بعد ربع قرن.. المعارضة المصرية تطالب بإلغاء كامب ديفيد!!
همام عبد المعبود | 6/11/1427
تطالب قوى المعارضة المصرية بمختلف فصائلها، وأطيافها الفكرية، بإلغاء اتفاقية السلام المصرية "الإسرائيلية"، التي تم التوقيع عليها في عام 1979م، بمنتجع كامب ديفيد، بولاية ميريلاند، قرب العاصمة الأمريكية واشنطون، بحضور (الرئيس المصري السابق) محمد أنور السادات، و(رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق) مناحم بيجن، و(الرئيس الأمريكي الأسبق) جيمي كارتر، مدللة على ذلك بأن مصر والعرب هم الخاسر الأكبر من هذه الاتفاقية بينما جنت إسرائيل من ورائها الكثير والكثير من الفوائد. ويرى خبراء ومراقبون سياسيون أن هذه الاتفاقية ما زالت الحدث الأكثر إثارة للجدل بين الطرفين المصري والإسرائيلي، رغم مرور ربع قرن على توقيعها، مبررين مطلب الإلغاء بأن هناك قضايا وملفات مازالت عالقة بين الدولتين دون حل وفي مقدمتها: امتناع إسرائيل عن التوقيع على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية، وقضية الأموال المنهوبة نتيجة استخراج إسرائيل للنفط من سيناء لمدة 6 سنوات، ومسألة محاكمة مجرمي الحرب من الجيش الإسرائيلي المتهمين بقتل أسرى من الجيش المصري في حرب أكتوبر، وأخيراً مسألة مدينة "أم الرشراش" المصرية التي لا تزال تحت سيطرة إسرائيل التي تطلق عليها اسم "إيلات". وفي هذا السياق هناك مطالب برلمانية لنواب من كتلة الإخوان المسلمين، تطالب بإعادة عرض بنود الاتفاقية لمناقشتها من جديد أمام البرلمان، مشيرين إلى أن هذا الحق تكفله نصوص الدستور، فيما أطلقت الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية"، حملة إلكترونية عبر موقعها على شبكة الإنترنت، تستهدف جمع مليون توقيع للمطالبة بإلغائها. ومن جهته، يرى الدكتور علي الغتيت (أستاذ القانون الدولي بجامعة القاهرة، رئيس مجمع التحكيم الاقتصادي الدولي) أن اتفاقية كامب ديفيد لا تعيق مصر من التزاماتها تجاه العالم العربي، وأن كامب ديفيد لا تلغي اتفاقية الدفاع العربي المشترك، معتبراً أن " اعتداء إسرائيل على لبنان إخلال صريح ببنود الاتفاقية التي نصت علي إقامة سلام في الشرق الأوسط". ويوضح الغتيت (نائب رئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي)، أن من حق مصر أن تطلب تغيير بعض بنود الاتفاقية، خاصة بعد مرور ربع قرن علي إبرامها، مشيراً إلى أن "مصر لم تنبه إسرائيل بما ارتكبته من إخلالات ببنود الاتفاقية بالاعتداء علي الفلسطينيين والشعب اللبناني". ويبين الغتيت عضو اللجنة الدولية للتحكيم بباريس:"اتفاقية كامب ديفيد لها شقان؛ شق يتصل بالمنظومة القانونية لكامب ديفيد، والتي يتعين بموجبها على إسرائيل الالتزام بتعهداتها بعدم الاعتداء على أي دولة عربية، وهو أمر وارد في نص المعاهدة وفي معاهدة الإطار"، مذكراً بأن " إسرائيل حتى اليوم لم تلتزم بتعهداتها، ومن ثم فإنه يجب عليها أن تعوض كل من أخلت ناحيتهم". ويذكر الغتيت أن "هناك بنود في الاتفاقية لا يمكن لمصر أن تخل بها لأنها دولة ملتزمة بتعهداتها الدولية، وخاصة ما يتعلق منها بالحرب والسلام، أما الجزء الخاص بأمن الحدود والإجراءات الأمنية، فهي إجراءات يمكن مراجعتها، خاصة في ضوء تغير الظروف الدولية، وما يستتبعها من تغيرات في إطار السيادة الإقليمية"، مؤكداً أن " الالتزامات المتبادلة يجب أن يلتزم بها كل طرف في مواجهة الطرف الآخر، (إسرائيل في مواجهة مصر والدول العربية)، و (مصر في مواجهة إسرائيل)". وحول الجدوى والقيمة القانونية لمطالبات بعض قوى المعارضة المصرية بإلغاء اتفاقية كامب ديفيد، قال الغتيت: "هناك قيمة قانونية فيما يتعلق بتفعيل الأحكام التي لم تفعل مثل محاسبة ومقاضاة إسرائيل على عدم التزامها، وكذا بخصوص الجزء الخاص بإعادة النظر في أمن الحدود، أما الحديث عن الإلغاء النهائي للاتفاقية فإنه قرار سياسي أكثر منه قانونيا، وذلك لأن قانون المعاهدات حسب اتفاقية فيينا لعام 1958 يقرر أحكاما عامة لإعادة النظر في الاتفاقية". وأوضح الغتيت أن "المبدأ القانوني يشير إلى أن إلغاء الاتفاقيات لا يكون إلا عن طريق: رضا الطرفين أو الأطراف، وإذا ضرب أحدهما عرض الحائط بالالتزامات المقررة عليه في نصر الاتفاقية، وفي حال إعلان أحد الطرفين للآخر رغبته في فسخ الاتفاق وإبلاغه رسمياً بذلك". وبين الغتيت أن "الأصل أن قرار أي دولة إبرام اتفاقية أو الانضمام إليها أو إلغائها والانسحاب منها هو قرار سياسي بالدرجة الأولى، وليس قانونياً، غير أنه عند الخلاف حول أحكام الاتفاقية يختص التحكيم الدولي بالفصل في النزاع، فإذا رفض أحد الطرفين قبول التحكيم فعندها يتم اللجوء إلى محكمة العدل الدولية للفصل في النزاع". ويختتم الغتيت تصريحاته قائلاً:" العدوان اليومي والمستمر من إسرائيل على الشعب الفلسطيني، وعدوانها الأخير على لبنان، هو إخلال صريح بنصوص شرطية دستورية واردة – صراحة- في اتفاق الإطار، الذي أدمج في مقدمة اتفاقية كامب ديفيد".
وفي السياق ذاته، يوضح المهندس أحمد بهاء الدين شعبان: العضو المؤسس بحركة كفاية، ولجان المقاطعة: "مصر لم تجن شيئاً يذكر من هذه الاتفاقية، بينما حققت إسرائيل مكاسب كثيرة، ومن يقول إن الاتفاقية ساهمت في (استرداد سيناء وكامل الأراضي المصرية)، فإنني أرد عليه قائلا: "الواقع بقول أن سيناء لم تسترد كاملة، فسيناء اليوم مقسمة إلى ثلاثة أجزاء، منها أجزاء ممنوعة على المصريين، وهناك فيتو إسرائيلي على أي تعمير حقيقي لسيناء، ما عدا بعض المشروعات السياحية التي تعد من وجهة نظر إسرائيل رهينة"، مشيراً إلى أن "إسرائيل أعلنت أكثر من مرة أنها يمكنها إعادة احتلال سيناء في أي وقت". ويضيف بهاء الدين :" فإن قالوا إن (كامب ديفيد في جزء منها تستهدف حل المشكلة الفلسطينية)، فإنني أرد عليهم قائلا: "المشكلة لم تحل، والوضع على الأرض يتدهور، وهذه لا يحتاج إلى كلام". فإن قالوا إن (كامب ديفيد كانت مقدمة لسلام شامل في المنطقة)، فإن هذا لم يحدث، فرغم مرور ربع قرن على توقيعها، فما تزال أيدي إسرائيل ملطخة بدماء العرب والمسلمين في فلسطين ولبنان. ولمن كانوا يقولون إن (كامب ديفيد ستكون مقدمة لازدهار اقتصادي، وأن مصر ستصبح بعدها دولة متقدمة)، أذكرهم اليوم – وبعد 25 سنة من كامب ديفيد- أن مصر تشكو من انهيار اقتصادي، وأن أكثر من 50 % من الشعب المصري يعيش تحت خط الفقر!، مشيراً إلى أن "هذه الاتفاقية سببت تراجع دور مصر إقليميا، وعربيا، كما وضعت قيوداً على التسليح، وعدد القوات، وأماكن انتشارها في سيناء". ويقول بهاء الدين إن إسرائيل "تمكنت من تطوير وتسليح جيشها بمساعدات واضحة من الولايات المتحدة الأمريكية، كما انفتحت على عدد من الدول الكبرى التي كان واقفة بجوار الحق العربي وفي مقدمتها الصين"، معتبراً أن "إسرائيل هي الرابح الوحيد من الاتفاقية، حيث نجحت في تحييد مصر عن الصراع العربي الإسرائيلي، ثم انفردت هي بالدول العربية والحدة تلو الأخرى، فلسطين ثم العراق ثم سوريا وأخيراً لبنان". وحول الحملة الفتي أطلقتها حركة كفاية لجمع مليون توقيع من الشعب المصري تمهيدا للمطالبة بإلغاء الاتفاقية؛ قال بهاء الدين:" في شهر واحد جمعنا 150 ألف توقيع، وسنستمر في حملتنا لتحقيق الهدف، والوصول للمليون توقيع". وحول جدوى هذه الحملات، قال:" من حقنا أن نحشد الرأي العام خلف قضايانا، ونحن نعد أن التوعية بالقضية مر على درجة من الأهمية، وسيأتي زمان يتعامل فيه الناس مع قضاياهم المصيرية باهتمام وإصرار، كما نستهدف من وراء هذه الحملة أن تعرف إسرائيل ومن يساندها أن الشعب المصري يرفض البطش الإسرائيلي". واختتم بهاء الدين تصريحاته قائلاً:" لدينا لجنة قانونية تتولى الملف من الزوايا القانونية، وهي المنوطة بإعداد التقرير القانوني، تتكون من الدكتور عاطف البنا، والدكتور إبراهيم درويش، والمحامي عصام الإسلامبولي".