رواج تجارة السلاح في لبنان
25 شوال 1428

لا يكاد يمر يوم واحد دون أن تقرأ في صحيفة محلية خبراً مصحوباً بصورة أو غير صور يتناول موضوع التسلح بين اللبنانيين وراوج تجارة السلاح وغلاء قطعه الحربية سواء كانت بنادق كـ"الكلاشنكوف" الروسية أو "إم "16 الأمريكية أو غيرها من القطع الحربية التي تستعمل في حرب العصابات ، وقد بدأت هذه الحالة بالبروز بقوة في الآونة الأخيرة . <BR>ولعل من الطرافة بمكان أن الأمر لم يعد يقتصر على اتهام الأحزاب لبعضها باقتناء السلاح وتدريب كوادرها عليه فضلاً عن اتهام "حزب الله" بالحصول على صواريخ عابرة للشوارع والمدن وحتى القطر اللبناني كما ورد على موقع "ديبكا الإسرائيلي" منذ أيام نقلاً عن المخابرات "الإسرائيلية" التي أكدت أن الحزب قد نشر عددا من الصواريخ في جوار مدينة صيدا جنوباً تطال مدينة عكار السنية شمالاً، بل تعدى الأمر أن اقتناء السلاح والحرص عليه بدأ يروج بين الناس العاديين وفي مناطق لم تشهد سابقاً أي صراعات طائفية أو حزبية.<BR><BR>فبحسب وكالة "رويترز" 2/11/2007 فإن تاجر سلاح لبناني يكنى بـأبي وليد ، يدعي أن الأزمة السياسية الحالية في لبنان لم تعد تجعله قادراً على تغطية طلبات زبائنه من الآلات الحربية وتنقل عنه قوله "سوق السلاح في لبنان إنها مزدهرة، وإنه لو كانت هناك مصانع سلاح في البلاد لما استطاعت تغطية الطلب، مشيراً إلى أن سعر بندقية «كلاشنيكوف» الجيدة قفز إلى ثلاثة أمثال، وزاد على ألف دولار".<BR><BR>"أبو وليد" الذي لا يهمه من يشتري بل من يدفع أكثر يقول إن "الطلب كان قوياً على غير العادة خلال الخمسة أشهر الأخيرة. موضحاً في الوقت نفسه أنه يبتاع إمداداته من السلاح من فصائل فلسطينية، بينما يهرب آخرون السلاح إلى البلاد.<BR><BR>موضوع التسلح لم يعد خافياً على أحد ، ففي آخر جلسة عقدها (رئيس الوزراء) فؤاد السنيورة مع رؤساء الأجهزة الأمنية، قد كشف كل جهاز أمني عما لديه من معلومات ووثائق تؤكد على انتشار كثيف للسلاح وأن تنافساً محموماً بين مختلف الأحزاب المنقسمة بين فريقي الموالاة والمعارضة يقوم على تسليح عنصرها وتدريبهم تحت مسميات عديدة .<BR><BR>وفي وقت يزداد الصراع ويتأجج الوضع الطائفي والمذهبي بين السنة والشيعة فإن أكثر طائفتين متهمة باقتناء السلاح والحرص عليه هما السنة والشيعة .<BR> وبما أن "حزب الله" معروف عنه تسلحه غير المحدود والذي يتجاوز قدرات لبنان وحجمه السياسي- رغم تكراره انه سلاح أعد للعدو "الإسرائيلي" وهو ما يصدقه المعسكر الآخر- فإن "رويتر" تنقل عن ناشط سياسي سني من بيروت رفض الكشف عن اسمه قوله : "طلبنا من الشبان استخدام أموالهم لشراء السلاح. هناك اجتماعات مع مجموعات يضم كل منها 20 فرداً، نقول لهم فيها إن أي شخص لديه أموال عليه أن يشتري سلاحاً، لأنه لا يُسكت السلاح إلا السلاح". وأضاف أنه تم الاتصال بسكان في منطقته السنية، ممن لهم خبرة عسكرية، وطُلب منهم التحرك في حالة الاحتياج إلى ذلك. ووصف كيف أن السكان في منطقته شكلوا ما يصل إلى حد مراقبة أمنية للحي، مؤكداً أن "منطقتنا ستحول إلى حصن كامل".<BR><BR>ولعل أكثر منطقة تشهد توترا على هذا الصعيد ويكثر اللغط حول تسلح شبابها هي منطقة إقليم الخروب المتنوع طائفياً، وإن كان يغلب عليه الطابع السني عددياً. وفي هذا المضمار تنقل جريدة الأخبار – قريبة من المعارضة- عن أحد الشيوخ في "بلدة بسابا" في الإقليم أن "معظم أهل البلدة "يزيّتون أسلحتهم"، ويتواصلون مع مرجعياتهم السياسية لمدّهم بما ينقصهم من عتاد عسكري" . وأن بعض التيارات السياسية قد أنهوا "الترتيبات المتفق عليها مع قيادتهم، والمتمثلة بتأمين عدد كبير من الأسلحة وتوزيع المهام على الشبان وتقسيم المنطقة إلى قطاعات عسكرية، وذلك منذ أحداث الجامعة العربية في بيروت في 25 يناير الماضي". <BR><BR>إلا أن النائب عن كتلة المستقبل "محمد الحجار" والقريب من الحزب التقدمي الاشتراكي بقيادة وليد جنبلاط شنّ هجوماً لاذعاً على "حزب