التنصير في مصر ..علي نار ساخنة !

جمال عرفة  | 26/7/1429

زغلول النجار وأبو إسلام : التنصير يتم عبر قساوسة مشهورين وفي منازل ومنتجعات سياحية وشركات !
النجار : ما يجري ليس تنصيرا وإنما عمليات اختطاف واحتجاز للشباب وتسفيرهم لقبرص ومنها لأمريكا واستراليا وغيرها 
أبو إسلام : 8 أوكار تنصير في مصر وعدد المتنصرين يوميا من المسلمين 10 ومن المتحولين للإسلام 80 !؟
المحامي نبيه الوحش : قدمت بلاغات وحافظة مستندات للنائب العام عن التنصير وأتوقع حفظ القضية "في الثلاجة" بعد التحقيق فيها وعدم تحويلها للقضاء لتهدئة الأجواء !
 
 
في ثمانيات القرن الماضي، حذر الشيخ محمد الغزالي في كتابه الشهير "قذائف الحق" من أنشطة تبشيرية يدعمها الاستعمار بدأت تنشط في دول عربية منها مصر، عادت للظهور منذ بضعه أعوام مع تزايد الحديث عن "أسلمة نصاري" - عقب انتشار قصص تحول مسيحيات – بعضهن زوجات لكهنة وبعضهن بدافع الحب والزواج من مسلمين - للإسلام، حيث أثارت بعض الصحف المصرية المستقلة بدورها قصصا حول عمليات "تنصير" تجري لمسلمين ومسلمات بالمقابل كنوع من الرد بأنه عمليات "الأسلمة" التي صعدتها أوساط كنسية مصرية في الداخل والخارج ليست حقيقية .
ومع عودة الحديث عن عمليات تنصير وكشف مئات الرسائل علي شبكة الانترنت عن أوكار معينة للتنصير وأموال تدفع واستغلال حالات الفقر والأحياء الفقيرة، بدأت تنتشر قصص تنصير بعض الشباب والفتيات خصوصا علي شبكة الانترنت في مصر، وتلقفتها الصحف المصرية الخاصة، وخرج الأمر للعلن حينما أعلنت قصة تنصر الشاب المسلم أحمد محمد حجازي وزوجته وكشف والد الشاب في بلاغ للنيابة المصرية أن تنصير أبنه تم بواسطة تنظيم تبشيري يعمل في مصر ويدار من الخارج وهدفه التنصير مقابل تقديم أموال وحوافز لمن يتنصر، وعزز من هذه الاتهامات الإعلان عن اعتقال السلطات المصرية رئيس منظمة مسيحية تعمل من الخارج ومصور بتهمة "التنصير" و"قلب نظام الحكم"، رغم تأكيد مسئولي الكنسية المصرية رفضهم لخطط التنصير أو من يقومون بها ووصمهم بالتطرف.
وقد تدخل قطبان مصريان – هما الدكتور زغلول النجار العالم والداعية المصري،و أبو إسلام أحمد عبد الله صاحب قناة "الأمة" الفضائية (متوقفة) المخصصة لمكافحة التنصير - علي الخط لتأكيد حصول عمليات التنصير هذه وأن بحوزتهما أدلة علي ذلك، والحديث لأول مرة عن أسماء قساوسة معروفين وذكر أسماء أوكار التنصير وكيفية القيام به علنا بعدما أخذت المسألة طابعا منظما بصورة فجة لتنصير المسلمين،حيث ذكرا أسماء من يقفون وراءها من بعض رجال الكنيسة وأدلة حية من شباب وفتيات تنصرن ثم عدن للصواب، وطالبوا بوقف عمليات التنصير المنظمة هذه لأنها تجري بغير إرادة من يجري تنصيره، ويتدخل فيها عناصر الإغراء والمال، علي عكس حالات "الأسلمة" التي تحدث من مسيحيين مصريين بكامل إرادتهم ودون أن يذهب إليهم أحد لتبشيرهم بالإسلام أو إغراءهم .
فالدكتور زغلول النجار فجر قنبلة انتشار "أوكارًا للتنصير" في مصر، وتحدث عن "شركات استيراد وتصدير وراء ذلك، ومباني يحتجز فيها المتنصرون استعدادًا لتسفيرهم إلى قبرص كمحطة أولى ن ومن هناك يوزعون على كندا وأمريكا وأستراليا ونيوزيلندا"، وذكر أسماء وتفاصيل كثيرة تؤكد أن لديه أدلة هامة، بل وقال أن بعض من تنصروا وعادوا قالوا له أن الأمر يصل لحد إهانة شيوخ المسلمين في الكنائس عبر "أفلام إباحية قذرة" يضعون فيها صورًا مركبة للشيخ الشعراوي والغزالي !
وقال الدكتور "النجار" أن ما يجري مع شباب وبنات المسلمين هو عملية خطف واحتجاز لتنصيرهم بأساليب مختلفة، وهناك فرق وجمعيات تقوم بالتنصير .
أما "أبو إسلام أحمد عبد الله" صاحب قناة الأمة الفضائية ورئيس "الأكاديمية الإسلامية لدراسات الأديان والمذاهب بالقاهرة" – والذي قال أنه انشأ هذه القناة خصيصا لمحاربة التنصير ضد المسلمين وفضح خطط المنصرين – فشن بدوره حملة عنيفة ضد بعض الرموز في الكنيسة المصرية أتهمهم بالضلوع في التنصير، بل وطالبهم برفع الأمر ضده للقضاء كي يكشف مخططاتهم علنا هناك، وأكد أنه يعرف مواقع التنصير جيدا في مصر وتحت يده عشرات الأدلة وعلى استعداد أن يقدمها للنائب العام، وتحدث عن أكثرة من ثمانية أماكن للتنصير متوسط الأشخاص الموجودين من المكان الواحد منها ثلاثون ولدا وبنتا، وقدر عدد من يقومون بتنصيرهم يوميا بـ 10 شبان وفتيات مسلمين (مقابل 80 مسيحي يتحول للإسلام وفق تقديراته) .
ولان الاتهامات هذه المرة جاءت من قبل شخصيات هامة كالدكتور النجار كما أنها اتهامات ثقيلة طالت رموز في الكنيسة المصرية فقد كان من الطبيعي أن ترد الكنيسة المصرية تارة بالنفي، وتارة أخري برفع قضايا أمام المحاكم المصرية باسم الكنيسة، حيث أعلن "نجيب جبرائيل" مستشار البابا شنودة الثالث بطريرك الأقباط يوم 12-12-2007 أنه تقدم ببلاغ إلى النائب العام نيابة عن رئاسة الكنيسة الأرثوذكسية، يتهم فيه د. زغلول النجار صاحب هذه التصريحات بازدراء الأديان وإشعال الفتنة الطائفية، ويدعوه إلى تقديم ما لديه من مستندات تثبت صحة اتهاماته .
ولكن جاء التصعيد هذه المرة من المحامي المصري نبيه الوحش الذي تقدم بدوره ببلاغ إلى النائب العام ضد شنودة والمليونير القبطي نجيب ساويرس، يطلب فيه الكشف عن حقيقة وجود مسلمين متحولين إلى المسيحية محتجزين في مبانٍ حددها د. النجار وتفتيش الفيلات التي أشار إليها، كما أنه قدم – في قضية المسيحيين الذين يطالبون بإثبات حق الردة عن الإسلام في أوراق الهوية بحافظة مستندات عن أماكن التنصير وشرائط كاسيت ومستندات عن التنصير .
