المساعدات الغربية للمسلمين..."كرم حاتمي" أم ابتزاز !؟
يزيد حمزاوي | 8/10/1426
في الاجتماع الأخير للدول الصديقة والمانحة للبنان، تحدث الأمريكيون وأصدقاؤهم الأوروبيون عن ضرورة تقديم مساعدات مالية للبنان، حتى يخرج من نفق الضائقة الاقتصادية، التي يعاني منها هذا البلد، والذي تجاوزت ديونه الخارجية أكثر من 36 مليار دولار، إضافة إلى العديد من المشاكل التنموية الأخرى التي تطل برأسها من كل مكان، لكن الكرم الحاتمي الغربي، والأمريكي بالتحديد لا يبدو أنه من أجل عيون اللبنانيين، فمصاص الدماء الأمريكي لا يُقدم دما لضحيته بالمجان بعد استنزافه، وإذا ما تنازل عن شيء منه فما سيجنيه من امتيازات أعظم مئات المرات مما سيجود به.
ولا يحتاج الأمر إلى كثير عناء لبيان ذلك، فالبيت الأبيض في واشنطن يصرح بأنه سيقدم مساعدات ومنحا للبنان، لكن يشترط نزع أسلحة المقاومة اللبنانية في الجنوب والمخيمات، فالموضوع لا يعدو أن يكون ابتزازا سياسيا فاضحا لا يُقدم عليه إلا أمثال من لا يؤمن بالأخلاق والعواطف، فالمساعدات مرهونة بمدى استجابة القيادة اللبنانية للأجندة "الصهيوأمريكية"، وبالتحديد تطبيق قرار 1559 الذي ينص على تعرية الشعب من سلاحه، وتركه فريسة للاجتياح "الإسرائيلي" في أي وقت يراه مناسبا. ونفس الابتزاز نراه في المبادرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق بل كلينتون، الذي أعلن قبل أسابيع قليلة مبادرة إنسانية عالمية لمكافحة الفقر والنزاعات الدينية، فعقب إطلاق تلك المبادرة "الخيرة والإنسانية" صرح كلينتون بأن أول عمل له، هو دعوة الشركات ورجال الأعمال من عرب و"إسرائيليين" وأجانب للاستثمار في قطاع غزة لدفع عجلة الاقتصاد الفلسطيني المدمر.
لكن كلينتون استدرك بقوله: إن هذا الاستثمار متوقف على مدى استجابة السلطة الفلسطينية إلى نزع أسلحة الفصائل الفلسطينية، وتجريد خاصة حماس والجهاد الإسلامي من بضعة رشاشات وصواريخ مصنوعة محلياً. إن منطق كلينتون يقول: إن الاستثمار يمر أولاً بالاستسلام، وبلا انبطاح فلسطيني شامل فإن العالم الغربي لن ينظر إليه بعين الرحمة، إنه الابتزاز الرحيم الذي سيفضي بالشعب الفلسطيني إلى الموت الرحيم بعد حين. فهل يلدغ المؤمن من جحر مرتين، أمريكا لدغتنا مرات ومرات، كان أولها إنشاء دولة الصهاينة ولا آخر للدغاتها السامة القاتلة. ولا ندري لماذا لم يتحرك كلينتون بمبادرات إيجابية إبان عهدته التي دامت ثماني سنوات؟
الجواب سهل وواضح لقد كان كلينتون، صاحبُ القلب الرحيم مشغولا بقتل رحيم آخر في العراق، حيث قضى أزيد من نصف مليون طفل نحبه محروما من الغذاء والدواء والماء الصالح للشرب، كان الطفل العراقي يموت بسبب فقدان الأسبرين، فما بالك بمعاناة الشعب كله؟ وثانياً لم يكن قلب كلينتون متيماً بفقراء وبؤساء هذا العالم، فقد كان ذو القلب الرحيم متيما بمونيكا ليونسكي وأخواتها، حتى انه لم يكن يبالي برئيس دولة بائسة فضلا عن شعب من البؤساء، فقد جاء في أحد التقارير، التي أعدها كنث ستار، المحقق في فضيحة كذب الرئيس على الأمريكيين، والذي نشرته بعض الصحف الفركوفونية، أنه بينما كان الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ينتظر على عجل في الصالون البيضاوي مقابلة كلينتون، كان هذا الأخير في "مغامرة حميمة" مع مونيكا، يمنعنا الحياء من ذكر تفاصيلها، كما وردت في ذلك التقرير.
وإذا ما انتقلنا إلى مصر نجد نفس الابتزاز، حيث تقدم الولايات المتحدة الأمريكية مساعدات بملياري دولار سنويا، مقابل أن تلعب مصر دوراً سياسياً في المنطقة يخدم الأجندة الأمريكية، وكل مرة تتلكأ مصر في تنفيذ هذا الدور ترد الإدارة الأمريكية، عبر أحد أذرعها في الكونجرس بأن الكونجرس سيفكر في تقليص مساعداته لمصر أو وقفها بالكلية، فتفهم مصر الرسالة وتسارع إلى التنفيذ. وذات الأمر حدث ويحدث في باكستان، التي يتدفق عليها مؤخرا العطف الأمريكي البريطاني، خصوصاً بعد تبني مشرف اليد الحديدية ضد الإسلاميين في باكستان لاسيما بوزيرستان، ولم تسلم من تلك اليد حتى المدارس الدينية ومنابر الجمعة، وختم مشرف ولاءه المطلق بالتخلي عن قضية كشمير وبالتطبيع مع الصهاينة، وطالما الأمور تسير على هذا المنوال فسيُنظر إلى مشرف على أنه الرئيس الديمقراطي، وإذا ما حاد عن هذا البرنامج فسيصبح مشرف الجنرال الدكتاتوري، بما لذلك من تبعات.
أما تركيا فهي تعاني من أزمات حادة في اقتصادها وترى أن أملها الوحيد هو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، فهي تتوسل اليوم لتحقيق ذلك، لكن الأوروبيين يبتزونها بقائمة متجددة وتعجيزية من المطالب والشروط، منها الاعتراف بقبرص اليونانية والتخلي عن الشريعة الإسلامية والاعتراف بجرائمها ضد الأرمن..القضية الكردية..العلاقات مع إسرائيل...ويبدو أن تركيا لن تحقق أملها ولو استجابت لكافة تلك الابتزازات، فالشعبان الفرنسي والهولندي رفضا الدستور الأوروبي بسبب اعتراضهما على توسيع الاتحاد شرقا ليشمل تركيا، وبعد عشر سنوات من المفاوضات ستجد تركيا نفسها قد قدمت ما عليها من تنازلات ولم تنل شيئا مما لها.
و في خطوة عملاقة في إستراتيجية الابتزاز نجح مصاص الدماء الأمريكي في إيصال أحد صقوره، بول وولفويتز إلى قمة مؤسسة القروض والمنح والمساعدات في العالم، وهي البنك الدولي، حيث أصبح مديرها، وليتخيل أحدنا اليوم ما عسى أن يفعل وولفويتز في البنك الدولي، وهو لا يزال أحد المنظرين والمنفذين للحروب الاستباقية على الدول التي ستتلقى المنح والقروض، فهل سيصير وولفويتز حمامة سلام، وهو الذي ولد وترعرع بين سرب الصقور التي لا تعرف العواطف؟ إن وضعية العالم الإسلامي المترامي الأطراف وصاحب الثروات الطبيعية الهائلة والمخزون البشري الخلاق تدعو إلى التأمل، فإضافة إلى ما يحمله من ثقافة متميزة وحضارة ثرية ودين قويم، يرشحها كل هذا أن تكون هي ذات اليد العليا لا اليد السفلى التي تتكفف الأعداء ليمنحوها الفتات، مقابل أن تتخلى هي عن مقوماتها الحضارية والإنسانية، وتضحي بثوابتها وأمنها القومي والاستراتيجي.. وإذا كان وضعنا على هذا الحال في هذه الفترة فكيف سيصبح حالنا في مرحلة ما بعد النفط؟
نحن أمّة اذا سمعنا بولائم الرز تهافتنا عليها و اجتمعنا نناقش جميع الأمور السياسية و غيرها و اذا قيل تعالوا نجتمع على كتاب الله و سنّة نبيه المصطفى صلى الله عليه و سلم قلنا ما لنا و للسياسة أنتم تريدون أن تحلّوا مشاكل العالم ؟؟ لقد طغت ثقافة الرز على مجتمعاتنا و أصبحت ثقافة موروثة لذلك فطن الأعداء لذلك و لكن هذه الأيام يجب أن نعرف أن منطق العصا و الجزرة قد ولا يا حكّام المسلمين و لم يعد هناك أي جزرة انما حبال المشنقة لكل من تسوّل له نفسه الفرار أو العناد ....... وما هذه الفقاعات الا كما يقال ( بروبوجاندا) صهيونية بأيدي عربية
الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :
نحن أمّة اذا سمعنا بولائم الرز تهافتنا عليها و اجتمعنا نناقش جميع الأمور السياسية و غيرها و اذا قيل تعالوا نجتمع على كتاب الله و سنّة نبيه المصطفى صلى الله عليه و سلم قلنا ما لنا و للسياسة أنتم تريدون أن تحلّوا مشاكل العالم ؟؟
لقد طغت ثقافة الرز على مجتمعاتنا و أصبحت ثقافة موروثة لذلك فطن الأعداء لذلك و لكن هذه الأيام يجب أن نعرف أن منطق العصا و الجزرة قد ولا يا حكّام المسلمين و لم يعد هناك أي جزرة انما حبال المشنقة لكل من تسوّل له نفسه الفرار أو العناد ....... وما هذه الفقاعات الا كما يقال ( بروبوجاندا) صهيونية بأيدي عربية