عندما قرر الرئيس السادات عام 1977م تعديل الدستور بجعل الشريعة الإسلامية المصدر الرئيس في التشريع؛ اعترضت وقتها الكنيسة القبطية، واعتكف الأنبا شنودة في ديره وقام أقباط المهجر بثورة عارمة في أمريكا، ولكن كل ذلك لم يغير من الأمر شيئاً، حيث كانت الصحوة الإسلامية في مجدها في مصر، وانبرى الشعب يعلن تأييده في الاستفتاء على تعديل الدستور بهذه المادة، بنتيجة أخرست المعارضين. ومضت السنين بتقلبات كثيرة، سواء لنظام الحكم المصري أو الصحوة الإسلامية التي شهدت تراجعا ملحوظا بفعل عوامل كثيرة، ولكن بعد الحادي عشر من سبتمبر لوحظ أصوات لبعض الغربان تظهر بين الحين والآخر بصوت غريب على مصرنا الحبيبة، مطالبة بإلغاء المادة الثانية من الدستور التي تنص على أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الأساسي للتشريع.
ومصدر الخطورة في هذا الطلب انه: 1- طلب بفصل مصر عن جذورها ومسخ هويتها وإلغاء لدين الشعب المصري علانية. 2- هي دعوة خبيثة لتهيئة مبررات للعنف الشديد. 3-هذه الأصوات بعد أن كانت تتحدث همسا وخفية ارتفع صوتها وكأنها تم إعطاؤها الضوء الأخضر بالتحرك لاعتبار أن الأبواب مفتوحة على مصراعيها في مصر في ظل الضغط والكبت الذي تعيشه الحالة الإسلامية في مصر، وارتفاع صوت العلمانيين والتغريبيين. 4- مناخ الإرهاب الأمريكي المتنوع على العالم العربي والإسلامي بعد 11 سبتمبر، والذي وصل للتدخل في مناهج التعليم الديني، بل والمدني عندما تولى المحافظون (بل على الأصح اليمين المتطرف) إدارة حكم الولايات المتحدة الأمريكية، والذي أعلن على لسان الرئيس بوش أنها حرب صليبية بما أظهر حال الضعف الشديد في بلاد المسلمين.
صحيح أنه منذ احتلال الاستعمار البريطاني مصر في نهاية القرن 19 عمل على سلخ مصر من هويتها خاصة في التشريع، وأدخلت القوانين الوضعية تباعاً إلى المحاكم في مصر، لكن ظل الشعب المصري خاصة بعد الصحوة الإسلامية في السبعينات مدركا لأهمية الشريعة الإسلامية رغم وجودها الضعيف قضائيا. ولقد سعت الصحوة إلى تقنين الشريعة في مجلس الشعب، ولكن تم وأد تلك المحاولات، لكننا الآن أمام مؤامرة جديدة وخطيرة، ولا أظن أن المخططين لهذه المؤامرة أو المنفذين لها يعون خطورة ما يطالبون به على الجميع, من فتح باب فتنة لن يسلم منها أحد، فشعب مصر متدين بطبعه محب لدينه مهما كانت التغيرات التي تطرأ على سلوكه وأخلاقياته..
غير أن المخططين لهذه المؤامرة مع إدراكهم لتلك الحقيقة يلجون من بابين لزعزعة هذه الثوابت الإيمانية: أولا باب النصارى في مصر الذين ارتفع صوتهم بصورة لافتة وشاذة، والذين لوحظ في الفترة الأخيرة سهولة الاستجابة لمطالبهم أو بالأحرى ابتزازهم للحكومة المصرية حتى وصل الأمر إلى أن تقوم الحكومة بتسليم النساء المسلمات إلى الكنيسة كي تردهم عن الإسلام وتنصرهم مرة ثانية, وتعزز ذلك مؤخراً على صفحات جريدة المصري اليوم بتاريخ 13-9 بطلب الأنبا يوحنا قلته نائب البطريرك الكاثوليكي في مصر إلغاء المادة الثانية من الدستور المصري. ويبدو إنها محاولة لجس النبض فلم يظهر رد فعل رسمي مطلقاً, واقتصر الأمر على ردود بعض الإسلاميين الغيورين.
والغريب في هذا الشأن أن الشريعة لا تطبق بمعناها الحقيقي في مصر وان التطبيق قاصر على قانون الأحوال الشخصية وأحكام المواريث فقط وهو ما لا ينزعج له طائفة من النصارى بل يقدرون تلك الجزئية المطبقة, ويلجأ بعضهم إلى أحكام المواريث الإسلامية ليحل مشاكله، وقد عاشوا في مصر في ظل حكم الإسلام قرونا طويلة ينعمون بعدل الإسلام فلم يحدث لهم ما حدث للمسلمين في الأندلس من إبادة على يد متطرفي الكنيسة. والعلاقة بين المسلمين والمسيحيين في مصر يظللها دفء المشاعر غالباً.
يبقى باب خطير وهو الباب المفتوح الآن (الإصلاح السياسي)، وهو بمثابة دس السم في العسل إذ إن مصر بلا شك تحتاج إلى إصلاح سياسي كبير, ومن حق الشعب المصري الصابر أن ينعم بالحرية التي حرم منها سنيين عديدة، ولكن لا يكون ذلك مطلقاً على حساب دينه ثم هل كان الفساد السياسي منطلقا من حكم باسم الشريعة أبداً. بل كان الفساد السياسي علمانياً بأشكال وأنماط شتى، ولقد رتع كثيراً المشككون في الشريعة الإسلامية واستولوا على الكثير من أماكن الحضور الإعلامي من صحافة وقنوات تلفزيونية وكتبوا وقالوا ما يشاؤون، والبعض منهم طلب علانية إلغاء هذا النص وخاصة المتأمركين وأنصار التطبيع مع العدو اليهودي الذين يحملون اسماً إعلامياً (جماعة كوبنهاجن) وغيرهم، وظنوا أن الفرصة الآن سنحت لهم تحت رعاية الإدارة الأمريكية ودعمها لكل من يعادون الشريعة الإسلامية في كل مكان.
ولكنهم في ظل نشوتهم العدوانية الأمريكية تناسوا معوقات لمخططهم هي أوضح من ضوء الشمس، وهي كالآتي: 1- المؤسسة الإسلامية الرسمية المتمثلة في الأزهر الشريف ما زالت رغم كل ما تعانيه من ضعف ومؤامرات حريصة على التمسك بالشريعة الإسلامية حتى ولو بشكلها الضعيف المتمثل في النص الدستوري، والتفريط في ذلك يفضحها ويعريها أمام الشعب ويفقدها مصداقيتها تماماً. 2- المؤسسة القضائية تحرص أحياناً من خلال محكمتها الدستورية على تطبيق مرجعية النص الدستوري في المادة الثانية الذي ينص على أن الشريعة الإسلامية المصدر الأساسي للتشريع في أحكامها ورقابتها للقوانين وهو حرص نابع من الالتزام بهوية ودين الأمة وهو دين الإسلام دين غالبية أعضاء الهيئات القضائية. 3- الشعب المصري المسلم الذي رغم السلبيات الكثيرة التي دخلت حياته وغيرت من كثير من التزامه الديني إلا انه مازال في غالبيته لم يجحد الإسلام شرعة ومنهاجا، وأي استطلاع للرأي محايد بعيد عن المراكز المشبوهة سوف يتأكد من النتيجة المذهلة التي تعكس رغبة الشعب المصري في شريعته وحبه للإسلام. ولم يعد خافيا على الشعب أن أمريكا وأتباعها في مصر وبعض البلاد العربية يسعون بكل الطرق لإلغاء مرجعية الإسلام، واعتقد أن طلب إلغاء المادة الثانية من الدستور لو قبل وتم السعي لتنفيذه كفيل بإثارة الشعب المصري وتهديد الحياة الآمنة في مصر.
4-الجماعات الإسلامية, وهل غفل هؤلاء عن أن الجماعات الإسلامية بشتى مسمياتها وإن جرى لها ما قد جرى من حصار أمنى أو كبت أو إلغاء أو اعتقال أو حتى الجماعات التي قامت بالمراجعات الفكرية لن تتنازل عن هذا الحد الأدنى الموجود في النص الدستوري بسهولة رغم كل ما تكبدته وما بها من ضعف.
وأخيرا إن الجهر علانية بذلك الطلب في ظل الأوضاع الدولية والإقليمية التي تهيمن على كثير من تفاعلاتها الإدارة الأمريكية نذير خطر لكل مسلم غيور على دينه في مصر فهل ينتبه المسلمون في مصر لما يحاك من مؤامرات أم يفيقوا على الصدمة.
سؤال قبل ما عمرو بن العاص يفتح مصر من كان أهل البلد أليس هم الأقباط وهم كانوا الأغلبية كيف انقلب الوضع الآن ألستم تأخذون حقكم بالكامل دون المطالبة به يا مسلمين لماذا تطمعون في النصيب القليل انتم دائما في موضع هجوم تريدون الكل في أييديكم ولكم هل هذه هي سماحة تعاليم دينكم
أحمد عبد العزيز (زائر) — 07/06/2008
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكاتب العزيز ...جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم وفي غيرتكم وحبكم للدين ومصر لها فضل بعد الله سبحانه وتعالى على بلاد المسلمين في كثير من عصور التاريخ المختلفة.......لكن لم تتعرضوا أبدا للحل أو الاستراتيجية العملية للمحافظة والتمسك بهذا الدين وكيفية نشر هذا التحذير بصورة ايجابية للمسلمين في مصر.
حفظ الله الاسلام والمسلمين من كيد الأعداء والمشركين
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
والسلام
الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :