تفجيرات اسطنبول.. أهداف ورسائل

المسلم- معمر الخليل
  | 27/9/1424

توجهت أصابع الاتهام فور وقوع الهجمات التفجيرية التي استهدفت المعبدين اليهوديين في مدينة اسطنبول التركية إلى تنظيم القاعدة، في الوقت الذي كان التنظيم يعد لضربة ثانية في نفس المدينة، أدت إلى وقوع عشرات القتلى.

وقال المسؤولون الأتراك بعيد التفجيرات: إنهم يشكّون في أن يكون تنظيم القاعدة هو من يقف خلف التفجيرين المتلازمين الذين وقعا أمام معبدين يهوديين في مدينة اسطنبول يوم السبت عن طريق سيارتين مفخختين.
التفجيران اللذان وقعا يوم السبت الماضي أثناء تواجد اليهود في معابدهم لإقامة شعائرهم أدت إلى مقتل 6 منهم على الأقل، ضمن 23 قتيلاً، كما أدت إلى جرح 250 يهودي، من بين 300 جريح العدد الإجمالي للجرحى، ومعظمهم كانت إصاباتهم طفيفة كما جاء في البيانات الرسمية، وأدت إلى الكثير من الأضرار المادية في المحلات القريبة من المعبدين، والتي يمتلكها اليهود.
أحد المعبدين المستهدفين (نيف شالوم) دمّر بشكل جزئي، فيما أتلف المعبد الآخر (بيت إسرائيل) بشكل كبير.

القاعدة والتفجيرات:

وعلى الرغم من العدد القليل من القتلى اليهود الذين سقطوا في التفجيرات، إلا أن الرسالة التي أراد تنظيم القاعدة أن يوصلها لتركيا وإسرائيل قد وصلت على الأغلب.
إلا أن رسالة ثانية وصلت إلى الحكومة التركية والبريطانية الخميس، بعد التفجيرات المتزامنة التي استهدفت مصالح بريطانية هذه المرة في ذات المدينة، والتي أدت إلى مقتل القنصل البريطاني ضمن 27 قتيلاً وقعوا خلال التفجيرات، كما أصيب نحو 450 آخرين.

أعلنت منظمة محلية تطلق على نفسها اسم "الجبهة الإسلامية الشرقية" مسؤوليتها عن العملية عبر مكالمة هاتفية فردية من شخص مجهول، قال: إن الجبهة هي المسؤولة عن العمليتين، مضيفاً أن سبب الهجمات هو المطالبة بوقف الظلم ضد المسلمين، وأن الهجمات ستستمر.

وفيما كان المسؤولون الأتراك يشيرون إلى احتمال قيام عناصر من تنظيم القاعدة بتنفيذ الهجوم أشار بعض المحللين الإسرائيليين إلى المقاومة اللبنانية ذات الدعم الإيراني، خاصة وأن لها سابقة تنفيذ هجمات ضد أحد المعابد اليهودية في اسطنبول عام 1992م.
كما قال المحللون الإسرائيليون: إن عناصر كردية من تنظيم جماعة أنصار الإسلام، والموجودة في شمال العراق، قد تكون هي من نفذت الهجوم، مع ملاحظة أن هذه الجماعة تتهمها الولايات المتحدة بارتباطها مع تنظيم القاعدة.

إلا أن القاعدة عادت وأكدت بعد التفجيرات الجديدة التي استهدفت مصالح بريطانية في اسطنبول أنها كانت تقف وراء العمليات الجديدة.
حيث أعلنت وكالة الأناضول التركية، أنها تلقت اتصالاً من مجهول، أعلن لها أن العمليات الجديدة جاءت بتنسيق مشترك بين القاعدة والجبهة الإسلامية الشرقية، وهي نفس الجهتين اللتين أعلنتا المسؤولية عن التفجيرين السابقين.

عمليات القاعدة ضد المصالح اليهودية:

ويوجد لتنظيم القاعدة عمليات سابقة استهدفت اليهود في بعض الدول العالمية، ففي 11 أبريل 2002م نفذ عناصر من القاعدة هجوماً عبر شاحنة نقل وقود على معبد يهودي في جزيرة جربا التونسية، ما أدى إلى مقتل 14 سائحاً ألمانياً ومواطناً فرنسياً وأربعة تونسيين.
وفي البداية أشارت المصادر الأمنية التونسية إلى احتمال حدوث التفجير بطريق الخطأ، إلا أن التحقيقات ومجريات الأمور أثبتت أن الحادثة كانت عملية مدبرة من تنظيم القاعدة.
ففي 17 مايو 2002م نشرت صحيفة الشرق الأوسط الصادرة من لندن كلمة لمن وصفته بأنه زعيم عسكري كبير في تنظيم القاعدة، والمقيم في باكستان، وهو عبد العظيم المهاجر، الذي أكد أن الهجوم تم عبر عناصر من التنظيم، قائلاً: " الهجوم نفذ من قبل الإخوة في شبكة القاعدة".

وأضافت الصحيفة أن المهاجر عرف سائق الشاحنة الذي نفذ الهجوم على المعبد اليهودي بأنه "نزار سيف الدين التونسي".
إلا أن صحيفة "القدس العربي" الصادرة من لندن قالت في وقت سابق: إن أجهزة الأمن التونسية تعتقد أن الفاعل ينتمي إلى "الجيش الإسلامي لتحرير الأماكن المقدسة"، والذي كان قد أعلن مسؤوليته في السابق عن تفجيرات السفارة الأمريكية في كل من كينيا وتنزانيا عام 1998م.

يذكر أن وكالة الأسوشيتدبرس كانت ذكرت في تقرير لها، عبر مراسلها في أفغانستان، أن عبد العظيم المهاجر، هو فلسطيني يحمل الجنسية الأردنية، ومعروف أيضاً في التنظيم باسم "أبو بلال المهاجر"، مشيرة إلى أنه ضابط في تنظيم القاعدة.

وفي 23 يونيو, 2002م, أذاعت محطة "الجزيرة" الفضائية، شريطاً تسجيلياً قالت: إنه بصوت سليمان أبو غيث, المعروف بأنه الناطق بلسان القاعدة، أكد فيه أن القاعدة هي المسؤولة عن الهجمات ضد المعابد اليهودية في تونس.
وقال التسجيل الصوتي: " الهجوم نفذ من قبل شبكة القاعدة....لم يكن من الممكن أن يرى الشباب إخوانهم وهم يذبحون ويقتلون في فلسطين، بينما كان يشاهد اليهود وهم يرقصون في جربة"
فيما بعد أشارت مصادر إعلامية وأمنية، بأن العملية ربما تمت عبر تعاون بين تنظيم القاعدة وبين منظمة تونسية إسلامية داخلية.

هجمات كينيا:

الهجوم الثاني لتنظيم القاعدة ضد أهداف يهودية جاء في كينيا، التي هاجم بها عناصر من القاعدة فندقاً يضم سياحاً إسرائيليين، ومملوك لليهود، عبر سيارة مفخخة، والتي تزامن تقريباً مع محاولة إسقاط طائرة إسرائيلية في كينيا أيضاً بصواريخ أرض-جو، في نوفمبر من العام 2002م.
وعلى الرغم من عدم وجود دليل واضح وأكيد على قيام تنظيم القاعدة بهذا الهجوم، إلا أن معظم التحقيقات والمؤشرات الخاصة بهذه العملية، أعطت دلالات على ارتباط التنظيم بالهجوم.

وأشارت التحقيقات إلى قيام عناصر صومالية بمساعدة التنظيم في الوصول إلى هدفه في كينيا، في حين قال تقرير للأمم المتحدة صدر قبل أسبوع تقريباً: إن الصومال لا تزال تنتهك حظر استيراد الأسلحة، المفروض عليها منذ سنوات، وأكدت بأن عناصر من تنظيم القاعدة يستفيدون من تهريب الأسلحة في تزيد عناصر في إفريقيا بالسلاح والعتاد.
ويأتي انفجار المعبدين اليهوديين في اسطنبول هذا الأسبوع، ليصبح بذلك "ظاهرياً" ثالث عملية للقاعدة ضد الأهداف اليهودية في العالم.

التقييم الأمني في تركيا:

رغم أن الحكومة التركية ومعها الولايات المتحدة نفت وجود أي منظمات أو حركات داخلية متصلة بالقاعدة، إلا أن الحكومة التركية قامت بعدة اعتقالات لأشخاص ، قالت: إن لهم علاقات مع تنظيم القاعدة.

