المسعى الجديد.. وتهميش الكبار
22 ربيع الثاني 1429
د. إبراهيم الفوزان

(وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا) (النساء: 83) ومع أن الآية تتحدث عن أمر الحرب وما يحصل فيها من الأمن بالنصر والخوف من الهزيمة، إلا أن بعض المفسرين قد فسر أولي الأمر بأهل العلم والفقه، قاله الحسن وقتاده وغيرهما(1). فهنا أمرنا بالرد إلى الرسول – صلى الله عليه وسلم – في حال حياته والرد إلى أهل العلم بعد وفاته؛ هذا فى أمر الحرب التي هي ألصق بالسياسة التي هي جزء من الدين ولكنها تحتاج إلى أهل الخبرة من الولاة والعسكر مع أهل العلم الذين يضبطون الأحكام بضوابط الشرع، فكيف بمسألة توسعة المسعى التي هي مسألة شرعية بحته، بل مسألة تعبدية ترتبط بركن من أركان الإسلام!
إن في الطريقة التي تناولها موضوع توسعة المسعى من عرضٍ للموضوع على مجلس هيئة كبار العلماء في دورته الرابعة والستين في 18/2/1427 هـ وصدور قرار الهيئة رقم 227 في 22/2/1427 هـ القاضي "بأنه وبعد الدراسة والمناقشة والتأمل رأى المجلس بالأكثرية أن العمارة الحالية للمسعى شاملة لجميع أرضه، ومن ثم فإنه لا يجوز توسعتها، ويمكن حل المشكلة رأسياً، بإضافة بناء فوق المسعى" وتوقيع جميع الأعضاء على القرار مع تحفظ ثلاثة فقط، أي بالأغلبية المطلقة! وقد استندت الفتوى على قرار اللجنة المشكلة من قبل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم في 10/2/1378 هـ، والتي ضمت في عضويتها عدد من المشائخ وأعيان أهل مكة(2) وكانت قبل البنيان مما مكنها من تصور عرض المسعى تصوراً دقيقاً. وبعد ذلك – وللأسف الشديد – يبدأ العمل على توسعة المسعى من جهة الشرق وكأن قرار هيئة كبار العلماء كان على العكس تماماً!
مما لا شك فيه أن المسؤولين والمهندسين يحسنون النظر في آلية التوسعة والشركة المناسبة لعمل الإنشاءآت واعتماد الميزانية المناسبة للمشروع؛ ولكنهم بلا شك أيضاً ليس لديهم الأهلية لإصدار الحكم الشرعي الذي يحدد جواز هذا العمل من عدمه. الجميع يعلم أن العلماء الكبار قد أفتوا بعدم جواز التوسعة الجديدة للمسعى ما عدا الشيخ ابن جبرين – حفظه الله – وعلى هذا فهناك شبه إجماع من أهل النظر والإجتهاد على المنع من هذه التوسعة، أما من تكلم في هذه النازلة التي هي من عضل المسائل من غير أهل الإجتهاد فلا عبرة بكلامه. يقول الأمام الشاطبي – رحمه الله – : " الاجتهاد الواقع في الشريعة ضربان: أحدهما: الاجتهاد المعتبر شرعاً، وهو الصادر عن أهله .... والثاني: غير المعتبر، وهو الصادر عمن ليس بعارف بما يفتقر الاجتهاد إليه .... إلخ"(3) وقد تسبب تصدر بعض طلبة العلم للفتوى بعامة وفي مسألة المسعى الجديد بخاصة مع وجود العلماء الكبار اضطراباً وتخبطاً كبيرين خطيرين.
وقبل أن أقف بعض الوقفات مع مسألة المسعى الجديد وما صاحبها من تخبط، أورد أسماء العلماء الكبار الذين أفتوا بعدم جواز توسعة المسعى:
1. الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – مفتي عام المملكة العربية السعودية سابقاً(4).
2. الشيخ صالح بن فوزان الفوزان(5).
3. الشيخ عبدالله بن عبدالرحمن الغديان(6).
4. الشيخ صالح بن محمد اللحيدان – رئيس المجلس الأعلى للقضاء(7).
5. الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله آل الشيخ – مفتي عام المملكة العربية السعودية(8).
وغيرهم من الكبار كالشيخ ابن باز – رحمه الله – والشيخ عبدالرحمن البراك والشيخ عبدالكريم الخضير؛ الذين افتوا بعدم جواز التوسعة بالمنطوق أو بالمفهوم وكوني لم أستطع الحصول على مستند مكتوب لتوثيق فتاواهم وللأمانة العلمية فقد أحجمت عن ضمهم للقائمة إعلاه.
أقول لقد تحيرت أن أكتب شيئاً بعد ذكر هؤولاء الكبار الذين يكفي لمعرفة قوة القول بعدم جواز التوسعة كونهم قالوا به؛ مع عدم وجود المخالف لهم من الكبار سوى واحدٍ أو اثنين على الأكثر. وقد آن الآوان للوقوف مع الموضوع وقفات تأمل وتحليل:
 الوقفة الأولى: أن الأدلة والشهود الذين أتي بهم ويقال أن عددهم وصل إلى أكثر من ثلاثين شاهداً لم تعلن شهاداتهم، وجلهم إنما طُلبوا بعد البدء في التوسعة! وعلى هذا فإن الأمر لا يعدوا استدلالا بعد إصدار الحكم؛ وهذا اسلوب خطير في التعامل مع المسائل الشرعية. يقول الإمام الشاطبي في معرض كلامه عن الاجتهاد غير المعتبر : " فتراه آخذاً ببعض جزئياتها في هدم كلياتها حتى يصير منها إلى ما ظهر له ببادئ رأيه من غير إحاطة بمعانيها ولا راجع رجوع الافتقار إليها، ولا مسلم لما روي عنهم في فهمها..."(9) بل يرجع إليها رجوع الاستظهار بها على صحة غرضه في النازلة(10). ومصداقاً لهذا الكلام فقد سمعت في أيام الحج الماضي أحد المشائخ يجيز السعي في الجديد ويتهكم بمن يمنعون من ذلك من العلماء الكبار، وتفاجئت وبعد شهرين من إنتهاء الحج أنه يقول في أحد المجالس: هنالك سبعة شهود شهدوا بامتداد الصفا والمروة ولكني لم أطلع على الصك!!!
 الوقفة الثانية: من العجب العجاب أن بعض المجيزين يهاجم العلماء الكبار ويتهمهم بأنهم أصحاب فتاوىً فردية، مع أن رأيهم هو رأي هيئة كبار العلماء المشار إليه آنفاً. فمن الذي فتواه فرديه!! وقد نقلت جريدة الرياض عن أحد المشائخ الذين تصدروا في الانتصار لجواز توسعة المسعى، تقول الجريدة: " حَمَل عضو هيئة كبار العلماء على بعض طلبة العلم الذين يتسرعون ويستعجلون في إصدار الفتاوى في قضايا مهمة وكبيرة تهز الأمة بأسرها مؤكدا أن الاجتهاد الفردي (الأحادي) لا يجوز لوجود مؤسسات الاجتهاد الجماعي كهيئة كبار العلماء ومجمع الفقه الإسلامي ولجنة الإفتاء".
 الوقفة الثالثة: وهي أن علماء الأمة الإسلامية الذين استكتبوا في مسألة المسعى ونشرت أراءهم كما فعلت جريدة الرياض السعودية ومجلة الدعوة، يظهر لي من خلال الإطلاع على أقوالهم أنهم أحد رجلين: إما شيخ لم يعلم بالخلاف في المسألة – لعدم طرح رأي المانعين في وسائل الإعلام – وثقةً بعلماء السعودية بارك العمل وأثنى عليه؛ وإما شيخ من مشائخ التيسير الذين يجعلون التيسير أصلاً من أصول الشريعة مع أن الشريعة هي اليسر وليس ما نراه نحن يسيراً سهلاً يكون هو الشريعة! وقد وقفت على فتاواهم فوجدتها تعلل الجواز بإرادة التيسير على الناس. وقد جاء في موقع الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي الإلكتروني حول رأيه في توسعة المسعى: (وأكد أنه لا يوجد مانع شرعي في التوسعة بل يوجد ما يؤيدها، مشيرا إلى أن الشرع قام على التيسير لا التعسير، مستندا لقول الله عز وجل: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ)، وبقوله سبحانه: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ). وقوله عز وجل: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ). وقول النبي عليه الصلاة والسلام: (إنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين، يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا))(11).
 الوقفة الرابعة: أن كثيراً من المجيزين قد أحتجوا بكون الموضوع محل خلاف وولى الأمر هو من يرفع الخلاف في مثل هذه الحالة. وقد أجاب شيخنا عبدالكريم الخضير على هذه الشبهة في معرض رده على سؤال حول المسعى، يقول: " وبعضهم يقول حُكم الحاكم يرفع الخِلاف، والمشايخ اختلفوا وولي الأمر رأى أن الرجحان مع من يجيز، وأحضر شهود يشهدون أن المسعى أعرض من المسعى القائم، ورأى ولي الأمر، ولا يشك يعني في إرادة المصلحة في مثل هذا؛ لكن الإرادة والنيَة وحدها لا تكفي؛ بل لا بُد من الصدور عن أقوال أهل العلم؛ لأن العبادات محضة ما تخضع للاجتهاد"(12).
 الوقفة الخامسة: تحيز وسائل الإعلام لرأي المجيزين وعدم تحقيقهم لأصول المهنة الإعلامية التي من أهمها الحيادية. بل وصل الأمر بهم بأن استكتبوا علماء ومفكرين كثر ولم ينشروا إلى لمن أجاز التوسعة! وهذا والله عين الكذب وخداع القارئ الذي حجب عنه الجزء الآخر من الحقيقة. ومما يؤسف له أن بعض المواقع الإسلامية قد خصصت ملحقاً خاصاً لمناقشة توسعة المسعى ولم تذكر سوى أقوال المجيزين!! وإن المتابع لوسائل الإعلام يجد التهميش الواضح والتعتيم الكامل لفتاوى العلماء الكبار المانعين من التوسعة، مما جعل عامة الناس يحسبون أن الحق في الموضوع مع المجيزين وأن المانعين رأيهم شاذ وغير معتبر.
 الوقفة الأخيرة: إنه لمن المؤسف أن يتصدر للفتوى في النوازل طلبة العلم الصغار والمتوسطين مع وجود العلماء الكبار، وهذا لعمري هو عين الفتنة ولو أن الناس صدروا عن علمائهم الكبار لما صار الخلاف مسرحاً للنيل من العلماء والتخبط في الفتوى الذي يفرق الأمة ويشتتها؛ فعندما يهمش الكبار يحصل البلاء والإنحراف عن الصراط المستقيم!
وإنه مما يؤسف له أن الذي يحصل من التخبط وتهميش العلماء الكبار الراسخين في العلم ومحاولة استبدالهم بغيرهم ممن هو اقل منهم أو استبدالهم بعلماء من خارج البلاد لهو فتنة عظيمة تنال من الدين وأهله وتسعى لتشويه صورة الكبار واهدار مكانتهم عند الناس، (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) (يوسف: من الآية 21) أسأل الله بمنه وكرمه أن يحفظ علماءنا من كل سوء وأن يثبتهم على الحق وأن يريهم الحق حقاً ويرزقهم اتباعه ويريهم الباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه، كما أسأله تعالى أن يعيينا على الذب عن علماءنا واقتفاء أثرهم إنه سميع مجيب.

____________________
(1) الجامع لأحكام القرآن.
(2) فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (5/141).
(3) الموفقات، تحقيق أبو عبيده آل سلمان (5/131).
(4) أشير لفتوى سماحته في قرار هيئة كبار العلماء رقم 227 وتاريخ 22/2/1427هـ.
(5) للشيخ بيان في الموضوع منشور في موقعه الإلكتروني.
(6) قرار هيئة كبار العلماء رقم 227 وتاريخ 22/2/1427 هـ.
(7) المصدر السابق.
(8) المصدر السابق.
(9) الموفقات، تحقيق أبو عبيده آل سلمان (5/142).
(10) حاشية الموفقات، تحقيق أبو عبيده آل سلمان (5/142).
(11) موقع الشيخ يوسف القرضاوي الإلكتروني.
(12) موقع الشيخ عبدالكريم الخضير الإلكتروني.

جزاك الله خير على هذا المقال الشامل الذي أحاط بالقضية من جميع جوانبها لكن المسألة الآن تدور حول ماذا يفعل الحجاج والمعتمرون؟؟؟؟!!!! هذا ما يجب التركيز عليه ... أما التوسعة فقد حصلت ولا حول ولا قوة إلا بالله ولكن ما هو التصرف الصحيح من الحجاج والمعتمرين؟

بسم الله والحمدلله ، حبذا لوعقد مجلس يجمع المجيزين والمانعين ويكون على الهواء مباشرة مرئياً أو مسموعاً ، وكل يعرض أدلته ويناقش ، ومن ثم نخلص بنتيجة جيدة ، الكثير ما زال متردداً في أخذ العمرة ، وهذه نازلة .

جزاك الله خير ووالله إن المصيبة عندما يتكلم صغار طلبة العلم في هذه النازلة مع وجود العلماء الكبار الراسخين في العلم

أعزكم الله وبارك فيكم شيخنا الكريم لقد أحط بجوانب الموضوع، جزاكم الله خيراً وجعله في ميزان حسناتك، ونرجو منكم شيخنا الكريم أن يكون هوهناك جزء آخر من هذا المقال يتضمن فيه حكم من حج في المسعى الجديد وكذلك المعتمر، وما هو العمل المناسب الذي يقوم به عامة المسلمين، وكيفية التعامل مع الوضع الراهن مع الإشارة لطريقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في هذا الوضع، وهل نبلغ الناس بألا يحجوا هذا العام ويعتمروا وأقصد بكلامي هذا من يأتي من خارج المملكة. أرجو من الأخوة القائمين على الموقع أن يوصلوا لكم هذه الرسالة لعدم وجود بريد الكتروني مكتوب لكم.

هممت أن أحفظ المقال وأدرس ما فيه ، ولكن فور أن وقعت عيني على قولك : ( لقد تحيرت أن أكتب شيئاً بعد ذكر هؤولاء الكبار الذين يكفي لمعرفة قوة القول بعدم جواز التوسعة كونهم قالوا به؛ ) أعرضت ؛ لأنك تريدنا أن نتوقف لأقوال بشر !!

لاحول ولاقوة الا بالله إذا همش كبار العلماء ضاعت هيتهم فمن يرشد الناس ويثبتهم وقت الفتن يجب للعلماء وقفه صارمه تجاه هذا ا لتهميش

صحيح ان امر المسعى وتوسعته امر تعبدي ولكن المسأله ليست بهذا التشدد فجل العلماء الذين افتوابالمنع هم ليسوا من اهل مكه وغالبية علماء مكه افتى بالجواز وان اعظم التحريج على المسلمين ان يفتي بعض العلماء بوجوب دم على من سعى في الجديد الا يسعهم ما وسع المسلمين ثم ان الفتوى المنسوبه للشيخ عبدالكريم الخضير ليست صحيحه فظاهرفتواه التوقف ولم يجزم بحكم والله أعلم

