نشر في موقع المسلم (http://www.almoslim.net)
غدر اليهود إلى أين يفضي بحماس؟
تم الإنشاء 21/04/2004 - 01:13

الكاتب:
أ.د. ناصر العمر [1]

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد بالأمس اغتالت القوات الإسرائيلية الشيخ أحمد يس، وهاهي ذي اليوم تغتال الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي، ويتساءل كثيرون أترى مثل هذه الاغتيالات تؤثر سلبياً على مستقبل المقاومة، ونحو أي طريق تقودها؟
ولجواب ذلك لابد أن نتصور أموراً منها:
أن الشيخين قد غُيّبا في السجن سنين عدداً، فما أثر ذلك على الانتفاضة ولا على حماس، بل استمرت عملياتها في تطور مطرد، من حيث نوعية العمليات، ومن جهة أدواتها وآلاتها أيضاً، فصواريخ القسام مثلاً ما عُرفت قبل سجن الشيخ، ولازال مداها يتسع حيناً بعد حين.
بالإضافة إلى أن دعوة الإسلام ليست قائمة على أشخاص بأعيانهم، بل هي دعوة أمة يحملها خلف عن سلف، فإن تولى أقوام قيض الله لها آخرين، وإن خذلتها فئام قام لنصرتها الباقين، إذا سقط الشهيد مضرجاً بدمائه.. مد اللواء إلى الشهيد الآخر، ومن جملة حملة الإسلام الذائدين عن حياضه حملة راية الجهاد في فلسطين، ولقد عرفت أرض فلسطين مجاهدين عدداً، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، ولم يزد ذلك الجهاد إلاّ قوة وصلابة.
كما أن عمليات الاغتيالات، ستوطد في النفوس بغض الصهاينة واليهود أكثر، وستصرف تردد بعض القاعدين عن اللحاق بركب المجاهدين والفدائيين، ولعل العالم رأى كيف أن المدن الفلسطينية تخرج عن بكرة أبيها تشيع الجنازة، وتردد الهتافات الغاضبة التي تنم عن حنق ملأ الصدور يوشك أن يجد سبيلاً فيتنفس.
ثم إن كتائب القسام التي تمثل الجناح العسكري لحركة حماس، جهاز منفصل عن الجهاز السياسي، تربط بين الشقين وحدة الأهداف واتفاق الرؤى، غير أن لكل جهاز أسلوب عمله وخصوصيته.
وأخيراً فإن العمل المؤسسي لاينبغي أن ينهدم بغياب بعض أفراده، فالمؤسسة جهاز متكامل، يسد بعض الناس فيها وظائف محددة وأعباء معروفة، فإذا فقدوا لمرض أو سجن أو موت طبعي، كان من الطبعي أن يختار العمل المؤسسي شخصاً آخر يسد تلك الوظائف والمهام التي كان يسدها سلفه، فلئن سقط في مواجهة العدو شهداء ثابتون على المبادئ والدين، فسوف يخلفهم آخرون يطورون في أساليب مَن قبلهم، ويستفيدون مِن تجارب من سبقهم، ويلحق بهم كل يوم ممن توقظه الأحداث فئام، وإني لأرجو أن تكون هذه الأفعال نواقيس توقظ بها الأمة؛ لتهب من رقادها، وتسترد بمجموعها عزتها التي سلبت.
وفي الحدث جوانب أخرى كلها تشعر بنتائج إيجابية –رغم عظم المصاب- سوف يتمخض عنها اغتيال الشيخين، وهذا ما أرجوه لمستقبل المقاومة - إن شاء الله-.
وهناك مسألة أخرى يتساءل عنها البعض فيقولون: ما المبرر لأن تتعدى إسرائيل الخطوط الحمراء فتقدم على مثل هذه الأحداث؟ مع أن المبرر واضح، الله يقول: "إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ"، "لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ"، "لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ"، ماذا نتوقع من قتلة الرسل والأنبياء؟ الذي يقرأ تاريخ اليهود منذ أرسل الله -جل وعلا- إليهم موسى -عليه السلام- يدرك أنه لا يوجد في تاريخهم شيء اسمه خط أحمر، هم يقولون لله جل وعلا - تعالى الله عما يقولون- : "وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ"، ويقولون: "إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ"، وآذوا موسى -عليه السلام- أذىً عجيباً وهو من بني جلدتهم، وقد أرسله الله -جل وعلا- لإنقاذهم حساً ومعنى، إنقاذهم من الضلالة، وإنقاذهم من فرعون الذي كان يسومهم سوء العذاب، ومع ذلك انظر ماذا فعلوا مع موسى، مرة يقولون: "اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ" بعد انتقامهم من فرعون مباشرة انظر كيف يشكرون النعمة، وكذلك في آخر المسار يقولون لموسى -عليه السلام- وهو يدعوهم إلى الجهاد والدخول إلى الأرض المقدسة: "فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ" فلا يوجد في تاريخ اليهود إلا الخيانات والغدر، هذه هي العقلية اليهودية، وبهذه العقلية يجب أن يتعامل مع اليهود، فإن طبيعتهم نقض العهود "أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ" هكذا سيرتهم متكررة أبداً، كلما وقع عهد وقع النقض، وكلما أطفأت نار حرب أشعلوها، ولكنهم ينتظرون الفرصة التي يرونها مناسبة، فمتى ما تهيأت لهم ظروف دولية أو إقليمية بادروا إلى ما تأمرهم به سجيتهم.

خاصة وأنهم يعلمون بأن المقاومة في تصاعد مستمر شاؤوا أم أبوا، وعملية بهذا النوع قد يتعلقون بها لإعادة التفاؤل إلى جندهم وقومهم في مواجهة المقاومة المتصاعدة التي ما زالت تصيبهم بخيبة أمل يوماً بعد يوم.
وقد يكون لها اعتبارات سياسية ضيقة داخل بعض أحزابهم، ولكنها - بإذن الله - ستعود عليهم بما لم يكونوا يحتسبون.
وختاماً نصيحة أوجهها للمجاهدين في أرض فلسطين بأن يتقوا الله -جل وعلا- وأن يعلموا أن إعادة فلسطين لا تكون إلا بالجهاد الحقيقي كما هو واقع منهم -جزاهم الله خيراً-ولكني أدعوهم إلى أن يأخذوا من الأحداث قوة دافعة لا قوة قاهرة، وأيضاً ليوقنوا أن الطريق طويل، ولكن في النهاية النتيجة واضحة وظاهرة وهي الانتصار الباهر -بإذن الله- فأدعوهم إلى رص الصفوف، وتوحيد الكلمة، والصدق مع الله، وأن يكون الغرض من الجهاد هو إعلاء كلمة الله ودفع الظالمين، وليس أي مطلب آخر من نحو ما يعلنه القوميون أو يعلنه ما يسمون بالوطنين من أهداف أرضية.

فأحياناً قد تختلط على بعض المجاهدين هذه المعاني، فاللهَ اللهَ في إخلاص النية لله، مَن قاتَل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، هذه هي الحقيقة لا بد أن يكون القتال لإعلاء كلمة الله -جل وعلا- لابد أن تكون الراية خالصة لله -جل وعلا- فبهذا سيُنال النصر العاجل والآجل -بإذن الله- وكل ما يبعد عن ذلك فهو من معوقات الجهاد التي يجب أن يكون المجاهدون عامة بعيدين عنها، ويجب أن يكون الإخوة في فلسطين خاصة أشد بعداً عنها، فالأمة في مشارق الأرض ومغاربها ترى في حماس والجهاد ونحوهما من حملة راية الجهاد الإسلامي القدوة والأسوة، فالله الله في حمل الأمانة والقيام بها.
أسأل الله أن يوفق المجاهدين، وأن يسدد رميهم وسهامهم ورأيهم، وأن يثبت أقدامهم، وأن يوحد كلمتهم، وأن يجمع صفوفهم، وأن ييسر لهم قيادات تخلف هؤلاء القادة، وفلسطين -والحمد لله- تذخر بعدد من الرجال الأبطال الذين تخرجوا من مدرسة هذه الدعوة المباركة، ووهبوا أنفسهم لله -جل وعلا- فأسأل الله لهم الثبات والتوفيق والسداد والعون، وأن يجعلهم خير خلف لخير سلف.
والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

article4 [2]
الملخص الاول:
فالأمة في مشارق الأرض ومغاربها ترى في حماس والجهاد ونحوهما من حملة راية الجهاد الإسلامي القدوة والأسوة، فالله الله في حمل الأمانة والقيام بها

رابط المادة: http://www.almoslim.net/node/82306