أما الولايات المتحدة، فقد ذكرت في تقرير لها بعنوان "أنماط الإرهاب العالمي" نشرته في عام 2002م، والذي تم نشره عبر وزارة الخارجية الأمريكية في إبريل الماضي، أنه وحتى 15 نوفمبر 2002م، قامت السلطات التركية بإلقاء القبض على عدد ممن يشتبه فيهم الانضمام إلى تنظيمات محظورة دولياً.
وفي أغسطس الماضي، أعلنت تركيا أنها ألقت القبض على المواطن "ميفلت كار" في مطار أنقرة الدولي، الذي قالت: إنه يشتبه في انتمائه إلى القاعدة.
وفي أبريل الماضي أيضاً، أعلن المسؤولون الأتراك بأنهم ألقوا القبض على أربعة أفراد مرتبطين بالقاعدة.
كما قامت باعتقال ثلاثة أعضاء في فبراير الماضي، قالت: إنهم من الجماعة الأردنية التي تنتمي إلى تنظيم القاعدة، وأعلنت تركيا وقتها بأنها تشتبه في محاولة الأعضاء الثلاثة تنفيذ عمليات هجومية ضد إسرائيل.
فيما بعد قامت تركيا باعتقال "أحمد عبد الله" في مناطق بشمال العراق، قالت: إنه كان يقدم المساعدة للأعضاء الثلاثة الأردنيين.

وقال التقرير الأمريكي: " استمرت حكومة تركيا في أخذ الخطوات ضد الجماعات المحظورة المحلية، وقد ألقى المسؤولون الأتراك القبض على مجموعة من أعضاء من حزب التحرير الثوري الشعبي، المناهضة لأمريكا بشكل عدائي، والتي قتلت مقاولين في وزارة الدفاع الأمريكية، وجرحت ضابطاً في القوات الجوية الأمريكية أثناء حرب الخليج".
وأضاف التقرير: "وعلى الرغم من أن المجموعة لم تقم بأي هجمات في عام 2002م, إلا أن المسؤولين الأتراك عبروا عن استيائهم من قيادة الجماعة التي تقيم في غرب أوروبا"

ومن المفترض أن تكون القاعدة أو حركة إسلامية أخرى في تركيا قد نفذت التفجيرات المتزامنة في اسطنبول, ولكن أياً من التنظيمات التي قامت بذلك، فإنها كانت تحتاج بشكل أكيد لدعم محلي، وهذا ما يشير إلى إمكانية حصول نفس السيناريو السابق، من أن عناصر من تنظيم القاعدة قامت بالتعاون مع حركات داخلية، بالترتيب والتنفيذ للهجوم.

على أن "القاعدة" لا بد أن تجد لها الدعم في داخل تركيا، خاصة وأن أشخاص في تركيا كانوا يتعاطفون مع المجاهدين الشيشانيين الذين يقاتلون ضد الاحتلال الروسي، ويقدمون لهم الدعم، ما سمح بنشوء علاقات بين الأتراك في الداخل، وبعض الجماعات الجهادية في الخارج.

وربما كانت هناك أسباب أخرى تقف تكون خلف تنفيذ القاعدة لهجمات في تركيا بشكل خاص، منها: أن تركيا كانت قدمت مساعدة بعد عام 1994م إلى رشيد دوستم (الزعيم الأوزبكيّ في أفغانستان) حيث أعطته تركيا مأوىً وساعدته، وقدمته له الدعم المادي والبشري في صراعه مع حركة طالبان.
(في الوقت الذي دعمت فيه روسيا والهند وإيران أحمد شاه مسعود).
ومنها دور تركيا النشيط في إرسال قوات دعم للاحتلال الأمريكي في أفغانستان، تحت اسم "قوة حفظ السلام الدولية".
وربما كانت رسالة التفجيرات الأولى التي استهدفت المعبدين اليهوديين لكل من تركيا وإسرائيل، اللتين تشهد العلاقات الأمنية والسياسة والاقتصادية بينهما تنامياً كبيراً خلال الآونة الأخيرة.

العلاقات الإسرائيلية التركية:

كشفت صحيفة هآرتس الإسرائيلية عن ارتفاع معدلات التعاون و التجارة بين تركيا وإسرائيل خلال العام الماضي بزيادة تقدر بـ 19.5 % مقابل عام 2001م ، وأن قيمة حجم التبادل التجاري بين الدولتين بلغ العام الماضي حجم التجارة بين تركيا وإسرائيل قد بلغ في العام 1.2 مليار دولار .. مشيرة إلى أن إسرائيل تولي لتركيا أهمية استراتيجية كبرى بسبب قربها من سوريا، وأنها مستعدة للتنازل لها في الخلافات التجارية من أجل الحفاظ على العلاقة معها.
و قالت الصحيفة في عددها الصادر الأحد 16-11-2003م أن تركيا تعد شريكاً تجارياً هاماً لإسرائيل بسبب العلاقات التجارية معها، و كذلك لعلاقاتها في العالم الإسلامي، إضافة لإمكانية أن تنضم في المستقبل إلى الاتحاد الأوروبي.

وأشارت إلى أن حجم التصدير الإسرائيلي إلى تركيا بلغ في العام 2002م (378 ) مليون دولار، بارتفاع بمعدل 15 في المائة مقابل 2001م.
ودللت الصحيفة على الأهمية التي توليها إسرائيل لتركيا بأنها استجابت في السنوات الأخيرة إلى مطالبها في محاولة للتوصل إلى تفاهم معها حول الرسوم التجارية على استيراد الحديد والإسمنت ، رغم أن صناعيين إسرائيليين أكدوا أنها تتعارض وقوانين التجارة الدولية.
ووعدت تركيا إسرائيل بمشاريع بحجم يتجاوز مليار دولار، وبإعادة تنظيم منظومة تسيير المياه جنوب شرقي تركيا.

إلا أن "هآرتس" نقلت عن مصدر في " اتحاد أرباب الصناعة الإسرائيلي " بأنه بعد صعود الحكومة الحالية بقيادة رجب طيب اردوغان إلى السلطة في تركيا تأخر تنفيذ معظم المشاريع التي كانت ستشارك فيها شركات إسرائيلية .

العلاقات العسكرية:

يقول (رئيس القسم السياسي في وزارة الحرب الإسرائيلي) اللواء احتياط عامود جلعاد: إن العلاقات الأمنية بين إسرائيل وتركيا قد تعززت في مختلف المجالات .
ويشير جلعاد إلى زيارة كل من (رئيس الأركان التركي) الجنرال حلمي ازكوك، و (نائب وزير الدفاع التركي ورئيس إدارة المشتريات) د. على أكران إلى إسرائيل خلال الأشهر الماضية ، كما أن (رئيس الأركان الإسرائيلي) موشيه يعلون، و (وزير الحرب) شاؤول موفاز، وكل القادة الكبار في جيش الاحتلال الإسرائيلي قد زاروا تركيا، و حلو ضيوفاً على الجيش التركي في نهاية عام 2002م .

وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية: في الأسبوع الماضي جرى في وزارة الدفاع في أنقرة نقاش بمشاركة كبار مسؤولي قسم التكنولوجيا في الجيش الإسرائيلي ونظرائهم في الجيش التركي، وفي الشهر القادم سيعقد لقاء بين رئيسي أركان القوات البرية والتركية، ويرمي اللقاء إلى تحديد المصالح المشتركة، واستيضاح إمكانية إجراء مناورات مشتركة للقوات البرية أيضاً مثلما كان للقوات الجوية والبحرية".
وأكدت أن النشاط المشترك للجيشين التركي والإسرائيلي ارتفع في العام 2003م بأكثر من 40 في المائة بالقياس إلى النشاط في العام 2002م، و أن هذا التعاون يتوقع له أن يزداد بمعدل دراماتيكي في العام 2004م.
ومن المعلوم فإن تركيا تعد أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل في العام 1949م.

يهود تركيا:

يعيش في تركيا اليوم أكثر من 25 ألف يهودي يقطن غالبتهم الساحقة في اسطنبول، التي يقدر عدد اليهود فيها بنحو 20 ألفاً، التي تحتضن 17 معبداً يهودياً، وبعض المؤسسات اليهودية كالمدارس والمقابر والمستشفيات ونوادي الشبيبة .
ويعود أصل الطائفة اليهودية التركية الحالية إلى اليهود الذين طردوا من أوربا و خاصة " فرنسا وهنغاريا " في القرن الرابع عشر ، على يد النظم المسيحية الحاكمة هناك، و التي اضطهدت اليهود،
ولم يجد اليهود وقتها مكاناً يلجؤون إليه سوى الدولة الإسلامية العثمانية ، و التي احتضنتهم و حمتهم من الفناء كما تقول دائرة المعارف اليهودية .

واشتدت هجرة اليهود إلى تركيا من أوروبا في القرن الخامس عشر، بتشجيع من السلاطين العثمانيين و انضم إليهم اليهود المطرودون من أسبانيا .
وطوال سنوات وجود الإمبراطورية الإسلامية العثمانية تمتع اليهود بمعاملة متسامحة وعاشوا مع المسلمين .
وفي بداية القرن العشرين حظي اليهود بمساواة كاملة في الحقوق في تركيا، كجزء من الثورة التي قادها مصطفى كمال أتاتورك، و الذي حظر عليهم تعلم العبرية وكانوا ملزمين بإجراء عقد قران مدني.
وقد هاجر معظم يهود تركيا - نحو 10 آلاف - إلى إسرائيل بين 1940 و 1950م.

الرسالة الأولى إلى تركيا وإسرائيل:

يعتقد عدد من الخبراء الأتراك أن التفجيرات التي استهدفت المعبدين اليهوديين، كانت تتضمن تحذيراً لتركيا, والتي تعد أحد البلاد الإسلامية القليلة التي تمتلك علاقات قوية مع إسرائيل.
خاصة وأن تركيا (التي أعلنت العلمانية) تشهد في هذا الوقت تنامياً للدور الإسلامي فيها، تمثل بإجبار القيادة التركية على العدول عن قرار إرسال القوات العسكرية إلى العراق رغم إلحاح الإدارة الأمريكية.

وتقول مصادر إعلامية غربية: إن الرسالة ربما كانت على شكل عمل انتقامي لجرائم القتل اليومية التي يشهدها الفلسطينيون على أرضهم، من قبل القوات الإسرائيلية، وكذلك السور العنصري الذي تبنيه إسرائيل حول الضفة الغربية.
فيما قالت مصادر أخرى: إن هذه الأعمال ستكسب ود الشباب المسلم الذين يعانون من الإحباط والغضب في كثير من دول العالم، وتعمل على جذب الكثيرين منهم إلى التنظيم.

الرسالة الثانية إلى بريطانيا:

جاءت التفجيرات الجديدة التي استهدفت مصالح بريطانية في مدينة اسطنبول التركية متزامنة مع الزيارة التي يقوم بها الرئيس الأمريكي جورج بوش إلى بريطانيا.
وتعد بريطانيا الحليف الأكبر للولايات المتحدة في غزوها واحتلالها للعراق.

ورغم التحذيرات الكثيرة، التي أطلقت خلال زيارة بوش لبريطانيا، من أن تنظيم القاعدة قد يقوم بأعمال هجومية تستهدف الرئيس بوش، وما رافقه من حملات أمنية ضخمة لم تشهد لها بريطانيا مثيلاً، يبدو أن القاعدة قررت ضرب مصالح بريطانية في أقرب مكان لها، وهو تركيا.
ومن المرجح أن القاعدة لم ترغب أن تترك هذه المناسبة تمر دون أن توجه رسالة إلى الدولتين معاً، بريطانية التي تستضيف أمريكا، وأمريكا العدو الأول والأكبر لتنظيم القاعدة.

وإذا كانت الإجراءات الأمنية العالية التي تتخذها بريطانية هذه الأيام حالت دون تحقيق هجوم للقاعدة في بريطانيا, إلا أنها فضلت العمل بعيداً عن الأجواء المتوترة أمنياً، وضرب أهداف بريطانيا، والتي أدت إلى مقتل القنصل البريطاني في اسطنبول.

وتقدر مصادر إعلامية: إن الرسالة التي أرادت "القاعدة" تضمينها في الهجمات الجديدة واضحة بعض الشيء، حيث بريطانيا هي الشريك الأكبر للولايات المتحدة في معظم أعمالها العدائية.
كما أنها تعد الشريك الأكبر في عمليات غزو واحتلال العراق، وزيارة بوش لبريطانيا هذه الأيام تأتي في نفس السياق، وهو تعزيز وتثبيت فكرة احتلال العراق.
وإذا كانت المعارضة البريطانية قررت إقامة مظاهرات في نفس اليوم في لندن ضد الحرب على العراق، فإن تنظيم القاعدة أراد أن يشارك المتظاهرين هذه المظاهرات المعارضة للحرب، ولكن على طريقته الخاصة.




  

فقدان الوحدة نريد الوحدة

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

هل تعتقد أن الطرح الإعلامي لقضية توسعة المسعى كان متزنا وموضوعيا ؟

الارشيف