دور (الإخوان المسلمون) في مستقبل سوريا – مترجم -

ترجمة وتحليل: أسامة أبو كيله  | 12/3/1426

تحت هذا العنوان كتب مايكل جاكبسون دراسة نشرتها مجلة معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية في 11 مارس 2005م يتحدث فيها عن الصراع المنتظر في سوريا بين الأقلية العلوية "النصيرية" الحاكمة، والقوى السياسية التي تمثل المسلمين السنة وأبرزهم جماعة الإخوان المسلمين في سياق الحديث الدائر حالياً عن احتمالات أن يلقي النظام السوري الحالي مصير نظام صدام حسين.

يقول التقرير: إنه في العاشر من مارس 2005م دعا حاتم مليح - وهو من المعارضين ومقرب من الإخوان المسلمين السوريين - إلى مظاهره تضامنية للمسلمين السنة والذين يشكلون 85% من الشعب أمام الحكومة العلوية السورية.

وفي نفس الوقت الذي رفض فيه الرئيس بوش الانسحاب الجزئي من لبنان الذي دعا إليه الرئيس بشار الأسد نظر المحللون بشك إلى النظام السوري وهل هو قوى لمواجهة الأحداث الجارية أم لا؟ فالقليل يشعرون بالأسى لهذا النظام، ولكن الكثيرين سيعتبرون ذلك خطوه إلى الأمام ستسمح لجماعة الإخوان بالسيطرة على النظام، رغم أنها ليست مرغوبة من الولايات المتحدة أكثر من النظام الحالي.

ويضيف التقرير أن هناك عدداً من أنظمة الدول العربية "فككوا" هذه الجماعة (الإخوان) وحاربوها، إلا أن النظام السوري الحالي قهرها وتعامل معها بقسوة مفرطة، بعدما كانت تلعب دور المعارضة في الحياة السياسية السورية منذ سنة 1950، وانتهي الأمر بالحكومة السورية لحظرها سنة 1958م، وتدهورت العلاقة بينهما أكثر سنة 1970م وأدت إلى مواجهات، وزاد التدهور أكثر سنة 1980 م عندما حاولت الجماعة- كما قال النظام- قتل (الرئيس السابق9 حافظ الأسد مما دعا الحكومة إلى إصدار قانون يعد الانضمام إلى الجماعة عملاً إجرامياً من الدرجة الأولى، والذي مازال سارياً حتى الآن.

وقد دخلت المواجهة شكلاً جديداً عندما غزا الجيش السوري مدينة (حماه) معقل الجماعة سنة 1982م للقضاء عليها نهائياً وقتل ما يقرب من 10000 عضو منها، ما دفع الكثيرون منهم للفرار إلى دول غربية مثل ألمانيا وأسبانيا.

طبيعة العلاقات مع النظام السوري حالياً:
يقول التقرير: إنه عندما وصل بشار الأسد إلى السلطة عام 2000 م اتخذت الجماعة عدة خطوات للتواصل مع النظام، منها أنهم في عام 2001 م كونوا "حلفاً أهلياً معترفين بالعملية الديموقراطية كوسيلة سياسية للحكم" وهذا للمرة الأولى، وكذلك اعترفوا بشرعية النظام وهذا عاد على الجماعة بمردودات عديدة في الأعوام التالية منها أنه في عام 2004 م تقابل العديد من أعضاء الحكومة مع قيادات إسلامية لها علاقة بالجماعة منهم الرئيس بشار الأسد.

ولذلك علق (عضو البرلمان السوري) محمد حبش على هذه الاتصالات بقوله: إن العلاقات بين الحركة الإسلامية والحكومة السورية أقرب وأقوى من أي وقت مضى والعلامات مبشره جداً، وهذا ما دعا جريدة "الديلي ستار" اللبنانية لشر مقال في مايو 2004م بعنوان "دمشق.. الإخوان والاتفاق"، وعموماً في النهاية فشلت المفاوضات بين الطرفين ولم تقرب بينهم.

هل سيحكم الإخوان سوريا؟
هناك عدة عوامل تحدد مدي سيطرة الإخوان المسلمين على سوريا إذا ما انهار النظام منها على سبيل المثال:
*إن هناك الكثير من المجاهدين المسافرين من وخلال سوريا للقتال في العراق، ما يثير التساؤل عن عددهم داخل سوريا والى أي مدى تشجع سوريا أنشطتهم.

*وهناك الكثير من المسلمين السنة في سوريا والذين لا يفضلون ولا يعترفون أساساً بالمسلمين الشيعة (العلويين) وعلى رأسهم الرئيس الأسد، حيث إن السنة يشكلون 70% من الطبيعة الديموجرافية لسوريا ولا يرحبون بحكم الأقلية "العلوية" لهم.

*كذلك هناك عامل جديد هو النمو المتزايد للجماعات الإسلامية بسوريا ومظاهر التدين، ففي تقرير نشرته الواشنطن بوست مؤخراً بعنوان "التأثير الديني يهدد العلمانية السورية"، والذي يصف الجماعات الدينية الجديدة المتعددة في سوريا، والتي زاد في وجودها لبس النساء للحجاب وبناء المساجد الجديدة بالتمويل الخاص في حلب ومطالبه الموظفين بالاشتراك في الحياة السياسية وحتى (نائب الرئيس) عبد الحليم خدام وهو سني، والذي طالب حديثاً المواطنين بالتعامل أكثر بالقوانين والتقاليد الإسلامية، وهذا ما أدى إلى افتراض المحللين أن الإخوان المسلمين اقرب إلى الحكم إذا ما انهار النظام.

وفى الحقيقة فالإخوان في سوريا صرحوا بمقولات مؤخراً أشارت إلى تغيير استراتيجيتهم في المدة المقبلة منها ما نشرته جريدة الشرق الأوسط الصادرة من لندن عقب مقتل رفيق الحريري، والتي طالبوا فيها بالتحقيق الجاد في جريمة قتله ومتباكيين على الانحدار السريع للعلاقة مع الإخوة اللبنانيين الذين نسمع صرخاتهم الجماعية "سوريا اخرجي من هنا".. فمقتل الحريري كان مثل القشة التي قسمت ظهر البعير ولا أحد يستطيع أن يحل القيادة السورية من الذنب.

الغرب لا يرحب بالإخوان لحكم سوريا:
في الحقيقة أيضاً – وفق التقرير - أن فكرة وصول جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم في سوريا قوبلت بعدم راحة من المراقبين الغربيين، وذلك بسبب التقارير المنشورة هنا وهناك، والتي تؤكد ضلوع الكثير منهم في تأييد جماعة القاعدة أو الجهاد الإسلامي ولكن من المؤكد أن الكثير من أعضاء التنظيم لا يؤيدون ذلك وخصوصاً الذين يعيشون منهم في أوروبا، والذين ليست لهم علاقات وروابط قويه بأعضاء التنظيم في سوريا، ولكن من الممكن أن يدرك الإخوان إن الضغط الغربي على الأسد سيكون مفيداً لهم ولهذا سيتخلون عن فكرة الجهاد ضد الغرب.

وضع الإخوان ليس قوياً:
ويشدد التقرير علي أنه بالرغم من كل ما قيل فإن الإخوان المسلمين في سوريا أو أي جماعه أخرى سيكون من الصعب عليها أن تملأ الفراغ بعد انهيار النظام الحالي؛ لأن الضربات التي حصلت للجماعة في عام 1970م و1982م أضعفتهم بشكل كبير ولم تتعافَ حتى الآن، فهم حتى الآن يتقابلون في المساجد وغير منظمين مثل الإخوان في مصر، ومعظمهم من الطبقة المتوسطة وليسوا على ثراء.

وحتى الجماعات الأخرى المعارضة تتشكل من أغلبيه غير متعلمة وأبعد ما يكونون عن الوصول للسلطة، وكذلك يوجد التيار الليبرالي المعادى للتيار الإسلامي، لدرجة أن كمال لبوانى - وهو من قادة المعارضة المفرج عنه حديثاً من السجن - أعلن أن "المعارضة تحارب على جبهتين وان جبهة الحكومة لها الأولوية عن جبهة الأصوليين"!

أي توقع أو تخمين بالتالي لمن سيحكم سوريا محكوم عليها بالفشل، وذلك لأنه حتى محاولة القيام بدراسات عن قرب ممنوعة من الحكومة السورية، وحتى أعضاء الجماعة لا يتكلمون مع أحد بسهوله، ولكن الشيء الواضح للعيان أنه إذا ما اتحدت الجماعات الإسلامية بكل أطرافها تحت قيادة واحدة فسوف تكون هي الجماعة التالية في حكم سوريا.

ويبدو أن الوضع في سوريا والقوى المختلفة المتوقع سيطرتها على الحكم أمر يقلق الأمريكان جداً ويسعون لتكثيف البحث عنه، ولهذا يختتم تقرير معهد واشنطن للدراسات الاستراتيجية بالقول: "نحن نريد المزيد من الدراسات عن الجماعات الإسلامية كلها في سوريا؛ لأنها مهمة جداً لتشكيل السياسة الأمريكية في المنطقة؟!


  

بسم الله و الحمد لله و لا اله الا الله و الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولا حول ولا قوة الا بالله
هذه الآيات اهديها لاخواننا في سوريا حفظهم الله
قال تعالى " وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلاَ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاء رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ 80 وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأَمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ 81 الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ " الأنعام.
و أسأل الله لهم السداد و التوفيق و النصر و التأييد ..

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

هل تعتقد أن الطرح الإعلامي لقضية توسعة المسعى كان متزنا وموضوعيا ؟

الارشيف