الثمن الذي يدفعه الباكستانيون

  | 7/6/1429

لا الباكستانيون وحدهم الذين يدفعون ثمن ارتهان قادتهم للولايات المتحدة الأمريكية، وإنما جميع الدول التي دارت في فلك الدولة "الاستعمارية" الأولى من بلدان العالم الإسلامي الذين دفعوا فواتير غالية من قيمهم واستقرارهم واستقلالهم ومكانتهم السياسية والاقتصادية.
والناظر للسياسة الدولية في عالمنا الإسلامي يكاد لا يخفى عليه هذا التراجع الكبير في الأدوار الإقليمية لدول ذات وزن ثقيل في الحوض الإسلامي العريض، بسبب ارتضائها دور التابع المنقاد للولايات المتحدة الأمريكية، واستشراء الشعور بالانهزام النفسي أمام القوة الأكبر في العالم اليوم.
لا انفصام حقيقة بين ما هو "شرعي" في المسألة وما هو "سياسي" في المسألة ولا في غيرها بطبيعة الحال، غير أن من المهم أن نذكر على صعيد المصالح السياسية أن جميع الدول التي اقتربت من الغرب إذعاناً له لم تضف إلى رصيدها السياسي وإلى دورها الإقليمي والدولي شيئاً بل خصمت منه، وانسحبت من ميادين التأثير المختلفة أو كادت.
والهزيمة النفسية هي التي تجعل دولة بحجم باكستان سكانياً وعسكرياً وموقعاً وحضوراً تتخلف هكذا في الأصعدة المحيطة في دوائرها القريبة والبعيدة، وتغيب نهائياً عن التأثير في عدد من الملفات التي تقوي شوكتها وإرادتها السياسية الخارجية.
وفي وقت تنشغل فيه باكستان بمساعي إطاحة رئيسها الموالي للولايات المتحدة، وإعادة القضاة المعزولين من قبله إلى وظائفهم، وترتيب البيت الباكستاني من الداخل ـ وإن بطريقة خاطئة تبعاً لخلل أفرزته الانتخابات النيابية الفائتة ـ؛ تجد نفسها حبيسة حدودها، بل حتى ما هو أقل من حدودها، حيث طالبان باكستان ما زالت قوة محلية حاضرة ومرهوبة من الجيش الباكستاني، وتلقى ضبابية في موقفها من العدوان على أفغانستان واحتلالها، وتجد غياباً شبه كامل عن القضية الكشميرية، وتراجعاً عسكرياً لافتاً بعد سنوات قليلة من إعلانها امتلاك سلاحاً نووياً، وانكفاءً زائداً عن الحد المقبول على المألوف في دول تلاقي من مشكلات كمثل ما تلقاه إسلام آباد أو ربما أكثر.
إن المسيرة المليونية التي تتحرك باتجاه العاصمة احتجاجاً على سياسات الرئيس برفيز مشرف لا تعبر أبداً عن حجم ما خلفه هذا الارتهان؛ فهي وإن لم تكن بالضرورة تعبيراً عن أهدافها المعلنة، إلا أن سقف هذه الأهداف يظل ضئيلاً جداً قياساً بحجم التردي الذي خلفته سياسة الرئيس الباكستاني برفيز مشرف الموالي للولايات المتحدة الأمريكية في أهمية باكستان كبلد أسيوي كبير.
وإن كان من فائدة فيما تقدم خلال سنوات حكم الرئيس برفيز مشرف ـ أو الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي حكم باكستان مشرف من وراء ستار أو من أمامه أحياناً ـ فهو الدرس الذي لابد وأن يتعلمه كل من رهن بلاده عند المرابي الأمريكي.. أن تضيع تلك البلاد بثمن الرهن لا حتى الشراء، أو دين باهظ التكلفة يدفعه الشعب من وراء سياسة نظامه الخرقاء التي تجعله في النهاية شعباً ضعيفاً لدولة ضعيفة، تتسول المواقف ولا تفرض أجندتها.. إنه الفارق بين دول في فلك أمريكي وأخرى تصعد باستقلالها وعزتها.


  

ياسلام كلام ثمين,ولكن متى نستيقظ ؟؟
حالهم حال العرب المسلمين الله المستعان وبارك الله فيكم
ليست باكستان وحدها من سارت فلك التبعية الأمريكية ، فتنحت عن دور سياسي فاعل عن طوع نظامها ، وتداعيات تلك التبعية كانت هي الأسوأ على الوضع الباكستاني ، سياسيا واقتصاديا محليا وعالميا ، فحسب البرنامج النووي الباكستاني أن يتم تجميده وتفكيكه ، على حين تمضي الهند الوثنية في برنامجها على قدم وساق ،مما يحدث خللا في موازين القوى لصالح الهند / لن يظهر أثره إلا بعد أن تكون أمريكا قد قضت وطرها من النظام الباكستاني ، وخلفته فريسة للخطر الهندي من ناحية والخطر الإيراني من ناحية أفغانستان بعد ترتيب الوضع هناك . دول أمريكا اللاتينية تحقق تنمية ونموا بعيدا عن النموذج الأمريكي والتبعية الذليلة له ، مما يؤكد أن ادعاء ارتباط التغيير الديمقراطي في عالمنا بالنموذج الأمريكي هو ادعاء كاذب ، والمسألة لاتعدو أن تكون صفقات لاتصب في صالح عالمنا بلها تصب في استغلال أمثل لمعطيات عالمنا مقابل بقاء الأنظمة على سدة الحكم .. وتلك التبعية الذليلة لأمريكا أوغيرها لاينفك عنها نام عربي أو إسلامي ، وكل بدرجة ولائه وما يتهدده من خطرعلى البقاء ، لكن تبقى التبعية هي الأساس ، والأصل في العلاقة بين أنظمتنا وأمريكا ، وأعتقد أن هذه التبعية هي سبب ما الأمة فيه من تخلف وترد ، فليس معقولا أن يكون عالمنا وحده غير قادر على تحقيق كرامة إنسانية لشعوب هدها استبداد واستعباد .. إن كل دول خصوم الإسلام انعتقت واستقلت إرادتها فكانت قرارتها وسياساتها متناغمة والنموذج الأمثل لوطن حر ومواطنة عزيزة .. ألا يستثير ذلك الدهشة والاستغراب ؟؟ ومن ثم يتركز الجهد في مناهضة كل ما من شأنه مخالفة ثوابت الأمة ومصالحها ؟؟ والنظر إلى مأساة أمتنا من زاوية العوامل المسببة لها والتي أهمها تلك التبعية ، التي فيما لو استقصيت بتسليط ضوء ورصد وتقويم على أصول شرعية في درء المفاسد ، وحفظ الكليات الخمس ، ومقتضى طاعة ولاة الأمر أو عصيانهم ، كل ذلك جدير بإحداث هزة من شأنها إفاقة كل شرائح الأمة نحو توصيف أصوب لمشكلاتنا المزمنة منذ مرحلة مابعد استقلال من احتلال حلت محله أنظمة عميلة تحتل بلدانها بالوكالة عنه .. إذن فالنموذج الباكستاني ليس وحده محل تحليل وتسليط ضوء بلها حالة عامة يمكن إسقاطها على رقعة معمورة تنعت بالإسلامية أو العربية ..
صحيح ولا مزيد على قول القائل والكاتب ، ولكن نظرة عكس التيار نحمد الله أولاً وآخر على هذه الفضيحة العالمية للإمريكان والصلبين والكفار والله ما تعلم كبف تصل إلى قناعات الناس بدون هذه الأحداث العظيمة ، وارى والله في السماء الداكنة أمة باكستان العظيمة بطالبانها الحي المتصاعد وقوى السنة النامية في طالبان القندهارية ، والقناعة في أفئدة الملايين من المؤمنين الصادقين بوجود دفع عدوان الظالمين من الصليبين والصفويين ومن سار معهم واجبا متحتما عليهم وخسران المخطط الامريكي الشرق آسوي الجديد هذا أولاً ،وثانيا بيان ربط القلوب الموحدين من المسلمين على هذه الجراح والتالم لما يحدث لها وكسر الحدود والسدود بين أمة الإسلام العظيمة شرقا وغربا فإن الجرح الناكث في العراق وفلسطين لن والله يدفنه إلا قوم آمنوا بالله وصدقوا المرسلين ، وثالثاً بيان خطررة المنافقين الموجودين في الداخل فوالله هذه الأحداث أظهرت أفدة قوم يحملون من الحقد لهذا الدين أكثر من اليهود والنصارى ، وأخيرا كيف يغزو مذهب اهل السنة في قلوب الغرب والبحث عنه وعن حقائق ، فكنا نسمع أولا من يبحث عن الإسلام واليوم والله تفرح من يسأل عن دين الصحابة وصحيح المعتقد ، ولا تحسب أن الأمة تخسر بل نحسب والله من سقط منهم في هذه الأحداث من عامة المسلمين أنه من الشهداء والمسلمين فهذه دنيا المسلمين ولهذا بعض الحكم التي قال عنها عليه الصلاة والسلام : " أمتي أمة مرحومة عزل لها عذا بها في الدنيا " وصدق القائل ربنا سبحانه وتعالى : " أن الأرض يرثها عبادي الصالحون " ونسال الله العلي القدير أن يرفع المحن عن ديار المسلمين ويفرج هم المهمومين وينفس كرب المكروبين وأن يمدنا بجند من عنه ويحفظ دمائنا وديارنا وأعراضنا ونسائنا وأطفالنا وأموالنا من يد الظالمين وكيد المعتدين .

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

هل تعتقد ان الأزمة المالية الأمريكية تعني نهاية السيطرة الأمريكية على الاقتصاد العالمي ؟

الارشيف