النجار : أعلم من يقوم بالتنصير
وقد بدأت هذه المواجهة مبكرا عندما قال د. زغلول النجار - رئيس لجنة الإعجاز العلمي بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية- في مقابلة مع صحيفة "صوت الأمة" المصرية المستقلة الاثنين 10-12-2007: "أنا أعلم أن هناك عمليات تنصير تقوم بها الكنيسة المصرية ومعروفة أماكنها، وقد حضر إلى منزلي عشرات البنات والأولاد الذين تنصروا"، ثم عاد ليقول : "أنا أعلم من يقوم بالتنصير، وعلى رأسهم مكاري يونان بالكنيسة المرقصية، فهو شخص لا هم له إلا تنصير أبناء المسلمين، معتبرا هذا استفزازا، ونوه إلي أن هناك كثير من الأجانب يعملون في مجال الاستيراد والتصدير ويقومون بالتنصير وينفقون الملايين على ذلك، و"لولا أن من وقعوا ضحية للتنصير استأمنوني على الأسرار لأعلنت أسماء سواء من المتنصرين أو الشركات التي تعمل في التنصير " حسب قوله .
وعندما نفي القمص مرقص عزيز وجود عمليات التنصير رد عليه النجار قائلا : "هذا كذب وهو يعلم أن هذا كذب، وأن هناك تنصيرًا في مصر، وهو نفسه يقوم بالتنصير وكذلك مكاري يونان.. وأنا أستطيع أن أواجهه هل ينكر أن هناك تنصيرًا في الكيلو 10 في طريق السويس استغلالاً لأن الناس هناك فقراء، وكذلك في إسطبل عنتر (منطقة عشوائية فقيرة بالقاهرة) حيث يتسترون وراء مكاتب أجنبية "، واسترسل النجار يتحدث عن استغلال الكنيسة "فقر الناس ومرضهم والبطالة"، فمثلاً بعض الناس المصابين بالصرع يقولون لهم إنهم في الكنيسة المرقصية يعالجون هذا المرض، وهم يستغلون حالة المريض لينصروه" وفق قوله .
وشرح النجار الفارق بين التنصير وإسلام بعض المسيحيين، قائلا : "إن المسلمين ليس لهم جمعيات ولا فرق قائمة بالأسلحة، ولا يخطفون أحدًا وما ينشر بالجرائد عن خطف بنات مسيحيات وإجبارهن على الإسلام فهذا مجرد كلام، أما النصارى فلديهم فرق وجمعيات تقوم بالتنصير .. نحن ليس لدينا نفس العمل .. عندما يأتيني شخص مسيحي يريد أن يدخل في الإسلام أناقشه فأنا لم أذهب لأحد، هو الذي يأتي بنفسه وهناك ناس تدخل الإسلام بأعداد كبيرة جدًا ولكن ليس بجهد منا" .
وتحدث النجار أيضًا عن وجود مبان يحتجز فيه من تم تحويلهم إلى المسيحية، فقال: إن القمص مكاري يونان بالكنسية المرقصية "بنى 10 فيلات خلف مزارع دينا على طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي على أرض منهوبة من الدولة، وليس لها أوراق أو تصريح بناء، ويحتجز في تلك الفيلات الأولاد والبنات المتنصرون .
وقال أنه جاءه بعض من هؤلاء الذين جري تنصيرهم وابلغوه بما حدث معهم، وأن الدولة تعلم ولا أحد يقول "له أنت بتعمل كده ليه"؟.. وفسر احتجاز هؤلاء الشباب بعد تنصيرهم بقوله : هم يحتجزونهم حتى لا يؤثر عليهم أحد من أهلهم أو أصحابهم، وهناك أشخاص يغيرون لهم بطاقاتهم بأسماء مسيحية جديدة ويستخرجون لهم جوازات سفر ويقومون بتسفيرهم إلى قبرص ومن هناك يتوزعون على كندا وأمريكا وأستراليا ونيوزيلندا".
وقال أن الكنيسة لها عمل منظم لتنصير أبناء وبنات المسلمين وهذا اعتداء لا يجوز على الإسلام، وقد جاءني خطاب من واحدة خدعوها وزوجوها لشخص في أستراليا وبعد أن أنجبت منه طفلين رماها في الشارع، استنجدت بي وقد أرسلت الخطاب لمباحث أمن الدولة، وقلت لهم حاولوا أن تنقذوها"، واتهم الدكتور النجار الكنائس بإهانة شيوخ المسلمين متسائلاً: "هل من الدين أن تعرض في الكنائس أفلام قذرة يضعون فيها صورًا مركبة للشيخ الشعراوي والغزالي، فقد جاءتني بنت متنصرة قالت لي: "أول ما دخلت على مكاري يونان سألني "بتحبي مين من المشايخ" .. قلت الشعراوي، فقال لابنته خديها لترى الشيخ الشعراوي، وتروي البنت أنه كاد يغمى عليها من قذارة ما رأت !!.
وهو ما أعاد للأذهان قصة مسرحية "كنت أعمي والان أبصرت" التي أنتجتها كنيسة مارجرجس بمدينة الإسكندرية شمال مصر عام 2005، والتي تسئ للإسلام وقيل أنها وزعت علي سي دي، وخرجت بسببها مظاهرات ضخمة أمام الكنيسة، والتي نفت قيادة الكنيسة علمها بها ولكن لم تقدم اعتذارا عنها .
تهمة ازدراء الدين المسيحي
 
وما زاد الأزمة إشعالا وأغضب الكنيسة بصورة كبيرة هو قول زغلول النجار في قناة أوربت إن الكتاب المقدس (الإنجيل) ليس بكتاب مقدس، وإنما هو كتاب "مكدس"، وأن العهد القديم (التوارة) الذي يعتبر جزءا من الكتاب المقدس غير منزل من الله، ما دعا محامي الكنيسة ومعه 22 محام أخر لاعتبار هذا "جريمة ازدراء الدين المسيحي"، والسعي لتوجيه تهمة بهذا المعني له مثلما فعلوا مع الدكتور عمارة في أواخر عام 2006 عقب نشر كتابه فتنة التكفير بين الشيعة.. والوهابية.. والصوفية".. الذي قال فيه أن "اليهودي والنصراني كافران لتكذيبهما للرسول" فتم رفع قضية تتهمه بـ "بإهدار دم الأقباط"، وإثارة الفتنة الطائفية، ما أضطره لحذف هذه الفقرة من كتابه .
والأغرب أن احدي التهم الموجهة للنجار كانت وصفه للقص زكريا بطرس- الذي أساء إلى النبي محمد صلى الله عليه وسلم- بـ"الشيطان الأكبر"!!!.
 ومع أن الدكتور النجار يؤكد : "أنا لم أهاجم الديانة المسيحية أبدًا"، فهو يقول : أنا أقدم لهم النصيحة .. أنا أقول لهم: كتابكم هذا ليس له أصل وأن الله الذي أنزل صحف إبراهيم وأنزل الزبور وأنزل الإنجيل والتوراة والقرآن لم ينزل كتابًا اسمه "العهد القديم" أو كتابًا اسمه "العهد الجديد" وليأتوا بإثبات ودليل أنه من عند الله"، ويقول أن "العهد القديم والعهد الجديد هم صناعة بشرية خالصة ليس لها علامة بوحي السماء"، مدللاً على ذلك بأن "العهد القديم كُتب بعد موت موسى عليه السلام بأكثر من 800 سنة وهذا كلام علمائهم. أما العهد الجديد فكُتب بعد رفع عيسى عليه السلام بأكثر من 100 سنة"، وأن "العهدين القديم والجديد كُتبا "بلغاتٍ غير لغة الوحي فعيسى (عليه السلام) كان يتكلم اللغة الآرامية ولا يوجد إنجيل واحد باللغة الآرامية، ويتساءل فمن ترجم هذا الكتاب ومتى تُرجم وأين؟ " .