حين يكون المسعى .. ألعوبة المتنفذين! عبدالرحمن بن محمد الرشيد من المواضيع الساخنة، التي كانت محل أخذ ورد في الفترة الماضية، موضوع المسعى الجديد، الذي حظي بمساحة واسعة من المناقشات والمحاورات والاعتراضات والردود، والموضوع لا شك جدير بالعناية والاهتمام، ذلك أنه متعلق بشعيرة عظيمة من شعائر الله جل وعلا، وأحسب أن موضوعاً بهذا الحجم وهذا المستوى، جدير بأن يُجمع له أهل العلم الراسخين للخروج بالرأي الصواب، والموضوع أكبر وأخطر من أن يُتبنى فيه رأي فرد، يفتي بالجواز أو المنع، وأحسب عُمراً ـ رضي الله عنه ـ لو أراد الإقدام على مثل هذه الخطوة لجمع لها أهل بدرٍ وغيرهم! المشكلة التي يتغافل عنها كثير من مؤيدي الإقدام على هذه الخطوة، أنهم يمارسون وبحماسة غريبة لوناً من ألوان التبرير للفعل الحاصل، دون أن يكون لرأيهم أثر حقيقي بالإقدام أو الإحجام عن هذا الفعل، فمن أقدم على هذه الخطوة أقدم عليها دون أن يكون منه التقدير الشرعي الصحيح اللائق برأي أهل الفقه والعلم، وهذه مسألة جديرة بالتوقف والتأمل. لقد رُفع موضوع توسعة المسعى لمقام هيئة كبار العلماء، وعددهم 19 عالماً، فأجمعوا، باستثناء ثلاثة، على المنع من الإقدام على هذه الخطوة، فما الذي جرى؟! تم تجاوز قرارهم بجرة قلم، والالتفاف على فتواهم بتثبيت شهادة بعض الشهود، ليستمر المشروع وكأن شيئاً لم يكن، وكأنه لا وجود للجنة شرعية هي المخولة بأن تقول كلمتها في هذه المسألة، وهنا مكمن الخطر الحقيقي، والذي ينبغي أن يتوقف معه طويلاً، وهو يعطي للقارئ مؤشراً حول حقيقة العلاقة بين السلطة السياسية والسلطة الدينية في البلد، وأن سلطة الثانية تقلصت أو قُلّصت إلى الحد الذي صار من السهل على السلطة الأولى أن تقفز عليه وأن تتجاوزه، ولو كان التجاوز في مسألة تعبدية محضة! لقد كان الواجب على من بيده الأمر أن يتوقف عند قرار هيئة كبار العلماء، أو يرفع الأمر إلى مقام أرفع، كمجمع الفقه الإسلامي، أو يأمر بتكليف لجنة من العلماء على غرار اللجنة التي كونت في وقت الشيخ محمد بن إبراهيم، للنظر في هذه القضية، والقيام بكل ما من شأنه أن يقربها إلى الحق في هذه المسألة، لا أن يتعاطى مع المسألة على هذا النحو الغريب، وكأن صاحب القرار عنده مشروع يريد تمريرها، فإن أيده من بيده هذا الأمر، فبها، وإلا فهو ماض في مشروعه، ولو كان باللتفاف على قرار هيئة كبار العلماء وتجاوز رأيهم. والعجب أن يقيم بعض علماء الداخل والخارج حفلة تأييد صاخبة بهذه المناسبة، ذلك أن حفلتهم هذه إنما جاءت بعد الفراغ من المشروع، فجاؤوا ليطبعوا بأقوالهم خاتم المشروعية على أمر لم يستشاروا فيه ولم تؤخذ فيه آراؤهم، وإنما صادف أنه موافق لأقوالهم، فليت شعري كيف سيكون حالهم لو لم يصادف صنيعه هذا قولاً مقبولاً عندهم، وكيف سيكون حالهم إن أقدم صاحب القرار مستقبلاً على أمر باطل لا حق فيه بعد أن برروا له صنيعه بتجاوز العلماء والالتفاف على قراراتهم، وما كل مرة تسلم الجرة. ألم يكن من الأجدر والأليق بأولئك المؤيدين أن يكون منهم موقف يبين خطورة الأمر ويطالب بمحاسبة من أمضى المشروع دون اعتبار لرأي العلماء، أما كان الأليق بهم أن يطالبوا باجتماع للمجمع الفقهي، يتم فيه تدارس مثل هذه القضية الخطيرة، بدل أن يرتضوا لأنفسهم أن يكونوا مجرد ممحاة بيد صاحب القرار، يمحو بهم خطيئته ويبرر صنيعه، أما كان الأليق بهم أن يطالبوا صاحب القرار بأن يأتي البيوت من أبوابها، لا أن يسوغوا له جواز تسور البيوت، فيصححوا له تعجله في أمر كان له فيه أناة، ولئن قُدّر أن صاحب القرار قد أصاب في هذه القضية، بعد أن قال فيها برأيه، فإنه لا يعدو أن يكون مخطئاً إذ لم يأت الأمر من وجهه المشروع، إذ للصواب طريقاً يجب أن يسلك، وله دلائل يجب أن تلتزم، وبغيرها يعد المرء مخطئا أصاب الحق أو أخطأه، والله أعلم.

مانقول الا لاحول ولاقوة الابالله

ياأخي الغالي أظن أنك سقت الاجماع في عهد ابن ابراهيم مع عدم التأكدمنه وذلك أن في رسائل ابن سعدي لابن عقيل المطبوعة ذكر الشيخ أنه حصل خلاف في ذلك وأن الشيخ ابن ابراهيم لم يستوعب المسعى وعلل بأنه لايريد شوشرة وان رأي ابن سعدي أ، المسعى ينقص بكثير عن استيعاب نابين الصفا والمروة الأمر الآخر ياأخي أن في فتاوى ابن ابراهيم الذي استدللت برأيه أجاز الخروج اليسير عن محاذاة الصفا والمروة بشرط ملامسة الصفا والمروة اذا وصل اليها وعلى هذا ياأخي فأنا أخشى أن يحمل الاجماع مالا يحتمله والله أعلم محبك

إخواني للأسف أن الكاتب هداه الله قد اقتطع كلام الشيخ عبدالكريم الخضير وساقه لما ادعاه مع أن الشيخ لايفهم منه ذلك بل الذي يفهم منه التوقف إن لم أقل الجواز وإليكم الفتوى بالنص وأخذتها من موقع الشيخ عبدالكريم حفظه الله ما حكم السَّعي بالمَسْعَى الجَدِيدْ، وإذا كان لا يجُوز، فهل نُحجم عن الاعتمار، ريثما يُعاد فتح القديم؟ المَسْعَى الجديد الآن ليسَ سِرًّا أنَّ كلام أهل العلم مُؤدَّاهُ إلى اختلاف، يعني يختلفون، منهم من يقول السَّعي صحيح، ومنهم من يقول السَّعي باطل؛ لأنَّ المسعى الجديد ليس في حدود المسعى الذي سَعى فيهِ النَّبي -عليهِ الصَّلاة والسَّلام-، لا سِيَّما وأنَّ تواريخ مكة تقول إنَّ عرض المسعى قالوا: سبع وثلاثين ذراع تقريباً، خمس وثلاثين ذراع، يعني بقدر القديم، وعلى كل حال ما دام هذا الخلاف موجُود فأُسُّ المسألة لا يُدْرَك من خلال النُّصُوص، فالاجتهاد ليس للصِّغار والمُتوسِّطين من طُلاَّب العلم الذين لم يُدْرِكُوا مكان السَّعي قبل العِمَارة، أما الذِّين أدركُوا مكان السَّعي قبل أنْ يُعمر، ورأوا المسعى على حقيقته، وأنَّهُ أوسَع من القديم، فهؤُلاء لهم أنْ يُفتُوا، ومعروف كلام الشيخ ابن جبرين -حفظهُ الله- قال بمثل هذا، أنَّهُ حجّ سنة تسعة وستِّين قبل عمارة المسعى وكان أوسع من هذا، فلا مانع حينئذ من السَّعي في الجديد، على كُلِّ حال هذه المسألة من المسائل الكبار التِّي لا يُفتي فيها إلا الكبار، فيُنتظر ما يقُولُهُ المُفتي وما تقُولُهُ اللجنة الدَّائِمَة وما يقوله أعضاءُ الهيئة – نسألُ الله -جلَّ وعلا- أنْ يُعينهم ويُسدِّدهم؛ وإلاَّ فالمسألة من عُضل المسائل رُكْن من أركان النُّسُك هذا، يحتاج إلى تحرِّي، ويحتاج إلى تأكُّد وتحقُّق، بعضُهم يقول أنت مُحْصَر، تَحلَّل بِدَمْ! لا تسْعَ تحلَّل بدم! وبعضُهُم يقول حُكم الحاكم يرفع الخِلاف، والمشايخ اختلفُوا وولي الأمر رأى أنَّ الرُّجحان مع من يُجيز، وأُحْضِر شُهُود يَشْهَدُون أنَّ المَسْعَى أعْرَضْ من المَسْعَى القائم، ورأى وليُّ الأمر، ولا يُشك يعني في إرادة المصلحة في مثل هذا؛ لكنَّ الإرادة والنِّيَّة وحدها لا تكفي؛ بل لا بُدَّ من الصدور عن أقوال أهل العلم؛ لأنَّ العبادات محضة ما تخضع للاجتهاد، يعني لو رأى راءٍ مثلاً إنَّ عرفة ضاقت بالنَّاس وقال نبي نوسعه، نُوسِّع عرفة، يُمْكِنْ؟! ما يُمكن؛ لأنَّ هذا رُكن من أركان الحج، والسَّعي رُكن منْ أركان الحج، على كلِّ حال نسأل الله -جلَّ وعلا- أنْ يَدُلُّهُم على الحق -أعنِي وُلاة الأمر- سواءً كانُوا من أهل الحلِّ والعَقْد والأمر والنَّهي أو أهل العلم، ومثل ما قلت الذِّي يصغر سِنُّهُ عنْ إدراك المسعى القديم ليسَ لهُ أنْ يُفتي في هذه المسألة؛ لأنَّ المسألة مبنِيَّة على نَظَر في نُصُوصٍ شرعِيَّة، والنُّصُوص مبنِيَّة على واقع، فهل المَسْعَى بالفعل الذِّي سعى فيه النبي -عليه الصَّلاة والسَّلام- وتتابعت عليهِ الأُمَّة، وتواتر تواتُراً عَمَلِيًّا بالعمل والتَّوارُثْ، هل هو أوْسَع من القائم أو بِمقدارِهِ؟ يحتاج إلى نظر؛ مِمَّنْ أَدْرَكَهُ قبل العِمَارة.

بسم الله الرحمن الرحيم بارك الله في الجميع أسأل المولى أن يهديني وإياكم ويرشدنا إلى الصواب أول الشهداء على وسع جبل المروة وجبل الصفاء الشيخ عبد الله بن جبرين قال حفظه الله أول حجه لي كانت سنه 1369هـ أي قبل 60 سنة وكان الجبل وسيع جدا وهذا الكلام قاله الشيخ عبد الله بن جبرين في الجواب الكافي في حلقتين ثانيا من الأدلة على توسيع المسعى : 1/ الآن نثبت دخول شهر رمضان بشهادة رجل واحد أو إثنين ونصوم فسبحان الله الآن يشهد 7 رجال ولم نصدقهم ووقف الناس بعرفة وعيدنا يوم العاشر والدول الإسلامية لم تعيد بعدنا إلا بيوم طيب لماذا لم نقل شيء لأننا مرتاحين ومصدقين الذين رأو الهلال طيب أليس الوقوف بعرفة أهم من السعي ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ سبحان الله 2/ فحصت المساحة الجيوليجية الجبل الصفا القديم وحفرت مكان المسعى الجديد فوجدت مكونات الجبل متطابقة . 3/ موافقة الملك على التوسعة فهي تكفي عن اللجة والشك الذي حصل عند كثير من الناس 4/ في عهد الشيخ محمد بن إبراهيم تم توسيع المسعى وأنا الشيخ لم لم يستوعب المسعى على وسع الجبل وهذا دليل على أن الجبل كبير وأكتفاء الشيخ ببناء المسعى وترك جزء كبير من الجبل لم يبنى عليه 5/ ثبتت صكوك من المحاكم الشرعية أن عدد الشهود 17 رجلا فماذا تقول يا د / إبراهيم الفوزان وصلى الله على نبينا محمد

بسم الله الرحمن الرحيم بداية أشكر للكاتب هذه الغيرة المحمودة على العلماء وأحكام الدِّين القويم لكنني أود هنا أن أنبه إلى عدة أخطاء وقع فيها الكاتب كان يجب التنبه لها قبل نشر هذا المقال، وهي أخطاء في نظري فكرية خطيرة تؤثر على عطائنا الحضاري مع الحياة ومستجداتها في ظل الشريعة، وأولى هذه الأخطاء النفس الذي استهل به الكاتب نقده على أصحاب الرأي الآخر باعتبارهم ليسوا من (كبار العلماء)! حاصرا هذا الوصف في هيئة (رسمية) وفي عدد من العلماء الأجلاء كبار السن، وفي الحقيقة أن هذا الفهم لهذا المدلول إشكالية خطيرة في النهج العلمي والدعوي فلم يكن لدى علماء السلف هذا التحديد المسبق لاصطلاح (كبار العلماء)، لأن العلماء كانوا بالأساس مستقلين عن الدولة وغير خاضعين لها، ومن ثمَّ فالكبير من العلماء هو الكبير بعلمه وجهده وصلابة دينه وسعة علمة ودقة فهمه، حتى وإن كان صغيرا في سنه، فالعلم –خلافا للخبرة- ليس فيه صغير وكبير بمقياس العمر، ولذلك كان من فقه عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- تقديم ابن عباس رغم صغر سنه في مجلس شوراه، مثبتا لجلسائه أن المنازل لا تنال إلا بمقاييسها التي هي لها. وقد حكى الله تعالى في كتابه أنه سبحانه فهم سليمان ما لم يفهمه داوود –عليهما السلام، وعند أهل التفسير أن هارون أكبر من موسى، ونبئ موسى قبله! فالتأصيل لآراء الرجال بالكبر والصغر العمري أو المنصب الرسمي لا قيمة له بحد ذاته، إلا في مواطن الاستئناس بعد قيام الحجة ووضوح البرهان! الأمر الآخر: قول الكاتب (فالتيسير ما جاءت به الشريعة) وهذا كلام فيه مجانبة للصواب، فإن قصد لا تيسير إلا ما جاءت به الشريعة فهذا خلط، فإن من مقاصد ومواطن الاجتهاد عند العلماء رفع الحرج ودفع الضرر وإزالة المشقة تحقيقا للأصل الشرعي ألا وهو التيسير، والإخبار عن الرسول الكريم بأنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما هو من باب التأصيل لمبدأ التيسير في مواطن الاجتهاد. أما ما لم يكن فيه مجال للاجتهاد من مسائل الإجماع فهي عين التيسير لكون الشريعة وصفت بهذا الوصف اللازم لها في عموم أحكامها، وطلب التيسير خارج حكم الشريعة المجمع عليه هو قدح في الشريعة وطعن في روحها ومقاصدها السامية حتى ولو جاء بمسمى تحقيق روح الشريعة وتماشيا مع مقاصدها. إذن فلا حرج على من اجتهد في مواطن الاجتهاد إن مال إلى جانب التيسير في ظل وجود وثبوت هذا الهدف للشريعة، وهو في حل، ولو أنَّا حجرنا على كل صاحب اجتهاد معتبر رأيه إذا مال للتيسير بذريعة أن التيسير ما ورد في الشريعة فقط أوشك أن يصيب الناس حرج ومشقة في دينهم فليتأمل. أما ما ذكره الكاتب من شأن بعض العلماء من ترجيحه رأيا وجمع الشواهد له دون ذكر شواهد الخصم، وهو وإن كان نقص عن الكمال، لكن لا يزال الناس عبر التاريخ يستشهدون لأنفسهم لأنهم لو رأوا في شواهد مخالفهم ما يدفعهم لترك رأيهم لأقاموا لها اعتبارا، ولا يزال الناس يلتمسون حججهم على خصومهم.. وهذا دأبهم إلا الكبار من أهل العلم والفقه وقليل ما هم. ختاما اتفق مع الكاتب في أن أهل الثقافة والصحافة الليبراليين ليسوا من هذا الباب ولا غيره ولا كرامة..

اتبعو كلام العلماء 0

أستغرب من الكاتب انه اعتبر علماء السعودية هم الاجماع في الامة وباقي علماء المسلمين في العالم ليس لهم اي اعتبار - ولو نظر لاراء علماء الامة وليس السعوديين لان الاسلام ليس لاهل السعودية فقط - فلو نظر لعلماء المسلمين لعلم ان الاجماع في التوسعة -
3 + 0 =