن يبدلوا جنسهم إلى ذكور .
وهذا الشذوذ والانحراف هو الذي بدأه قوم لوط _عليه السلام_، ولم يسبقهم من أحد من العالمين، فاستحبوا إتيان الذكور على الإناث، وقد قال لهم رسولهم : "أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ" (الشعراء:165، 166). وقال لهم: "وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ" (الأعراف:80). وقال لهم: "أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ" (النمل: من الآية54). وكان ردهم أنهم قد فعلوا هذا واستمرؤوه وأحبوه، مع ما يعلمون من نجاسته، وبعده عن الطهارة؛ ومن أجل ذلك قالوا: "أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ" (النمل: من الآية56).
وبانحراف الناس عن الفطرة وقع منهم في هذا الباب أنواع كثيرة من الشذوذ والانحراف ، كإتيان الذكور شهوة مع الإناث ، وكذا الاقتصار على الذكور مع النفور من الإناث ، وقد يكون الشاذ مفعولاً به فقط ، أو يكون فاعلاً ومفعولاً به .
والأنثى التي تكره جنسها، ولا تهوى إلا أنثى مثلها وهو السِّحَاق ، وللسحاقيات أحوال من الشذوذ، فمنهن من تمثل دور الفاعل، ومنهن من تمثل دور المفعول به، ومنهن من تستمتع بكل ذلك مع استمتاعها بالذكور.
ومن الذكور من لا يستمتع بشهوته إلا مع الحيوانات، ومن النساء من لا تستمتع إلا بالكلاب والقرود.
والانحراف عن الفطرة والخلق السوي في هذا الباب متعدد، وقبيح فاحش مقزز، لا يدرك لانحطاطه نهاية.
وفي كثير من دول الغرب الآن، أرجع الناس تشريعاتهم إلى أهوائهم، وجعلوا كل شذوذ وهوى مباحـاً، ما دامت تحبه النفوس وترتضيه وتميل إليه ، ومن أجل ذلك أقروا كل العلاقات الجنسية الشاذة، المنافية للفطرة والخلق، وصدرت القوانين بأن الذكر يمكن أن يتزوج الذكر، ويشكلا أسرة لكل منهما حقوق وواجبات، يقرها القانون ويحصل فيها التقاضي، وتسن لها التشريعات، منذ زمن إباحة كل هذه العلاقات الشاذة بين الرجال والنساء والحيوانات ، ومساواة الإنسان الشاذ بالإنسان السوي في كل الحقوق والواجبات، بما فيها رئاسة الدولة، ودخول الجيش وتقلد جميع المناصب والوظائف .
فليست المشكلة الآن هي في أن أناسـاً انحرفوا عن الفطرة وهم يمارسون الفاحشة خفاءً أو ظهوراً ، سراً أو علانية، بل المشكلة وما نحن بصدده إنما هو في التشريع لهذا الشذوذ بأنه مباح، بل وأن شريعة الله المطهرة شريعة الإسلام تقره وتبيحه، وأن من فعل ذلك فلا يجوز لومه ومعاقبته في الدنيا ، وهو لا يعاقب يوم القيامة؛ لأنه فعل ما يحل له!!

مقدمات بين يدي الموضوع

الإنسان ذكر أو أنثى فقط:ـــ
خلق الله البشر على جنســين لا ثالث لهما قال _تبــــارك وتعالـى_: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً" (النساء: من الآية1). وقال: "يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ" (الشورى: من الآية49). وقال: "فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى" (القيامة:39). وقال: "وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى" (الليل:3). إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة، التي تفيد حصر خلق البشر في هذين الجنسين .
قال الكاسائي : "الشخص الواحد لا يكون ذكراً وأنثى حقيقة، فإما أن يكون ذكراً وإما أن يكون أنثى" [ بدائع الصنائع ( 328 / 7 )] .
وقال الجصاص في أحكام القرآن: في تفسير قوله _تعالى_: "وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى" (النجم:45، 46). لما كان قوله: "الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى" اسماً للجنسين، استوعب الجميع، وهذا يدل على أنه لا يخلو من أن يكون ذكراً أو أنثى، وأن الخنثى وإن اشتبه علينا أمره فإنه لا يخلو من أحدهما ( 618 / 3 ).
فحالة الخنثى المشكل إنما يكون الإشكال والاشتباه علينا نحن، أما جنسها عند خالقها وبارئها فهو بيّن، لما جاء في الصحيحين من حديث أنس _رضي الله عنه_ في جمع خلق ابن آدم وقضاء الله بذلك (أي رب أذكر أم أنثى) .