وفي تعليقه على ما ادعاه القمص المشلوح من الكنيسة المصرية، الهارب من مصر "زكريا بطرس" صاحب قناة (الحياة) التبشيرية التي تهاجم الإسلام من أنه لو رجع زغلول النجار لـ "الكتاب المقدس" لوجد أنه سبق القرآن الكريم في الإعجاز العلمي، قال الدكتور زغلول النجار: "زكريا بطرس شيطان من شياطين الأرض لا دين له ولا أخلاق عنده ولا أي ضوابط"، وأنه "باع نفسه للمخابرات الأمريكية والإسرائيلية وخان بلده وخان كنيسته ودينه".
وضرب النجار مثلا علي أكاذيب بطرس قائلا أنه يعرض في قناته امرأة اسمها "ناهد متولي" ويدعي أنها كانت مسلمة وتنصرت، وعندما جاءها رجل مسلم أردني اسمه "عبد الله المهتدي" وسألها: أتدعي أنك مسلمة وتنصرتي؟ .. وأصرت على صحة ادعائها وأنها حاصلة علي ماجستير في الدراسات الإسلامية، سألها: هل الأفضل أن نصوم في رمضان إذا كان حرًا أم نؤجله للشتاء؟ قالت: بالطبع نؤجله للشتاء .. وبالطبع هذه الإجابة – كما يقول النجار - لا تأتي من إنسان دان يومًا بالإسلام..".
الانتقال من الرد علي الشبهات للهجوم
ولم يقتصر السجال الكلامي والتهديد برفع قضايا أمام المحاكم بين النجار وبعض رموز الكنيسة الذين اتهمهم بالتنصير، وإنما أمتد كذلك لسجال مماثل بين أبو إسلام أحمد عبد الله ونفس رموز الكنيسة بعدما أتهمهم الأخير علنا - عبر قناته (الأمة) - وفي الصحف بنفس التهم التي وجهها لهم الدكتور زغلول النجار وقال أن لديه أيضا أدلة وأسماء وأوكار التنصير، وزاد من سخونة المواجهة وأغضب هؤلاء المتهمين بالتنصير أن أبو إسلام ركز أكثر علي فكرة (الهجوم) علي أساليب الكنيسة والمعتقدات المشوهة الموجودة في العهد القديم (التي اشار لها زغلول أيضا) - وليس مجرد رد الشبهات علي ما يطرحه المنصرون ويسعون من خلاله لتشويه صورة الإسلام وتنصير المسلمين .
وهو ما أغضب رموز الكنيسة المتهمين بالتنصير أكثر، فهاجموا أبو إسلام ولكنهم التزموا هذه المرة أسلوب الدفاع عن اتهامات أبو إسلام الذي وجه لمسئولين في للكنيسة – في حوار مع "المجتمع" - اتهامات صارخة بالسعي لتنصير فتيات وشبان مسلمين، وتحدث عن "أساليب قذرة" للتنصير تتضمن المال والإغراء والجنس،وقال أن لديه أسماء أوكار التنصير وزارها ويعرف مكانها، بل وذكر أرقاما غريبة عن تنصير قرابة 10 مسلمين يوميا وأسلمه 80 قبطي أيضا يوميا وتحدث عن وثيقة للكنيسة معه تقول أنه تم تنصير 3 ألاف مسلم في 21 يوما .. وسعي لإنشاء ما سمي "الأكاديمية الإسلامية لدراسات الأديان والمذاهب الوضعية" لتخريج وتوعية مسلمين قادرين علي محاربة التنصير وكشفه، كما أنشأ فضائية لمحاربة التنصير وكشفه أيضا .
ومع أن الجدل حول هذه القضية والاتهامات المتبادلة بين رموز في الكنيسة وكلا من النجار وأبو إسلام قد خفت حدتها إعلاميا، فلا يزال الغبار والحقائق التي أعلنت عن التنصير في مصر في حاجة للتثبت منها والتأكيد خصوصا أنها تبدو مسألة تقديريه كما أنه من الصعب – اجتماعيا وأدبيا – الكشف عن أسماء من تنصروا أو جلبهم لوسائل الإعلام للاعتراف علنا ضد المنصرين رغم تأكيد أبو إسلام أن هناك ناس منهم مستعدون للإدلاء بشهاتهم أمام القضاء .
ولكن تبقي القضية في الجدال الأكبر حول مشاكل الأقلية المسيحية في مصر التي يتراوح عددها وفق تقديرات مختلفة بين 5-10% من السكان، ففي الوقت الذي يطالب فيه غالبية الأقباط المثقفين بتفعيل قضية المواطنة في الحياة العامة بما يعني عدم التفرقة بين المسيحي والمسلم، يسعي البعض الأخر منهم للمطالبة بـ "كوتة" أو حصة من المناصب السياسية والقضائية والجامعية والعامة المختلفة ما يرجعنا لمسألة الطائفية والمذهبية لا المواطنة، وبين هذا وذلك، وسعي أطراف خارجية لدعم هذه الأقليات بغرض إثارة المشكلات الداخلية في مصر - منها جهات أجنبية لها مصلحة في تفتيت مصر - بدأت أطراف متطرفة من هؤلاء المسيحيين تسعي لمزيد من التنصير وبصورة علنية وشجعها علي هذا تدخلات الكونجرس وأوروبا الطائفية مثل تخصيص أمريكا جزءا من المعونة مثلا لمؤسسات قبطية، وهو ما أثار غضب المسلمين وفتح النقاش الحاد حول هذا التنصير الساخن في مصر !

  

يشن النصارى حملة تنصيرية شعواء ، مستغلين الظروف الاقتصادية والاجتماعية المتردية في مصر في هذه الآونة ، فضلا عن تفشي الجهل بدين الإسلام : عقيدة وشريعة ، وهو ما يسهل مهمة أي مشكك في ثوابت الدين ، فالإيمان قد تذبذب في القلوب لضعف الصلة العلمية والعملية بالرب ، جل وعلا ، فالقلوب لم تعمر بالعلم النافع الذي يرد أي شبهة عارضة ، والجوارح لم تعمر بالطاعات لترد أي شهوة طارئة ، فصرنا ، لا سيما الشباب في الجامعات والأندية الاجتماعية والمعسكرات بل والمقاهي التي يبث فيها القوم دعاتهم لاصطياد الشباب العاطل وما أكثرهم الآن في مصر وما أكثر أزماتهم التي يجيد دعاة الباطل استغلالها ، صرنا عرضة لأي عدوى عقدية ، فالمبتدعة سبابو الصحابة ، رضي الله عنهم ، من جهة ، وقد نجحوا في اختراق مصر أخيرا ، لا سيما في المدن الجديدة كمدينة 6 أكتوبر التي يتمركزون فيها الآن ، نجحوا في اختراقها بنفس السلاح : سلاح المال وما يتفرع عليه من شهوات وسلاح الشبهات وما يتفرع عليه من اضطراب في القلوب التي لم تتسلح بالعلوم الإلهية النافعة ، والنصارى من جهة أخرى ، فمن أراد مالا ، فالمال وفير ، وكبار رؤوس النصارى من أمثال "نجيب ساويرس" الذي يتعمد استفزاز المصريين بالإساءة إلى ثوابت دينهم لا سيما الحجاب التي يقض مضجع كل خليع ديوث ليس له من الرجولة إلا اسمها ، قد وضعوا ثرواتهم تحت تصرف الكنيسة ، التي تعيش أزهى عصور التعصب والتمدد مستغلة ضعف القيادة السياسية في مصر ، لتمويل مشاريع التنصير التي تخاطب حاجة الإنسان المادية فهي أفقر من أن تخاطب حاجته الروحية ، فليس في دينهم ما يغري الناظر فيه باعتناقه عن قناعة حقيقية ، فأصوله العلمية فاسدة ، بل لا تكاد تجد مقالة علمية أفسد من مقالة النصارى التي لا يتصورها العقل ابتداء ، فضلا عن أن يقبلها وتطمئن مداركه لها ، وشريعتها منسوخة أو مبدلة ، فقد امتدت يد النسخ والتبديل إليها ، فهم على النقيض من اليهود : قد فتحوا باب التبديل على مصراعيه ، فجاز لكل معظم عندهم أن يحل ما شاء ويحرم ما شاء ، وجنحوا إلى أنواع من الرهبانية تشبه رهبانية عباد الأوثان من أمم الهند والترك ، فالفساد العلمي والعملي في دينهم بين لكل ذي لب ، وإنما أوتينا من قبل جهلنا بالحق الذي بين أيدينا ، فقد جاءنا سهلا يسيرا ، فزهدت أنفسنا فيه ، وجهلنا بسبيل المجرمين ، ومعرفة سبيل المجرمين مقصد من مقاصد الباري ، عز وجل ، وفي التنزيل : (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) . يقول ابن القيم رحمه الله : "وقد كتبوا إلى عمر بن الخطاب يسألونه عن هذه المسألة أيهما أفضل : رجل لم تخطر له الشهوات ولم تمر بباله , أو رجل نازعته إليها نفسه فتركها لله ؟ فكتب عمر: أن الذي تشتهي نفسه المعاصي ويتركها لله عز وجل من: { الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ} ................. وهكذا من عرف البدع والشرك والباطل وطرقه فأبغضها لله , وحذرها وحذّر منها , ودفعها عن نفسه , ولم يدعها تخدش وجه إيمانه , ولا تورثه شبهة ولا شكا , بل يزداد بمعرفتها بصيرة في الحق ومحبة له , وكراهة لها ونفرة عنها , أفضل ممن لا تخطر بباله ولا تمر بقلبه . فإنه كلما مرت بقلبه وتصورت له ازداد محبة للحق ومعرفة بقدره وسرورا به , فيقوى إيمانه به" . اهـــ ولكن ذلك مقيد بمعرفة سبيل المؤمنين أولا ، فقبل التصدي للباطل ، إن اضطر المرء إلى ذلك ، لا بد من التسلح بالحق ، فلا يعمد العاقل إلى ما لا يجب ابتداء قبل إتمام واجب الوقت وهو : معرفة الحق وتحقيق الإيمان الراسخ في القلب فهو المقصود لذاته فما خلقنا إلا لذلك . ويقول الشيخ محمد رشيد رضا رحمه الله : "من أجل ذلك كان تحرير مسائل البدع والابتداع مما ينفع المسلمين في أمر دينهم وأمر دنياهم ، ويكون أعظم عون لدعاة الإصلاح الإسلامي على سعيهم" . اهـــ فإن أدنى اطلاع على أصول المخالف يؤكد بما لا يدع مجالا للشك صحة ملة الإسلام ونحلة أهل السنة ، فأصولنا وفروعنا قد حررت تحريرا حمل أعداءنا على التسليم بصحة علومنا التي لا يمكن لأحد معارضتها إلا بنقل باطل أو ضعيف لا يعول عليه في أصل أو فرع ، أو شبهة نتجت من سوء ظن الناظر ابتداء فهو ينظر ليقدح لا ليتأمل ويعتبر ، كما هو حال كثير من المستشرقين والمنصرين في العصر الحديث ، فتجد أحدهم ينتفخ على مقعده أمام الشاشة أو خلف الميكروفون في إذاعة أو غرفة حوارية على شبكة الإنترنت مدعيا البحث العلمي المتجرد فقد قرأ ما شاء الله أن يقرأ من كتب التراث ، واستظهر آيات القرآن فعرف ثغراته بزعمه !!!!! ............. إلخ من الدعاوى العريضة ، ثم يفاجئك ذلك الباحث الغواص في بحور كتب التراث ومعاجم اللغة و ......... إلخ أنه لا يحسن قراءة الآيات التي يستدل بها ، أو أنه لا يعرف مواضعها أصلا !!!! ، فغايته أنه : متطفل على زبالات أذهان من سبقه من المستشرقين أو مبتدعة المسلمين الذين صارت كتبهم مصدرا خصبا للشبهات التي تطعن في أصول الدين الذي يزعمون انتحاله والذب عنه ، وما أوتي الإسلام إلا من قبلهم ، فمقالاتهم الفاسدة قد سهلت مهمة المستشرقين وأذنابهم في ترويج بضاعتهم الفاسدة على أنها من دين الإسلام ، فوقع من لا خبرة له بدين الإسلام الذي جاء به محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في حيرة ، إذ تلك النصوص التي روج لها أولئك تعارض أصولا ثابتة في دين الإسلام كــ : عدالة الصحابة ، رضي الله عنهم ، حملة هذا الدين ، ويكاد الطعن في ذلك القرن الفاضل من الرجال الذين ما عرفت البشرية بعد الأنبياء والمرسلين مثلهم ، يكاد يكون قاسما مشتركا بين كل أهل الباطل من : مبتدعة وكفار أصليين وليبراليين وعلمانيين ........... إلخ ، فلن يتوصل إلى القدح في هذا الوحي إلا بالقدح في نقلته الذين عدلهم خبر السماء ولكن كثيرا من أهل الأرض أبى قبوله !!! . وإذا نظرت إلى شبه القوم وجدتها شبها متهافتة لا تصمد لأدنى بحث في المسألة ، ومع ذلك صارت تنطلي على كثير من شباب المسلمين لا سيما رواد الغرف الحوارية على شبكة المعلومات ، وما ذاك إلا لتقصير أهل الحق في الرد على تلك الشبهات كسلا أو استخفافا أو ............. إلخ حتى صارت تلك الأسلحة الضعيفة فتاكة لشيوع الجهل بدين الإسلام كما تقدم . فإحدى المتنصرات العائدات تحكي الشبهة التي ارتدت بها عن دين الإسلام ، وهي أن القرآن يتعارض مع السنة ، فالقرآن ينهى عن إتيان الحائض ، والسنة تجوز مباشرة النساء حال حيضهن كما في حديث عائشة ، رضي الله عنها ، فهذه مقدمة ، والنتيجة : أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتعمد مخالفة الوحي ، فكيف يكون نبيا معصوما ؟!!! ، ولو علمت ابتداء : الفرق بين الجماع والمباشرة فيما دون الفرج لانحلت الشبهة قبل انعقادها أصلا ، فجماع الحائض محرم ومباشرتها دون جناع بتقبيل ونحوه جائز على تفصيل ذكره الفقهاء في مصنفاتهم ، والمؤسف أنها سلكت الطريق الصحيح لمن عرضت له شبهة فتوجهت إلى أحد المشايخ مستفتية ، مصداق قوله تعالى : (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) ، فما كان منه إلا أن نهرها واتهمها بقلة الأدب والحياء !!! . فرسخت الشبهة في قلبها ، وتقدمت إحدى زميلاتها النصرانيات ممن لبسن عليها ابتداء تعرض عليها مقابلة ذلك الجرذ الذي لا يظهر إلا على شاشات القنوات المشبوهة ليطعن في دين الإسلام وعرض النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، أو في غرف الشات والبال توك ليلبس على السذج من المسلمين : المدعو "زكريا بطرس" ، وبالفعل تمت المقابلة ، ونجح ذلك الخبيث في استدراجها بلطف المعاملة ولباقة العبارة ، (قارن هذا بخشونة ذلك الشيخ ، إن الحق إن لم يمزج برحمة صار فتنة لصاحبه ولمن حوله ، فنفرت منه النفوس مع كونه أولى بالاتباع . والباطل دوما مستتر في زخرف من القول إذ هو قبيح الهيئة تنفر منه الفطر السوية ، فلا بد من تزيينه بمنطق فصيح وعبارة جزلة ........... إلخ من المحسنات التي لا تغير من حقيقته شيئا ، وعلم بلا رحمة : مظنة إعراض الناس عن قبوله فصاحبه أشبهَ اليهود في غلظ أكبادهم ، و : رحمة بلا علم : مظنة الوقوع في البدع والخرافات كحال معظم من سار على طريقة السالكين من أهل التصوف ، وهم أشبه نحل هذه الأمة بالنصارى ، فتجد عندهم من الرقة والخشوع والبكاء ما تجد ، فإذا ما نظرت إلى حالهم وجدتهم في فساد عظيم من القول والعمل ، فتصورهم العلمي فاسد وأعمالهم قد شابها من البدع ما شابها ، فطريقنا أهل الإسلام : طريق العلم والرحمة ، كما أشار إلى ذلك ابن تيمية ، رحمه الله ، في تفسير قوله تعالى : (فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آَتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا) ، فقدم الرحمة على العلم ، فـــ : أعلم الناس بالحق أرحمهم بالخلق . إذ مَنَ الله ، عز وجل ، عليه بعلم ما لم يعلموه ، فكان لزاما عليه أن يتواضع لله ، ويتواضع لأهل ملته ويصبر على أذاهم ، لا أن يتكبر عليهم ويغلظ لهم القول فينفرهم عن قبول الحق ، وهذا أمر غالب على كثير من متفقهة زماننا ، وقصة تلك الأخت ثمرة من ثماره المرة) ، الشاهد أنها وقعت بتلك الحيلة الساذجة في فخ التنصير ، وقررت بعد ذلك الهروب من منزلها ، وتوالت الأحداث إلى أن من الله ، عز وجل ، عليها بالعودة إلى دين الإسلام ، وفي قصتها عبرة أي عبرة : لمن استخف بالعلم الشرعي وأهله فالعلم في تلك المضائق : طوق نجاة لا يستغني عن المسلم . ***** وأما قول زكريا الهارب : لو رجع زغلول النجار لـ "الكتاب المقدس" لوجد أنه سبق القرآن الكريم في الإعجاز العلمي . فهو كلام يقال لمن لم يقرأ فقرات من كتابهم فيها من الحط من مقام النبوة ، ما يجعل الناظر يجزم بوقوع التحريف فيه ، وكثير من عوام النصارى ، بل مثقفيهم يصدم إذا قرأ أو سمع تلك الفقرات التي يخفيها الكبار عنهم فهي : للكبار فقط !!!! . ولا يعني ذلك أن يد التحريف قد طالت كل نص فيه ، فإنه يقينا يوجد فيه ما هو حق ، ولكنهم لا يستطيعون تمييز صحيحه من باطله ، بل لا يستطيعون من الناحية العلمية إسناد أناجيلهم المتناقضة إلى مؤلفيها ، فهي أشبه ما تكون بكتب السيرة التي تختلف فيها الرؤى تبعا لاختلاف لغة وطريقة مصنفيها ، فهي نتاج بشري غير موثق ، لم يدون بين يدي موسى وعيسى عليهما الصلاة والسلام . وقد جاء النبي الأمي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بوحي فيه من العلوم والأعمال أكملها ، وفيه من أخبار السابقين واللاحقين أصدقها ، مع أنه لم يجلس إلى معلم سواء أكان منهم أم من غيرهم ، بل كانوا يظهرون عداوته ويتحينون الفرص لإبطال دعوته ، فشبهة تلقيه عنهم تردها أدنى إلمامة بسيرته عليه الصلاة والسلام قبل البعثة ، وقد جاءهم بكثير مما كانوا يخفون مصداق قوله تعالى : (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ)، وجاءهم بمثالب كانوا يكتمونها كحادثة أصحاب السبت ، فهل كانت تلك أيضا مما تلقاه عنهم ؟! ويقال أيضا : لم يكن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأسا فيهم ليعلم تلك الأسرار الكهنوتية التي توجد في كل ملة باطلة ونحلة غالية وهو الذي جاء برسالة تنسف باطلهم نسفا : فعلومهم الإلهية فاسدة ، وشرائعهم العملية منسوخة مبدلة ، وأسانيدهم إلى أنبيائهم مبتورة ، وما في كتبهم من حق فقد حوته رسالة الإسلام وزيادة ، وهل الإعجاز العلمي في أسفارهم يعادل الإعجاز العلمي الذي أفاض الدكتور زغلول ، حفظه الله ، في عرضه طوال السنوات الماضية ، إنه ، إن وجد ، لا يبلغ عشر معشار ما جاء به الوحي المنزل على النبي الخاتم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وهو مع ذلك ، شاهد بصحة نبوة النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا ببطلانها كما فهم ذلك الجاهل من جهة : كون الرسالات السماوية يصدق بعضها بعضا ، ومن جهة كونها علوما دقيقة لا يمكن لأهل مكة آنذاك أن يحصلوها بالنظر ، فكيف بأمي لم يجلس إلى معلم ؟!! ، فمستندها خبر الوحي الصادق الذي جاء بعلوم الكتب السابقة وزاد عليها علوما أغنت المسلمين ، لو فقهوا ، عن علوم الأمم الأخرى . والنصارى لا يستطيعون رد طعن اليهود في المسيح وأمه عليهما الصلاة والسلام ، إلا بالاستعانة بجند الإسلام ، تماما كما لا يستطيع الرافضة رد طعن النواصب في علي ، رضي الله عنه ، إلا بالاستعانة بجند السنة ، فعجز النصارى عن رد شبه اليهود كعجز الرافضة عن رد شبه النواصب . بل إن إثبات صحة دعوى الرسل عليهم الصلاة والسلام قبل مبعث النبي الخاتم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تصح من الناحية العلمية إلا عن طريق النقل عن المسلمين ، إذ لا سند يثبت نبوة من قبله ، فكتبهم وعامة شرائعهم مبتورة الأسانيد ، كما تقدم ، فلمنكر للنبوات أن يقول : تواطؤ النصارى على دعوى صحة نبوة المسيح عليه الصلاة والسلام مانع من التصديق بها ، ولا سند لها ، مع عظم الدعوى ، لينظر فيه فيحكم عليه صحة أو ضعفا ، فكيف بدعوى الصلب الباطلة التي تسربت إلى العقيدة النصرانية من العقائد الوثنية القديمة ، وكيف بدعوى التثليث المستحيلة شرعا وعقلا ، وهي لا سند لها أصلا ، مع كونها أعظم عقائد الملة النصرانية ، فهي بمنزلة الشهادتين في ملة الإسلام ، بل لا وجود لها إلا في إنجيل واحد فقط من الأناجيل المعتمدة وهو : "إنجيل متى" ، فالأناجيل الأربعة مع كونها : مبتورة الأسانيد ، مترجمة عن اللسان الذي نزل به الوحي على قلب المسيح عليه الصلاة والسلام ، فلا وجود لنسخة أصلية باللغة التي نزل بها ابتداء ، وإنما هي نسخ مترجمة بمنزلة الشروح التي تتفاوت فيها أنظار الشراح تبعا لتفاوت أفهامهم وألسنتهم وثقافاتهم ................. إلخ ، الشاهد أن النصارى لا يملكون دليلا علميا موثقا على نبوة المسيح عليه الصلاة والسلام ، ولا يملكون حجة دامغة يدفعون بها طعون اليهود في مريم عليها السلام ، فهم معهم في عجز وانقطاع ، فصار لزاما عليهم أن يستعينوا بجند الإسلام : نقلا وعقلا ، الذي أثبت نبوة المسيح عليه الصلاة والسلام فأنزله المنزلة التي أنزله الله ، عز وجل ، إياها ، بوصفه أحد أولي العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام ، وفند تهم اليهود ، فأبان عن معجزة خلق المسيح عليه الصلاة والسلام من أم بلا أب ، فقد تولد من : نفخة روح القدس في جيب مريم عليها السلام ، ونطفتها : فحملته كما تحمل الأم جنينها ، ووضعته كما تضع وليدها ، وغذته كما تغذي صغيرها ، والنصارى الذين ينكر بعضهم اليوم وجود النبي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يستطيعون إثبات أصل ملتهم قبل أن يدخلها التحريف إلا عن طريق نبوة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم !!!! . يقول شيخ الإسلام رحمه الله : "فإن الدلائل الدالة على صدق محمد أعظم وأكثر من الدلائل الدالة على صدق موسى وعيسى ومعجزاته أعظم من معجزات غيره والكتاب الذي أرسل به أشرف من الكتاب الذي بعث به غيره والشريعة التي جاء بها أكمل من شريعة موسى وعيسى عليهما السلام وأمته أكمل في جميع الفضائل من أمة هذا وهذا ولا يوجد في التوراة والإنجيل علم نافع وعمل صالح إلا وهو في القرآن أو مثله أو منه وفي القرآن من العلم النافع والعمل الصالح ما لا يوجد مثله في التوراة والإنجيل فما من مطعن من مطاعن أعداء الأنبياء يطعن به على محمد إلا ويمكن توجيه ذلك الطعن وأعظم منه على موسى وعيسى . وهذه جملة مبسوطة في موضع آخر لم نبسطها هنا لأن جواب كلامهم لا يحتاج إلى ذلك فيمتنع الإقرار بنبوة موسى وعيسى عليهما السلام مع التكذيب بنبوة محمد" . اهــــ "الجواب الصحيح" ، (1/269) . ***** والناظر في تاريخ القوم يجدهم مع ما يظهرونه للمسلمين من : "وحدة وطنية" وأخوة إنسانية ............. إلخ من الشعارات الجوفاء التي تسقط مع أول اختبار حقيقي ، يجدهم أسرع الناس إلى خيانة المسلمين والدس عليهم ، مع أنهم باعتراف من أنصف منهم ، لم يجدوا عدلا كعدل الإسلام ، بل إن النصارى الأرثوذكس في مصر لم يعرفوا معنى حرية العقيدة إلا بعد أن فتح عمرو بن العاص ، رضي الله عنه ، مصر ، فقد كان إخوانهم في الملة : النصارى الكاثوليك يسومونهم سوء العذاب ليصرفوهم عن مذهب اليعاقبة إلى مذهب الملكانيين ، ومع ذلك لا تجد إلا الخيانة والغدر والسب والشتم لدين الإسلام ونبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم مع أنك لو سألتهم ، وأغلبهم يجهلون أصول دينهم فضلا عن أصول ديننا : لماذا تسبون الإسلام ؟!! ، هلا عرفتموه أولا من مصادره الأصلية قبل أن تحكموا عليه بقبول أو رد ، وهلا تحررتم من سلطان قساوستكم الذين يحجرون على عقولكم فيحولون بينها وبين نور الحق فتبقى في ظلمة الجهل أبدا ، وهذا أحفظ لسلطانهم وأدوم لرياساتهم الزائلة ، (وهذا مسلك أهل البدعة مع أهل السنة ، وما حدث في العراق خير شاهد على ذلك ، فقد أدمن أهل البدعة فيها سب السلف الصالح وسب من والاهم بلا بينة ، وإنما محض تفليد لرؤوس الضلال) ، ومع ذلك تجدهم يزعمون أنهم أصحاب المنهج الموضوعي والبحث العلمي الحر ......... إلخ ، وما أحدهم عند التحقيق إلا بغبغان يردد ما يلقى على سمعه من شبهات بلا نظر أو تأمل ، ولله در الشيخ العلامة أبي الحسن الندوي ، رحمه الله وطيب ثراه ، إذ خاطب الغرب يوما ما من بريطانيا فقال بأن الغرب أمره عجيب ، فقد رفض الإسلام جملة وتفصيلا دون أن يحاول حتى دراسته أو الاطلاع على مصادره الأصلية ، ومع ذلك يتشدق الباحثون فيه بشعارات البحث العلمي والموضوعية والحيادية .............. إلخ . ومع نظرة سريعة في ماضيهم وحاضرهم الأسود تجدهم : يسارعون دوما إلى نصرة العدو المحتل لأرض المسلمين الذين عاشوا في كنفهم آمنين على أديانهم وأبدانهم وأعراضهم وأموالهم ، ففي : الحروب الصليبية ساهم القوم أيما مساهمة في استيلاء الصليبيين على بيت المقدس ، وذبح نصارى مدينة "أرتاح" الحامية الإسلامية لتقع في يد العدو بلا مشقة ، وانضم نصارى أنطاكية إلى جيش الصليبيين وكانوا عيونا له على المسلمين ، وسارع النصارى الأرمن إلى تقديم الدعم اللوجستي ، بمصطلح العصر الحاضر ، إلى النصارى المحاصرين لأنطاكية لما فتك الجوع بهم ، وقاموا بدور المرشد لقوات النصارى المحاصرة لبيت المقدس إلى مصادر الثروات من غابات وينابيع لما اشتد بهم الجوع والعطش أيضا ، حتى سقط بيت المقدس في أيديهم سنة : 492 هـــ ، وكان لهم دور بارز في سقوط معرة النعمان وحصار طرابلس ، واستقبلهم النصارى الأرمن في جبال طوروس بحفاوة بالغة في سلسلة من الخيانات المستمرة ، مصداق قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) ، فليس العجيب أن يخونوا ، ولكن العجيب ألا يخونوا !!!! . بتصرف من "دولة السلاجقة" للشيخ الدكتور علي الصلابي حفظه الله ، ص506 وكان لهم نفس الدور في غزو المغول لأرض الإسلام ، حتى شرب الخمر وأكل الخنزير في نهار رمضان في مساجد الشام ، وأخبر المسلمون على الإفطار ، وعن حرية المعتقد واحترام الرأي الآخر حدث ولا حرج !!!! . وفي أثناء الحملة الفرنسية على مصر ظهر ما يعرف بالفيلق القبطي الذي تكون من 2000 نصراني مسلح لمساعدة نابليون ولقتل ونهب وإذلال المسلمين وقاده المعلم يعقوب القبطي الذي وصفه الجنرال مينو في إحدى رسائله لـنابليون فقال إني : وجدت رجلاً ذا دراية ومعرفة واسعة اسمه المعلم يعقوب ، وهو الذي يؤدي لنا خدمات باهرة منها تعزيز قوة الجيش الفرنسي بجنود إضافية من القبط لمساعدتنا . والقصة قد ذكرها الجبرتي ، رحمه الله ، في تاريخه .(قارن هذا بميليشيات الغدر التي نجح المحتل الأمريكي في استغلال حقدها التاريخي الأسود على أهل الحق في العراق فارتكبوا في حقهم ما قد علم باسم الدين !!! ، حجة كل أعمى متعصب يقود قطيعا من البهائم) وفي حرب : 67 : تمت الخيانة على نطاق واسع واكتشفت كنائس بها أجهزة اتصال مع إسرائيل مباشرة وتمت مراقبتها عندما لاحظ القادة ضرب إسرائيل لأهدافها بدقة فراقبوهم وتم القبض على عدد كبير من القساوسة وضباط نصارى فى الجيش وهاج الرأى العام والقصة ، كما نقل أحد أعضاء منتدى "حراس العقيدة" ، مذكورة في كتاب : "لعنة الأمة القبطية" . وهو أمر غير مستغرب منهم ، (ولك أن تقارن هذا ، أيضا ، بخيانة عدد كبير من ضباط الجيش العراقي لما ألقوا أسلحتهم بناء على فتاوى مشبوهة من مرجعيات ضالة مضلة تفتي بحسن معاملة المحتل تأليفا لقلبه ، وبقتل أهل السنة وهدم مساجدهم !!!!!) ، وقد تسربت أخيرا أنباء متكاثرة من كنائسهم وأديرتهم عن ميليشيات تتدرب على حمل السلاح وظهرت إلى الساحة أسماء من قبيل : "جيش الجهاد النصراني" !!! ، والعدو طبعا معروف ، المسلمون الذين احتلوا بلادنا !!! ولا مكان للوطنية في الحروب الدينية والمذهبية ، فالإنسان ينسى وطنه إذا تعارض مع دينه أو مذهبه فالولاء الأول للمعتقد رغم أنف العلمانيين والليبراليين الذين يدفنون رؤوسهم في الرمال هربا من تلك الحقيقة التي تهدم نظريتهم اللادينية ، وهم حليف استراتيجي لكل كافر أو مبتدع ، والواقع عندنا في مصر خير شاهد على ذلك . وكان لنصارى الشام دور فكري بارز في القرن الماضي في تمييع الرابطة الإسلامية واستبدالها برابطة العروبة الجاهلية ضيقة الأفق ، في مقابل الرابطة الطورانية التركية ، فحملوا لواء القومية العربية ، وانقسمت جهودهم بشكل رئيسي إلى قسمين : الأول : الأعمال السياسية : فقد كانوا كعهدنا بهم على صلة وثيقة بالجمعيات الفكرية الهدامة في الغرب ، فحملوا لواء علمنة الدول الإسلامية لتصبح حكوماتها : حكومات لا دينية ، وكونوا الجمعيات والأحزاب التي تبنت توجههم القومي من قبيل : جمعية بيروت (فارس نمر) ، وجامعة الوطن العربي (نجيب عازوري) ، والجمعية القحطانية ، وجمعية العربية الفتاة ، ثم الحزب القومي السوري (أنطوان سعادة) ، وأخيرا حزب البعث (ميشيل عفلق) . والثاني : الأعمال الفكرية : فنشطوا في التأليف على طريقة المستشرقين في إثارة الشبهات وتتبع السقطات في تاريخ المسلمين ، وتضخيم السيئات الصغار ، وطمس الحسنات العظام ، فصار تاريخ المسلمين دمويا من لدن مقتل عثمان ، رضي الله عنه ، إلى فتح الأندلس وقتل عبد الرحمن الغافقي رحمه الله رهبان الأديرة ، كما زعم جورجي زيدان إلى إرهاب السلطان عبد الحميد ، رحمه الله ، السلطان الأحمر كما سماه جورجي زيدان !!!! . وظهر منهم شعراء أذكوا بقصائدهم روح القومية في مقابل عداء صريح للرجعية المتمثلة في دين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من أمثال : إبراهيم اليازجي وبشارة الخوري والشاعر القروي وشعراء المهجر . انظر "العلمانية" للشيخ الدكتور سفر الحوالي ، حفظه الله وأتم شفاءه ، ص556_558 . والعلمانية اللادينية ، كما تقدم ، حليف استراتيجي لرهبان وقساوسة السوء في مصر فهم عون لكل مبطل على أهل الحق في كل بلد إسلامي . والناظر في طريقتهم مع الخصوم يجد الإرهاب غالبا عليها ، (تماما كإرهاب أهل البدع مع خصومهم ، كما حدث في واقعة الشيخ يوسف القرضاوي ، حفظه الله وسدده ، الأخيرة ، إذ وصل الأمر إلى اتهامه بأنه عميل الماسونية والصهيونية العالمية ، التهمة الجاهزة لكل من لم يداهنهم ويقر بباطلهم ، لمجرد أنه حذر من خطرهم الداهم وتهديدهم لوحدة النسيج العقدي لأهل السنة في مصر) ، فعقائدهم الكهنوتية الباطلة : خط أحمر لا يحل لأحد الاقتراب منه ، ولو بالنقد الموضوعي دون تجريح لهيئات أو أشخاص ، بينما عقائد المسلمين وعرض نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم كلأ مباح لأمثال الجرذ المختبئ في أنفاق القنوات التنصيرية : "زكريا بطرس" الذي ينقل كل ما تقع عليه يده الآثمة من روايات باطلة في كتب التراث ، (وهذه سمة بارزة في مناهج أهل الأهواء سواء أكانوا مبتدعين أم كفارا أصليين فلا نقل صحيح ولا عقل صريح وإنما أي كلام مسطور في أي كتاب ولو كان سيرة أبو زيد الهلالي !!!!) فضلا عن احتجاجه على المسلمين بكتب صنفها أعداؤهم من المستشرقين !!!! ، كدائرة المعارف الإسلامية ، مدعيا التجرد في البحث والتحقيق في النقل ، وهو جاهل لا يدري ماذا ينقل حتى نقل في أحد مجالسه المشئومة ما يدحض شبهته وينقض أدلته على نفي كون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قرشيا ، فقال إن مما يؤكد ذلك قوله عن نفسه : أنا ابن النضر بن كنانة ، فهو لا يعرف أن النضر بن كنانة هو قريش الذي يحاول نفي انتساب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إليه ، مع أن ذلك مذكور في سيرة ابن هشام التي كثيرا ما يتبجح بذكرها ، وهكذا فليكن البحث العلمي المحقق !!!! . فإذا ما تصدى أحد رجالات المسلمين من أمثال الدكتور زغلول النجار ، حفظه الله ورعاه ونصره على عدوه وأطال بقاءه ، ليفند شبهاتهم ويكشف النقاب عن مخططاتهم التنصيرية ، وجرائمهم ضد من أسلم منهم وعجزنا عن حمايته في تخاذل مهين منا معشرَ المصريين : قيادة وشعبا ، كالسيدة : وفاء قسطنطين التي تسرب خبر مقتلها بعد أن رفضت الرجوع إلى ظلمات الكفر ، إذا ما تصدى لذلك ، وبدأ في مناقشة باطلهم مناقشة علمية ، انهال عليه السباب من كل جانب ، ورفعت ضده الدعاوى القضائية في محاولة لإرهابه في ظل تخاذلنا كالعادة عن نصرة أهل الحق ، وهدد المدعو "يوتا" بحملة شعواء هي قائمة بالفعل على دين الإسلام ونبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم كحملة بقر الدنمرك الأخيرة ، فعلينا نحن المسلمين إن لم نتراجع عن كشف باطلهم ، وإن لم نتركهم ينصرون أبناءنا دون أن نعترض !!!! ، علينا أن نتحمل سماع ورؤية سباب نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم على شاشات التلفاز وفي مواقعهم المشبوهة على الإنترنت ومن يدري ربما أغراهم ضعفنا فسمعنا سباب نبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم في شوارعنا !!! . وإذا ما تصدت قناة كقناة الأمة لتدحض حجتهم وتفند باطلهم : صدرت الأوامر من جهات عليا !!!! ، لا تملك حولا ولا قوة فهي تنفذ ما يملى عليها فقط ولا تتقوى إلا على أبناء جلدتها فهي : عزيزة على المؤمنين ذليلة على الكافرين !!! ، صدرت الأوامر منها بإغلاق القناة واعتقال مديرها بناء على طلب الجماهير النصرانية العريضة التي أعماها التعصب فضاقت ذرعا بسماع كلمة الحق . وما ذلك إلا محاولة يائسة منهم لوقف المد الإسلامي النامي في صفوفهم حتى صرح أحد رؤوسهم بأن مصر ستصير بلدا إسلاميا خالصا بعد 50 سنة إن لم يتوقف هذا الزحف المبارك ، وأرقام من دخل في الإسلام من النصارى في مقابل من ارتد من المسلمين إلى النصرانية خير شاهد على ذلك فلا وجه للمقارنة أصلا بين عدد تخطى المليون خلال السنوات الماضية ، ونحو 3000 مسلم ، يرجع كثير منهم عن ردته بعد أن يفيق من سكرة جواز السفر وفرصة الهجرة إلى الجنة الموهومة والوظيفة والمسكن .......... إلخ من الإغراءات المادية التي تخاطب الأجساد إذ لا سلطان لها على القلوب والعقول ، وما حالهم في إنفاق تلك الأموال الطائلة إلا مصداق قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) . وإن الناظر في ذلك ليجزم يقينا بحفظ الله ، عز وجل ، لهذا الدين ، فلو وكل لأمثالنا ، لضاع من زمن بعيد ، فما بذلنا جزءا من ألف جزء مما يبذله القوم لنصرة باطلهم ، ويأبى الله ، عز وجل ، إلا أن يظهر دينه ولو كره الكافرون . ولا يعني ذلك القعود عن نصرة الدين فإن تلك أعظم المصائب ، فالدين ظاهر لا محالة بنا أو بغيرنا ، فلن يعجز الباري ، عز وجل ، عن استبدالنا بقوم آخرين إن لم نبذل في سبيل نصرته من أموالنا ، وأوقاتنا ، ودماءنا في أرض الجهاد كالعراق وفلسطين والقفقاز وبلاد الأفغان ، فلكل دوره ، ولكل جهاده ، فمن باذل دمه ، ومن باذل ماله في تثبيت أهل الحق بالإنفاق على الأسر الفقيرة التي صارت محط أنظار القوم وعلى إخواننا الذين ينضمون يوما بعد يوم إلى صفوفنا ، ولسان حالهم قول صهيب رضي الله عنه : (إن شئتم دللتكم على مالي وقُنْيتي وخلَّيتم سبيلي) ، ومن باذل وقته في طلب العلم الشرعي الصحيح ونشره بين الناس بالحكمة والموعظة الحسنة ، وهو أفتك الأسلحة في هذه المعركة العقدية الشرسة ، فبه تصان قواعد الملة وترد شبهات المبطلين ، فهو أعظم نافلة في هذه الآونة ، بل إنه قد يصل إلى درجة الوجوب العيني على من فرغه الله ، عز وجل ، لطلبه ، فأصح بدنه ووسع رزقه ، ورزقه أسباب الحفظ والفهم ، فلكل دوره ، كما تقدم . يقول النووي رحمه الله في معرض بيان حال الطائفة المنصورة : "وَيَحْتَمِل أَنَّ هَذِهِ الطَّائِفَة مُفَرَّقَة بَيْن أَنْوَاع الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ شُجْعَان مُقَاتِلُونَ ، وَمِنْهُمْ فُقَهَاء ، وَمِنْهُمْ مُحَدِّثُونَ ، وَمِنْهُمْ زُهَّاد وَآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر ، وَمِنْهُمْ أَهْل أَنْوَاع أُخْرَى مِنْ الْخَيْر ، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ بَلْ قَدْ يَكُونُونَ مُتَفَرِّقِينَ فِي أَقْطَار الْأَرْض" . اهـــ ويقول ابن حجر رحمه الله : "يَجُوز أَنْ تَكُون الطَّائِفَة جَمَاعَة مُتَعَدِّدَة مِنْ أَنْوَاع الْمُؤْمِنِينَ . مَا بَيْن شُجَاع وَبَصِير بِالْحَرْبِ وَفَقِيه وَمُحَدِّث وَمُفَسِّر وَقَائِم بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَزَاهِد وَعَابِد ، وَلَا يَلْزَم أَنْ يَكُونُوا مُجْتَمَعِينَ فِي بَلَد وَاحِد" . اهــــ وتلك معركة لا يخوض غمارها إلا قوم على شاكلة أبي فراس ، فلسان حالهم : ونحن أناسٌ لا توسطَ بيننا ******* لنا الصدرُ دون العالمين أو القبر قوم يقوم نهارهم ويسهر ليلهم في طلب الحق ، فـــ : وإذا كانت النفوس كباراً ******* تعبت في مرادها الأجسام وأي نفس أكبر : (مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) . و : إذا غامَرْتَ في شَرَفٍ مَرُومِ ******* فَلا تَقنَعْ بما دونَ النّجومِ وأي شرف أعظم من الذب عن دين محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فليدل كل بدلوه ، ولا يحقرن نفسه ، ولا يحرمنها من شرف الجهاد في سبيل نصرة الملة وإعلاء راية السنة ، ولو بدعوة صادقة ، فإن القليل مع القليل كثير ، وما كلفنا الله ، عز وجل ، إلا ما نطيق ، فقال : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ)، وبشرنا بالنصر فقال : (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ) ، فهو نصر في العاجلة والآجلة ، وقال : (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) . وفي المقابل : بشر أولئك الضلال بقوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ) ، فليس لهم إلا الحسرة ، وويل لمن جعل محمدا صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصحبه الكرام خصوما له !!! ، وما سبهم له إلا بشرى بسرعة انقضاء دولتهم : دولة الباطل ، وقيام دولتنا : دولة الحق ، و : (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) . وأهل الباطل قد استنفروا كل طاقاتهم في هذه المعركة : يحكي لي أحد الفضلاء منذ عدة أيام عن نشاطهم المحموم في فتنة الناس عن دينهم في منطقة "شبرا الخيمة" وهي منطقة ذات كثافة سكانية عالية مع ظروف اقتصادية صعبة ، فهي صيد ثمين بالنسبة لهم ، فيقول لي بعبارتنا العامية : "دول ما بيناموش الليل !!!!" ، فهم في عمل دائب نصرة لباطلهم ، وقد صار الأمر "عيني عينك" كما يقال عندنا في مصر ، فلا وازع من دين أو سلطان يردعهم ، فحري بأهل الحق ، وهم أولى بذلك ، أن يبذلوا ما استطاعوا لرد تلك الهجمة الشرسة على عقيدة 94% من سكان مصر ، وألا يكونوا ممن قال فيهم عمر رضي الله عنه : "اللهم إني أعوذ بك من جَلَد الفاجر وعجز الثقة" . فيا أهل الحق لا تزهدوا في الحق الذي بين أيديكم فتكسلوا عن نصرته ، فتسلبوه بذنوبكم ، فما بين الباري ، عز وجل ، وبينكم من نسب إلا الطاعة . فــــ : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) . يقول ابن تيمية رحمه الله : "ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين وبيان حقيقة أنباء المرسلين ظهور المعارضين لهم من أهل الإفك المبين .............. وذلك أن الحق إذا جحد وعورض بالشبهات أقام الله تعالى له مما يحق به الحق ويبطل به الباطل من الآيات البينات بما يظهره من أدلة الحق وبراهينه الواضحة وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة" . اهــــ بتصرف من "الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح" ، (1/61) . وهو مرجع من المراجع المتميزة في دحض شبه القوم بنقل وعقل تميز المصنف ، رحمه الله ، باليد الطولى فيهما . ورب ضارة نافعة ، فهي فرصة لأهل الحق لعرض بضاعتهم ، ودعوة غيرهم إلى الحق ، فكثير من نصارى مصر ، لا سيما الشباب ، في شك واضطراب من عقيدتهم الفلسفية الصعبة الهضم ، ولكنهم لا يجدون من يقدم لهم البديل الإلهي الصحيح فمعظمنا ينفق الساعات في الوقوف أمام المخابز من أجل رغيف الخبز !!! ، وإلى الله المشتكى . والمشايخ الفضلاء من أمثال الدكتور زغلول ، حفظه الله ، يستحقون منا النصرة بالدعاء ، والكلمة ، والتواصل إن أمكن عن طريق البريد الإلكتروني ومواقع الإنترنت ، والإشادة بجهودهم الصادقة في اجتماعاتنا ومجالسنا ............. إلخ من صور النصرة . وفي هذا الرابط مزيد بيان لهذا النشاط المشبوه : http://www.islamway.com/?iw_s=Articl...rticle_id=4733 وفي هذا الرابط نموذج للواقع الذي تعيشه مصر الآن : http://www.islamway.com/?iw_s=Articl...rticle_id=4731 ومرة أخرى إلى الله المشتكى . والله أعلى وأعلم .

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف