حياد (العربية) في الترويج لتشيّع أهل السنة في سوريا !!

عبدالبصير الحر   | 18/9/1427

نستغرب مراراً قدرة بعض الجهات السياسية والإثنية على اختراق قناة العربية، وتمرير أفكار وسياسات قد تبدو في ظاهرها قطعة إعلامية في بناء معلوماتي متكامل، لا يراد لها خصوصية معينة، إلا أن الكثيرين على ما يبدو، بدءوا يحسون بالفرق، ويفكرون بطريقة جديدة، مغايرة للتي أراد لها القائمون على العربية، واعتقدوا بذلك استخفافاً بعقول الكثيرين.
وإن كانت (العربية) تدّعي مراراً الحياد في طرحها، فإن اختيار المادة التي تطرحها في حد ذاته يعتبر تحيّزاً وموالاة.. فكيف بالطرح الذي يمرر أفكاراً متطرفة بشكل واضح.

خبر بثه موقع (العربية) على الإنترنت، كتب له أن يبقى لفترة طويلة في الصفحة الأولى، حمل عنوان ("انتصار" حزب الله يؤدي لموجة تحول إلى المذهب الشيعي بسوريا)، ونقرأ في الخبر (يرى بعض المراقبين أن "انتصار" حزب الله اللبناني في حربه ضد (إسرائيل) ... أدت إلى حدوث "موجة" تحول من المذهب السني الذي يتبعه 70% من سكان سوريا إلى المذهب الشيعي".
يشير صدر الخبر أولاً إلى أن ما ستطلعه علينا قناة (العربية) هي معلومات مستقاة من (مراقبين)، لنكتشف بعد ذلك أنه هؤلاء المراقبين هم من الشيعة فقط.. وهو ما يصادر _حسب أبسط بديهيات الصحافة_ مصداقية الخبر وحياده، الذي يفترض به أن يقدم وجهة نظر من الجانبين، وينأى عن تسليم المايكرفون لجهة دون أخرى .
ولعل هذه المصداقية قد اهتزت لأكثر من سبب آخر في صدر الخبر، ذلك أن نسبة السنة في سوريا لم تكن يوماً من الأيام أقل من 74% ، فحسب بنك معلومات السي آي إيه، والذي يحدّث بشكل دائم ويعتبر مرجعاً عالمياً في مختلف الإحصاءات البشرية وغيرها، فإن نسبة السنة في سوريا 74%، فيما تبلغ نسبة العلويين والدروز والطوائف الأخرى المنسوبة للإسلام 16% فقط، و10% نصارى.

وفي ثنايا الخبر، لا نجد أي رأي لمشايخ أو علماء أو طلبة العلم من أهل السنة، فيما يبرز لنا ما تسميه العربية " مصطفى السادة وهو رجل دين شيعي شاب يعمل مع العديد من السنة الذين يأتون إلى المؤسسات الدينية الشيعية يطرحون تساؤلات حول اعتناق المذهب الشيعي" حسب قولها!!
ولعل المفاجأة الأكبر، التي أخفاها كاتب الخبر بصورة مكشوفة، تدّعي أن اعتناق أهل السنة للمذهب الشيعي يوحّد العرب، وكأن العرب تفرعوا من الشيعة، وعودتهم له تعيد لهم وحدتهم. إذ تنقل العربية على لسان مصطفى السادة قوله: " "لقد قدم إلينا جورج بوش خدمة. فقد وحد العرب"!!

ويطالعا (السادة) الذي فسحت العربية له مجالاً واسعاً لبث أفكاره ومعلوماته أنه يعرف 75 سنياً من دمشق "اعتنقوا المذهب الشيعي منذ بداية المعارك في لبنان في منتصف شهر يوليو". ويضيف قائلاً: " صعدت الحرب الاتجاه المتزايد نحو اعتناق المذهب الشيعي في السنوات الأخيرة". وهو قول حاول من خلاله ترسيخ أن مسألة التشيّع موجودة منذ سنوات في سوريا، وقد تزايدت في الآونة الأخيرة!
إلا أن ثنايا الخبر الداخلية التي لم تظهر بشكل واضح فيه، تنقل على لسان منير السيد (المحامي السوري الذي تشيّع مؤخراً حسب العربية) قوله: " أنا سني، ولكني انتمي لحسن نصر الله"، وأضاف قائلا "لقد اعتنقت من الناحية السياسية" أي أن التشيّع الذي حاولت العربية ترسيخ فكرة وجوده في سوريا، لم يكن أكثر من "تشيّع سياسي" يماثل قيام الكثير من السوريين برفع صور حسن نصر الله أو أعلام حزب الله في الشوارع وعلى السيارات، وهو ما يفسر سبب وجوده وائل خليل بقوله: " لأول مرة في حياتي أرى حربا ينتصر فيها العرب".

الكلام عن حقيقة "التشيّع السياسي" اقتصر على تلك الجمل فقط، فيما أعطت العربية مادتها فرصة واسعة لإثبات أن التشيّع هو عقدي وديني. لذلك، فهي تفسح المجال مجدداً لمصطفى السادة كي يدافع عن إيران، حيث يقول الخبر: " نفى رجل الدين الشيعي مصطفى السادة أن تكون طهران هي السبب في هذا التحول، وقال بنبرة كبرياء (...) إن إيران ليست نقطة تمركز الشيعة". وهي الحقيقة التي يعلم الجميع مدى بعدها عن الواقع، ذلك أن إيران هي بالفعل نقطة تمركز الشيعة الأولى في العالم.

وفي مصادرة أخرى لرأي أهل العلم من السنة، تقدم العربية محللاً (علمانياً) كما تصفه هي، قائلة: " أبدى محلل علماني قريب من عدد من المسؤولين في الحكومة السورية إعجابه بالتحالفات عبر المذهبين، الناجمة عن الحرب" وهو ما خدم فكرة أن تشيّع أهل السنة هو ما يصفه أنه "تحالف عبر المذهبين"، وليس العكس!!

للعلم، فإن المادة التي حملت في مقدمتها جملة (دبي - العربية.نت) هي مادة مستلّة بانتقائية من تقرير للواشنطن بوست، نشرته صحيفة الشرق الأوسط اللندنية، في عددها رقم (10175) تحدث فيه كاتب المادة الأصلية عن أثر الحرب اللبنانية الإسرائيلية الأخيرة على الفكر السياسي للسوريين، وليس الديني، لذلك تم إخفاء جملة في المادة الأصل تقول: " خطوة سيد الجديد عبرت الخط الفاصل بين الطائفتين الإسلاميتين الرئيسيتين، ليس لديها علاقة بالدين أو أي شيء يتعلق بحالة الاستقطاب للشؤون السياسية في الشرق الأوسط والعالم كما أوضح"

كما حاولت المادة ترسيخ الاتجاه الأحادي من السنة إلى الشيعة، وإخفاء قلق الناس من المذابح بحق أهل السنة التي تحدث في العراق على يد الميليشيات الشيعية، لذلك تمت مصادرة جمل في المادة الأصل مثل: " من ناحية أخرى يقول بعض الشيعة والسنة أن الحرب بين حزب الله و(إسرائيل) قربت ما بين الطائفتين. فالعديد من الشيعة والسنة خارج لبنان، يشعرون بالفخر بنصر الله حتى وهم يشعرون بالقلق من سفك الدماء الطائفي في العراق، طبقا لما ذكره رجال الدين والمحللون السياسيون في دمشق".
كما تم التعتيم على أفكار محورية تؤكّد عدم مصداقية تشيّع أهل السنة في سوريا، كمثل ما كتبته الواشنطن بوست في مادتها الأصلية بالقول: " عودة العلاقات بين السنة والشيعة ليست لها علاقة بالتقارب من الايدولوجيا أو حل العداوات القديمة، فالسبب الرئيسي يرجع إلى الاختيار من أي صف ستجلس كلا المجموعتين من الصراع العالمي بين الشرق والغرب".

هذه صورة فقط من صور الحيادية والموضوعية التي تقدمها (العربية) لقرائها، اللهم إلا أن يكون كاتب المقال شيعياً أراد تمرير مذهبه على أكتاف (العربية) دون أن يلتفت إليه أحد من القائمين عليها!


  

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عجبي لاينقطع عجبه,كل قنوات العالم تخدم مصالح شعوبها ,وتنشر أفكارها وتعتز بقيمها وهي على باطل.
وقنواتنا الخرقاء الجوفاء لم تنجح الأ في نقل الأفكار الهدامة, أو السخرية من ثوابتنا ومعتقداتنا, فهي متطفلة على موائد الأخر, وتعيش على فضلات أفكار الغرب .
وياليتها نقلت لنا الموفيد والصالح , أو حذرتنا من مواطن الخطر الحالك.
فحيادها تعظيم أسيادها, ومصداقيتها إظهار عورات بني جلدتها.
تحية للكاتب
العربية فعلا ليست حيادية خصوصا اذا عرفنا ان الاعلام هو ذراع من اذرع السياسة ولكن تشيع السنة في الشام ومصر لم يحض ببحث ميداني من المنصفين أمثال موقعكم المبارك واظنكم لا تنسون كتابات الدكتور محمد بسام فليراجع فهي دعوة لبجث الموضوع من جديد حتى لا يتوهم القراء ان التشيع ليس خطرا وانما هو عدم حياجية من العربية
السلام عليكم،
أولا قناة العربية في نظري قناة عميلة تبث أفكارا مسمومة، وقد اتضح لي ذلك من خلال بعض برامجها.
ثانيا القول بأن تشيع أهل السنة جاء نتيجة لانتصار -لم نر منه شيئا على أرض الواقع- لحزب الله، قول أسخف من السخافة ذاتها، إذ مالذي يغري مذهب قائم على الخرافات كمذهب الشيعة؟

صدقت العربية ليست حيادية ولا تعرف الحيادية ابدا
بالعكس كل مواضيعها مدروسة ومقصودة والهدف منها خدمة اسيادها الامريكان مخططاتهم
أعتقد قي الوقت الحالي أن حركة الدعوة التي يقوم فيها الشيعة هي مقلقة ويجب تداركها بأسرع مايمكن ، خصوصاً في المجتمعات التي يسيطر عليها القومية العربية مثل سوريا وكذلك المجتمعات التي يقل فيها التفقه في الدين أو التي يقل فيها البعد السياسي ( الزحف الشيعي من ايران الى لبنان عبر العراق وسورية )

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف