ما لكم لا ترجون لله وقاراً
06/19/1429 - 21:28

بهذه الكلمات التي تقطع نياط قلوب الموحدين وكل من له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد خاطب نوح عليه السلام قومه بعد أن بذل معهم كل ما في وسعه طيلة ألف سنة إلا خمسين عاماً من الدعوة؛ {قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) ... ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا} [نوح]، ألف سنة لم يألُ فيها جهداً لهدايتهم ولم يجد منهم في المقابل إلا الصدود والإعراض والاستهزاء، إلا قليلاً منهم.
إن المرء يكاد يجزم بأن هذه الكلمات إنما خرجت منه عليه السلام والألم يعتصر قلبه، والدهشة والاستغراب يملآن جوانحه؛ أن يقابَل رب الأرض والسماء الذي أنعم على خلقه بكل ما يتمتعون به من نعم ظاهرة وباطنة بكل هذا الجحود والنكران، فخيره سبحانه وتعالى إلى الخلق نازل وشرهم إليه صاعد، يتحبب إليهم بالنعم ويتبغضون إليه بالكفر والمعاصي!
أراد نوح عليه الصلاة والسلام بهذه العبارة أن يلين القلوب القاسية ويحرك العقول المتحجرة ويذيب الأحاسيس المتبلدة، كيف لا تعظمون الله وتوقرونه {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً}؟ فلو نظر الإنسان لأطواره المتعاقبة وكيف أنه كما قال بعض السلف: مبدؤه نطفة مذرة، وآخره جيفة قذرة، وبينهما يحمل العذرة؛ لاستصغر نفسه في جنب هذا الكون مترامي الأطراف {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16)} [نوح]، فكيف في جنب مبدع هذا الكون ومنشئه على غير مثال، ومدبر أمره بلا ظهير!
إن أمر الله سبحانه أعظم مما يتصوره البشر، ولهذا لما أتى الحبرُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم -كما في البخاري ومسلم- وقال: "يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع فيقول أنا الملك، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقاً لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ}"، ولهذا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً آخر على المنبر فجعل "يقول هكذا بيده ويحركها، يقبل بها ويدبر يمجد الرب نفسه أنا الجبار أنا المتكبر أنا الملك أنا العزيز أنا الكريم فرجف برسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر حتى قلنا ليخرن به" كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما الصحيح، وما هذا إلا من شدة تعظيم أعرف الخلق بربهم -صلوات الله وسلامه عليه- لربه عز وجل.
التعظيم أصل الانقياد والطاعة لكل مطاع، فارجع البصر فيما حولك شرقاً وغرباً وقلب صفحات التاريخ تجد البشر قد انساقوا خلف من يعظمون وانقادوا لهم بالطاعة، وتعظيم الله عز وجل وتوقيره هو مبدأ الانقياد له سبحانه وتعالى، وتحقيق هذا التعظيم والتوقير في القلوب هو الموصل لرتبة الإحسان.
لكن الحال اليوم كما بالأمس كما في الغد إلى ما شاء الله، فكثير من الناس لا يرجون لله وقاراً، ولئن كان هذا ينطبق بالكلية على كل من كفر بالله عز وجل إلا أن لكل من عصاه أو أعرض عن شيء من شرعه منه نصيب بحسبه.
فمن أسلم وجهه لله ثم هو مع ذلك يشق على أمة محمد صلى الله عليه وسلم وقد ولاه الله عز وجل شيئاً من أمرهم فقد نقص توقيره لله بقدر ما عصاه بذلك، ومن أسلم وجهه لله ثم هو مع ذلك يعق والديه فقد نقص توقيره لله عز وجل بحسبه، ومن أسلم وجهه لله ثم هو يواقع المحرمات ولا يلتزم بالواجبات فقد نقص توقيره لله كذلك، وشر من ذلك أن يستقيم أمام الناس حياء منهم ثم يعصي ربه في السر، ولهذا يجعل الله أعمال هذا -ولو كانت كجبال تهامة- هباء منثوراً يوم القيامة، فلكل هؤلاء نقول {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً}؟
ونقول لمن يثير الشبهات حول شرع الله المطهر، وحول السنة الشريفة، أو من يدخل في شرع الله ما ليس منه {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً}؟
ونقول لمن يقعون في لحوم العلماء -وقد صارت صيحة هذه الأيام وعلامة التنوير"التزوير" فيها- {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً}؟
إن توقير الله عز وجل وتعظيمه في النفوس فرض عين على كل مسلم، وهو مما ينبغي أن نعلّمه أولادنا حتى يخالط لحمهم ودمهم وعظمهم، وليس المقصود أن نعلمهم أسماء الله عز وجل الحسنى وصفاته العلى فيحفظونها فحسب، ولا أن يثبتوا لله عز وجل ما أثبته لنفسه وما أثبته له نبيه عليه السلام وينفوا عنه ما نفاه عن نفسه أو نفاه عنه نبيه عليه السلام فحسب، بل لابد مع ذلك من زرع آثار وأحكام هذه الأسماء والصفات في النفوس كي تتشربها وتعيش بها، كما قال شيخ الإسلام رحمه الله: «فالمؤمن يعلم أحكام هذه الصفات وآثارها وهو الذي أريد منه»، أما أن يعلم المرء أن الله عز وجل هو الرزاق ثم يخشى أن يقول كلمة الحق كي لا يُقطع رزقه، وأما أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية ثم هو يعصيه سراً خشية أن يطلع عليه الناس، وأما أن يلتزم بالقانون خشية العقوبة ثم هو لا يخشى أن يقع في المعاصي فليس هذا من تمام توقير الله سبحانه وتعالى في شيء.
فتوقير الله عز وجل وتعظيمه ليست كلمات مجردة تتحرك بها الألسن بلا وعي أو فهم، وليست حركات مجردة يؤديها المرء في عباداته الظاهرة بلا روح، بل ملاك الأمر ما يقوم في القلب تجاه هذا الرب العظيم ويصدقه اللسان وباقي الأركان، فمن تحقق ذلك في نفسه فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، ونحن لا نملك إلا أن نعيد عليه تلك الصيحة النبوية المدوية المترددة عبر القرون، عساه يفيق من سكرته:

{مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً}

الله أكبر !! .. ما أعظمها وأجلها من كلمات !! .. تهز الكيان وتوقظ الوجدان .. لو كنا نعقلها !! .. أي تجارة رابحة يكسبها من عظّم الله جل جلاله في قلبه .. وسرى هذا التعظيم إلى جوارحه فانقادت واستسلمت لبارئها عز وجل .. يقول بشر رحمه الله : ( لو تفكر الناس في عظمة الله .. ما عصوا الله عز وجل !! ) .. وقال أحد السلف : ( لا تنظر إلى صغر المعصية وانظر إلى عظمة من عصيت !! ) .. " سبحانك ربي ما أعظمك .. سبحانك ما عبدناك حق عبادتك " .. كم نفتقر إلى الخطابات الوعظية التأصيلية المؤثرة التي تعلق قلوبنا بربنا عز وجل كهذا المقال القيم الذي وُسِم بآية جديرة بأن تستوقفنا مليا !!! .. شكر الله لكم وضاعف أجركم وبارك في جهودكم ونفع الأمة بكم .. اللهم آمــــــين ,,,,,,,

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته جزاكم الله خيرا الجزاء يا شيخنا الحبيب أسأل الله تبارك و تعالى أن يحفظك من كل سوء و مكروه شكر الله حسن صنيع معروفكم و أجزل مثوبتكم

فضيلة الشيخ ناصر العمر // حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته اشهد الله محبتك فيه ,, والله كلاماتك وكأني انظر اليك واتخيل كيف تلقيها والغيرة على الدين تملئ وجهك والله انها كلمة عظيمة ونحن في هذا الزمن الذي كثر في الهرج والفتن والتطاول على الدين بحاجة ان نصرخ بأعلى اصواتنا ياعالم مالكم لاترجون لله وقارا ،، نسأل الله ان ينفعنا بما ذكرت ،، جزاك الله خير ... اللهم ثبت خوفك في قلوبنا

شكر الله لكم شيخنا.

لا إله إلا الله ...

جزاك الله خير ياشيخ لا إله إلا الله

بارك الله فيك وجزاكم خير الجزاء فإنها كلمات تقطع نياط القلوب نسأل الله أن يمن على قلوبنا بحسن توقيره وتعظيمه إنه ولى ذلك ومولاه

جزاك الله خيرا عن كل المسلمين وجعلك ذخرا لهذه الأمه

جزاك الله خير يا شيخ / السلام عليكم اخواني واخواتي حبيت اقدم لكم هذه الفائده الكبيرة(( في ابعاد الشيطان والمكروه و افاقة المجنون)) (اخرج الدرامي عن ابن مسعود-موقوفاًً-:{من قرأ أربع آيات من سورة البقرة..وآية الكرسي... وآيتين بعد آية الكرسي.. وثلاثا من آخر سورة البقرة...لم يقربه ولا اهله يومئذ شيطان, ولا شئ يكرهه..ولايقرأن على مجنون الا أفاق)

جزاك الله خير يا شيخ / السلام عليكم اخواني واخواتي حبيت اقدم لكم هذه الفائده الكبيرة(( في ابعاد الشيطان والمكروه و افاقة المجنون)) (اخرج الدرامي عن ابن مسعود-موقوفاًً-:{من قرأ أربع آيات من سورة البقرة..وآية الكرسي... وآيتين بعد آية الكرسي.. وثلاثا من آخر سورة البقرة...لم يقربه ولا اهله يومئذ شيطان, ولا شئ يكرهه..ولايقرأن على مجنون الا أفاق)

ا نت مىن

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..حياكم الله جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل ..انا اقوم بنسخ المواضيع التى ارى فيها فائده كبيره فى نشرها واقوم بنقلها للمنتدى اسلامى انا عضوه فيه ..وهذا النقل من باب نشر العلم ..وانا اكتب فى المقال ..اسم كاتب الموضوع ..واسم الموقع ..اتمنى على الله الا يكون ذلك العمل فيه تخطى او جور عليكم وان كان فيه رفض لما افعل اتمنى ان تبلغونى حتى لا احمل اثما ..واظنه خيرا لى ..وجزاكم الله خير الجزاء

سبحان الله كيف انطقني هذه الايه وانا بعز همي وضعفي , سبحانه وتعالى , لا اله الا هو الحي القيوم استغفره واتوب اليه , شكراا لكم
1 + 0 =

وما حمد التفاؤل إلاّ لأنه يدفع الإنسان إلى المضي، ويطرد عن النفس اليأس لينبعث صاحبها ويعمل في جد واجتهاد، فإذا بطل هذا فلا تفاؤل على الحقيقة...