الصحراء الغربية ظلت على مدى أكثر من ثلاثة قرون بمثابة الجرح النازف في خاصرة المنطقة المغاربية، نتيجة الصراع المفتوح على هذا الإقليم الذي كان تحت الاستعمار الإسباني بين المملكة المغربية التي تعده جزءا لا يتجزأ من أراضيها وبين جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر.
الجزائر، المنافس القوي للمغرب على زعامة المنطقة، وإن كانت دلفت إلى الموضوع من باب مناصرة الثوار والأحرار، فإنها في الصميم، تعتبر أن الصحراء هي عامل الحسم في المنطقة وأن سيادة المغرب عليها تعني تفرده الكامل بزعامة المنطقة. ولعل التتبع التاريخي لمسار هذا الصراع المحتدم، سيثبت أن الاستعمار الأسباني-ولسبب ما-لم يشأ الحسم في موضوع الصحراء الغربية وتركها بمثابة القنبلة التي قد تنفجر في أية لحظة فتحرق الجميع.
وهكذا، ومنذ مطلع الستينات بدأت القلاقل والمشاكل حول السيادة على الصحراء التي كانت محط أطماع الجميع، فبالإضافة إلى المغرب، فإن موريتانيا أيضا كانت لها أطماعها متكئة على مجموعة من الاعتبارات التاريخية والجغرافية لتبرير ذلك الطمع، فمن ناحية هناك الجانب العرقي، حيث ينتمي الصحراوين إلى نفس القبائل الموريتانية ويشتركون في نفس اللهجة (الحسانية) ويلبسون نفس الزي (الملحفة، الدراعة)، وكذا يشتركون في نفس العادات والتقاليد الاجتماعية، ومن ناحية أخرى فثمة تداخل جغرافي عصي على التمايز بين الأراضي الموريتانية والأقاليم الصحراوية، وهكذا دخلت جبهة البوليزاريو التي تشكلت في الستينات كحركة سياسية مسلحة للدفاع عن الصحراء، دخلت في حرب مفتوحة على جبهتين، مع المغرب الرافض أصلا للمساومة، ومع موريتانيا التي لم تفلح الدبلوماسية الجزائرية في إقناعها بنفض يديها من الموضوع.
حاول الرئيس الجزائري حينها وبشتى الطرق أن يقنع (الرئيس الموريتاني) ولد داداه، بأن قضية الصحراء أكبر من مستوى بلده؛ لأنها لعبة مصالح بين جارين قويين، وبأنه من الأجدى لموريتاني التركيز على التنمية والتطوير الذاتي بدل الخوض في مغامرات غير محسوبة العواقب.
وفعلاً أوشكت الدبلوماسية الجزائرية أن تفلح بعد زيارة ولد داداه التاريخية للجزائر، ولكن ما حدث بعد ذالك كان مفاجأة للجميع فقد غيرت موريتانيا رأيها مئة وثمانين درجة وصممت على الدخول في حرب على الصحراويين، وفعلا اندلعت شرارة الحرب في سنة خمسة وسبعين، مكلفة موريتانيا المنهكة أصلا خسائر مادية وبشرية كبيرة، حينما شن الصحراويين حرب عصابات خطيرة ووصلت نيران مدافعهم إلى عقر العاصمة نواكشوط.
وعلى الجهة الأخرى، واصل المغرب هجومه المستميت وبسط نفوذه على إقليم الساقية الحمراء وعقد اتفاقية مع موريتانيا تقضي بسيطرته على منطقة (لكويره) الحدودية. وفي العام 79 وصل الجيش إلى السلطة في موريتانيا وكانت أول خطواته هي إعلان وقف الحرب والاعتراف بالجمهورية الصحراوية.
اتسم موقف ليبيا وتونس بالحياد وإن كانت ليبيا في فترة معينة قد قدمت الدعم العسكري الكبير للمقاتلين الصحراويين، الذين رأت فيهم إعادة لأمجاد الثورات وسيرا على الخطى التي رسمتها ثورة الفاتح. أصبحت تيندوف الجزائرية، بمثابة عاصمة لجبهة البوليزاريو، وظلت الجزائر تدافع -وباستماتة -فيما تعده حق الصحراء في الحرية والاستقلال.
الاعتراف التاريخي من منظمة الوحدة الإفريقية بالصحراء الغربية كدولة مستقلة ذات سيادة وكاملة العضوية في المنظمة كان بمثابة القشة التي قصمت ظهر الدبلوماسية المغربية التي شعرت أن الأمر فوق ما يمكن احتماله مما جعلها تنسحب من المنظمة الإفريقية. في نهاية السبعينات هدأت أصوات المدافع وبدأت لغة الحوار بين المغرب والبوليزاريو، حيث دخل الطرفان في مفاوضات مباشرة وغير مباشرة، غير أن أي حل فعلي للمشكلة لم يلح في الأفق، وكان وجود قوات حفظ السلام الأممية التابعة للأمم المتحدة عاملا مساعدا في تهدئة الأمور وضبط وقف إطلاق النار بين الجانبين، ولم تكتفي الأمم المتحدة بهذا الدعم اللوجستي، بل دخلت على خط الدبلوماسية، وقدمت عدة مقترحات عملية للخروج من دوامة الأزمة، لعل أبرزها مخطط بيكر القاضي بإجراء استفتاء، ولكن الخلاف حول حيثيات إجراء الاستفتاء، مثل من يحق له التصويت وغير ذلك حال دون إجرائه حتى الآن. وإلى جانب الاستفتاء، هناك حل التقسيم، الذي ترفضه المغرب بشدة وتعده حيلة جزائرية للالتفاف على الموضوع من أجل الحصول على منفذ على الأطلسي.
وهكذا عجزت الدبلوماسية، كما عجزت الحرب عن تقديم حل لهذا المشكل الذي يطبق على حلم اتحاد المغرب العربي، وحتى الآن، وبعد مرور حوالي عقد ونيف على قيام هذا الاتحاد، لم يستطع المغاربيون، قطع أية خطوة على طريق التوحد الفعلي أو إقامة المشاريع المشتركة، فقد ظل موضوع الصحراء يلقي بظلاله القاتمة على كل محاولة تجري في هذا الاتجاه، فالمغرب والجزائر بوصفهما القوتين البشريتين والسياسيتين في المنطقة، لم يستطيعا تجاوز عقدة الشك تجاه بعضهما البعض، وظلا يتعاملان بكثير من التوجس والريبة والمشي على حصائر الشوك. وحتى مع مجيء محمد السادس، الملك الشاب ذو الذهنية المتفتحة، إلى جانب بوتفليقة السياسي المحنك، فإن البلدان لم يستطيعا قطع أشواط كبيرة على درب إعادة الثقة، رغم ما يظهر بين الحين والحين من علامات تقارب، لا تعدو كونها دبلوماسية مجاملات زائفة.
حالات المد والجزر، والتباعد والتقارب التي تنتاب العلاقات المغربية الجزائرية كصرعات الجنون إنما تعود في جزئها الأكبر إلى الصراع الأزلي على إقليم الصحراء الغربية الذي يبدو أن موقعه على المحيط الأطلسي وثرواته المعدنية تثير شهية الجارين القويين اللذين يعرفان أن حظوة أحدهما بالصحراء الغربية تعني تفرده بزعامة المنطقة المغاربية.
الحد لله وحده والصلاة والسلام على اشرف المخلوقين وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الى الدي يقول بان مشكلة الصحراء الغربية هي من صنع الجزائر لا يا سيدي المغرب بلد مستعمر وقد غزا الصحراء و شتت اهلها فمنهم من قضى نحبحه ومنهم من يناضل لتحقيق الهدف الدي خلق لاجله وهو الاستقلال سلما او بالقتال والسلاو
الوسائل التي تتيح للمستفتين الحصول على الفتوى الفقهية من المرجعيات المعتبرة :