أكراد العراق يتحالفون مع " إسرائيل "

بقلم: ياسمينة صالح  | 5/4/1427

كشفت مجلة "نيويوركر" في عددها الصادر بتاريخ 6 مارس من السنة الحالية أن عملاء " إسرائيليين" من بينهم ضباط من الموساد "الإسرائيلي" يقومون بتدريب مليشيات (كوماندوس) أكراد في العراق. والحال أن مجلة "نيويوركر" نفسها هي أول من كشفت قضية التعذيب في سجن أبو غريب في العراق، وهي بالتالي أول من تناولت موضوع التواجد "الإسرائيلي" في العراق، حين ربطت قضية تصفيات العلماء العراقيين بالمخطط "الإسرائيلي" القديم الساعي إلى القضاء على من أسمتهم "بشبكة العلماء العراقيين" الذين ساهموا بشكل كبير في ترقية المنظومة العسكرية والتربوية والصحية العراقية، برغم سنوات الحظر الذي مارسته الإدارة الأمريكية في زمن جورج بوش الأب.

ما صار حقيقة اليوم كان بالأمس تكذبه العديد من الجهات الصهيونية، بمن في ذلك هيئة أركان الجيش "الإسرائيلي" بألا وجود لـ"إسرائيلي" واحد على الأراضي العراقية، ولكن حقائق ما بعد سقوط بغداد قبل ثلاثة أعوام، وما انجر عن ذلك السقوط من انتكاسات رهيبة على الوضع السياسي في العراق، جعل الكلام يأخذ اليوم مأخذ الجدية والتوثيق أيضا، بأن الدولة الصهيونية ساهمت بشكل كبير في سقوط بغداد، وأن التواجد الصهيوني في العراق ليس وليد اليوم، بل سنوات طويلة ماضية استطاعت فيها الدولة العبرية أن تنشر أذرعتها الأخطبوطية على التراب العراقي بمعية من تسميهم سياسيا "بالموالين لـ"إسرائيل" وهم الجالية اليهودية العراقية التي ظلت متواجدة في العراق فعليا، متخفية تحت مسميات كثيرة، ونشطة أيضا على أكثر من صعيد مما أثار اليوم قنبلة حقيقة مفادها: الدور الذي لعبه يهود العراق في سقوط بغداد من جهة، وفي الانتشار بهكذا طريقة على كامل التراب العراقي..

الدليل الأول:
قبل عامين، تحديدا في الثاني من شهر مارس من سنة 2004، كتب الصحفي الأمريكي الشهير"سيمور هيرش" مقالة موثقة عن التسلل الرهيب الذي أحدثه الموساد "الإسرائيلي" داخل العراق، والحال أن ذلك التسلل لم يكن في الحقيقة لأجل بسط النفوذ على التراب العراقي، بل كان لأجل تسلل مشابه نحو إيران، باعتبار أن "إسرائيل" تعتبر إيران الدولة "المعادية" رقم واحد منذ انهيار النظام العراقي المخلوع، ومنذ أن تجسدت بشكل ملموس ملامح الشرق الأوسط الكبير وفق الرؤية الإستراتيجية الأمريكية الصهيونية التي راهنت منذ نهاية العقد الماضي على حتمية القوة المطلقة لإخضاع من أسمتهم "الدول المارقة" وهو المصطلح الذي كانت تستسيغه أمريكا إبان الحرب الباردة حين كانت تطلق على الدب الروسي الشيوعي اسم "القوة المارقة" وهو المفهوم نفسه الذي صارت تطلقه على الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ اندلعت قضية "اليورانيوم الإسلامي" كما أطلقت عليه جريدة معاريف "الإسرائيلية" لربطه آليا بما تسميه بالإرهاب الإسلاموي على حد تعبير العديد من الشخصيات الصهيونية في فرنسا أيضا عبر جملة من المقالات التي نشرتها صحف ومجلات أسبوعية فرنسية..

ولأن "الإرهاب الإسلاموي!" ـ كما يدعي الجبناء ـ مرتبط بالدول الإسلامية فإن "القضاء عليه" يجب أن يكون ضمن حرب شرسة وشمولية تستهدف بشكل لا يمكن التواني عنه كل الأنظمة التي ترفض التعايش مع الآخر، والحال أن الآخر هو نفسه "إسرائيل"! في خطابه إلى قوات الجيش في سبتمبر من سنة 2004، ذكر الرئيس الأمريكي جورج دابليو بوش أمام أكثر من 3000طالب عسكري أن الولايات الأمريكية لن تتوانى أبدا ولن تتراجع عن "دفاعها عن الحرية والديمقراطية" وأن أمن "إسرائيل" يبقى من أولويات الإدارة الأمريكية" لأن"إسرائيل" دولة ديمقراطية!!" ذات سيادة ومقومات إستراتيجية مهمة!!! بعدها نشرت العديد من الصحف الأمريكية (أهمها صحيفة الواشنطن بوست) تقارير عن "الإرهاب الفلسطيني" وعن " الانتحاريين" الذين "ترسلهم" حماس والجهاد الإسلامي لتفجير أنفسهم وسط الأماكن التي يرتادها "اليهود الأبرياء والمساكين!!!"

تلك الحملة الفاشية وضد الحقوق الفلسطينية توسعت في سنة 2005 أيضا في صحف أوروبية أخرى، في ايطاليا وفي فرنسا التي تحول فيها هاجس" حماية اليهود" إلى معركة من نوع آخر ضد كل الأشخاص الذين "يرتكبون جريمة" معاداة السامية على التراب الفرنسي، لأن "فرنسا هي دولة التعايش الإنساني" مع كل العالم وكل الديانات والأجناس.. قالها نيكولا ساركوزي الذي كان وقتها يريد توجيه الرسالة "المباشرة" إلى اليهود لتحضيرهم لما بعد جاك شيراك، وهي الرسالة التي وجدت من يصغي إليها إذ تحول ساركوزي من "مهاجر" فرنسي بائس إلى وزير للداخلية، حق له ـ كل الحق! ـ توجيه الاتهام والإساءة للمهاجرين الأفارقة والعرب والمسلمين بعبارة " ألأوباش" التي عكست كل قناعاته التي لم يقدر على تجاوزها بالفعل، بحكم كل القرارات التي كانت تمشي نحو رسكلة جديدة للقوانين الفرنسية نحو مزيد من الدعم لـ"إسرائيل"، ونحو مزيد من حمايتها من هؤلاء "الأوباش" الذين يرفضون التعايش معها!! كان ذلك جزء من نفس الإستراتيجية التي على أساسها ظل التمييز العنصري قائما في الثقافة الغربية الراهنة، ليس على أساس عرقي فحسب، بل وعلى أساس إنساني أيضا باعتبار أن الدم اليهودي أفضل في أعينهم من الدم العربي!

ما كتبه الصحفي الأمريكي الشهير" سيمور هيرش" ووثقه أيضا يعكس اللعبة الغربية التي فتحت الأراضي العربية على الدولة الصهيونية، لتعيث فيها فسادا، وتصول وتجول، وإن كان " سيمور هيرش" ركز على العراق، إلا أنه أيضا ذكر الحقيقة التي لا يمكن التهرب من بشاعتها والتي مفادها أن العراق سيكون حقل التجارب الذي تريد أمريكا أن تمارسه اليوم على دول المنطقة، وأن خيار "التغيير" ودمقرطة العرب والمسلمين "يجب" أن يكون وفق ما يمليه "الرب" على بوش، كما قال " سيمور" ساخرا من رئيسه الذي أصيب بمس من الجنون اسمه: جنون رعاة البقر!

الدليل الثاني:
حين اضطر حاكم العراق السابق" بول بريمر" للاعتراف أن العديد من العلماء العراقيين تمت تصفيتهم من قبل مليشيات غير معروفة، تحول الأمر إلى حالة من الرعب التي ألمت بالعراقيين بالخصوص النخبة العالمة والفاعلة المثقفة، صحيح أن الاحتلال نفسه كان سببا مباشرا في ذلك الاغتيال الذي طال الجميع بمن فيه البسطاء والمقهورين من الشعب، ولكن أيدي "إسرائيل" كانت جلية ثم حقيقية، بالخصوص بعد أن أعلنت زوجة "جعفر مؤيد" العالم العراقي أن زوجها أبدى مخاوفه قبل الاغتيال، إثر أخبار انتشرت في كل العراق مفادها أن يهود العراق شكلوا مليشيات مسلحة (تحت إمرة الموساد "الإسرائيلي") لتصفية كل المعارضين للحرب، وكل الذين كانوا يعملون في الأماكن الإستراتيجية في العراق والذين رفضوا السفر إلى "إسرائيل" خبر "الحماية" التي قالت "إسرائيل" أنها توفرها لكل علماء العراق نشرته صحيفة جيريزاليم بوست "الإسرائيلية" الصادرة في أمريكا، في عددها الصادر بتاريخ 19ديسمبر2005، وهو الخبر الذي تناقلته العديد من المواقع الأمريكية و"الإسرائيلية" على الانترنت، بأن الدولة الصهيونية تسعى إلى حماية "حياة" العلماء العراقيين تحديدا، بينما الشعب العراقي فإلى الجحيم! لكن الذين أكدوا عملية اغتيال كوادر علمية عراقية ربطوا الأمر بـ"إسرائيل" نفسها التي هددت "المعارضين" بالعقاب.
وبالتالي أولئك الذين عارضوا اللجوء إلى "إسرائيل" والاستفادة من الحماية مقابل عملهم في المخابر "الإسرائيلية" هم أولئك الذين قضوا واغتيلوا، وهو الأمر الذي ذكرته زوجة العالم العراقي "جعفر مؤيد" الذي اختطف واغتيل بعد أسبوعين من اختطافه.

"جعفر مؤيد " الذي أرسل إلى صديق له يقيم في هولندا قائلا له: "إذا علمت بخبر موتي يا عزيزي، فلا تحزن علي، بل افرح لأني أموت رافضا العمل مع أعداء شعبي.." شبكة أخبار العراق التي تنشط من الدنمرك نشرت الرسالة وتفاصيل كثيرة عن حياة "جعفر مؤيد" الذي كان الضحية التي كشفت الكثير من الخيوط، عن تورط مباشر للموساد "الإسرائيلي" عبر مليشيات تابعة له تنشط في العراق، تعمل على تصفية العلماء والمثقفين، والرافضين للاحتلال، والمعارضين لسياسة الشقاق والفتنة الطائفية المتفجرة هناك. صحيح أن إيران تساهم في تفجير الوضع عبر جملة من المعطيات التي تريد أن تصيغها داخل العراق بأنها دولة عظمى، وأن قدراتها لا تكمن في تنضيب اليورانيوم فقط ، بل وفي تشكيل العراق استراتيجيا أيضا.

ولعل ما كشفت عنه مواقع المقاومة العراقية من تورط طهران في تشكيل فرق الموت أيضا لتصفية شيوخ وعلماء السنة، إلا أن "إسرائيل" التي أرادت أن تغطي على الاحتلال بكل الطرق ساهمت بدورها في زيادة من حجم الرعب اليومي والانزلاق الرهيب، فعلت ذلك لأنها خططت قبل سنوات للتسلل إلى العراق، وبالتالي التسلل إلى إيران وسورية عبر العراق.. موقع البصرة على الانترنت نشر خبرا بالصور عن تحطم طائرة "إسرائيلية" كانت تحلق فوق العراق، في شمال العراق. تحطم الطائرة جاء نتيجة عطل فني حاول الجميع إخفاء حقيقته بعد أن انكشف أمر الطائرة "الإسرائيلية"، وقيل وقتها أن مليشيات الباشمرغا الكردية من أسقط الطائرة، مع أن "إسرائيل" نفسها عبر جريدة "معاريف" أكدت أن السقوط كان نتيجة عطل فني وكأن الدولة الصهيونية ترفض مجرد القول أن الأكراد "المتواطئين" مع الاحتلال في العراق، قادرين على إسقاط طائرة شحن "إسرائيلية"!

نفس الصحيفة "الإسرائيلية" أكدت تماما ما ذكرته مجلة "نيويوركر" وعلى لسان "سيمور هيرش" أن "إسرائيل" تعمل منذ عامين على تدريب مليشيات كردية، لأجل تأسيس جيش كردي أو بالأحرى كوماندوس كردي قادر على أخذ زمام الأمور في الوقت والمكان المناسبين..
ليس هذا فقط، بل أن مجلة "نيويوركر" ذكرت أيضا أن ضباط أكراد يتوافدون على "إسرائيل" أيضا لتبادل "الخبرات"!! والحال أن هذا الخبر ليس جديدا باعتبار أن العلاقات "الإسرائيلية" الكردية ليست جديدة، كتاب "الموساد في العراق ودول الجوار" للكاتب "الإسرائيلي": "شولومو بيكوديمون" الذي أكد فيه وبالصور العلاقات الوطيدة التي تجمع بين الكيان الصهيوني والأكراد، قد ذكر بشكل قطعي أن الأكراد، أو "السافاك" أي جهاز المخابرات الكردية قدم معلومات مهمة وخطيرة لـ"إسرائيل" عن الجيش العراقي، وعن نقاط الضعف العسكرية والنفسية في الجيش العراقي، كما قدم معلومات مهمة عن الحركيات الداخلية في العراق.

ليس هذا فقط، بل وزود إيران بها أيضا، وإن كانت المعلومات التي حظيت بها "إسرائيل" أهم وأخطر من تلك التي زودت بها إيران، الكاتب "الإسرائيلي" "شولومو بيكوديمون" ذهب إلى حد القول أن التواجد "الإسرائيلي" في الشمال العراقي كان نتيجة طبيعية للتسلل إلى الوسط والجنوب من العراق، وبالتالي إلى دول الجوار أيضا، باعتبار أن الخطة الإستراتيجية "الإسرائيلية" لا تكمن في الحرب المباشرة، باعتبار أن الحليفة القوية (أمريكا) غارقة في العراق حتى الركبتين، وبالتالي ثمة ما تسميه الدولة الصهيونية بال" حرب الداخلية" التي تعني ببساطة فتح المجال لانفجارات داخلية وفتن تجعل الدول العربية والإسلامية تغرق في أكل نفسها في الوقت الذي ترتب فيه الدولة الصهيونية نفسها وأوراقها لأجل أن تأكل الجميع!


  

انا اتعجب من العرب والصحفيون العرب حين اراهم بين الحين والاخريتهجمو ن على اكراد العراق وعلاقتهم مع اسرائيل في الوقت التي ارى ان علم اسرائيل ترفرف منذ سنوات على عاصمة العروبة مصر والاردن وتتسابق الدول العربية الاخرى مثل قطر وموريتانيا وتونس وغيرها من الول العربية للربط مع اسرائيل ومثلها مع امريكا هل تجرؤن القول بان في السعودية قواعد امريكية وفي عمان وقطر والاردن ومصر اللتا ن تعيشان على مساعدات امريكية لحد الان عجبي يا صحفيي العرب تلومون غيركم على فعل شيء وانتم الفاعلو ن منقبلهم كفى كذبا وخداعا والضحك على عقول الناس الاجدر ان تعضوا انفسكم قبل الغير

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

كم مرة تعودت ان تختم القران في رمضان ؟

الارشيف