الله" متهماً إياه بتفجير إقليم الخروب وإشعال حرب داخلية بين أبنائها من خلال دعمه لشخصيات وخلايا منبوذة اجتماعيا في الإقليم- على حد تعبير الحجار- تحت مسمى بناء "سرايا المقاومة" التي يقودها أقطاب سنة مدعومة من "حزب الله" والحرس الثوري الإيراني. <BR>فتصريح النائب "محمد الحجار" للوكالة الوطنية للإعلام الذي استاء فيه من "أن يعمد بعض الأدوات ممن لفظهم إقليم الخروب وأهله إلى استخدام "مال نظيف" - يقصد زاهر الخطيب ، والشيخ زهير جعيد من جبهة العمل الإسلامي- يقدمه لهم أولياؤهم في "حزب الله" يوزع على بضعة عناصر يسلحونها وينشرونها في خلايا ميليشيوية في قرى وبلدات الإقليم، بحُجة الدفاع عن لبنان وتشكيل سرايا يسمونها زورا دعما للمقاومة" ، كانا دافعين لبعض قادة الأحزاب الصغيرة والمحسوبة على قوى 14 مارس أن تنادي بما هو أبعد من ذلك بكثير، حيث دعا رئيس مجلس قيادة حركة "المرابطون"، "محمد درغام" صراحة "أبناء الطائفة الإسلامية السنية إلى التعبئة الشعبية البشرية"، لمواجهة ما سمّاه "التهديدات المستمرة بالحرب التي يطلقها أبواق تجمع 8 مارس". مطالباً المفتي محمد رشيد قباني المحسوب على الموالاة " بتشكيل خلية طوارئ، لوضع الخطط الحاسمة لحماية وجودنا وخيارنا السياسي".<BR><BR>لكن شباناً من "سرايا المقاومة" ، يكشفون – حسب الصحيفة المذكورة- " أن هدف نشاطهم ينحصر " بالاستعداد لمقاومة إسرائيل إذا قررت التعدي على لبنان مجدداً". ويشير أحدهم إلى صورة الرئيس رفيق الحريري المعلقة في رقبته، منوّهاً بدفاع الرئيس الراحل عن المقاومة واحتضانها دبلوماسياً في اللحظات الحرجة. ويؤكد هؤلاء أن شباناً من بلداتهم، تابعين لتيار المستقبل، "سافروا إلى مصر والأردن للتدرب على قتال الشوارع، وهم يتحدثون في مجالسهم عن إنهائهم الاستعداد للمعركة الداخلية".<BR><BR>من جهته ينفي النائب السابق المعارض زاهر الخطيب ما يتهمه به قوى الموالاة مؤكداً أن" مقاومة العدو الإسرائيلي هي نهج غالبية أبناء الإقليم"، وان الخطر "لا يأتي من هؤلاء، بل من تدريبات سريّة ومُريبة يقوم بها تيار المستقبل تحت مظلة بعض الشركات الأمنية، ويعلن عناصرها عن أهدافهم عبر تردادهم أمام كل من يخالفهم الرأي بأننا قريباً سنشرب دماً، وسنضبطكم". <BR><BR>وبين تبادل الاتهامات يبقى من المتفق عليه عند المراقبين أن موضوع انتشار السلاح ورواجه أصبح يقينياً وأن كابوساً حقيقياً بدأ يرواد اللبنانيون سيما غير المنتمين لهذا الفريق أو ذاك من أن يعاد نسخ أحداث الحرب الأهلية من جديد بعد ظهور عدة مؤشرات على توفير المناخ الملائم لها، في وقت تقف فيه الأجهزة الأمنية على اختلاف انتمائاتها من القدرة على الحد من انتشار وبيع السلاح خوفاً من انفجار نزاع مسلح مع طرف ما مقتصراً دورها بحسب ما يقول " أحد الضباط المتابعين لأوضاع الإقليم بالقول إن المديرية سلّمت مجلس الوزراء كل ما في حوزتها من معلومات".<BR><BR>وإذا كان "تيمور غوكسيل"- خبير في الشؤون الأمنية في لبنان- لم يتوصل بعد إلى تصور يحدد فيه من سيحارب من لأن "كل ما نسمع به حتى الآن هو في الأغلب اجتماعات أسبوعية تشارك فيها جماعات صغيرة لتطلق أسلحتها". باستثناء موضوع ظهور مجموعات "مراقبة في الحي" الذي يعتبره " إشارة إلى صراع آخذ في التشكل، إذا لم يكبح سريعاً يمكن أن يؤدي بمرور الوقت إلى تشكل ميليشيات". فإن الأستاذ في علم الاجتماع بالجامعة اللبنانية "الدكتور سمير سليمان" يرى أن السلاح "حين يكون في يد المحبط والمهزوم اجتماعياً، يتحول إلى أداة يظن أنها تحرره من الخوف ومن مشاعر الهزيمة"، متخوفاً من " توظيف السلاح في خدمة مشاريع ومآرب تتجاوز لبنان، لأن المؤثر الخارجي هو الذي يستدرج العاهات النفسية والثقافية عند اللبنانيين، ويزودها بالسلاح ويدفعها لاستخدامه" سيما أن "النقص في الوعي السياسي يجعل الأهواء والغرائز تتحكم بمواقف الإنسان وأفعاله، وتجعل تحريكه سهلاً من قبل زعماء أو مرجعيات اجتماعية أو سياسية".<BR><br>