الهجرة اليهودية العكسية تستنزف إسرائيل

فلسطين المحتلة (خاص موقع المسلم)  | 5/10/1424


تشهد إسرائيل خلال السنوات الماضية عملية نزوح عكسية تمثلت في الهجرة من داخل إسرائيل إلى بقية دول العالم، حيث ارتفع عدد الإسرائيليين الذين هاجروا من فلسطين المحتلة وأقاموا في دول أخرى إلى 760 ألف شخص.

وأظهرت تقارير إخبارية عالمية، أن الأعداد المتزايدة في الهجرة العكسية، تؤرق منظمة الهجرة اليهودية، والساسة اليهود، والذين يعملون جاهدين على استقطاب يهود العالم للسكن على الأراضي الفلسطينية.
وكان المؤتمر اليهودي العالمي الذي شهدته إسرائيل قبل عدة أيام نموذجاً للمحاولات التي تكرسها اليهودية العالمية من أجل ترحيل اليهود من كافة دول العالم إلى فلسطين المحتلة، حيث كانت مسألة الهجرة هي النقطة الأساسية في الاجتماعات التي حضرها نحو 4 آلاف يهودي من أمريكا وكندا.

الجيل الثاني الإسرائيلي:
تشير التقارير الإخبارية إلى أن كثيراً من الأسر التي جاءت إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاشت فيها منذ سنوات طويلة، تشهد هجرة عكسية تتمثل في الجيل الجديد والأولاد الذين أنجبوا في إسرائيل، حيث عدو العيش في دول مثل أمريكا وأوروبا وكندا أفضل بكثير من العيش في ظل ظروف أمنية واقتصادية واجتماعية صعبة.

وكان عام 2000م شهد وصول عدد المواطنين الإسرائيليين الذين هاجروا خارج إسرائيل إلى دول عالمية أخرى 550 ألف إسرائيلي، فيما عد وقتها طفرة كبيرة سببتها الانتفاضة الفلسطينية المباركة.
إلا أن عام 2003م أوصل هذا العدد إلى 760 ألف، وهو ما أثار مخاوف اليهود الصهاينة.

وعلى الرغم من التسهيلات والمنح والحوافز المالية التي تقدم للمهاجرين الجدد إلى إسرائيل، إلا أن الهجرة العكسية باتت تثير مخاوف مستقبلية لدى الحكومة ومنظمات الهجرة اليهودية، والذين يعملون الآن جاهدين على إيقاف هذه الهجرة العكسية.

القنبلة الديموغرافية
من جهة أخرى ، فإن اليهود متخوفون مما يطلق عليه اسم "القنبلة الديموغرافية الموقوتة" في فلسطين المحتلة.
وتقول هذه النظرية، والتي أثبتتها نتائج دراسة حديثة أعدت من قبل الأكاديميين الإسرائيليين، أنه وفي عام 2020م "أي: بعد نحو 17 عاماً فقط" سيشكل الفلسطينيون الأغلبية الساحقة في كافلة الأراضي الفلسطينية المحتلة، حتى تلك التي تندرج تحت مسمى "الدولة الإسرائيلية".

وتؤكد هذه النظرية التي شكلت رعباً لكافة الأحزاب الإسرائيلية بما فيها حزب اليمين المتطرف المؤيد لشارون، أن الفلسطينيين في عام 2020م سيتوقفون عن المطالبة بإقامة دولة خاصة بهم ؛ لأنهم سيستخدمون حق التصويت لديهم في الحكم وإدارة البلاد، ما يعني أن "هوية إسرائيل كدولة يهودية ستنتهي" و" لن يبق شيء للإسرائيليين سوى المطالبة بحق البقاء".

أسباب الهجرة العكسية:

وأجرت بعض الوسائل الإعلامية الأجنبية لقاءات مع مجموعة من اليهود الذين هاجروا من فلسطين المحتلة باتجاه دول أخرى، والذين أشاروا إلى أنهم غادروا البلاد نتيجة العنف المتزايد في المنطقة.
في حين تقول امرأة يهودية: " جئت إلى إسرائيل كصهيونية، إلا أنني وجدت ثقافة إسرائيلية مختلفة جداً عما كنت معتادة عليه في السابق"
وتضيف اليهودية أنها بعد أن تزوجت وأنجبت أولاداً، كبر الأولاد وغادروا إسرائيل، وأن ابنها الأكبر أخبرها أنه في حال توقف العمليات الاستشهادية، وتحسنت الأوضاع الاقتصادية فإنه سيفكر بالعودة.