الخنثى واعتبارات إلحاقه بأحد الجنسين :ــ
لا شك أن الصفات المشتركة بين الذكر والأنثى هي الأغلب؛ لذا تساوى الذكر والأنثى في غالب أحكام الشرع، إلا أن الله _تعالى_ اختص كلاً من الجنسين ببعض الأحكام المتعلقة بالفروقات والخصائص، التي جعلها لكل جنس دون الآخر ، كما أن التفريق بين الذكر والأنثى أمر ظاهر في الإنسان والنبات، بل تهتدي إليه الحيوانات بطبعها وفطرتها ، إلا إنه قد يقع الإشكال في تحديد الجنس نتيجة الغموض والتشوه الذي يعتري الأعضاء التناسلية في بعض البشر، فيجب حينها أن يصار إلى الفوارق والخصائص التي جعلها الله _تعالى_ لكل جنس دون الآخر .
قال في (تبصرة الحكام) تحت فصل" بيان عمل الفقهاء والطوائف الأربعة بالحكم بالقرينة الخامس والعشرون ": النظر في أمر الخنثى والاعتماد فيه على الأمارات والعلامات والقرائن الدالة على إحدى حالتيه" ( 126/2).
وحيث لا نص صحيحـاً صريحـاً عند الفقهاء _رحمهم الله تعالى_ في التفريق بينهما في حال الإشكال، فإنهم نظروا في تلك الخصائص المتاح لهم معرفتها، والتوصل إليها بحسب المعطيات المتوافرة لديهم في عصرهم، فاستخلصوا فروقات ظاهرة منضبطة تصلح لبناء الأحكام الشرعية عليها.
أبرز هذه الفروقات وأقواها ما يلي :ـــ
1ــ مخرج البول 2ــ خروج المني 3 ــ خروج دم الحيض في وقت الإمكان.
4ــ الولادة 5ــ عدم الحيض في وقته 6ــ إحباله لغيره .
فإن تعذر إزالة الاشتباه والإشكال في العلامات الظاهرة فإنه يصار إلى الباطنة؛ لأن الباطنة غير منضبطة وخفيه، وإنما يصار إليها، حيث تنعدم الأمارات الظاهرة.
ومن أبرز الأمارات الباطنة التي ذكرها الفقهاء _رحمهم الله تعالى_ :ـــ الميل : قال السيوطي في بيان الأمارات التي يتميز بها الخنثى : (السابع) :- الميل، ويستدل به عند العجز عن الأمارات السابقة - وهي العلامات الست الظاهرة التي تقدم ذكرها - فإنها مقدمة عليه، فإن مال إلى الرجل فامرأة، أو إلى النساء فرجل، [الأشباه و النظائر (242 ) ] .
وقال في المغني : وقد يعرف نفسه أي المشكل الذي تتبين فيه الأمارات، بميل طبعه إلى أحد الجنسين وشهوته له، فإن الله أجرى العادة في الحيوانات بميل الذكر إلى الأنثى وميلها إليه، وهذا الميل أمر في النفس والشهوة، لا يطلع عليه غيره، وقد تعذرت علينا العلامات الظاهرة فيرجع إلى الأمور الباطنة ( 159 / 7 )، وانظر المنثور في القواعد للزركشي ( 296 / 2 ) .
وكذا من الأمارات الباطنة التي ذكرها الفقهاء الشجاعة والفروسية ومصابرة العدو.

الفوارق والخصائص التي اكتشفتها البحوث الطبية لتحديد الجنس (2) :ــ ـ
بالتطور السريع والنتائج العلمية التي حققها الإنسان في العصر الحديث أمكن التوصل إلى نتائج دقيقة في الخصائص والفروق التي ينفرد بها كل جنس دون الآخر والتي يمكن حصرها في أربعة أمور :ــ
1 ــ الصبغة الوراثية ( الكروموسومات ) :
حيث يحمل الذكر كروموسوم ( XY ) والأنثى ( XX )، وهذا في الشخص السليم أما في بعض حالات الخنثى فإنها تضطرب اضطراباً مشكلاً فمن ذلك: (XY / XX ) وتسمى الخنثى الحقيقية XO ) )، وتسمى (حالة ترنر)، و تكون فيها الأعضاء التناسلية الداخلة والخارجة على شكل أعضاء الأنثى . ( XXY ) وتسمى ( حالة كلينفلتر)، وتكون فيها الأعضاء التناسلية الخارجة والداخلة على شكل أعضاء الذكر ، وفي هذه الحالة يصار إلى العلامات الأخرى .
2ــ الغدة الجنسية :
حيث تتضمن غدة الذكر ( الخصية ) وغدة الأنثى ( المبيض ) وهذا في الإنسان السليم، إلا أنها قد تضطرب في بعض حالات الخنثى، فمن ذلك أن تجتمع الخصية والمبيض في الغدة الجنسية، وهذا في الخنثى الحقيقة (XX / XY )، وقد تكون الغدة الجنسية على شكل أثر مندثر غير متميز، وهنا ينظر إلى العلامات الأخرى .
3ــ الأعضاء التناسلية الداخلة :
أعضاء الذكر تتضمن الحبل المنوي، والحويصلة المنوية، والبروستاتا، وغدد كوبر، وأعضاء الأنثى تتضمـــن المبيضان والرحـــم، وقناتا الرحـــــم والمهبل، وهذا في الإنسان السليم، إلا إنها قد تجتمــــع في الخنثى الحقيقية ( XX / XY ) .
4ــ الأعضاء التناسلية الخارجة :
أعضاء الذكر تتضمن القضيب والخصيتين والبربخ والقناة الناقلة للمني وكيس الصفن ، وأعضاء الأنثى تتضمن الشفران والبظر والفرج، وهذا في الإنسان السليم، وهي تتداخل في حالات الخنثى .

ومما تقدم نخلص لما يلي :ـــ
1. تحديد الجنس إنما ينبني على الأمارات و العلامات الظاهرة المنضبطة التي تصلح لبناء الأحكام الشرعية عليها و ما اقتصار الفقهاء في هذا على الأمارات الخارجة دليل على عدم اعتبار الأمارات الداخلة ( الصبغة ، الغدة الجنسية...إلخ ) إلا أنهم حددوها حسب المتاح في زمانهم، لذا لم يختلف العلماء في تحديد جنس من اكتملت صفاته العضوية واستبان خلقه، ولم يعتبروا في ذلك شعوره النفسي لضعف دلالته حتى في حالة الخنثى (المتشوه خلقياً) لا يصار إليه إلا بعد فقد الأمارات المحسوسة المرجحة .
2. اتفاق الأطباء مع الفقهاء في علامات تحديد الجنس بالجملة مع توصلهم إلى خصائص أكثر دقة في تحديد الجنس للتطور الحديث .
3. ضعف دلالة الهرمونات في تحديد الجنس، إذ تتواجد هرمونات الذكورة و الأنوثة في كلا الجنسين وإنما تختلف نسبتها، حيث تطغى هرمونات الذكورة في الذكر و هرمونات الأنوثة في الأنثى، كما أنه يسهل التلاعب بهذه النسبة من خلال تناول الذكر هرمونات الأنوثة و العكس .


أثر الشعور النفسي (الهوية الجندرية) في تحديد الجنس :ــ
تقدم معنا أن تحديد الجنس لابد أن يقوم على علامات منضبطة وثابتة لترتيب الأحكام الشرعية، فهل يصلح الشعور النفسي لأن يكون أمارة لتحديد الجنس، بل وأن يقدم على العلامات الظاهرة والثابتة باعتبار أن الإنسان ليس مجرد أعضاء، بل هو مكون من مشاعر أيضاً .
بالنظر إلى قضية الشعور النفسي نجد أن الأمر فيها غامض لا يظهر لأحد ولا يستطيع التكهن به مخلوق إنما يرجع في تحديده إلى صاحبه، وبذا يصير تحديد جنس البشر مرهون برغبة كل شخص في انتمائه لمن يحب أما التفريق بين الرغبة والشعور الحقيقي فإن هذا لا يمكن التوصل إليه بحال ولا يمكن الجزم به لا سيما إذا أضيف إلى ذلك ما قرره الأطباء من كون الهوية الجنسية غير ثابتة بمجرد الولادة بل إنها عرضه للتغير بسبب المؤثرات الخارجية من تربية وبيئة اجتماعية أو ثقافية وغيرها، وبذا يتعذر التفريق بين من اضطربت هويته الجنسية فيما قبل ولادته، ومن اضطربت هويته حال تنشئته وتربيته، وذلك أن التلقي والتطبع والتأثر بعوامل التربية والبيئة الاجتماعية يكون في مرحلة متقدمة عن مرحلة التعرف على الشخصية الجنسية للطفل، وذلك أنها لا تتميز إلا في مراحل الدراسة التعليمية الأولى لا سيما وأن أصحاب النظرية يقرون بتداخل العوامل التربوية والبيئة مع العامل الجيني وأنه لا يوجد حد فاصل يمكن من خلاله تمييز المؤثر الحقيقي والرئيس في اضطراب الهوية الجنسية، وذلك أن التأثير الجنيني تأثير غير مشاهد أو ملموس ولا يمكن ضبط مدى تأثيره على الهوية الجنسية .
زد على ذلك كله أن التأثير الجنيني على الهوية الجنسية ما هو إلا نظرية علمية ما زالت في طور البحث والدراسة ولم يتحقق مدى صحتها ثم ما هو مدى التأثير؟ وهل يقوى ذلك على إزالة الفطرة الجنسية التي ركبها الله تعالى؟ وهل يزيلها تماماً؟ وهل يقوى على إزالة تأثير الأعضاء الجنسية التي يتصف بها؟ والتي لابد أن تؤثر في شخصيته النفسية والجنسية إذ ارتباط الشخصية النفسية والجنسية ارتباط وثيق بأعضاء الجسم كما هو مقرر طبياً، وبذا يتبين مدى الغموض الذي يحتف بالشخصية الجنسية والاضطراب الناجم عن تعرضها لمؤثرات خارجية كل هذا يبعدها عن كونها أمارة صالحة لتحديد الجنس، وهذا في حال التشوة الجنسي كيف وقد اتضحت معالم الجنس واستوت الخلقة واستبانت الخصائص والعلامات الداخلة والخارجة في تحديد جنسه ؟ كيف يصلح ذلك معارضاً ؟

نظرية اضطراب الهوية الجنسية في المراحل الأولى لتكوين الجنين ومصادمتها فطرة الله التي فطر الناس عليها:
جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة أنه _صلى الله عليه وسلم_ "ما من مولود إلا يولد على الفطرة" وفي حديث الأسود بن سريع : كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها فأبواها يهودانها أو ينصرانها رواه أحمد والبيهقي والطبراني . دل الحديث بمنطوقه أن كل مولود حال ولادته يولد على الفطرة، فهل يكون هذا الاضطراب من فطرة الله؟ وهل يعد الشذوذ من فطرة الله ؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله _تبارك وتعالى_: "فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" (الروم: من الآية30) فهذه فطرة محمودة أمر الله بها نبيه، فكيف يكون فيها كفر وإيمان مع أمـر الله _تعالى_ بها؟ وهـل يأمر الله _تعالى_ قط بالكفر؟!
[ درء تعارض العقــــل والنقل (426/8 ) ]
وقال في الجواب الصحيح : لهذا نجد النصارى لا يلجؤون في التثليث والاتحاد إلا إلى الشرع والكتب، وهم يجدون نفرة عقولهم وقلوبهم من التثليث والاتحاد والحلول فإن فطرة الله التي فطر الناس عليها وما جعله الله في قلوب الناس من المعارف العقلية التي قد يسمونها ناموساً عقلياً طبيعياً يدفع ذلك وينفيه، ولكن يزعمون أن الكتب الإلهية جاءت بذلك، وأن ذلك أمر يفوق العقل ( 184/3)
ولا شك أن معرفة جنس الذات من أولى المعارف العقلية التي ينبغي أن يفطر عليها الإنسان .
وقال ابن القيم في (إغاثة اللهفان): في قوله _تعالى_: "فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً" (الروم: من الآية30) أي نفس خلق الله _تبارك وتعالى_ لا تبديل له فلا يخلق الخلق إلا على الفطرة كما إن خلقه للأعضاء على السلامة من الشق والقطع ولا تبديل لنفس هذا الخلق ولكن يقع التغيير في المخلوق بعد خلقه كما قال النبي _صلى الله عليه وسلم_: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" كما تنتج البهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء حتى تكونوا أنتم تجدعونها (157/2) .
قال ابن عطية : والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أي الفطرة - أنها الخلق والهيئة التي في نفس الطفل التي هي معدة و مهيأة لأن يميز بها مصنوعات الله _تعالى_، ويستدل بها على ربه ويعرف شرائعه ويؤمن به . [ تفسير القرطبي (20/14)] فأي معرفة واستدلال على المصنوعات إذا لم يعرف جنس نفسه التي بين جنبيه ، ولا أدل على ذلك مما جاء في البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال: "خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب" .
قال ابن دقيق : أولى الوجوه بما ذكرنا أن تكون الفطرة ما جبل الله الخلق عليه وجبل طباعهم على فعله وهي كراهة ما في جسـده مما هو ليس من زينتـــه. (إحكام الأحكام 124/1)
فهل يفطـــــر الإنسان على ذلك كله دون أن يفطر على معــــــرفة جنســــــه وخلقه، ويؤيد ذلك قوله _تبارك وتعالى_ حكاية عن لوط: "وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ" (الأعراف:80) أي أن ميل الذكر إلى الذكر لم يعرف في تاريخ البشرية فيمن كانوا قبل قوم لوط، ولو كان مرضاً جنينياً لظهر في الأقوام السابقة .

علاقة الرغبة باضطراب الهوية الجنسية :ــ
تأسيساً على ما تقدم من تعذر معرفة منشأ الاضطراب النفسي وتحديد زمن حدوثه والمؤثرات الرئيسة فيه، يتضح أن الرغبة الشخصية تشكل دوراً كبيراً في هذا الاضطراب إن لم تكن هي السبب الرئيس والتفريق بينها وبين مرض اضطراب الشخصية الجنسية أمر متعذر لا يمكن الجزم به، وحقيقة الرغبة الشخصية هنا هو الهوى الذي نهى الله عن اتباعه بقوله: "وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى" (النازعـات:40، 41) واتباع الهوى لا يضر بصاحبه فحسب، بل هو كفيل بإفساد السماوات والأرض "وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ" (المؤمنون: من الآية71).
ثم ماذا لو تغيرت هذه الرغبة الجنسية للتحول مرة أخرى إلى الجنس الذي كانت أعضاؤه عليه؟ فهل يتم تبديله أو إرجاعه إلى أصله مرة أخرى ؟ وما الذي يمنع من ذلك إن سمح له ابتداءً لشعوره النفسي وقد تغير شعوره النفسي ؟ والحكم دائر مع علته فيجب على من حكم بتبديله في المرة الأولى أن يحكم بتبديله مرة أخرى ولا يخفى ما في ذلك من عبث وفوضى وشر، وهذا ليس مجرد افتراض، بل تحقق ذلك في حالات مسجلة ومرصودة في دول الغرب .
التبديل الظاهري لا يغير حقيقة الجنس :ــ
فالجنس هو الجنس، وذلك أن عملية التبديل عملية ظاهرية تقتصر على الأعضاء الخارجة وتبقى معها الأعضاء الداخلة على حالها، ويبقى التركيب الكرموسومي على حاله ولا شك أنه ببقاء ذلك، والذي يعتبر من خصائص الرجل ومؤثراً كبيراً في صفاته- فإنه تبقى الذكورة وإن أخفيت تحت مسخ على صورة امرأة .
"لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" (الروم: من الآية30) فما قضاه الله ذكراً يبقى حكم الذكورية عليه وإن فعل ما فعل ومن قضاها أنثى كذلك ، والذي يحدث هو المسخ والتشويه فقط .

مبررات الحكم القضائي :ــ
استند الحكم القضائي في الكويت في الجلسة المنعقدة بتاريخ (24/ 4 /2004 م ) الحاكم بأحقية المدعي في تغيــير جنسه من (ذكر) إلى (أنثى)، وهذا بعد أن قام بإجراء عملية التغيير في إحدى الدول الأجنبية بعد أن كان ذكراً كامل الذكورة لا تشوه في خلقه، ويحمل صبغة الذكر الوراثية ( XY ) وجميع صفات الذكورة - التي سبق بيانها - إلى ما يلي :ــــ
1 ــ أن المصاب بهذا المرض يقع تحت ضغط قوي قهري لا مدخل لإرادته فيه يتطور من الضيق والاكتئاب إلى الانتحار، وأن التحويل يعد مخلصاً من هذا المرض الذي كابده لأوقات طويلة ولم ينجح معها العلاج النفسي، وبذا تستقر حالته النفسية وتطمئن نفسه .
2ــ أن التبديل في هذه الحالة يباح للضرورة عملاً بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات .
3ــ صورة من فتوى شرعية مأخوذة من الإنترنت مفادها أن التبدل الجنسي على الأرجح غير داخل في التشبه بالجنس الآخر المستوجب للعن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ إنما ينحصر التشبه عند العلماء في اللباس والزينة والكلام والمشي .
4ــ أن التبديل في هذه الحالة لا يعد تغييراً لخلق الله، بل هو تغير لحالة مرضية .
5ــ أن الجنس ليس مجرد أعضاء جنسية ظاهرة فقط، بل هو مشاعر نفسية أيضاً .
6ــ أن مخالطة المريض من هم على خلاف هويته الجنسية قد يؤدي به إلى سلوك جنسي غير سوي .
7ــ أن مقاصد الشريعة العامة وأحكامه العامة لم تحرم التداوي، بل أمرت بمعالجة المريض " يا عباد الله تداووا" .

مناقشة أدلة ومبررات الحكم القضائي :ـــ
1ــ القول إن المصاب بهذا المرض يقع تحت ضغط قوي قهري لا مدخل لإرادته فيه يتطور من الاكتئاب إلى الانتحار وأن التبديل هو المخلص من المرض بعد مكابدة له لأوقات طويلة لم ينجح معها العلاج النفسي، وأنه الطريق لاستقرار حالته النفسية، وفي هذا أمران :ـــ
الأول : تبرير الفعل بالقدر، وأن الإنسان لا اختيار له فيه، بل هو أمر قهري هو بوابة لدخول جميع الجرائم من خلاله، فالقاتل قد يتعلل بأنه واقع تحت تأثير ضغط قهري والسارق والغاص، وهذا من جنس قول المشركين: "لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ" (الأنعام: من الآية148).
الثاني : اعتبار التبديل هو حل المشكلة وطريق استقرار حالته النفسية غير مسلم، بل هذا من شأنه أن يزيد حالته سوءاً فجميع من حوله يعرفون أمره، بل ولابد أن يتعرض للغمز واللمز، ولابد أن ينكشف أمره عند الكثيرين مما سيزيد المتاعب التي ستواجهه زد على ذلك ما سيقرؤه في وجه كل إنسان يعرفه من تقزز وازدراء واحتقار ثم خوف مستمر وقلق من المجتمع خشية أن يفتضح أمره عند من لا يعرفه وهذا ما يعيشه الكثير من هؤلاء في البلاد الغربية فكيف ببلاد المسلمين؟
ثم أن الأمر لا يتوقف على ذلك فمن يكون مستعداً للزواج من مسخ في صورة امرأة؟ ومن منا يرضى أن يكون هذا زوجة لولده أو أخيه ؟ لا شك أنه لن يقدم على الزواج منه إلا لوطي شاذ فهذه العوامل كلها ستزيد من الضغط والقلق والاكتئاب الذي كان يجده وستقوده لطريق مختصر للانتحار وهوة عميقة من الانحراف والانحطاط .
2ــ القول إن التبديل في هذه الحالة يباح للضرورة عملاً بقاعدة الضرورات تبيح المحظورات
الاستدلال بالقاعدة مردود من وجهين :ـــ
الأول : أنه إعمال للقاعدة في غير موضعها إذ لا ضرورة ملجئة لتبديل الجنس لما سبق بيانه من كون تبديل الجنس ليس هو الطريق الصحيح لمعالجة الاضطراب، وأن القلق والاكتئاب لن يزولا بذلك، وهذا ما يثبته واقع أولئك الذين تكلموا عن تجاربهم فيما بعد التحويل والمشكلة في بلاد الغرب لم تنته بالتبديل بل هي في ازدياد .
الثاني : أن القاعدة مقيدة بالا تنقص الضرورة عن المحظور، فإن كانت الضرورة دون المحظور لم يبح لها .
قال السيوطي: "الضـرورات تبيح المحظورات بشـرط عدم نقصانها عنها" [الأشباه النظائر (173) ].
ولا شك أن تغيير خلق الله والعبث بالجنس البشري والتشبه بالجنس الأخر من عظائم الذنوب وكبائرها التي لعن النبي _صلى الله عليه وسلم_ فاعلها كما سيأتي ، والقاعدة مقيدة أيضاً بألا يكون الفعل مخالفاً لقواعد الشرع .
قال الزركشي في المنثور : ما خالـــف قواعد الشــــــرع لا أثر فيه للضــــرورة (319/2)
فلو أن رجلاً اضطربت نفسه ولم تطمئن إلا بشرب الخمر أو اغتصاب الأعراض والأموال فلا أثر للضرورة هنا، والأمر كذلك في التبديل، ولما كانت القاعدة مندرجة تحت القاعدة الكلية الضرر يزال كانت مقيدة أيضاً بقاعدة الضرر لا يزال بالضرر، حيث إن ضرر تبديل الجنس لا يقتصر على الشخص المتحول بحرمانه من الإنجاب أبداً وبتعرضه لمضاعفات ومشاكل صحية مدى حياته؛ لأنها حالة صناعية غير طبيعية يضطر معها لتناول هرمونات الجنس الذي تحول إليه ، بل إن الضرر الواقع على المجتمع أكبر بكثير إذ فيه فتح باب الشذوذ على مصراعيه لكل من شاء أن يدعي اضطراب هويته الجنسية والأمر يستحيل ضبطه.
3ــ الاستناد إلى فتوى شرعية مأخوذة من الإنترنت مفادها أن التبديل غير داخل في النهي عن التشبه بالجنس الآخر، وأن العلماء حصروا التشبه في اللباس والزينة والكلام والمشي، وهذا القول مردود من وجوه :ــ
أولاً : زعم حصر العلماء النهي عن التشبه في هذه الأمور الأربعة دعوى عريضة قامت الأدلة على بطلانها، حيث إن نصوص الفقهاء على خلافها إذ يجعلون النهي في كل ما اختص به الجنس الأخر .
قال ابن حجر الهيتمي : في الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة السابعة بعد المئة تشبه الرجال بالنساء فيما يختصصن به عرفاً (258/1) .
وجاء في المغني : كراهة تخمير قبر الرجل حال دفنه لما فيه من التشبه بالنساء لما روي في ذلك عن علي وجاء بنحوه عن أنس أنهم عـدوه تشبهاً بالنساء (المغني 190/2) ، كشاف القناع (132/2 ) .
وجاء في الإنصاف : يكره التحذيف وهو إرسال الشعر الذي بين العذار والنزعة قلت - أي المرداوي - ويتوجه التحريم للتشبه بالنساء ولا يكره للمرأة (127/1) .
وفي أسنى المطالب : التصفيق باليد للرجال للهو حرام لما فيه من التشبـــــه بالنساء (345/4 ) .
فأين تخمير القبر وتحذيف الشعر والتصفيق من اللباس والكلام والمشي والزينة .
ثانياً : أن النهي عن التشبه بالنساء مطلق وتقييده في هذه الأمور الأربعة تقييد بغير مقيد وتحكم لا دليل عليه فقد أخرج أحمد و البخاري من حديث ابن عباس أنه قال: لعن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال .
ثالثاً : أن تبديل الجنس داخل بفحوى الخطاب في النهي عن التشبه بهن في اللباس أو الكلام أوالمشي أوالزينة إذ التشبه في هذه الحالات تشبه جزئي في صورة جزئية أما التبديل فإنه تشبه بالصورة الكلية بجميع جزئياتها الظاهرة، والذي يستلزم تشبهه بهن أيضاً باللباس والكلام والمشي والزينة فكان دخوله في النهي من باب أولى .
رابعا : أما كان الاستناد إلى الفتوى الرسمية في الدولة الصادرة عن إدارة الإفتاء بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بتاريخ 30 / 3 /1997م برقم 35ع /97 أولى من التعويل على فتاوى شاذة مأخوذة من الإنترنت .
ومما جاء في نص الفتوى الرسمية ما يلي : " وإن كانت – أي المستفتية – أنثى كاملة الأنوثة وليس فيها أي معلم من معالم الذكورة إلا تطلعاتها النفسية إلى أن تكون ذكراً – كما أفادت المستفتية نفسها شفوياً – فإنها تعد أنثى في الحكم الشرعي كما كانت ولا عبرة لما أجري لها من الجراحات ، ويعد ما أجري لها تشويهاً لجنسها لا يترتب عليه تبديل الجنس، وبالتالي تمضي عليها كل أحكام الأنثى... )
4ــ القول إن التبديل لا يعد تغييراً لخلق الله، بل هو تغيير لحالة مرضية، وهذا أمر مردود من وجهين :ـــ
الأول : أن الباعث النفسي في تغيير خـــــلق الله ساقط غير معتبر، ويــدل لذلك حديث " لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" فالباعث النفسي للمرأة في التجمل ونحوه والذي ربما كان من أجل زوجها لم يعده الشرع وأدل على هذا ما رواه مسلم من حديث أسماء أن امرأة أتت النبي، فقالت: يا رسول الله إن لي ابنة عريساً أصابتها حصبة فتمرق شعرها فأصله قال: لا. وفي رواية قال: لعن الله الواصلة والمستوصلة .
وهذا عن مرض محسوس، فكيف بالمرض النفسي .
الثاني : أن التبديل للجنس حقيقته أنه يقع في غير محل المرض الذي هو النفس فالجسد خلقه الله _تعالى_ سليماً لوظيفة واضحة محددة وبتحويله من الذكورة إلى الأنوثة أو العكس يكون تغييراً لخلق الله من وجهين :ــ
الأول : وهو واضح بإزالة الأعضاء الظاهرة وإبدالها بأخرى صناعية ولا شك أن هذا أشد من الوصل أو النمص أو الفلج .
الثاني : أنه تغيير للوظيفة التي خلق لها هذا الشخص وتغيير لمهمته ومسؤولياته إذ من المعلوم أن الذكر والأنثى يختص كل منهما بوظائف وأحكام دون الأخر قال الزجاج : إن الله _تعالى_ خلق الأنعام لتركب وتؤكل فحرموها على أنفسهم وجعل الشمس والقمر والحجارة مسخرة للناس فجعلوها آلهة يعبدونها فقد غيروا ما خلق الله ( تفسير القرطبي 253/5) فتغيير وظيفة ما خلقه الله داخل في معاني تغيير خلقه .
5ــ القول إن الجنس ليس مجرد أعضاء جنسية ظاهرة فقط، بل هو مشاعر نفسية أيضاً.
وهذا مردود من وجوه :ـــ
الأول : أن الجهتين منفكتان إذ محل المشاعر هو الروح ومحل تحديد الجنس هو الجسد.
الثاني : أنه يلزم من كون الجنس يتحدد بالمشاعر لوازم فاسدة، منها ما يلي :
1ــ لو أن إنساناً مال بمشاعره لأن يكون قرداً أو فأراً، فهل يكون الحكم عليه وفقاً لمشاعره أم وفقاً لجسده؟
2ــ أن من ولد ميتاً أو من كان أصمـاً أبكماً، وكل من لم تتبين لنا مشاعره ينبغي أن نتوقف في جنسه حتى تتبين لنا، وهذا قول فاسد ظاهر البطلان .
الثالث : أن المشاعر أمر خفي وهي عرضة للتغير والانتكاس وتحديد الجنس ينبغي أن يبنى على أمر ظاهر منضبط يمكن ترتيب الأحكام عليه لذا لم يعتبر الفقهاء دلالتها حال ظهور الجنس، بل وحتى في حال الخنثى أضعفوا دلالة الميل وجعلوها في مرتبة متأخرة عن الأمارات العضوية .
الرابع : ماذا لو تغيرت مشاعره وهذا أمر قد حصل على الحقيقة أن يغير الشخص جنسه ثم يرجع فيطلب تغييره مرة أخرى .
6ــ القول إن مخالطة المريض من هم على خلاف جنسه النفسي قد يؤدي به إلى سلوك غير سوي
والإجابة عن ذلك بأمرين :ــ
الأول : أن تبديل جنسه ظاهرياً لا ينقله عن حقيقة الجنس الذي خلقه الله عليه، فالجنس هو الجنس "لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ" (الروم: من الآية30) كما تقدم تقريره ومن هنا تكمن الخطورة في تشريع قانون يبيح زواج الرجل من الرجل والمرأة من المرأة أي لواطة وسحاق بعقد شرعي سبحانك هذا بهتان عظيم .
الثاني : إزالة الضرر لا يكون بضرر أكبر منه، فمخالطة ذلك الرجل المتحول ظاهرياً إلى امرأة للنساء وانبساطه إليهن لابد أن يثير مكامن الرجولة في نفسه، وذلك أن الذكورة هي جنسه على الحقيقة كيف وأن الكثير من أولئك المتحولين قد تذوقوا طعم معاشرة النساء، بل منهم من كان أبـاً لأطفال ثم قام بتبديل جنسه، وهذا أيضاً ما قد يثير كوامن الشر في نفوس النساء اللاتي يخالطهن .
7ــ القول إن مقاصد الشريعة العامة وأحكامه العامة لم تحرم التداوي، بل أمرت بمعالجة المريض "يا عباد الله تداووا"، والجواب عنه من وجوه :ــ
الأول : أن هذا ليس من باب التداوي قط بل هو المرض .
الثاني : أن التداوي لا يكون بالمحرم وقد سئل شيخ الإسلام عن التداوي بالخمر فأجاب : وأما التداوي بالخمر فإنه حرام عند جماهير الأئمة : كمالك وأحمد ، وأبي حنيفة ، وهو أحد الوجهين في مذهب الشافعي؛ لأنه قد ثبت في الصحيح عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أنه سئل عن الخمر تصنع للدواء ، فقال : "إنها داء ، وليست بدواء". وفي سنن أبي داود عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ : " أنه نهى عن الدواء الخبيث " والخمر أم الخبائث ، وذكر البخاري وغيره عن ابن مسعود أنه قال :" إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها" ورواه أبو حاتم ابن حبان في صحيحه مرفوعاً إلى النبي _صلى الله عليه وسلم( والذين جوزوا التداوي بالمحرم قاسوا ذلك على إباحة المحرمات : كالميتة والدم للمضطر ، وهذا ضعيف لوجوه : أحدها : أن المضطر يحصل مقصوده يقيناً بتناول المحرمات ، فإنه إذا أكلها سدت رمقه ، وأزالت ضرورته ، وأما الخبائث بل وغيرها فلا يتيقن حصول الشفاء بها ، فما أكثر من يتداوى ولا يشفى ، ولهذا أباحوا دفع الغصة بالخمر لحصول المقصود بها ، وتعينها له ، بخلاف شربها للعطش، فقد تنازعوا فيه : فإنهم قالوا : إنها لا تروي . الثاني : أن المضطر لا طريق له إلى إزالة ضرورته إلا الأكل من هذه الأعيان ، وأما التداوي فلا يتعين تناول هذا الخبيث ، طريقاً لشفائه ، فإن الأدوية أنواع كثيرة ، وقد يحصل الشفاء بغير الأدوية كالدعاء ، والرقية ، وهو أعظم نوعي الدواء . حتى قال بقراط : نسبة طبنا إلى طب أرباب الهياكل ، كنسبة طب العجائز إلى طبنا . وقد يحصل الشفاء بغير سبب اختياري، بل بما يجعله الله في الجسم من القوى الطبيعية ، ونحو ذلك . الثالث : أن أكل الميتة للمضطر واجب عليه في ظاهر مذهب الأئمة وغيرهم ، كما قال مسروق : من اضطر إلى الميتة فلم يأكل حتى مات دخل النار، وأما التداوي فليس بواجب عند جماهير الأئمة، وإنما أوجبه طائفة قليلة ، كما قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد ، بل قد تنازع العلماء : أيهما أفضل: التداوي أم الصبر؟ للحديث الصحيح . حديث ابن عباس: عن الجارية التي كانت تصرع ، وسألت النبي _صلى الله عليه وسلم_ أن يدعو لها ، فقال : "إن أحببت أن تصبري ولك الجنة ، وإن أحببت دعوت الله أن يشفيك" فقالت : بل أصبر ، ولكني أتكشف فادع الله لي ألا أتكشف ، فدعا لها ألا تتكشف} ولأن خلقاً من الصحابة والتابعين لم يكونوا يتداوون ، بل فيهم من اختار المرض . كأبي بن كعب ، وأبي ذر ، ومع هذا فلم ينكر عليهم ترك التداوي . وإذا كان أكل الميتة واجباً ، والتداوي ليس بواجب ، لم يجز قياس أحدهما على الآخر ، فإن ما كان واجباً قد يباح فيه ما لا يباح في غير الواجب ؛ لكون مصلحة أداء الواجب تغمر مفسدة المحرم ، والشارع يعتبر المفاسد والمصالح ، فإذا اجتمعا قدم المصلحة الراجحة على المفسدة المرجوحة ؛ ولهذا أباح في الجهاد الواجب ما لم يبحه في غيره ، حتى أباح رمي العدو بالمنجنيق ، وإن أفضى ذلك إلى قتل النساء والصبيان ، وتعمد ذلك يحرم ، ونظائر ذلك كثيرة في الشريعة ، والله أعلم. ( الفتاوى الكبرى 7/3)
الثالث : لو سلمنا بجواز التداوي بمحرم جدلاً فإنا لا نسلم بجوازه في الانحراف النفسي، ويلزم من قال بـجـوازه أن يقول بجواز ارتكاب جميع المحرمات من زنا ولواط وشرب للخمر ومعاقرة للمخدرات إذا كان فيها علاجاً نفسيا، فإن جميع هؤلاء مرضى نفسيون يجد كل منهم راحته ولذته فيما ذهب إليه من الفاحشة، وهذا ما لا يقول به من له نزرة من علم .
وبذا يتبين أن تبديل الجنس ليس تداوياً أو تغييراً لحالة مرضية، بل هو رضوخ واستجابة للأهواء والنزوات على طريقة من قال :ــ
دع عنك لومي فإن اللوم إغراء وداوني بالتي كانت هي الداء

حكم تبديل الجنس :ــ
تجتمع في عمليات تبديل الجنس ستة أمور، لو انفرد واحد منها لكان كفيلاً بتحريمها ، فكيف بها مجتمعة ؟
أولاً : تبديل الجنس تغيير لخلق الله _تبارك وتعالى_ :ــ
ــ قال _تعالى_ مبيناً فعل إبليس ببني آدم: " لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيّاً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً" (النساء:118، 119).
حيث جعل الله _تبارك وتعالى_ تقطيع آذان الأنعام وتغير خلق الله من مولاة الشيطان ومن أسباب الخسران المبين .
ومن معاني تغيير خلق الله خصي الدواب كما جاء عن ابن عباس ، وقد روي عن ابن عمر وانس وسعيد ابن المسيب وعكرمة وغيرهم ( تفسير ابن كثير 612/1) فكيف بخصاء الإنسان لا شك أنه داخل من باب أولى في تغيير خلق الله قال القرطبي: لم يختلفوا أن خصاء بني آدم لا يحل ولا يجوز؛ لأنه مثلة وتغيير لخلق الله (253/5) .
ــ ما أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود "لعن الله الواشمات والمستوشمات والنامصات والمتنمصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله" قال أبو جعفر الطبري : في حديث ابن مسعود دليل على أنه لا يجوز تغيير شيء من خلقها الذي خلقها الله عليه بزيادة أو نقصان التماس الحسن للزوج أو غيره ( القرطبي 252/5 )
هذا اللعن في رسم بعض الرسومات على الجسد أو إزالة بعض شعرات الحاجب أو التفريج بين الأسنان فكيف الشأن بمن غير الصورة الظاهرة بأكملها فكم يستوجب من اللعنات بفعله ذلك .
ثانياً : تبديل الجنس تشبه من الرجال بالنساء ومن النساء بالرجال :ــ
ــ أخرج أحمد والبخاري والترمذي من حديث ابن عباس : " لعن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال" كما أخرج أبو داود والحاكم من حديث أبي هريرة مرفوعاً: " لعن الله الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل" .
ــ وقد نهى النبي _صلى الله عليه وسلم_ من دخولهم على النساء بما جاء في الصحيحين من حديث أم سلمة في مخنث كان يدخل بيت النبي _صلى الله عليه وسلم_ فوصف حسن امرأة، فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_ : "لا يدخلن هؤلاء عليكن". وفي حديث عائشة عند مسلم "كانوا يعدونه من غير أولي الإربة فسمعه النبي ينعت امرأة .... فقال: أرى هذا يعرف ما هاهنا لا يدخلن عليكن قالت: فحجبوه".
وبوب البخاري في ذلك فقال : "باب ما ينهي من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة "
قلت : فكيف بمن أعطاهم حكم النساء وجعلهم منهن يطوفون عليهن ويطلعون على عوراتهن وأعطاهم الحق في الدراسة والتدريس في مدارس الإناث ودخول منتدياتهن ومرافقهن الخاصة بهن .

ثالثاً : تبديل الجنس من المثلة : ــ
وردت عدة أحاديث في نهي النبي – صلى الله عليه و سلم –عن المثلة نقلها عنه جمع من أصحابه منهم بريدة وعمران بن حصين وابن عمرو وأنس وسمرة بن جندب والمغيرة ويعلى بن مرة وجرير بن عبد الله وعبد الله بن يزيد وأسماء بنت أبي بكر _رضي الله عنهم أجمعين_، فمن ذلك :
ــ ما أخرجه البخاري عن عبد الله بن يزيد أن النبي –صلى الله عليه و سلم – نهى عن النهبة والمثلة .
ــ وما أخرجه أحمد ومسلم والأربعة عن بريدة مرفوعاً : اغزوا باسم الله في سبيل الله ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا .... الحديث فإذا كان جدع الأنف وقطع الأذن من المثلة فكيف بقطع الثديين، وجب الذكر والخصيتين، وقد مر ما نقله القرطبي في ذلك .
رابعاً : تبديل الجنس يفضي حتما إلى اللواط والسحاق :ــ
وهذا تأسيساً على ما تقدم من كون الجنس هو الجنس وأنه لا يتغير بتغير الظاهر حينها يكون استمتاع الرجل بالرجل المبدل جنسه من قبيل اللواط المستحق للعنة الله وسخطه لما في الحديث الذي أخرجه النسائي " لعن الله من عمل عمل قوم لوط ".
كما أنه يستوجب القتل لما أخرج أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة والحاكم من حديث أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: "من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به" .
خامساً : تبديل الجنس يفضي إلى اضطراب الأحكام الشرعية :ـــ
وذلك أن الأحكام الشرعية مبناها الاستقرار فيحظر ما شأنه إحداث الاضطراب والفوضى في الحكم الشرعي، فمن ذلك على سبيل المثال لا الحصر :ـــ
1ــ علاقة الأب ( بعد التبديل ) بأبنائه .
2ــ علاقة الزوج ( بعد التبديل ) بزوجته والعكس .
3ــ أحكام الميراث، وهذا فيه مسائل كثيرة .
4ــ المحرمات بمصاهرة المتحول هل يرتفع تحريمهن .

سادساً : تبديل الجنس إفساد في الأرض وهدم لمقاصد الشرع:ــ
قال _تبارك وتعالى_: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً" (النساء: من الآية1) وقال _تعالى_: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً" (الروم: من الآية21). وقال _تعالى_: "وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسَادَ" (البقرة:205).
وأي فساد وقطع للنسل أكبر من هذه العمليات والتي تبدأ بحالات فردية ثم يتفاقم الأمر إلى أعداد مخيفة كما هو الشأن في الغرب، حيث تذكر بعض الإحصائيات أن في ألمانيا ثلاثمئة متحول جنسياً سنوياً، وهذا الانحراف لابد أن يزحف إلى بلاد المسلمين مصداق قوله _صلى الله عليه وسلم_ : "لتتبعن سنن من كان قبلكم حذوة القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب خرب لدخلتموه معهم". والعجب في ذلك أن تسمى عملية علاجية أو عملية تغيير حالة مرضية أو عملية إصلاحية "وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ" (البقرة:11، 12).

وسبحان ربك رب العزة عما يصفون
وسلام على المرسلين
والحمد لله رب العالمين



________________
(1) لوثة تحويل الجنس ، د. محمد البار (مقال في الإنترنت).
(2) خلق الإنسان بين القرآن والطب ، د. محمد علي البار.



article6 [1]
الملخص الاول:
ولما كان هذا الحكم مناقضا للشريعة المطهرة، وفاتحـًا لباب الفساد والشر والفاحشة على مصراعيه ، أحببت أن أضع بين يدي إخواني المسلمين حقيقة الأمر، و الحكم الشرعي الصحيح في مثل هذه القضية .<BR>

رابط المادة: http://www.almoslim.net/node/82457