الاختلاط .. من يبيحه ومن يحرمه؟؟

د. محمد بن علي الهرفي  | 2/4/1429

منذ نعومة أظفاري وأنا أسمع من المحيطين بي أن الاختلاط حرام ، وبعد أن بدأت أعي ورأيت أن هناك مدارس خاصة للأولاد ومثلها للبنات سألت عن سبب تلك التفرقة بينهما فقيل لي : إن الاختلاط حرام ولذلك يجب الفصل بين الأولاد والبنات .. وفي التعليم الجامعي رأيت أن هناك كليات خاصة بالأولاد وأخرى مثلها بالبنات وعرفت أن الفصل بينهما للسبب نفسه فالاختلاط حرام ...

وتلفتُّ حولي في مجتمعي الذي عشت فيه فوجدت أن للنساء أماكن خاصة يعلمن فيها منفصلة عن الرجال تماما فهناك بنوك نسائية ، وهناك أماكن خاصة مخصصة لعمل النساء في بعض الأجهزة الحكومية منفصلة عن الرجال تماما ونفس الشيء موجود عند بعض الشركات الكبرى ، وهكذا يتكرر الشيء نفسه في كل مكان تعمل فيه المرأة ، والسبب هو السبب فالاختلاط حرام ...

ومنذ نعومة أظفاري في مدينة الرياض كنت أذهب إلى السوق المركزي المسمى أنذلك "المقيبرة" فكنت أرى مجموعة من النساء يمارسن البيع في جزء مخصص لهن وسط السوق ويشتري منهن الرجال والنساء في الوقت نفسه ، ثم لما كبرت وجدت هذا النوع من الأسواق موجود في كثير من مدن المملكة ، ولا يزال موجودا إلى اليوم في الدمام والأحساء وأبها وربما غيرها من المدن الكبرى في بلادنا ، فكان هناك سؤال يلحّ عليّ : هل هذا اختلاط أم لا ؟؟ وهل هو جائز أم لا ؟؟

وعندما كبرت أكثر عرفت أن هيئة الأمر بالمعروف تمنع دخول العوائل في مهرجانات الجنادرية بحجة الاختلاط الذي يحصل بين الرجال والنساء ، ثم عرفت أنهم يفعلون الشيء نفسه في حديقة الحيوان في الرياض وللسبب نفسه أيضا ، وقريب من ذلك يحصل في معارض الكتب الدولية ...

هذي الأوضاع التي كنت أراها وكانت تبدو في ناظري غير متجانسة كانت ترسم في ذهني سؤالاً متكرراً : هل ما أراه يسمى اختلاطا أم لا ؟؟ ومن يحدد هذا المفهوم ؟؟ المجتمع أم علماؤه ؟؟

وقبل حوالي أسبوع نشرت بعض الصحف المحلية خبراً على لسان الدكتور غازي القصيبي وزير العمل قال فيه : إن نظام العمل الجديد ألغى النص الخاص بعدم جواز الاختلاط !!

ومفهوم هذا التصريح أن نظام العمل القديم كان "يحرم" الاختلاط بين الرجل والمرأة في العمل وأن النظام الجديد "أباح" هذا الاختلاط ..

والسؤال مرة أخرى : هل "التحريم" أو "الإباحة" من اختصاصات وزارة العمل ؟؟

صحيح أن قرار وزارة العمل هذه "الإباحة" بمقتضيات الشريعة الإسلامية .. أي أن الاختلاط بين الرجل والمرأة مباح في أماكن العمل بحسب الشريعة الإسلامية !! فهل الشريعة الإسلامية تبيح الاختلاط ؟ وإذا كانت الإجابة "بنعم" فكيف يحدد ضوابط الإباحة ؟؟ وإذا كان الإجابة "بلا" فكيف أجازت الوزارة لنفسها أن تتبنى هذا المشروع الذي لا يتفق مع مقتضيات الشريعة الإسلامية ؟؟

قبل حوالي سنة أصدرت الوزارة نفسها قراراً "أباحت" فيه قيام النساء بالبيع في الأماكن المتعلقة بالمستلزمات النسائية وأصدرت قراراً ألزمت فيه أصحاب المحلات بتخصيص أماكن للنساء للقيام بهذا العمل ، ولكن هذا المشروع أجهض في حينه لأنه اعتبر اختلاطا غير مشروع وكانت هيئة الأمر بالمعروف من أكثر الجهات الحكومية اعتراضًا على هذا المشروع بالإضافة إلى فئات مجتمعية أخرى لأن هذا المشروع كان بوابة للاختلاط بحسب ما كانوا يقولونه آنذاك ..

وزير العمل أعاد المشروع مرة أخرى ولكن بصورة مغايرة تماماً ، فالمشروع السابق كان شبيهاً بالأسواق النسائية الشعبية القديمة ولكن بصورة مطوّرة ولكن المشروع الحالي يتحدث عن اختلاط مشروع بحسب الشريعة الإسلامية !! ومفهوم هذا المشروع أن المرأة قد تكون مع زميلها في غرفة واحدة ، وقد يكون هناك رجلين وامرأة أو العكس في مكان واحد ، فهل هذا يُسمى اختلاطا ؟ وكيف يمكن أن نجعل الشريعة تتقبل هذا النوع من الاختلاط ؟؟

مرة أخرى أعيد طرح السؤال : من يحدد مفهوم الاختلاط ؟ ومن يحدد حكمه الشرعي ؟ هل هي وزارة العمل أم المتفقون أم دار الإفتاء أم أن الأمر متروك لكل مجتهد ؟؟

الفتاوى لم يعد لها قداستها واحترامها التي كنّا نعهدها في شبابنا لأن كلّ من هب ودب أصبح "مفتياَ" وأصبحنا نسمع فتاوى في غاية الغرابة تحركها المصالح أحياناً والجهل أحياناً أخرى ...

فهناك من أفتى أن ذبح الديك في عيد الأضحى يكفي عن سواه ، وهناك من أفتى أن رضاعة الكبار تجعلهم أخواناَ لاسيما في العمل المختلط ، وهناك من أفتى بتجريم من لم يحضر من الرؤساء لمؤتمر قمة سوريا ، وهناك من أفتى بتحريم مقاطعة بضائع العدو الصهيوني أو الأمريكي ، وهناك من أفتى أن لبس العباءة للمرأة ليس من الإسلام ، ومثله كشف الشعر والنحر والساقين ...

وفتاوى أخرى كثيرة تظهر هنا وهناك وكأن الفتوى أصبحت من السهولة بحيث يجيدها كل أحد ...

التمسح بالشريعة الإسلامية عند الرغبة في إصدار فتوى أصبحت سمة في مجتمعنا لأن الناس مرتبطون بالشريعة الإسلامية ويهمهم أن تكون تصرفاتهم بحسب هذه الشريعة ولهذا لا أستغرب إذا سمعنا في المستقبل من يقول : إن كشف المرأة لساقيها يجوز بحسب ضوابط الشريعة الإسلامية ، ومثله شرب الخمر وتعاطي الحشيش وما شابه ذلك وكله – طبعا - بحسب الشريعة الإسلامية !!

هيئة الأمر بالمعروف التي كان لها موقف واضح من الاختلاط بحسب مفهومها يبدو أنها غيرت هذا الموقف ولعلّ موجه التغيير جرفتها هي الأخرى ..

فمدير فرعها في مكة - بحسب "المدينة" - قال : إن تعميم الاختلاط في العمل وزع على جميع الهيئة للعمل على الفور ..

لكن المدير عاد ليعطي تفسيراً "هلامياً" للاختلاط فقال : إن الهيئة إذا لاحظت أي إخلال في تطبيق مفهوم التوسع في الاختلاط فإنها سترفع للجهات المختصة لتصحيح المسار .. !!

وقال أيضاً : إن صور الاختلاط ليست كلها جائزة وليست كلها مذمومة !! كلام ليس له معنى ، فهلّا قال بوضوح ما هو الاختلاط المحمود وما هو الاختلاط المذموم ؟ وهل جميع موظفيه يعرفون الفرق بينهما ؟؟

على أية حال أتمنى أن نعطي الشريعة الإسلامية احترامها ، وأن لا نقحمها في كل شي رغبة في تمريره تحت مظلتها ..

وأتمنى أن يكون في بلادنا جهة واحدة تحدد الضوابط الشرعية لكل ما هو حرام أو حلال حتى نقضي على فوضى الفتاوى التي تضر أكثر مما تنفع


  

شكراً على الطرح الرائع....لكن يا اخي غفر الله لك انت طرحت اسئلة لكن لم تجب فجعلتني في دوامة لا ادري اين الحق من الباطل...فلو سمحت اجب على اسئلتك مثل: س1/ هل الاختلاط حرام ام حلال؟ س2/ ما صور الاختلاط الجائزة؟ س3/ تصريح رئيس هيئة مكةبالاختلاط؟ على ماذا استدل؟ فا يا أخي العزيز لو سمحت اطرح لنا الموضوع كامل مع ادلته واقوال المعارضين للاختلاط و المؤيدين لكي نستفيد.
اشكر الكاتب على هذه الملحوظة الدقيقة فنرجوا من الشيخ ناصر التكلم في هذا الموضوع المهم جداً في هذا الوقت بالذات وشكرا
الأخ:سعد العتيبي وmaan هناك رسالة للشيخ محمدبن ابراهيم في الأختلاط وكذلك فتاوى للجنة الدائمة وفتوي للشيخين ابن باز وابن عثيمين رحمة على الجميع تحرم الأختلاط اسناداًعلى ادلة من الكتاب والسنة
وهكذا تضيع الأمانة عندما يوكل الأمر لغير أهله ... لا أعرف ما الذي استفدناه من هذا الوزير ... هدانا الله واياه إلى ما يحب ويرضى... اللهم أصلح أحوال المسلمين..
بوركت يمينك ايها الكاتب الذي لا تأخذك في الله لومة لا ئم
بداية الغيث الضار قطرات
جزاك الله خيرا طرح رائع جدا جعله الله في ميزان أعمالك يوم القيامة والحقيقة نحن ابتيلنا بمثل هذا الوزير هدانا الله واياه
بارك الله فيك أخي وجعلنا وإياك مباركين أيما كنا ووقنا الفتن ما ظهر منها وما بطن جزاك الله خيرا
بسم الله الرحمن الرحيم سعادةمدير ... سلمه الله السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد . من باب قول النبي  ( الدين النصيحة ) ابعث أليك رسالتي هذه راجيا من الله أن تتلقاها بصدر رحب لما رأيناه منك من حب الخير وأهله. لقد خلقنا الله لعبادته وأمرنا بطاعته وطاعة رسوله عليه الصلاة والسلام لأنها السبيل لنيل السعادة في الدنيا والفوز بالجنة قال تعالى ( ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ). لقد حذرنا نبينا من فتنة النساء فقال  :( ما رأيت فتنة أضر على الرجال من النساء وإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء). وحذرنا عليه الصلاة والسلام من الدخول على النساء في الصحيحين أن رسول الله قال: «إياكم والدخول على النساء» فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله أفريت الحموا؟ قال: «الحموا الموت» وقال :( خير صفوف النساء أخرها وشرها أولها ) مع أنهم في عبادة . ولقد رأينا ما يندى له الجبين من التبرج والسفور واختلاط النساء بالرجال في الإدارة وبين المراجعين والموظفين وما يحصل فيه من المعاكسات والفتنة والفساد ونزول العقوبات . وإن هذه الاختلاط منكر من المنكرات الذي يجب صده ومنعه، قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. ولقد لعن الله أمةً من بني إسرائيل على ترك واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال تعالى: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ . وان المسؤولية عظيمة وجسيمة قال  : (ما من عبد يسترعيه الله رعية لم يحطها بنصحه، إلا لم يجد رائحة الجنة)متفق عليه وإنها أيام معدودة وسوف نغادر هذه الدار. والناس سوف تشهد إما بخير أو بغير ذلك عن أَنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال : مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا ، فَقَالَ النَّبِيُّ: وَجَبَتْ . ثُمَّ مَرُّوا بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا ، فَقَالَ : وَجَبَتْ . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا وَجَبَتْ ؟ قَالَ : ( هَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا فَوَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ، وَهَذَا أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا فَوَجَبَتْ لَهُ النَّارُ ، أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ ). رواه البخاري ومسلم فنهيب بكم بمنع هذا الاختلاط وإصدار قرار صارم فإن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن اسأل الله أن يجعلك مفتاحا للخير مغلاقا للشر مباركا أينما كنت. كما نسأله أن يجزيك خير الجزاء على إدارتك ، وسعيك في الإصلاح ، وأن يصلح لك النية والذرية وأن يجعلهم قرة عين لك إنه جواد كريم وصلى الله على نبينا محمد .
ياإخوة الإسلام .. يجب ألا يعيد التاريخ نفسه ونحن ندرسه . عدو الله إن لم يجد من يصده سوف يتقدم . وبعض المسؤولين يهمه كرسيه ... ألا وإن الإسلام لا بواكي له.

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف