من الذي يسرق الشعب في سوقنا المالي؟

د. خالد الماجد  | 2/4/1427

ما بدا أنه تصحيح في سوق المال السعودي انتهى إلى سرقة كبرى لشعب أعزل من كل وسائل الدفاع عن نفسه، ترك ليواجه مصيره مع مافيا ترتكب أبشع السرقات بقلوب باردة لا رحمة فيها، غير راقبة فيه إلاً ولا ذمة، ولا عابئة بشعب أو حكومة، مع نهم مجنون لا يعرف الشبع من التفنن والالتذاذ يومياً بمشاهد الضحايا المتساقطين على جنبات صالات الأسهم، وكأنهم يسرقون محتلين أو صهاينة حلالاً دماؤهم وأموالهم، إنها ما يصح أن توصف بـ (سرقة القرن!) فمع طول ما بحثت ونقبت وسألت ونظرت في التاريخ والحاضر لم أجد أحداً سرق تريليون ونصف من شعب بأكمله في سوق واحدة وخلال مدة لم تتجاوز شهرين! إن هذه الخسائر المتفاقمة النازفة لا يبدو أن لها قاعاً حتى (تلهط) رؤوس أموال جميع المتداولين! حينها نضمن توقف النزيف! إنها خسائر ما كان ينبغي أن تقع إلا في حال سقوط الدول أو كساد عام تصحبه مجاعة عامة! لا سمح الله. فكيف والمؤشرات الفنية والأساسية وكل ما نعرفه من كلام الاقتصاديين والمحللين عن قوة اقتصاد البلد يدعم الصعود، لا الهبوط ، فضلاً عن الانهيار! أم ترانا كلنا في خديعة من كل المتكلمين!

إنها جريمة منظمة ترتكب يومياً وعلى الملأ وبكل التبجح والوضوح والتنسيق والمؤامرة مع سبق الإصرار والتعمد الذي وصل تكرره إلى حد الملل والسآمة، إنها سرقة لم يكشف فاعلوها، ولا نعرفهم على الوجه التحديد، وإن كنا نخمن ونحزر.. فنصعد ونهبط.. ومرة في الحدود.. وأحياناً خارج الحدود.. ونجري عمليات السبر والتقسيم؛ للوصول إلى هذه العصابة الفاسدة المارقة، التي تسرق عديل الروح: أموال الناس ومدخراتهم، وتسرق أموال اليتامى والأرامل، والمساكين والمسكينات، والكادحين والكادحات، والطلاب والطالبات، وأرباب الأسر وحتى الجمعيات؟ فلم يكد يسلم من هذه السرقة أحد! لقد نالت من الجميع فأفقرت الغني وأعدمت الفقير، وطوحت بالآمال، وهدمت جبالاً من الأماني العذاب. حتى لقد عجبت كيف سلمت تلك العصابة إلى الآن من انتقام هؤلاء كلهم وهم المجتمع كله؟!

لقد طفح الكيل وبرزت مظاهر الضعف العام الشامل للقوة الشرائية للمجتمع بأسره فأصبحنا نتلقى من أصحاب المحلات التجارية شكاوى بانخفاض مبيعاتهم إلى النصف تقريباً، مع ترقب تضاعف الفقر والإعسار مع كثرة الشكاية منهما قبل (سرقة القرن!) مما ستتضاعف بسببه وبشكل لا مفر منه جرائم السرقة والاختلاس والرشوة، والتهرب من سداد القروض والديون والأقساط، مما سيكفل عجز المحاكم ومراكز الشرطة والسجون عن تحمل كثرة الوافدين عليها من الشكاة والمشكيين، والكافلين والمكفولين.. وستنهال جموع لا حد لها على الجمعيات الخيرية وأهل الإحسان وأئمة المساجد ومكاتب العقار وبالطبع بيوت التجار.. وقصور الأمراء.. ومكاتب المسؤولين.. للشحاذة، إن سوق المال يسلك بنا طريقاً مظلمة ستفضي إلى شرخ اقتصادي في المجتمع لن يكون من السهل رتقه.. ما نخشى معه أن يتحول هذا المجتمع إلى مجتمع طرارة في زمن بلغ النفط فيه أقصى حد الطفرة (75دولار لبرميل النفط الواحد) ولكن للأسف نراه فقط على شاشات التلفاز، أو نسمعه من ألسنة الحساد! أو يلمزنا به الشامتون، ولا نجد له أثراً على الواقع! إننا شعب يسير إلى تحت مستوى خط الفقر، فماذا نتوقع أن يكون عليه حالنا أو حال أجيالنا في المستقبل حين تذهب الطفرة، وينخفض سعر البترول (وهو ما سيحصل لا محالة) أو حين يجد العالم ذهباً غيره؟!

وههنا ثلاثة أسئلة كبيرة: من السارق؟ وكيف تمكن من السرقة؟ ولماذا سكت عن فضحه؟ من سرقنا يا أهل النخوة! هل هم المتنفذون أم البنوك أم هيئة سوق المال أم مؤسسة النقد ؟ أم تراها الصهيونية العالمية بوحي من بروتوكولات حكماء صهيون!! إن عملية السبر والتقسيم تظهر أن السارق لن يكون غير الشخص المنتفع من هبوط السوق، وقد نظرنا فلم نجد أحداً يمكن أن ينتفع إلا هذه الجهات لا غير: مؤسسة النقد باعتبارها الخزينة الأم، البنوك باعتبارها الوسيط وصاحبة المحافظ الاستثمارية ومستودع أموال الناس، المتنفذون الذين يصلون إلى مراكز القرار بأموالهم أو بسلطتهم، هيئة سوق المال باعتبارها أحد مراكز القرار. وهذه الأخيرة غير بريئة من الإثم على كل حال؛ لأنها إما مشاركة أو متواطئة أو ساكتة، والساكت عن الحق شيطان أخرس، وليست بهذا أهلاً لثقة مسؤول أو ثقة شعب.

هذا صوت الشعب يصرخ ليقول: يا أيها السراق المارقون كفاكم سرقة، وكفى تبجحاً ومؤامرة، فرمتم شحومنا، وأكلتم لحومنا، وكسرتم عظامنا، وتريدون نزع أرواحنا أيضاً! أوقفوا جرائمكم، واتركوا اللعب بالنار، واخشوا انتقامنا فصحيح أننا مجتمع هين لين سهل القياد متسامح كريم يعفو ويغفر ويحب الأمن والسلام ولكنه إلى الآن لم يفقد صفة الغضب، بدليل أنني أرى كل يوم أفراد هذا الشعب يغضبون، فأرى أحدهم يغضب على ولده وعلى زوجه، حتى أنه يغضب على أبيه.. وقد يغضب على رئيسه وعلى الموظف، فليس ببعيد أن يغضب على سارقه! فاتقوا غضبتنا يا سراق السوق السعودي. فإن الشعب كله يئن، إن ثلاثة ملايين بيت مسلم في هذا البلد تئن من خسائر لا حد لها بما كسبت أيديكم! واتقي غضبتنا يا هيئة سوق المال، وذلك بشيء واحد فقط: افضحي السراق.. أخبرينا من هم؟ فليسوا أشباحاً، إنهم أشخاص يعيشون معنا ويتقلبون في أسواقنا وتصلهم أيدينا، أخبرينا فقط ، لا نسألك رد أموالنا، بل مجرد العلم بهم، فهو خير من الجهل، أخرجي لنا رؤوس الأفاعي لنقطعها، قبل أن يخطئ بعضنا فيقطع رأس الكبش! العجلة العجلة يا هيئة سوق المال فالمجتمع ينتظر الجواب!
----------
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية


  

تريليون ونص يا دكتور خالد ؟

الله أكبر .

قرأت مرة كلمة للأستاذ سيد قطب ـ يرحمه الله ـ يقول تكاليف البعد عن شرع الله أكثر بكثير من تكاليف الالتزام بشرع الله في كل شيء .

وأتابع ما تخسره الأمة من أموال وأنفس ... السوق الخليجي ـ تريليون ونص ـ والجراد في المغرب ، والبترول المجمد في السودان ، وما يصرف على الدخان ـ السجاير والشيشة ـ والحشيش وباقي المخدرات ، والأدوية المهدرة بسبب أصحاب الذمة الواسعة ، أضف إلى ذلك ما يزهق من أرواح على الطرق ـ وجلها من شباب الأمة ـ

لو أننا أمة مجاهدة ، ولو أننا منفقة ، ولو أننا امة لا تتعامل بالربا ما كان شيء من هذا كله .

كم يكلفنا قتال أعدائنا أرواح وأموال . أتريليون ونص ؟؟!!
لا والله ما سمعنا بهذا .

وعما قليل يذهب كل هذا ونعود نعض بنان الندم . فهل من مذكر ، وهل من متعظ . ؟
حقا : إن تكاليف البعد عن شرع الله كبيرة . ولكن اين من يفكر .
?!

بارك الله فيك أخي د / خالد الماجد

وأشكرك على كتابتك لهذا الموضوع بكل صراحة ووضوح

وهذا المفترض من أصحاب العلم والعلماء

والفكر والادب

أن يكتبوا ويهتموا بما يعانيه أبناء هذا
الشعب المغلوب على أمره والمغيب رأيه

الحقيقي عن ولاة الامر وفقهم الله لكل خير

أما الجواب على سؤالك أخي الكريم

عن من هو السارق والمتسبب بهذه

الماسأة التى ضربت كل بيت سعودي

فهو موجود في مقالك القيم وأكاد أجزم به


هم ( المتنفذون )

و البنوك و هيئة سوق المال و مؤسسة النقد ؟
السلام عليكم
لا إله الا الله
لا حول ولا قوة الا بالله
جزاك الله خير لله درك يا د/ خالد
حفظك الله من كل مكروه
اللهم اجعل كل حرف كتبه شاهدا له
اللهم احفظه من كيد الكايدين ومن بطش الظالمين اللهم من ارادبه سوء فأشغله بنفسه واجعل كيده في نحره
اللهم سلط على من رضي وسكت وشارك وتعاون على سرق مال المسلمين امراض العصر الخبيثة اللهم اجعلهم يتمنون الموت فلايجدونه ..اللهم آمين. وصلى الله وسلم على خاتم المرسلين
بارك الله فيك يا شيخ خالد ..
مقال رائع

((شعب.. ترك ليواجه مصيره مع مافيا ترتكب أبشع السرقات بقلوب باردة لا رحمة فيها) وأقول : ( لا حسيب ولا رقيب)

وحسبنا الله ونعم الوكيل على الفاعل.

وعند الله تجتمع الخصوم
المصيبه ان ماحدث أنهيار بالمقاييس العالميه, وليس من وجهه نضر هيئه سوق المال , لقد أستثمرنا أموالنا في سوق يحضى بشرعيه حكوميه وتحكمه أنضمه وقوانين تحت مضله مؤسسه النقد ومع ذلك يحدث كل مانراة وينضر اليه العالم أجمع بدون وجود مبرر سواء أقتصادي أو أمني وأسعار البترول في أعلى مستوياتها,من تسبب في ذلك لماذا لم يحاسب سواء في الوقت المناسب أو حتى في الوقت الضائع , لقد سرقنا من هوامير سوا , واتجهنا للسوق الحكومي وحدث لنا المثل نريد وصول الحقيقه المجردة لخادم الحرمين الشريفين أطال الله عمرة وكلنا ثقه فيه بعد الله بعدله ومحاسبه الضالم وأنصاف الأرامل والفقراء وهو صاحب الايادي النديه ..( يدا تبني وتعطي ..وأيادي تهدم وتسرق) حسبنا الله ونعم الوكيل. وجزاك الله كل خير على قول الحق.
مقال رائع من دكتور رائع ...

بس السارق هو هيئة سوق المال بمباركة الدولة حفظها الله هذا ماصرح به جماز السحيمي حينما قال وبالحرف الواحد كان يجب أن نتدخل قبل أن يصل المؤشر إلى 21000 نقطة .
الف مبروك للسارق وعقبال سرقة جديدة.

  

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.
  • تتحول مسارات مواقع وب و عناوين البريد الإلكتروني إلى روابط آليا.
  • Allowed HTML tags: <a> <em> <strong> <cite> <code> <ul> <ol> <li> <dl> <dt> <dd><br>

تصفح الموقع عن طريق الجوال RSS  تابع الموقع عن طريق

الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :

الارشيف