فقه العزلة في رمضان
الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده أما بعد:فإن خلوة المرء بنفسه تفتح له باب المحاسبة للماضي، والاستعداد للمستقبل، وذلك أن المرء إذا خلا بنفسه زالت عنه مشوشات القلب وشواغل الذهن، وكان أكثر سلامة من المؤثرات الخارجية، وبذلك يسلم من مفسدات القلب الخمسة التي ذكرها أهل العلم، وهي كثرة الأكل وكثرة الكلام وكثرة النوم وكثرة النظر وكثرة المخالطة.
وعلى ذلك فإنها تصفوا نفسه للتفكير والمحاسبة، ويخف جسده للعبادة والناس بين مستقل ومستكثر، ومن تأمل عبادة الاعتكاف وجد اجتماع هذه الفضائل فيها، ففيها قصر للأكل على قدر الحاجة، وقصر للكلام على مايكفي، وقصر للنوم على مايغني، وقصر للنظر على معتكفه، وقصر للخلطة على نفسه، فمتى لم يثمر الاعتكاف هذه الفوائد فإنه اعتكاف مدخول، فليبادر كل منا بكمال اعتكافه، ومن نظر في سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم – حال اعتكافه بان له المراد، وكما قال ابن عبدالقوي رحمه الله في منظومته :
| وفي خلوة المرء بالعلم أنسه | ويسلم دين المرء عند التوحد | |
| ويسلم من قيل وقال ومن أذى | جليس بغيض ومن واش وحاسد | |
| فكن حلس بيت فهو ستر لعورة | وحرز الفتى من كل غاو ومفسد |