كما غادرت عائلة أخرى إلى استراليا، مشيرة إلى أن لديها أطفال، وأن العمليات الاستشهادية تثير مخاوفها وقلقها على الأطفال، لذلك قررت العودة إلى استراليا التي أتت منها منذ سنوات.

وتقول صحيفة الغارديان البريطانية: إن العديد من اليهود الذين يسكنون الأراضي الفلسطينية، لديهم جنسيات أخرى غير الجنسية اليهودية، لذلك فإن من السهل عليهم أن يغادروا إسرائيل .
وتضيف الصحيفة أنه خلال العام الماضي، فإن السفارات في بولندا من جمهورية التشيك والمجر، كان أمامها طوابير طويلة من اليهود المنتمين للجيل الثاني، الذين يطالبون بالحصول على جنسيات أمهاتهم المنحدرات من أصول أوروبية شرقية.

أزمة عمل:

وعلى الرغم من أن التسعينيات شهدت وصول مليون مهاجر يهودي من الاتحاد السوفيتي السابق، والذي أعطى دفعة قوية لتنامي الأعداد اليهودية مقابل الفلسطينيين، إلا أن اليوم يشهد عملية هجرة يهودية من روسيا إلى ألمانيا أكثر بكثير من هجرتهم إلى إسرائيل.
بل أن الكثير ممن وصل في التسعينات من الاتحاد السوفييتي السابق، قد بدأ بالرحيل، بعد إحباط بعدم وجود فرصة عمل تلائم مؤهلاتهم.

وتؤكد مصادر إعلامية غربية أنه في إسرائيل يوجد عدد كبير من الدكاترة، لذلك فإن دكتور حاصل على شهادته من الاتحاد السوفييتي سابقاً، قد يصل فيه الأمر إلى العمل كعامل تنظيفات.

ويبدو أن الفلسطينيين بدؤوا يعوا أن السلاح الديموغرافي السكاني، هو أكبر سلاح بيدهم من أجل ذلك فإنهم لا يتوقفون عن النمو السكاني المتواتر.
وربما لذات السبب، يحاول شارون وحكومته، الإسراع في تنفيذ جدار الفصل في الضفة الغربية، من أجل وقف أي مد سكاني فلسطيني، وعزل الكثرة الفلسطينية عن القلة الإسرائيلية.

مخاوف من أغلبية فلسطينية تتحكم بالدولة:

يقول الأستاذ على جربوي (المدرس في جامعة الضفّة الغربية): " يريدون تسمية نصف الضفة الغربية بفلسطين، لذا يمكن أن يضغطوا الفلسطينيين في جزء صغير من المساحة، من أجل تهدئة مخاوف الإسرائيليين من الأثر الديموغرافي المستقبلي".

ويتابع الأستاذ الجربوي بالقول: إن على الفلسطينيين أن يعطوا مهلة قدرها 6 أشهر فقط للوصول إلى تسوية وإقامة دولتين على أرض فلسطين، وإنه في حال رفض الإسرائيليين ذلك، فعليهم أن يتحملوا أن يكون التصويت الفلسطيني بعد أقل من 20 عاماً لصالح دولة واحدة وحكومة واحدة، عبر أغلبية أصواتهم.

في حين يقول الأستاذ ديفيد نيومان, (المدرس في جامعة بن غوريون الإسرائيلية): "إذا نظرت إلى المدخل لحل قضية الدولتين في الماضي, فإنها كانت دائماً لحل النزاع، وما ينتشر الآن بين الناس هو مقولة أن هذا الحل يجب أن يبدأ الآن ؛لأننا أن لم نقم به الآن، فإننا سننتهي كدولة".
ويضيف بأن 90% من اليهود الإسرائيليين يريدون إقامة دولة إسرائيلية ذات أغلبية يهودية، في حين تبدأ المشكلة من كون حزب اليمين الإسرائيلي بقيادة آرييل شارون، يريد إقامة إسرائيل الكبرى، والتي تتضمن الأراضي الفلسطينية، ما يعزز أغلبية فلسطينية في المستقبل.
وهذا ما تخشاه إسرائيل، وتحسب له الحسابات الآن.



  

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف