رغم دموية ولا منطقية هجمات عمان التي قتل فيها قرابة 60 وجرح 100 في تفجير ثلاثة فنادق كبري، فلم يلتفت أحد للمخاطر الأعمق الكامنة وراء مثل هذه الهجمات التي سبقتها تفجيرات عشوائية مشابهه في الخليج وشرم الشيخ، ولندن والهند، والتي جاءت كلها تقريبا ضد أهداف سياحية سهلة وكرد فعل على حملة العنف والكراهية التي بدأتها إدارة (الرئيس الأمريكي) بوش منذ تعرضها لهجمات 11 سبتمبر فيما سمي "الفوضى البناءة".
فقد نشر القسم الإعلامي بتنظيم القاعدة أخيراً على الإنترنت بياناً بعنوان "معركة القاعدة اقتصادية وليست عسكرية فحسب" حض فيه أنصاره على تركيز أعمالهم على "الأهداف الاقتصادية العدوة"، ودعا البيان إلى نقل المعركة إلى المجال الاقتصادي في إطار "المواجهة الشاملة" التي تخوضها القاعدة. ودعا البيان الجهاديين إلى التركيز أكثر على "الأهداف النفطية" ولاسيما في السعودية، موضحاً أن القطاع النفطي هو "عصب الاقتصاد الأميركي". وقد لفت (مدير المرصد الإسلامي في بريطانيا) ياسر السري إلى أن بيان الزرقاوي الأخير عن هجمات عمان لم يذكر سوى بعض الأسباب التي تبرر بنظره ضرب الفنادق الثلاث لكن القاعدة أرادت أيضا على الأرجح ضرب القطاع السياحي الأردني مثلما فعلت في يوليو الماضي في منتجع شرم الشيخ". ومع أن هجمات عمان وقبلها شرم الشيخ تعكس تنفيذ القاعدة أو معتنقي فكرها لهذه الفكرة القائمة على إحلال الفوضى المدمرة في اقتصاد البلدان المستهدفة بهدف إضعاف أنظمتها وتمهيد الطريق للثورة ضد حكوماتها، فهي تصب في ذات الأهداف الأمريكية التي يتبناها لوبي المحافظين الجدد القائمة علي فكرة الفوضى البناءة من خلال حرق الأرض تحت أقدام بعض الأنظمة وربما غزوها بهدف الوصول إلي وضع جديد أفضل للمصالح الأمريكية في هذه البلدان! والمعضلة هنا أن أهداف التيار الجهادي من خلخلة الاقتصاد والأمن في الدول العربية عبر التفجيرات العشوائية تتعارض مع الأهداف الأمريكية رغم أن هدفهما يكاد يكون واحد في البداية، والأخطر أن هؤلاء الجهاديين الجدد يمهدون التربة تحت أقدام المصالح الأمريكية التي تجني هي – وليس هم - في كثير من الأحيان ثمار ما يفعلون!!
فأنصار القاعدة يهدفون إلى نشر "الفوضى المدمرة" في الدول العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة بهدف إسقاطها، واليمين الأمريكي المتطرف يسعى لشيء مشابهة، ولكن بدعوى إحلال الديموقراطية بالقوة بعد انتهاء الفوضى في هذه الدول، والأخير يتدخل في غمار هذه الفوضى التي يخلقها الطرف الأول ليفرض مصالحه ويحقق نظرية الفوضى الخلاقة!؟ وقد ظهر هذا التعارض بين القاعدة وواشنطن في عمليات القاعدة أو معتنقي فكرها في عمان وشرم الشيخ تحديدا في صورة تفجيرات عشوائية الغرض منها خلق حالة من الفوضى والدمار وضرب السياحة والاقتصاد الأردني الذي يقوم علي السياحة والعقارات بشكل رئيسي، بهدف إضعاف حكومة الأردن وتفكيك القوة الأمنية، والضغط علي النظام لوقف التعاون مع الأمريكان في العراق أو التطبيع مع الدولة الصهيونية، وذلك مقابل ضغوط دبلوماسية واقتصادية أمريكية على الأردن لمزيد من التطبيع والتعاون مع "إسرائيل" والحكم العراقي الجديد.
بعبارة أخري تراهن القاعدة على الانهيار الاقتصادي والثورة الشعبية في الدول العربية التي تقيم علاقات أو تفتح اتصالات مع الدولة اليهودية، وتراهن علي حصار الأنظمة الأخرى التي تساند الاحتلال الأمريكي في العراق. وفي كل الحالات – هجمات القاعدة المدمرة وضغوط واشنطن للفوضى البناءة أو الخلاقة - ينشر (الرئيس الأمريكي) بوش الفوضى في العالم ويفسح الطريق لتحقيق الأهداف السياسية لأمريكا والغرب عبر القوة والسلاح مستفيداً ضمناً من بعض أخطاء القاعدة وأنصارها! والغريب هنا أن بعض العمليات التي جرت مؤخراً ونسبت للزرقاوي وتنظيم القاعدة – ومنها هجمات عمان - بات ينظر لها علي أنها عمليات مشبوهة وليس معروف بدقة من قام بها، ووصل الأمر ببعض التحليلات الغربية والأمريكية المحايدة للقول: إن ما يعلن عن عمليات الزرقاوي يخدم المصالح الأمريكية (!)، بل وشكك كثيرون في دور الزرقاوي نفسه مثل قول ريتشارد فالكنراث (الخبير في معهد بروكينغز): "ان الدور المباشر للزرقاوي في اعتداءات عمان ما زال ينبغي إثباته ".
بل ونفت (كتائب عمر بن الخطاب) في بيان أرسلته لموقع (شباب مصر) على الإنترنت أن يكون الزرقاوي والمقاومة العراقية وراء هجمات عمان مشيرة إلى أن الغرض هو تشويه المقاومة العراقية (!!). وقالت في بيانها:الغرض من هذه الرسالة هو بيان موقفنا من العمليات التي تمت في الأردن والتي نسبت إلى تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين زوراً وبهتاناً فالإخوة في التنظيم أكدوا لنا أن لا علاقة لهم بأي شكل من الأشكال بالعملية، وأن البيان الذي أذيع في الفضائيات لا يعلمون عنه أي شيء وما أسهل عرض بيان على الإنترنت ". وقال البيان: (إن هكذا عملية الغاية الرئيسية منها هو تشويه صور المقاومة العراقية البطلة وإظهارها بمظهر الجزار وإننا إذ ندين هذه التفجيرات ونوجه الاتهام إلى قوات الاحتلال ومن خلف الستار الكيان الصهيوني، حيث إنهم المستفيدون الوحيدون من هكذا أمر "! ومع هذا نقلت مواقع على الإنترنت عن أبي عبد الله، وهو إسلامي سعودي لم تكشف اسمه كاملاً: "إن القاعدة في بلاد الرافدين تسعى لتصدير الجهاد إلى باقي العالم على غرار التنظيم الأم في أفغانستان والعمليات الجهادية التي تقوم بها جماعة أبي مصعب الزرقاوي قد تتكرر من الآن فصاعداً في دول جوار العراق، فضلاً عن الدول الغربية".
ومعنى هذا – وعلى فرض أن هجمات الزرقاوي خارج العراق وهمية - أن التيار الجهادي عاد بعنف أكبر عقب العنف الأمريكي في غزو أفغانستان والعراق واضطهاد المسلمين في العالم، ولكن المشكلة هنا أن بوش أصبح هو السبب الرئيس لنشر الدمار والخراب في العالم، وأنه هو الذي فتح غطاء البخار الإسلامي المكتوم الغاضب كي يضرب بعنف أكبر ويذهب العتاب والخطأ في نهاية الأمر الي المسلمين، ولا يقال أن بوش هو السبب! القاعدة تهزم بوش. النقطة الأخرى الخطيرة فيما يخص هذه الهجمات التي أعلنت القاعدة مسؤوليتها عنها أنها تكشف عقم وفشل خطة الحرب ضد الإرهاب التي تتبناها إدارة بوش، وأنها لم تخلف سوى الدمار ومزيد من العنف والدمار للعالم كله، مما دعا عدد من الخبراء لوصف الاعتداءات التي ضربت الأردن أحد أقرب حلفاء الولايات المتحدة، بأنها (تشكل هزيمة جديدة لواشنطن في حربها على الإرهاب التي يفترض أن تجعل العالم أكثر أماناً! لأنه منذ أعلن بوش في أغسطس 2005 "سنواصل شن الهجوم على جبهات أخرى ونقاتل الإرهابيين في الخارج حتى لا نضطر إلى مواجهتهم على أرضنا"، وموجهات الهجوم لا تتوقف في العالم بل وتتوسع حتى طالت كافة قارات العالم تقريبا!!
إذ أوضح ايفان ايلند (الخبير في معهد "انديبندنت انستيتيوت" في واشنطن) أن "هذه الهجمات تظهر أن حجة (الرئيس الأميركي جورج) بوش التي تقول: " نقاتلهم في العراق حتى لا نضطر إلى مواجهتهم على أرضنا" هي حجة واهية"، وأضاف: "الواقع إن النزاع في العراق يولد مزيداً من الحقد لدى الإسلاميين ويوفر تدريباً وخبرة قتالية لأشخاص يشنون الآن هجمات في بريطانيا وأسبانيا والأردن وغيرها". كذلك اعتبر ديفيد روثكوبف (الخبير في معهد كارنيجي للسلام الدولي في واشنطن) أن الرابط الذي تقيمه إدارة بوش بين العراق ومكافحة الإرهاب "مناف للمنطق" وقال: "إنها حجة وضعت بعد أن فشلت كل الحجج الأخرى"!! فالحاصل هو أن خطة بوش ويمينه المحافظ وإن كانت قد نجحت في ضرب الكيان الرسمي للقاعدة، فإنها حولته إلى خلايا عنقودية أكثر انتشارا في العالم كله، وباتت تشبه الجراح المتعددة التي تنشأ عن فقء جرح المريض لينتشر السم في باقي أنحاء جسده خصوصا عقب غزو العراق الذي أدى لانتشار خلايا القاعدة لا تحجيمها.
بل أن مراكز التحليل الأمريكية الكبرى بدأت تتوصل إلى حقيقة خطيرة ملخصها أن غزو العراق لم يؤد كما قيل لضرب الإرهاب، ولكنه علي العكس فتح الباب أمام أعداء أمريكا والكارهين لها ولسياساتها وغطرستها، ووفر مكان لتدفق هؤلاء على السفر إلى العراق لمنازلة الأمريكان لم يكن يحلم به هؤلاء. وقد أشار لهذا "روبرت شير" في صحيفة لوس أنجلوس تايمز يوم 6 يوليه 2005 عندما قال: "إن الحرب على الإرهاب" ليست سوى إعادة صياغة لـ"نظرية الدومينو" المعروفة بغبائها وخطرها، وأن الطريقة التي يستخدمها (الرئيس الأميركي) جورج بوش تقوم على تبرير مواصلة الحرب رغم تعمق المستنقع العراقي بزعم "هزيمة العدو في الخارج قبل أن يهاجمنا في الداخل" كما كانوا يقولون خلال الحرب الباردة بأنه إذا لم نهزم الشيوعية في فيتنام فإنها قد تغزو في المرحلة القادمة سان دييغو. في حين أن غزو العراق مثله في ذلك مثل احتلال السوفيات لأفغانستان ثبت الآن - كما أقرت بذلك CIA- "وسيلة تجنيد ضخمة للمتطرفين الإسلاميين عبر العالم أجمع " وبقيت "الحقيقة البشعة" المكتومة للحرب على الإرهاب وهي أن مأساة 11/9 "استغلت سياسيا من طرف جورج بوش وهاليبرتون والبنتاجون والدعامات الأخرى للصناعات التسليحية لأميركا "!؟
وقد أشارت آخر الاستطلاعات إلى أن غالبية الرأي العام الأمريكي تعارض سياسة بوش في العراق وتعد أنه ما كان يجب شن حرب، حتى إن شعبية بوش تدنت إلى 30% منذ إعادة انتخابه في نوفمبر الماضي وخرجت الأسبوع الماضي مظاهرات ضخمة في الشوارع الأمريكي تحتج على وصول أعداد قتلى القوات الأمريكية (المعلن) في العراق إلى أكثر من 2000 جندي وضابط وتتساءل: هل نريد أكثر؟! وقد اعترف قادة أمريكيون في العديد من جلسات الكونجرس بهذه الخطورة التي بات يمثلها أنصار القاعدة – أحد أجنحة المقاومة في العراق وليست كل المقاومة - حتى إن مسؤول عسكري أميركي أبدى مخاوفه إزاء سعي الزرقاوي إلى توسيع بقعة اعتداءاته لتشمل الشرق الأوسط برمته، وقال الجنرال ريك لينش خلال مؤتمر صحافي في بغداد: "إننا قلقون لسعي الزرقاوي إلى توسيع رقعة اعتداءاته إلى المنطقة برمتها". ورغم تعهد الرئاسة الأميركية عدة مرات بالتغلب على (الإرهاب) وآخرها قول (الناطق باسم البيت الأبيض) سكوت ماكليلان: "سوف نهزم الإرهابيين"، فالرأي الغالب في العديد من مراكز الأبحاث هو – كما قال جون بايك (الخبير في معهد غلوبال سيكيوريتي): إن اعتداءات عمان هي دليل جديد على أن مكافحة الإرهاب "حرب طويلة" ومن الصعب وقف هذا الأمر.
خلاصة الأمر أن (الرئيس الأمريكي) بوش وإدارته من اليمين المسيحي المحافظ المتطرف التي تدير العالم وفق رؤى توراتية محرفة تستهدف تحقيق مصالح الصهاينة هي التي ألقت النار علي زيت الغضب العربي والإسلامي وساهمت في نشر الخراب والدمار في العالم عبر سياساتها الموالية للصهاينة علي حساب المصالح العربية، والسعي لترويض الأنظمة العربية بما يحقق تنفيذ مصالحها، وغزو الدول وقتل الملايين دون أن يحاكمها أحد علي جرائمها. ولكن هناك قضية أخرى أخطر تتعلق بخدمة بعض التنظيمات التي ترفع لواء الجهاد وغالبية ضحايا تفجيراتها هم من المسلمين، للمصالح الأمريكية ولنظرية الفوضى الخلاقة التي تبناها اليمين المسيحي المتطرف من حيث لا يدرون أو يدرون!؟
بسم الله الرحمن الرحيم استاذي العزيز.... اخي الكريم.. سؤال واحد؟ من قال لك بأن من فعل هذه التفجيرات تنظيم القاعد أو من يتبع لهم رسمياً في بلدان العالم العربي والإسلامي؟ هل صدقت هذه الأكاذيب؟ أم أنك من مصدقي الشائعات؟ لك أن تعرف بأن أي خبر ينشر أو اي إعلان ينقل انما هو صب للمصلحة الأمريكيه أو تشويه لصورة الإسلاميه وهنا أتكلم عن وسائل الإعلام العربيه بما فيها الجزيره وإن كان من أخبارها ما هو صحيح. وعلى هذا هل يجوز لك أو لغيرك أن يصدق الكاذب ويتهم المجهول(القاعده)... وعلى أساسه يحلل ويفكر ويضع ويرفع....؟؟؟ مع خاص حبي وإحترامي وشكري وتقديرى.. أخوك ابو وليد..
الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :
استاذي العزيز....
اخي الكريم..
سؤال واحد؟
من قال لك بأن من فعل هذه التفجيرات تنظيم القاعد أو من يتبع لهم رسمياً في بلدان العالم العربي والإسلامي؟
هل صدقت هذه الأكاذيب؟
أم أنك من مصدقي الشائعات؟
لك أن تعرف بأن أي خبر ينشر أو اي إعلان ينقل انما هو صب للمصلحة الأمريكيه أو تشويه لصورة الإسلاميه
وهنا أتكلم عن وسائل الإعلام العربيه بما فيها الجزيره
وإن كان من أخبارها ما هو صحيح.
وعلى هذا هل يجوز لك أو لغيرك أن يصدق الكاذب ويتهم المجهول(القاعده)...
وعلى أساسه يحلل ويفكر ويضع ويرفع....؟؟؟
مع خاص حبي وإحترامي وشكري وتقديرى..
أخوك ابو وليد..