جرائم أمريكا بين نظريات الإبادة الحضارية.. وخطط التبرير الإعلامى (2-2)
طلعت رميح | 7/9/1427
[سبقت هذه الحلقة، حلقة أولى تضمنت نظرية ترويض العبيد الأمريكية، وتمددها تاريخياً مذ كان الأمريكيون يربطون العبيد الأفارقة بالسلاسل إلى عقد جوانتانامو وأبي غريب، وأصلت لما يبدو من "الحضارة الغربية" من ممارسات إبادية واستعبادية عبر نظرية تجمع مفردات هذه الممارسات تحت عنوان واحد.. وللمزيد من التفاصيل يمكن مراجعة الحلقة الأولى من الدراسة في الرابط أدناه (المسلم)] .الإعلام الأمريكى :خطة تبرير العدوان وخداع الشعوب لها مبادىء عشرة تنفذ حرفيا فى كل حرب إن وجود جوانب مفاهيمية نظرية عامة ثقافية لتبرير عمليات القتل المخطط والابادة الحضارية والعرقية ، ليس وحده هو الاتجاه المخطط فى الاستراتيجيات الامريكية للابادة والقتل،بل هناك أيضا نظريات فى العمل الإعلامى تترجم هذه المفاهيم ،خلال وضعها موضع التنفيذ ،حيث تتحول هذه المفاهيم إلى خطط إعلامية تنفذ وفق أعلى الأنماط الحرفية ،لكى تجرى عمليات الإبادة والقتل تحت اشد أشكال التغطية والتعتيم كثافة ،حتى يصل الإنسان إلى الانحياز إلى عملية قتل غيره وأبادته دون وجل من ضمير أو هى خطط تستهدف جعل المقتول فى أعين المتابعين هو المعتدى والمخطىء والذى يستحق ما يجرى له ،أو هى خطط توصل المتابع إلى اعتقاد بان ما يجرى من عمليات إبادة أمام عينيه إنما يجرى دفاعا عن النفس أو دفاع عن الحضارة الإنسانية وقيمها أو دفاع عن الإنسانية كلها ،ضد همج يودون إبادتها أو دفاعا عن الشعوب المبادة ذاتها ضد الديكتاتورية والقتل الذى يقوم به آخرين. وحينما نتحدث عن نظريات وخطط إعلامية فنحن لا نقصد هنا وجود وقائع تؤكد كذب هذا الادعاء أو غيره بالمعنى المبسط الفج –كما هو حال إنفضاح أكذوبة أسلحة الدمار الشامل –أو كما كان حال تصوير الكيان الصهيونى كمعتدى عليه من العرب وهو الذى كان يقتل وما يزال ،لكن ما نقصده بالدقة هو وجود "مبادىء عامة " متكاملة يجرى خوض عمليات القتل تحت حمايتها أو تحت خداعها أو فى ظل تضليلها للرأى العام فى الدول المعتدية بين الشعوب الأخرى بما فى ذلك الشعب الذى يجرى تقتيله وإبادته !. لقد لخصت المؤرخة البلجيكية ان موريلى القوانين الأساسية لإطلاق حملة حربية فى عشر نقاط وذلك من خلال قراءتها لكتاب الدبلوماسى البريطانى لورد بونسونبى الذى ألف كتابا فى عام 1928 تحت عنوان "أكاذيب فى زمن الحرب ".هذه المبادىء هى ما تم ترجمتها فى أعمال إعلامية من برامج وأخبار وتصريحات سياسية خلال حرب الخليج الثانية على العراق . و تتحدد النقاط العشر فيما يلى: 1- نحن لا نريد الحرب.2- المعسكر المعادى هو المسئول عن الحرب.3- رئيس المعسكر المعادى هو بمثابة الشيطان-4- ما ندافع عنه هو شىء نبيل وليس لنا مصالح معينة.-5- العدو يثير القلاقل والأعمال الوحشية وإذا اضطررنا إلى ارتكاب بعض التجاوزات فإنما سيكون ذلك إراديا وعن غير قصد .-6-العدو يستخدم أسلحة محظورة -7- خسائرنا قليلة جدا مقارنة مع الخسائر الفادحة فى صفوف العدو 8-جميع المثقفين والفنانين يؤيدون الحرب. 9-كل الذين يشككون فى حملتنا خونة .10-قضيتنا تحمل طابعا مقدسا.(1) وهذه المبادىء للدعاية فى خوض الحرب هى ذات المبادىء التى تم خوض الحروب تحت غطائها بدءا من الحرب العالمية والثانية مرورا بالعدوان على العراق فى عام 1992 وحتى العدوان الأخير لاحتلال العراق خلال عام 2003 ،أو هى ما طبق حرفيا فى كل المعارك الأمريكية أو فى كل الحروب العدوانية والابادة التى جرت خلالها كما هى نفس المبادىء التى طبقت خلال الحروب العدوانية على العرب من قبل الصهاينة خلال حروب من عام 1948 وحتى عام 1967. وإذا أخذنا المرحلة الراهنة كنموذج لتنفيذ تلك الأجندة الإعلامية ،سنجد ان كل تصريحات المسئولين الأمريكيين وكل أشكال الدعاية أو كل الفضائيات والصحف الأمريكية والبريطانية قد نفذتها حرفيا خلال ما تم صبه على عقول شعوب العالم كتنفيذ لها: 1- الادعاء من المعتدى بالقول "نحن لا نريد الحرب ": من يراجع كل العمليات العدوانية التى قامت بها الولايات المتحدة والدول الاستعمارية عبر التاريخ وحتى آخر أشكال العدوان ،يلحظ دوما ان المعتدى المجرم الذى اعد خطط الحرب والاعتداء وخطط لها لسنوات طوال، كان دوما يعلن انه لا يريد الحرب ،وان الطرف الآخر هو المصر على ان يقع القتال .وإذا أخذنا العدوان الأخير على العراق واحتلاله ،نجد ان الولايات المتحدة كانت تكرر دوما أنها لا تريد الحرب وان الحرب هو خيار أخير بينما كانت تضع الشروط تلو الشروط على العراق ليظل باديا على الدوام انه يرفض الحل السلمى للصراع .لقد كان التركيز دوما على إظهار العراق كرافض لتنفيذ القرارات الدولية ورافض للكشف عن مصير الأسرى ويعرقل عمل المفتشين الدوليين ويرفض تمكينهم من دخول هذا المكان أو غيره –فى ذلك جرى كم هائل من الألاعيب والتصريحات والقصص المفبركة –وحتى ندرك كيف تم "الالتزام " بهذا المبدأ الإعلامى فى خوض الحرب ليس علينا سوى مراجعة كل ما جرى ومقارنته بما كشفه العديد من المسئولين الأمريكيين الذين استقالوا من إدارة بوش ،من ان بوش ومنذ أول يوم لدخوله البيت الأبيض طلب ملف العراق ،و طلب إعداد خطة لغزو العراق ،و ذلك كان قبل أحداث 11 سبتمبر بوقت طويل . وإذا أخذنا الحروب العربية الصهيونية ،نجدها دوما قد جاءت تحت ادعاءات صهيونية ،بان العرب هم الذين يريدون الحرب وان الكيان الصهيونى يريد السلام .ففى الحرب العدوانية فى عام 67 جرى إظهار مصر بأنها هى التى خططت للحرب وأنها كانت تعد لها ولإزالة إسرائيل من الوجود ،وبعد اضطرت مصر اضطرارا لطلب سحب قوات الطوارئ الدولية ،جرى التركيز على ان ذلك كان إعلانا بان مصر تجهز للحرب ،هذا فى الوقت الذى كانت مصر ضحية للآمر كله منذ بدايته وحتى انتهاء العدوان .وقد بلغ الالتزام "بهذا المبدأ الإعلامى " ان القوات الصهيونية حينما بدأت عمليات العدوان فى عام 1967 صدرت البيانات الصهيونية لتتحدث عن قيام القوات المصرية بعدوان .ولعل تجربة الانتفاضة كانت البيان الأكثر إدامة فى إظهار كنه هذه اللعبة أو الالتزام الغربى بهذا المبدأ ،إذ جرى تصوير الكيان الصهيونى دوما بأنه يريد السلام ويضع خطط لتحقيق السلام ،وان الفلسطينيين –عرفات -هم الذين اعدوا للقتال والحرب يرفضون وقف القتال ويمارسون الإرهاب ضد الأبرياء الاسرائيليين .وهكذا فى الوقت الذى كان الجيش الصهيونى يقتحم ويحتل ويقتل ويغتال كانت الآلة الإعلامية تؤكد على ان إسرائيل تفعل ذلك لكى تهىء الفرصة للسلام وللدفاع عن مواطنيها فى مواجهة القتلة المجرمين الذين يريدون الحرب ويريدون القضاء على دولة إسرائيل ويصرون على ذلك. 2- المعسكر المعادى هو المسئول عن الحرب حينما تقع الحرب تتحول الدعاية من قبل الطرف المعتدى إلى تصوير الطرف الآخر بأنه هو الذى تسبب فى اندلاع الحرب .الدول العربية دوما متهمة بأنها هى التى تسعى للحرب وتكدس السلاح وتطوره وأنها هى التى تستهدف الاعتداء على الكيان الصهيونى ،بينما كان الكيان الصهيونى –إضافة إلى استيلائه على الأرض واقتلاع الشعب –هو البادىء بالعدوان فى أعوام 56 و67 وحتى فى عام 1973 ورغم ان المعارك كانت تدور على ارض محتلة فان محاولة استرداد للأرض بأنها رغبة فى الحرب والاهم والتزاما بهذا بمبدأ ان الطرف الآخر هو المسئول عن الحرب ،كان الكيان الصهيونى هو المعتدى ،مع حرص شديد على إظهار ان الدول العربية بأنها هى المسئولة عن الحرب واندلاع القتال .ففى حرب عام 48 جرى خوض العدوان على الشعب الفلسطينى تحت اتهام للفلسطينيين بالاعتداء على القرى اليهودية وفى عدوان عام 56 جرى خوض الحرب تحت دعاية تقول بان مصر خرجت على القواعد الدولية فى استيلائها على قناة السويس وان عبد الناصر يريد الحرب لكى يعزز موقفه الداخلى ،وفى عدوان 67 جرى تصوير مصر بأنها دولة معتدية على إسرائيل وأنها تستهدف رمى إسرائيل المسالمة الوادعة فى البحر ،وفى عدوان 1982 على لبنان جرى تصوير الأمر على ان العدوان رد على جرائم واستفزازات المخربين الفلسطينيين الذين يستهدفون تدمير دولة إسرائيل . 3- رئيس المعسكر المعادى هو بمثابة الشيطان حتى يتم تبرير كل أعمال العدوان والابادة ولخدمة فكرة الطرف الآخر هو المعتدى أو هو الذى يرغب فى القتال أو انه هو المشكلة ،لابد ان تحدث عملية شيطنة لقيادات الطرف الآخر ،سواء لعزله عن مستوياته القيادية أو شعبه أو قواعد نظامه أو جماعته أو مجتعه ،أو لتبرير الجرائم ضد الشعب باعتبارها محاولة لقتل هذا الشيطان وليس لقتل الشعب .هو مبدأ جرى العمل به ضد كل قائد أو رمز أو مسئول ،بدءا من احمد عرابى فى مصر ،الذى كان يوصف بالخائن والمتمرد إلى مفتى التيار الفلسطينية الشيخ آمين الحسينى الذى اتهم حتى بالتجسس مع الإيطاليين الفاشيين بعملية استخبارية بريطانية مدبرة –حسب ما كشفته الوثائق السرية البريطانية -كما جرى تصوير عبد الناصر باعتباره ديكتاتورا طامحا للسلطة وبعدها جرى تصوير بن لادن وصدام حسين والقذافى يصور اقرب إلى الشيطان.وهى كما نرى قيادات من تركيبات فكرية وانتماءات مختلفة أو متناقضة وفى فترات تاريخية متنوعة ،وقد كان وصم القذافى بالديكتاتور هو الأهم دلالة هنا إذ حين تراجع القذافى وصار مسايرا للغرب فى العلن ،انتهت كل تلك الأوصاف رغم ان لا شىء تغير فى طريقة الحكم فى داخل ليبيا .. .ومن خلال متابعة أجهزة الإعلام الأمريكية نجدها فى الأغلب الأعم تتعامل مع الشخصيات السياسية والقادة والرموز أو الأعداء المرحليين للخطط الأمريكية خلال الأزمات بمنطق التشويه والشيطنة والهدم ومن خلال ذلك يجرى تشويه ليس الشخصيات فقط ولكن الأفكار التى تمثلها هذه الشخصيات أيضا وبما يجعل المدافع لا عن الشخصيات أو عن المبادىء متهما. كما نجدها فى نفس الوقت تعمل على التضخيم الشديد فى قدرات هذه الشخصيات (أو الخصوم )،ليكون فى تهاويه (أو تهاويهم) تحت الضربات الأمريكية أمرا يثير الإحباط لجماهير الأمة -والشباب بشكل خاص –ويشعر المتابعين من الأمريكيين بعظم الانتصار الذى تحقق. لقد استدعى الإعلام الامريكى –فى تضخيمه لقوة صدام حسين –أسطورة عنترة بن شداد فى تصويره لخصمة فى شكل عملاق جبار لا يقهر ،ثم إذا به يتهاوى تحت ضربات سيفه والهدف من ذلك إثارة الإحباط بين الشباب المتابع (لهذا النصر الغربى العظيم ) (2) ولقد قامت "وسائل الإعلام الإسرائيلية بدورها المرسوم قبل الأزمة ،حين سلطت الأضواء على تنامى القوة العراقية ،حيث ذخرت بالأخبار والتقارير التى جعلت من العراق دولة عظمى ،ليس على صعيد المنطقة فحسب بل وعلى صعيد العالم ،وأخذت تؤلب الدنيا ضد العراق "(3) "وقد أثير الحماس فى البداية وكان القصة يمكن ان تنتهى بانتصار الطرف الأضعف ،ثم سرعان ما أنهى هذا الجزء من القصة خوفا من ان يثير أمالا من الخطر ان تزيد على حد معين ،فإذا بالإحباط النهائى يفوق اى إحباط (إذ ان الإحباط الذى ياتى فى أعقاب ارتفاع فى مستوى الآمال يكون اشد منه عندما يكون الأمر ميئوسا منه فى البادية ).وهذا الشعور بالإحباط مطلوب لأنه يسهل مهمة ترسيخ الوضع الجديد الذى يعاد فيه ترتيب كل شىء "(4) 4- ما ندافع عنه هو شىء نبيل وليس لنا مصالح معينة ان نظرة على الدعاية الأمريكية فى التمهيد للعدوان على العراق ،نجد أنها قالت دوما أنها تسعى إلى تحرير الشعب العراقى وبناء الديموقراطية فى العراق وفى الشرق الأوسط وإزالة الطاغية الخ ، كانت تظهر نفسها ،بأنها لا مطامح لها على الإطلاق -لا الاستيلاء على البترول العراقى ولا تحقيق المصالح الصهيونية -وهكذا فى الوقت الذى كانت شركات البترول الأمريكية وشركات السلاح محرك فاعل للعدوان وفى الوقت الذى كانت كل الدراسات الأمريكية تتحدث عن البترول كهدف من أهداف الغزو وعن إزاحة القوة والدولة والمقدرات الاستراتيجية للعراق من المواجهة مع الكيان الصهيونى الخ ،كانت آلة الدعاية الأمريكية تتحدث عن كل أهداف نبيلة ،مثل شعار تحرير العراق ،وتخليص شعوب المنطقة من خطر استخدام أسلحة الدمار الشامل الخ.وهكذا إذا راجعنا الحملة الجارية الآن بشان سوريا فى لبنان ،نجد ان الدعاية الأمريكية والفرنسية تتحدث عن استقلال لبنان وإنهاء الاحتلال السورى للبنان وتخليص الشعب اللبنانى من سطوة أجهزة المخابرات السورية وإجراء انتخابات حرة ى لبنان !
5- العدو يثير القلاقل والأعمال الوحشية وإذا اضطررنا إلى ارتكاب بعض التجاوزات فإنما سيكون ذلك إراديا وعن غير قصد كانت آلة الدعاية الأمريكية تتحدث دوما عن أعمال وحشية يرتكبها النظام العراقى من استخدام الأسلحة الكيماوية ضد الأكراد إلى المشاركة فى الأعمال الإرهابية وكيف ان النظام العراقى ارتكب المجازر فى الشمال والجنوب ،وقصص وحكايات تبدأ من معاملة الأسرى وحتى المقابر الجماعية ،وفى المقابل نشطت آلة الدعاية الأمريكية للتأكيد على ان عملية غزو العراق ستكون عملية نظيفة بلا إيذاء للمدنيين .وحينما بدا العدوان كانت أجهزة الإعلام دوما وفى كل مرة تقع جرائم ضد المدنيين تسارع إلى تأكيد ان ما حدث ليس إلا خطا غير مقصود حيث يخرج رامسفيلد أو المتحدث باسم البيت الأبيض ليتحدث عن الخطأ الذى حدث وفى بعض الأحيان إلى ان العدو العراقى المجرم هو الذى يخفى قواته بين المدنيين وان القوات الأمريكية لم تكن تقصد إيذاء المدنيين وان ما حدث ...حدث بالخطأ .وكان ذلك يحدث والجميع يعلم ان القوات الأمريكية والقوات المعتدية تقصد المدنيين كهدف لها من اجل كسر قدرة المجتمع الذى يجرى غزوه على المقاومة ،وأنها تشن حرب إبادة ضد المدنيين وفق سياسة الأرض المحروقة وقصف الحصيرة الخ .وإذا انتقلنا إلى ساحة الصراع العربى الصهيونى ،فان العمليات الصهيونية كانت دوما تستهدف المدنيين بل هى عمليات الأصل فيها هو إبادة الشعب الفلسطينى وحيث ارتكاب المجازر ضد المدنيين كان وما يزال أسلوبا من أساليب الحرب الصهيونية (حسب المقولة الصهيونية الأشهر "لولا مجزرة دير ياسين ما قامت إسرائيل " ) باعتباره الاستعمار الإسرائيلى هو استعمار استيطاني ،و مع ذلك فان الآلة الإعلامية الصهيونية كانت دوما تضم من العمليات ضد المدنيين فيها ،وكانت دوما تؤكد ان ما يقع من جرائم ضد المدنيين إنما تم بطريق الخطأ ،أو أنهم كانوا مسلمين ،وهو ما كان أيضا سلوكها الإعلامى فى أثناء العدوان خارج لبنان ففى الوقت الذى ارتكبت مجزرة قانا التى قتل فيها مدنيين لبنانيين محتمين بثكنة للقوات الدولية ،نجدها أعلنت ان القصف وقع بطريق الخطأ ،بينما كان الجميع يعلم ان القصف كان مخططا للضغط على المقاومة ،وبالدقة على المجتمع اللبنانى أو لتفجير العلاقة بين الشعب اللبنانى والمقاومة . وفى العدوان على العراق ،جرى الحديث دوما فى أجهزة الإعلام عن كفاءة أجهزة التصويب والتكنولوجيا وعن ان اى إصابات بين المدنيين إنما تقع بطريق الخطأ .وهكذا ظهر بعد الحرب ان العراق دفع نتيجة أخطاء القوات الأمريكية والبريطانية غير المقصودة نحو 100 ألف مواطن . فقد أصدرت مجلة "لانسيت " الطبية البريطانية دراسة إحصائية علمية جديدة لخبراء أمريكيين وبريطانيين ،كشفت ضخامة عدد المواطنين العراقيين القتلى منذ الحرب على العراق في آذار 2003. واشارت الدراسة الإحصائية ان عدد ضحايا العراقيين المدنيين يصل إلى وقالت الدراسة ان الأطفال والنساء الذين قتلوا اثر القصف الجوي الأمريكي يشكل أكثر من نصف تلك الضحايا.
6-العدو يستخدم أسلحة محظورة كانت تلك هى اللعبة الأشهر فى تبرير العدوان على العراق .وكذبها لم يعد تحتاج إلى توضيح كبير .والمهم هنا هو ان الولايات المتحدة كانت تعلم بكل الأساليب والطرق وذلك لأسباب معلومة للجميع ان العراق لا يمتلك اى من أسلحة الدمار الشامل ،أولها ان الولايات المتحدة كانت من بين الموردين لهذه الأسلحة من قبل للعراق ،وتعرف ان ما أرسلته له قد انتهى عمره الافتراضي وثانيها لان الشركات الغربية الأخرى التى ساعدت العراق فى إنتاج الأسلحة الكيماوية قد سلمت كل ما لديها من وثائق خلال عدوان عام 1992 بنفس الطريقة التى سلمت بها الشركات التى ساهمت فى بناء النخابىء والملاجىء وكافة المشروعات العسكرية والمدنية وثالثها لان لجان التفتيش كانت دمرت نحو 98 % من أسلحة التدمير الشامل التى كانت لدى العراق بعد عدوان عام 1991 حسب إحصائيات لجان التفتيش ذاتها ،ورابعها لان كل تقارير أجهزة المخابرات الأمريكية التى أرسلت للإدارة الأمريكية كانت جميعها تؤكد خلو العراق منها . كانت الولايات المتحدة تعلم علم اليقين ان العراق خال تماما من أسلحة الدمار الشامل ،ومع ذلك قامت أجهزة الإعلام الأمريكية بصنع هالة إعلامية حول العراق باعتباره مهددا باستخدام أسلحة محظورة ،حتى يتم إقناع العالم بتلك الخدعة التى كان يجرى ترتيب بعض الوقائع " المفبركة " والترويج لها إعلاميا ليصبح الكذب حقيقة . وبالنظر إلى حجم المهمة المنوطة بالولايات المتحدة فى إقناع شعبها بصحة قرار الحرب .تقوم مؤسسات متخصصة فى الاتصالات والإعلام ببذل ما لديها من صور وأحاديث مؤثرة لكسب القلوب والتلاعب بالعقول وهو ما يردده المسؤولون فى البيت الأبيض :"لابد ان نستخدم حفنة من العبارات الموجهة ونعرض كمية من الصور الكفيلة بإحداث صدمة عند الناس " ، ولذا ليس من باب الصدفة ان نجد ان وزير الخارجية كولن باول قام فى بداية شهر فبراير شباط 2003 بعرض أنبوبة صغيرة من الجمرة الخبيثة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولى ليثبت لهم ان صدام حسين يسعى إلى استخدام هذا السلاح البيولوجى القاتل ضد العالم .وبعد أيام نشرت الصحف تقريرا يفيد ان ما عرضه باول أمام مجلس الأمن لم يكن سوى مسحوق مزيف غير ضار لا علاقة له بالموت ولا بالجمرة الخبيثة .المهم فى الأمر هو تمرير الصورة للشعب وأصبحت فى عقول الأمريكيين ولا يهم ان كانت تحتوى أو لا تحتوى على مسحوق الجمرة الخبيثة "(5) وقد كان هناك كذلك القصة المفبركة حول السيارات المتحركة التى قيل ان أجهزة الأقمار الاصطناعية التقطت صورا لها ،والتى سميت فيما بعد "بالمعامل المتنقلة ". وقد لا يتصور البعض ان الكثير من أجهزة الإعلام الأمريكية "تفبرك " وقائع بنفسها ثم تعمل على ترويجها كحقائق غير ان هذا هو ما يجرى فى بعض الأحيان ووفق خطط محددة .فمن خبرات المتايعة الشخصية وفى أثناء تغطية وقائع الثورة الإسلامية فى إيران -يقول محمد حسنين هيكل -انه صادف طواقم عدد من شركات التليفزيون الأمريكية تبحث فى "طهران " و"قم" و"اصفهان " من مظاهرات تحرق العلم الامريكى وكانت تلك الصور المطلوبة لإظهار ان الثورة الإسلامية عدو للولايات المتحدة وللغرب ،والتالى فان الراى العام الامريكى والاوروبى عليه ان يعاديها . وفى مرة من المرات فى ساحة "الشاهباد " فى طهران صادف موقفا لا يكاد يصدق ، فقد وصل طاقم إحدى وكالات التليفزيون الامريكى جاهزا بمصوريه وعدساتهم ،واللافت أنهم جاءوا معهم بمجموعة من الإعلام الأمريكية يسلمونها بأيديهم إلى المتظاهرين كى يحرقوها أمام الكاميرات .وكان المتظاهرين فى حماسهم متلهفين على تخاطف الأعلام الأمريكية وإشعال النار فيها إظهارا لمشاعرهم ،دون ان يخطر لهم أنهم وقعوا –غير مدركين –فى شراك فخ الصور ، الذى يبغى تسجيل المشهد الذى يقول كل شىء –ويعبر عن كل "واقع "-فى لقطة واحدة .(6) 7- خسائرنا قليلة جدا مقارنة مع الخسائر الفادحة فى صفوف العدو حرصت الإدارة الإعلامية للحرب الأمريكية دوما على إبراز خسائرها فى اقل القليل ،وهى مستمرة حتى اليوم على هذا النحو .ففى حرب فيتنام ظلت الإدارة الأمريكية لا تعترف بحسائها حتى انتهاء الحرب بهزيمة الولايات المتحدة وعندها عرف الشعب الامريكى ان الخسائر الأمريكية بلغت نحو 60 ألف قتيل .وإذا تغاضينا عن الخسائر الأمريكية فى مواجهة الجيش العراقى فى حربى عام 1991 و2003 حيث كل ذلك لم يعلن حتى الآن ،فان الأمر المشتهر والذى بشأنه تاويلات كثيرة هو ان الخسائر الأمريكية فى العراق لا تعرف حقيقتها حتى الآن . 8-جميع المثقفين والفنانين يؤيدون الحرب من تابع الإعداد للعدوان على العراق وبداية دخول القوات الأمريكية للأراضى العراقية يتذكر ان بعض الفنانين الأمريكيين بدءوا تحركا لدعم الحرب وتأييدها وان الإدارة الأمريكية حاولت تجسيد تلك اللعبة على ارض العراق –كما فعلت قبلا فى فيتنام لفترة طويلة –بإحضار فنانين أمريكيين ،غير ان المقاومة العراقية جعلت القوات الأمريكية غير قادرة على حماية نفسها فكيف تحمى حفلات فنية.انتهى الأمر على يد المقاومة العراقية. 9-كل الذين يشككون فى حملتنا خونة كان الهجوم ضاريا داخل الولايات المتحدة وخارجها على كل من لم يؤيد العدوان على العراق . وإذا كان هذا الهجوم قد شمل رؤساء دول فى أوروبا ورؤساء آخرين فان أجهزة الإعلام العربية –المرتبطة بالة الإعلام الأمريكية - قد هاجمت كل الذين وقفوا ضد العدوان وسخرت من أفكارهم فأطلقت ألفاظ القومجية والمرتزقة من نظام صدام حسين .وفى داخل الولايات المتحدة كان الهجوم مروعا ضد كل من وقف ضد الحرب واتهم بدءا من بغير الوطنى إلى انه يقف ضد الجيش الامريكى وهو يؤدى مهامه الوطنية . 10-قضيتنا تحمل طابعا مقدسا لم يكن لفظ الحرب المقدسة الذى أطلقه الرئيس الامريكى جورج بوش لفظ قد مر عفو الخاطر ،كما كانت نتائجه معروفة فى التأثير فى المنطقة العربية والإسلامية ،لكن الأهم انه كان لفظا موجها للداخل الامريكى والاوروبى . لقد كان ما نطق به الرئيس الامريكى أمرا مخططا ،وفق المبدأ العاشر من مبادىء خوض الحرب ولم يكن مجرد ذلة لسان .
بسم الله الرحمن الرحيم وبعد عودنا الاخ الفاضل طلعت ارميح المحترم على الغوص الاستكشافي الوافي والممتع في غمار اجندات العدو المحبكه ولكن ليس على امثال هذا الاخ الفاضل والكثير من اخوانه والحمد لله. يحملوننا الكثير والكثير من تداعيات سوء تصرفاتهم الوحشيه والاانسانيه اليوم وهم ادعياء وارعياء ذلك منذ الازل ولا ادري لم يرتمي البعض من المنبطحين ازاء تقولاتهم متناسيا حقائق مثبته على صفحات التاريخ ومنها/_ اولا /هل كان المسلمون هم من احرق اليهود يوما ام من تعايش معهم وفق ما ارساه الحبيب المصطفى. ثانيا/ هل كان المسلمون مسئولين عن قيام حربين عالميتين اودت بملايين البشر وتسببت بمآساتين كارثيتين للاجيال ام انهم دعاة سلام وموده . ثالثا/هل ان المسلمين هم من تبنى حرب الابادة الشامله او اخترعها ورعاها يوما ام ان خلقهم المتاتي من رواسخ دينهم الحنيف يحرم اجندات كتلك ولم يصدر منهم شيئا مماثل. رابعا/ هل قام المسلمون يوما بتبني التطهير العرقي او الديني مثلما قام به ادعياء ماسمي بمحاكم التفتيش في اسبانيا والمآسي التي حدثت في البوسنه وغيرها من ممارساتهم الدنيئه والوحشيه على صفحات التاريخ السوداء ام ان المسلمين ضربوا اروع امثلة التعايش السلمي بالخلق الحسن وحسن التصرف مع الامم والاعراق والاديان ابان فتوحاتهم الرائعه والتي استطاعوا بمثل ذلك كسب القلوب قبل العقول. خامسا/ امتلكنا القوة والقدرة الكبيرة يوما عندما احسن اسلافنا تطبيق شريعتهم بحذافيرها ونشر الاسلام في العالم تقريبا وضربت اخبار قوتنا الافاق وارهبت مراتع الشر في عموم ارجاء المعموره وحسب لنا الف حساب الا اننا لم نكرس مبدأ اساءه وانتهاك حقوق انسان اوكيان او حتى شجره بسيطه من خلال نبل معطيات الاسلام ورسوله الكريم حتى ان ملك الخزر مايسمى بروسيا والاتحاد السوفيتي الذي اقلق امريكا المتغطرسه دهرا كان ذلك الملك يفاوض ابطال المسلمين حول الاذعان وما اليه فياتي رد خليفة المسلمين مدويا بكليمات من مروان بن محمد (اسحقها او يدفعوا الجزية صاغرين) وهذا مثال للقدره المتيسره ولكن الذي يوجهها هو المنهج القويم فالجزية تحول دون اية الية اخرى كان يمارسها الهمجيون ادعياء حقوق الانسان كذبا حتى في ايامنا الراهنه بنفس الية اسلافهم المشينه والكل يعلم بممارساتهم التي فضحت ارتباط حاليهم بماضيهم البغيض. سادسا/لم يفرض المسلمون دينهم على احد بالقوه وذلك شرفا لهم على عكس من يتهمونهم من بابوات الشرور وربائبهم من حكام البيت السوداوي الذي اقرف العالم بعنجهيته. مما تقدم نرى نبل معطياتنا ازاء وحشية الطرف الاخر وسوء مسلكه وتبنياته ونسال الله ان يعاود الكيان العربي والاسلامي كرته وينطلق في اثر كل ماهو مشين لسلوك الانسانية الحقه ليعم بعد ذلك السلام المرتجى وليس ذلك على الله ببعيد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته السابع من رمضان
وبعد عودنا الاخ الفاضل طلعت ارميح المحترم على الغوص الاستكشافي الوافي والممتع في غمار اجندات العدو المحبكه ولكن ليس على امثال هذا الاخ الفاضل والكثير من اخوانه والحمد لله.
يحملوننا الكثير والكثير من تداعيات سوء تصرفاتهم الوحشيه والاانسانيه اليوم وهم ادعياء وارعياء ذلك منذ الازل ولا ادري لم يرتمي البعض من المنبطحين ازاء تقولاتهم متناسيا حقائق مثبته على صفحات التاريخ ومنها/_
اولا /هل كان المسلمون هم من احرق اليهود يوما ام من تعايش معهم وفق ما ارساه الحبيب المصطفى.
ثانيا/ هل كان المسلمون مسئولين عن قيام حربين عالميتين اودت بملايين البشر وتسببت بمآساتين كارثيتين للاجيال ام انهم دعاة سلام وموده .
ثالثا/هل ان المسلمين هم من تبنى حرب الابادة الشامله او اخترعها ورعاها يوما ام ان خلقهم المتاتي من رواسخ دينهم الحنيف يحرم اجندات كتلك ولم يصدر منهم شيئا مماثل.
رابعا/ هل قام المسلمون يوما بتبني التطهير العرقي او الديني مثلما قام به ادعياء ماسمي بمحاكم التفتيش في اسبانيا والمآسي التي حدثت في البوسنه وغيرها من ممارساتهم الدنيئه والوحشيه على صفحات التاريخ السوداء ام ان المسلمين ضربوا اروع امثلة التعايش السلمي بالخلق الحسن وحسن التصرف مع الامم والاعراق والاديان ابان فتوحاتهم الرائعه والتي استطاعوا بمثل ذلك كسب القلوب قبل العقول.
خامسا/ امتلكنا القوة والقدرة الكبيرة يوما عندما احسن اسلافنا تطبيق شريعتهم بحذافيرها ونشر الاسلام في العالم تقريبا وضربت اخبار قوتنا الافاق وارهبت مراتع الشر في عموم ارجاء المعموره وحسب لنا الف حساب الا اننا لم نكرس مبدأ اساءه وانتهاك حقوق انسان اوكيان او حتى شجره بسيطه من خلال نبل معطيات الاسلام ورسوله الكريم حتى ان ملك الخزر مايسمى بروسيا والاتحاد السوفيتي الذي اقلق امريكا المتغطرسه دهرا كان ذلك الملك يفاوض ابطال المسلمين حول الاذعان وما اليه فياتي رد خليفة المسلمين مدويا بكليمات من مروان بن محمد (اسحقها او يدفعوا الجزية صاغرين) وهذا مثال للقدره المتيسره ولكن الذي يوجهها هو المنهج القويم فالجزية تحول دون اية الية اخرى كان يمارسها الهمجيون ادعياء حقوق الانسان كذبا حتى في ايامنا الراهنه بنفس الية اسلافهم المشينه والكل يعلم بممارساتهم التي فضحت ارتباط حاليهم بماضيهم البغيض.
سادسا/لم يفرض المسلمون دينهم على احد بالقوه وذلك شرفا لهم على عكس من يتهمونهم من بابوات الشرور وربائبهم من حكام البيت السوداوي الذي اقرف العالم بعنجهيته.
مما تقدم نرى نبل معطياتنا ازاء وحشية الطرف الاخر وسوء مسلكه وتبنياته ونسال الله ان يعاود الكيان العربي والاسلامي كرته وينطلق في اثر كل ماهو مشين لسلوك الانسانية الحقه ليعم بعد ذلك السلام المرتجى وليس ذلك على الله ببعيد.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
السابع من رمضان